محافظ أسيوط يختتم جولاته لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد بكنائس المحافظة    كنائس كفر الشيخ تحتفل بعيد الميلاد المجيد وسط أجواء من البهجة    أسعار الذهب تواصل التراجع عالمياً وبالسوق المحلية في منتصف تعاملات اليوم    محافظ القاهرة يتفقد أعمال ترميم سور مجرى العيون    توزيع 900 كيلو لحوم مجانا ب4 كنائس لدعم 450 أسرة فى كفر الشيخ    تصعيد في حلب.. الجيش السوري يتوعد ببسط الأمن وقسد تستهدف النازحين    أيوب: المسيرات أصبحت السلاح الأكثر استخدامًا بين روسيا والناتو    ليس رحيله، سر مغادرة تير شتيجن لمعسكر برشلونة في السوبر الإسباني    بارما بوابة إنتر ميلان للابتعاد بصدارة الدوري الإيطالي    سيميوني: مباراة ريال مدريد مخلتفة عن مواجهة الدوري.. وسورلوث مهم لنا    المشجع الكونغولي الأسطوري «لومومبا» ظل واقفًا في الملاعب ل 438 دقيقة    وزير الرياضة الجنوب إفريقي يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    النيران تلتهم كشك مواد غذائية في كفر الشيخ    وكيل تموين الإسكندرية يقود حملة على المخابز لضبط المتلاعبين بالرغيف المدعم    انفصال نيكول كيدمان وكيث إيربان بعد زواج دام 18 عاما    علاج الحموضة وحرقة المعدة طبيعيًا، بطرق آمنة وفعّالة    111 ألف طن قمح رصيد صوامع الغلال بميناء دمياط اليوم    بيان رسمي من لقاء الخميسي بشأن زواج زوجها من فنانة أخرى    حنان مطاوع تهنئ والدتها سهير المرشدى بتكريمها فى احتفالية عيد الثقافة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    سقوط متهم بإدارة صفحة وهمية لترويج بيع الأسلحة عبر مواقع التواصل    دور العرض المصرية تستقبل كولونيا اليوم.. و15 يناير فى العالم العربى    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه لرئاسة حزب الوفد    الصحة: استهداف خفض الولادات القيصرية إلى 40% بحلول 2027    تليجراف: جلاسنر على رأس أولويات يونايتد.. والخطوة المقبلة    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    رئيس جامعة الوادي الجديد يترأس وفد زيارة أسقف الواحات لتقديم التهنئة بعيد الميلاد    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    خبر في الجول – معتمد جمال يقود الزمالك لحين التعاقد مع مدير فني أجنبي    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    299 متهمًا و62 ألف حكم.. حصيلة 24 ساعة من الحملات الأمنية    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاجأة من العيار الثقيل تفجرها «الأهرام»..
لغز «مشكاوات» مسجد الرفاعى
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 12 - 2015

نجحت جهود الآثار المصرية في محاولاتها لاسترداد ثلاث من المشكاوات المصرية المسروقة التي تم تهريبها وعرضها للبيع بالخارج ، تصل أولها الخاصة بالسلطان برقوق خلال أيام من العاصمة البريطانية لندن وكانت الأهرام منذ أكثر من عام وتحديدا في نوفمبر من العام الماضي قد انفردت بعرض تفاصيل عملية السرقة المثيرة تحت عنوان «سرقة المشكاوات المصرية» بتحقيق كشفت فيه عملية سرقة عدد من المشكاوات المصرية الإسلامية النادرة (قناديل الإضاءة بالمساجد والقصور) وتهريبها خارج البلاد وعرضها للبيع ، بل وبيع بعضها فعلاً لهواة اقتناء التحف الأثرية النادرة في لندن وبعض دول الخليج العربي.
وقد عاودت «الأهرام» في فبراير الماضي وتحت عنوان «سوري وأفغاني وراء سرقة المشكاوات المصرية» الكشف مرة أخري عن تفاصيل عمليات البيع وأسماء بعض التجار الذين قاموا بها ، وكان للعالمة المصرية الوطنية دوريس أبو سيف أستاذة الفن والحضارة بجامعة لندن ، التي بذلت جهودا مضنية من أجل استرداد تلك الآثار الإسلامية النادرة دور كبير فيها، واستطاعت أن تحاصر عمليات البيع ، وكان للاستجابة السريعة من المسئولين المصريين ممثلين في الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار ولجنة استرداد الآثار برئاسة علي أحمد علي وشرطة الآثار ومعهم وزارة الخارجية المصرية وإدارة العلاقات الثقافية بها وسفاراتها في الخارج ، للتعاون الذي يعكس الروح العربية الجميلة من الأشقاء العرب في دولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة وتحديداً في الشارقة دوره الرائع في محاصرة عمليات البيع ،بالفعل كل تلك الجهود مجتمعة باتت تؤتي ثمارها بقرب عودة ثلاث مشكاوات في القريب العاجل أولاها مشكاة السلطان برقوق من العاصمة البريطانية لندن،وبالطبع لم تكن تلك المشكاوات هي كل ما نهب وسرق وهُرِب للخارج، بل هناك المئات من القطع الأثرية التي خرجت ويتم بيعها في الأسواق العالمية وصالات المزادات.
عباس حلمي الثاني
اكتشاف سرقة المشكاوات الخمس السابقة لم ولن يكون الأول والأخير في مسلسل سرقة تلك التحف الأثرية الإسلامية المتفردة بعد أن تم في صالة « كريستي» الشهيرة عرض مشكاة جديدة للبيع في أكتوبر الماضي ، وأبلغت بها المسئولين المصريين أيضاً باحثة أثرية هي الدكتورة أمنية عبد البر ، وهذه الجهود أسفرت عن وقف البيع وبدء إجراءات الاسترداد التي لن تكون سهلة بل شاقة جدا كسابقتها وستستغرق وقتا طويلا.
183 مشكاة مفقودة
ولكن قصة سرقة وتهريب مشكاة الخديو عباس حلمي تحديدا تكشف النقاب عن مفاجأة مدوية تفجرها «الأهرام» في حوارها الشامل مع علي أحمد علي مدير عام إدارة استرداد الآثار المهربة - الذي قال : بالفعل تم إيقاف عملية البيع للمشكاة الأثرية التي عرضت للبيع بصالة «كريستي» بلندن وتحمل اسم الخديو عباس حلمي الثاني ، ويعتقد أن هذه المشكاة تمت سرقتها من مسجد الرفاعي بالقاهرة، والآن نقوم بإجراءات استردادها ،
وأضاف : هي ليست الوحيدة لأن الخديو عباس حلمي كان مهتما جدا بتقديم إضافات هائلة للمساجد المصرية خاصة المشكاوات الرائعة المتفردة ، والكثير من الإضافات الأخري التي قدمها الخديو اختفي أيضا، ليس في مسجد واحد بل الكثير من المساجد ، فالرواق العباسي بالأزهر الذي ينسب للخديو عباس حلمي كان زاخرا بالمشكاوات ، ومسجد الرفاعي الذي يعتقد أن المشكاة التي عرضت للبيع بصالة كريستي كانت موجودة به ووقفيته بها 300 مشكاة ، ولكن ماتم تسليمه لهيئة الآثار من هيئة الأوقاف 117 مشكاة فقط ، ولانعلم شيئا عن باقي المشكاوت البالغ عددها 183 !
كما أن الخديو عباس قدم الكثير من الإضافات الأخري في المساجد إلا أن الكثير منها اختفي أيضا، ولا ندري شيئا عن مصير باقي المشكاوات وتلك الإضافات الخديوية المتفردة، والأوقاف كانت تتعامل مع القطع الأثرية علي أنها «عهدة» توضع في المخازن ، ولا أحد يدري شيئا عن طريقة تخزينها هل هي طريقة حفظ وتخزين فنية تراعي حساسيتها من حيث خامة الصناعة وهي من الزجاج كذلك الرسوم والكتابات والألوان ؟ أم أن عملية التخزين كانت مخالفة تؤدي إلي تحطيمها وتلفها ؟ والأهم أين هي الآن ؟ فالعدد الذي لانعرف عنه شيئا من المشكاوات التي لم تسلم أكبر بكثير من نصف ما كان موجودا.
عودة المشكاوات المهربة
ويضيف : قطعنا شوطا كبيرا لاستعادة ثلاث من المشكاوات المهربة للخارج بعد تضافر كل الجهود والنجاح في محاصرة عملية البيع ، وهي مسألة أيام فقط وتعود أول مشكاة من لندن بعد تسلمها من جانب الخارجية ، ولكن عملية الشحن تتطلب تغليف المشكاة بطريقة فنية لأنها من الزجاج حتي نضمن وصولها بسلام ، إضافة إلي أنها أثرية وصناعتها تمت منذ وقت طويل ، وللمحافظة علي نقوشها والكتابة والآية القرآنية والنقوش والزخارف التي تزدان بها، أما المشكاوتان الأخريان فهما في طريق العودة إلي مصر خلال الأسابيع القادمة ان شاء الله بعد اتمام عمليات تسلمها ، لنبدأ بعد ذلك جولات أخري من تتبع واستعادة المشكاة الرابعة بعد رصدها .
جريمة تقليد
وفي إجابته عن السؤال الذي طرحته «الأهرام» من قبل وتطرحه اليوم عن تورط بعض المسئولين (أمناء عهد ) في بعض المتاحف المصرية في عملية سرقة المشكاوات وكذلك الدورق الكروي الزجاجي (قنينة قوص الأثرية المكتشفة عام 1969) ووضع قطع أثرية مقلدة مكانها قال مدير الآثار المستردة بوزارة الآثار: نعم عندما تم الكشف عن وجود مشكاوات أثرية اسلامية معروضة للبيع في لندن وبعض الدول العربية وعرض صور لها ، وللحق كان للبروفيسورة دوريس أبو سيف أستاذ الفن والحضارة بجامعة لندن دورا رئيسيا حيث أرسلت لنا الصور التي عرضها تجار الآثار لتلك المشكاوات لبيعها بالخارج الأمر الذي سهل علينا ، كذلك الدكتورة أمنية عبد البر الباحثة والخبيرة المصرية التي شاركت في كشف سرقة مشكاة الخديو عباس حلمي أيضا، وفي نفس الوقت وجود ذات المشكاوات في مصر، سارعنا بتشكيل لجنة فنية لفحص المشكاوات التي بمتحف الحضارة ، وبعد التأكد من أنها لم تكن الأصلية بل كانت مقلدة وأن التي تعرض للبيع بالخارج هي الأصلية ، فقمنا بإبلاغ شرطة الآثار والنيابة العامة للتحقيق، كما سارعنا بتشكيل لجنة عليا علي أعلي مستوي لجرد جميع معروضات المتحف والمخازن للوقوف علي كل الحقائق الخاصة بماهية جميع المقتنيات وكشف إن كانت هناك قطع أثرية أخري أصلية قد استبدل غيرها مقلد بها أم أن هناك قطعا أثرية أخري تمت سرقتها وهذه اللجنة مازالت تعمل لكشف كل تلك الحقائق، وأي شيء سواء سرقة أو استبدال بقطع مقلدة سيتم إبلاغ النيابة العامة فورأ للتحقيق فيه وضبط المسئولين عنه ، ونفس الشيء الذي حدث بعد اختفاء قنينة قوص الأثرية التي عرضت صورة لها بالخارج قبل أن يتم تهريبها ولكنها كانت خرجت بالفعل من المتحف ثم أعيدت وتم إبلاغ الشرطة والنيابة العامة ، والتحقيقات الآن تتم بواسطة القضاء ليقول كلمته.
لجان جرد
وقال: لدينا الآن ثلاث لجان جرد علي أعلي مستوي ، الأولي تجرد متحف الحضارة بالكامل الذي خرجت منه المشكاوات، وعملية الجرد لن تقتصر علي جرد المشكاوات بل كل ما بالمتحف من آثار ومقتنيات ، كذلك فحص ما إذا كانت القطع الأثرية أصلية أم تم استبدال أخري بها مقلدة ، كذلك هناك لجنة جرد في «ميت رهينة» الذي سرقت منه قطعة تم استردادها ،ولجنة ثالثة في المخزن المتحفي رقم 1 في سقارة الذي سرقت منه قطعتان تم استرداد واحدة والثانية قيد الاسترداد ، وبالفعل اللجان استطاعت كشف سرقة واستبدال أربع مشكاوات واستبدال أخري مقلدة بها.
وأوضح أن الآثار غير المسجلة قد نجد صعوبة في استردادها ، ولكن في السنوات الأخيرة الماضية تم استرداد عدد كبير من القطع الأثرية المصرية التي اكتشفت واستخرجت وهربت بعد عمليات حفر غير شرعية ، وعملية استرداد تلك الآثار كانت ثمرة تعاون الحكومة المصرية وبعض الحكومات الأجنبية التي تفهمت موقف ووجهة نظر مصر في حقها ، فالآثار مصرية مائة في المائة وتعكس حضارتها ولا يمكن أن تكون قد خرجت من بلد آخر غير مصر.
قوانين الدول
وعن اصطدام جهود الإدارة الرامية إلي استرداد الآثار المهربة بالمعوقات المتعلقة بالقوانين المحلية للدول يقول : هذه إشكالية أخري تقف حجر عثرة أمام استرداد الآثار المهربة من الدول الأجنبية طبقاً للقوانين الداخلية لهذه الدول ، فعلي سبيل المثال اتفاقية اليونسكو عام 1970 الخاصة باسترداد الآثار لا تطبق بأثر رجعي ، كما أن مصر وقعتها عام 1973 وهذا لا يمنحها الحق في استرداد الآثار قبل هذا التاريخ ، هذا من ناحية، من ناحية أخري ليست كل الدول قامت بتوقيع الاتفاقية في حينها (عام 1970) حتي تلتزم بإعادة الآثار التي في حوزتها خلال تلك الفترة ، وعندما نتقدم بطلب استرداد قطع أثرية منها تشير تلك الدول إلي تاريخ توقيعها هي علي الاتفاقية وترفض طلب الاسترداد إن كان قبل تاريخ توقيعها ،مثلاً ألمانيا وقعت علي هذه الاتفاقية عام 2007وعندما نطالبها باسترداد قطعة أثرية ما تقول لاتطالبني بالقطع التي دخلت ألمانيا قبل هذا التاريخ ،ومنها قطع في غاية الأهمية لمصر ، وبعض صالات المزادات ترسل ما يؤكد أن القطع دخلت ألمانيا قبل 2007، وليست ألمانيا وحدها التي نعاني فيها ذلك بل دولا أوروبية كثيرة منها بريطانيا وفرنسا وغيرهما حاصرت محاولات بيع المشكاوات في لندن والخليج
جريدة «الأهرام» لعبت دوراً بارزاً في القضية
ومن حيث اختتم علي أحمد حديثه بدأت البروفيسورة دوريس أبو سيف حوارها مع « الأهرام» بقولها : بداية لابد أن أشيد بالدور الذي لعبته جريدة الأهرام في موضوع سرقة المشكاوات منذ البداية ، والحقيقة التي تجدر الإشارة إليها هنا أنه قبل تناول الأهرام لهذه القضية لم يكن هناك من يؤكد أن المشكاوات سرقت من الأساس ، أيضا صرح البعض بأن المشكاوات التي تعرض للبيع في الخارج مشكاوات غير أصلية ومقلدة، أما الأصلية فموجودة بالفعل في متحف الحضارة بعدما نقلت إليه من متحف الفن الإسلامي ، والإصرار علي هذا الرأي جاء من أكثر من شخص في إحدي القنوات الفضائية بعد نشر الأهرام لتحقيقها الأول مباشرة وبناء علي رأيي الشخصي في ذات التحقيق الذي أكدت فيه أن المشكاوات المعروضة بالخارج أصلية وليست مقلدة طبقاً للكتالوجات العالمية، من المسئول؟
كما تتطرق العالمة المصرية للحديث عن عملية التهريب نفسها فتقول : هنا يجب أن نطرح عدة أسئلة، أولها أن عملية وضع مشكاوات مقلدة في العرض المتحفي بدلاً من الأصلية يكشف عن تورط أشخاص من داخل نفس المكان ، كذلك عملية التهريب خارج البلاد تحتاج لمافيا محترفة تساندها شخصيات ليست ببسيطة، لأن عملية نقل مشكاوات من الزجاج مصنوعة منذ فترة طويلة يضاف إليها حساسية نقل الزجاج كمادة هشة وعملية تغليفها ونقلها ،أيضا عملية خروجها من المواني سواء كانت بحرية أو جوية بالسفن والطائرات أو حتي عبر الحدود البرية بهذه السهولة ودخولها موانى بحرية أو جوية أو حتي عبر الحدود البرية في الدولة المستقبلة كلها مجتمعة تمثل حزمة من الألغاز المثيرة التي تبحث عن إجابات ،ربما نجد إجابات لها من خلال نتائج تحقيقات ننتظر أن تعلنها الجهات المسئولة، ونفس الأمر الذي حدث عندما اختفي «دورق قوص الأثري» وهو عبارة عن قنينة أثرية اكتشفت عام 1969وصنع منذ عدة قرون وتمنيت يومها لو أن من سرقه لم يتمكن من تهريبه ، فقد كنت أخشي أن يكون تم تهريبه والحمد لله لم يكن تم التهريب وأعاده من سرقه للمتحف ، وهذا هو الفرق بين آثار تسرق وتهرب خارج البلاد وآثار لم يتم التمكن من تهريبها وتسهل استعادتها ، أما ما تهرب للخارج فلو استردت تسترد بعد مشقة بالغة.
عملية البيع
وعن تفاصيل عملية بيع المشكاوات في لندن ودول الخليج العربي والخطوات التي اتبعتها البروفيسورة دوريس أبو سيف لمحاصرة عملية بيع المشكاوات المصرية في الخارج تقول: وكأننا في سجال، أولاً يجب أن يعلم الجميع أن تلك المشكاوات ظلت معروضة للبيع في لندن ودول الخليج لمدة ثلاث سنوات كاملة ،والمعروف ان عمليات السرقة والتهريب والاتجار تتم بدقة متناهية وبخطوات محسوبة بواسطة مجموعات، كل مجموعة تلعب دورها باحتراف شديد وبتناغم ، والتجار الذين يتعاملون فيها يتعاملون بحرص بالغ حتي لا تهدر صفقاتهم الثمينة ، كما أن من يقتني تلك النفائس مغرمون وهواة وعاشقون لتلك الروائع المتفردة، لأنهم يدركون أثريتها وروعتها وتفردها ، وكخبيرة في هذا المجال بصفتي أستاذة للفن والحضارة يلجأ لي الكثيرون من مشاهير هواة جمع التحف في لندن ودول الخليج وغيرها عارضين صور مايرغبون في شرائه لمعرفة ما إذا كانت القطع التي يرغبون في اقتنائها أصلية أومقلدة ، ومن غير المعقول أن تعرض علي قطعة من آثار وتراث وطني الحبيب مصر وأعلم أنها مسروقة ومهربة وتباع هكذا وأسكت ولا أتصدي له بكل ما أوتيت من قوة ، والبداية في موضوع المشكاوات كانت بعرض صورها للبيع في أوروبا والخليج من جانب تاجرين، أحدهما سوري اسمه فواز والآخر أفغاني اسمه داود شاه وهما من مشاهير التجار ، ولجأ لي أحد الأصدقاء من أثرياء دولة الكويت وهو من هواة جمع التحف الأثرية النادرة ولديه مجموعة هائلة ورائعة منها ، وكان الرجل عند المسئولية عندما أخبرته بأن تلك المشكاوات مسروقة ومهربة من مصر فرفض الشراء ،كذلك عرضت الصور علي أحد التجار الإنجليز وهو صديق أيضاً وهو تاجر نظيف لا يتاجر في الآثار المسروقة ولم يكن مجرد تاجر في الآثار الإسلامية فقط بل في جميع أنواع الآثار ،وهو مثقف وباحث في الآثار وللحق فهو يتسم بالأمانة ويحترم التاريخ والتراث المصري وحضارته وآثاره، وهو أيضاً ساعدني في التعرف علي كل تفاصيل تلك العملية ، كذلك عُرضت الصور علي أحد الأثرياء من هواة اقتناء التحف الأثرية في دولة الإمارات ، ولمحاصرة عملية البيع سارعت بطباعة صور المشكاوات المسروقة والمعروضة للبيع في أوروبا وتوزيعها علي جميع تجار التحف والآثار ،كذلك علي جميع المهتمين بالآثار ، كما لجأت للصحافة الإنجليزية المتخصصة ونشرت مقالاً مدعوماً بالصور في المجلة الشهيرة (art newspaper) نشرت فيه الأشياء التي تسرق من مصر خاصة من المباني القديمة ، واستطعنا أن نوقف عملية البيع في لندن ورفض كل تجار لندن شراء المشكاوات بعد أن تبين لهم أنها مسروقة.
السرقات مستمرة
وعن استمرار عمليات السرقة والتهريب والبيع في الخارج تقول الخبيرة العالمية المصرية البروفيسور دوريس أبو سيف: ما يتم اكتشافه من سرقات وتهريب هو مانراه ونسمع عنه أو مانشاهده من عمليات بيع تتم للتجار وهواة مقتني التحف والنفائس والقطع الأثرية المتفردة في الخارج ، أو ما يعرض من خلال الصور عليهم ، أو من خلال المزادات الشهيرة ، أو بالمصادفة البحتة فكلها نستطيع التصدي لها بل وإيقاف الكثير من عمليات البيع وبدء محاولات استردادها واستعادتها مرة أخري، أما عمليات البيع التي تتم في الخفاء وخلسة ولا يعلن عنها فمن الصعب اكتشافها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.