أخيرا إنتهت أزمة لبنان مع جبهة النصرة الإرهابية بعد وساطة قطرية ،وتدخل شخصي من السيد حسن نصرالله لدي أمير قطر ،ليتم الإفراج عن 16عسكريا لبنانيا وجثة عسكري أعدمته النصرة مقابل الإفراج عن 25مسجونا إرهابيا لدي لبنان وسوريا من بينهم سجي الديلمي طليقة زعيم داعش أبو بكر البغدادي،وزوجات قياديين في النصرة أفرج عنهن من السجون السورية،وتأمين المواد الطبية ومشفى عرسال وجعل منطقة وادي حميد منطقة آمنة، وتأمين إغاثة شهرية للاجئين وممر للجرحى وتسوية أوضاع اقامتهم داخل لبنان. ومن جرود عرسال حيث كان العسكريون مختطفين لدي النصرة ،توجهوا بصحبة اللواء عباس إبراهيم مدير الأمن العام اللبناني بعد إتمام الصفقة إلي السراي الحكومي للقاء رئيس الوزراء تمام سلام الذي ألغي زيارته إلي باريس لمتابعة آخر نقاط الإتفاق علي الصفقة. وفي ساحة رياض الصلح المواجهة للسراي الحكومي كان اهالي العسكريين المفرج عنهم يتظاهرون فرحين مع سياسيين وإعلاميين ومواطنين متعاطفين معهم في إنتظار قدومهم ،وهم - الأهالي – لطالما ظلوا علي مدي 16شهرا يقطعون الطرقات بالإطارات المشتعلة ويقيمون التظاهرات المنددة بالحكومة والدولة التي إتهموها بالتقاعس عن الإفراج عن أبنائهم،ولم يتوقفوا عن سلوك أي طريق يقود لحرية أبنائهم أو زيارتهم والإطمئنان عليهم. وتضمنت صفقة تبادل العسكريين المختطفين إفراج جبهة النصرة عن الجنود مقابل إفراج الحكومة اللبنانية عن موقوفين وموقوفات في السجون اللبنانية، بينهم خمس نساء هن: سجى الدليمي طليقة أبو بكر البغدادي، التي أُوقفت على أحد حواجز الشمال في نوفمبر 2014، وجمانة حميد التي قُبض عليها أثناء قيادتها سيارة مفخّخة بنحو 100 كيلوغرام من المتفجرات في فبراير 2014، وعلا العقيلي زوجة القيادي في داعش أنس جركس، الملقّب ب"أبو علي الشيشاني"، والتي أُوقفت في ديسمبر 2014 في منطقة الشمال، وزوجة شقيق جركس ليلى عبد الكريم النجار، بالإضافة إلى سمر الهندي، وشابين لبنانيين وآخريْن فلسطينيين و4 سوريين لم تصدر في حقهم أي أحكام قضائية لبنانية. وقد لعبت قطر دورا أساسيا ووحيدا في الإفراج عن العسكريين ،وكذلك النظام السوري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وبمجرد إتمام الصفقة والإفراج عن المخطوفين ،اتصل رئيس الوزراء تمام سلام مساء الثلاثاء بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني معربا له عن شكره شخصيا وتقدير الللبنانيين جميعا للجهود التي بذلت للإفراج عن العسكريين . وكانت جبهة النصرة، قد سلمت السلطات اللبنانية جثة الجندي الشهيد محمد حمية الذي أعدمته السنة الماضية وتم نقل الجثمان للمستشفي العسكري للتأكد من هويته بتحليل الحمض النووي. وبعد 16 شهراً أمضاها المخطوفون مسجونين لدى جبهة النصرة،عادوا إلي لبنان وسط فرحة عمت كل المناطق والميادين ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة. وكان من أهم شروط تنفيذ الصفقة هو إحاطة العملية بسرية تامة، وطلب جبهة النصرة من الوسيط القطري ضمانة دولية لخروجهم الآمن من جرود عرسال. وحصلت عملية التبادل صباحاً من أعالي جرود عرسال، بين الجانبين في وادي حميّد، وأشرف عليها المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، على رأس موكب من 20 سيارة. وكان إرهابيوالنصرة قد قاموا بعمليتين في الثاني من أغسطس 2014، أدت الأولى إلى اقتحام حاجز للجيش اللبناني في منطقة وادي الحصن وأسر عناصره، بعدما استولى الإرهابيون على كل الأعتدة والآليات العسكريّة الموجودة بداخله،والثانية اقتحموا خلالها مبنى مخفر درك عرسال،ونتج من العمليتين الإرهابيتين أسر عدد من الجنود للضغط علي الحكومة اللبنانية لقبول صفقة التبادل بسجناء إسلاميين متشددين داخل السجون اللبنانية، وفتح ممر إلزامي آمن بين مخيم اللاجئين وعرسال بشكل دائم، وهذا ما سيؤدي إلى تخفيف عملية الاحتقان بين اللاجئين والقوى الأمنية، وتأمين إغاثة بشكل شهري للاجئين في عرسال من خلال الهيئات الإنسانية، إضافة إلى إجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم إلى مستشفيات عرسال، حيث سيتم الاطلاع على لائحة بأسماء الجرحى وتسوية أوضاعهم للمعالجة داخل الأراضي اللبنانية،وتأمين المواد الطبية وتجهيز مستشفى عرسال، وجعل منطقة وادي حميد منطقة آمنة من خلال متابعة الأوضاع الإنسانية والقانونية للاجئين. وبعد الإفراج عن المخطوفين لدي جبهة النصرة يبقي11عسكريا خطفهم تنظيم داعش،لااحد يعلم شيئا عنهم ،حيث تفرض داعش على ملفهم طوقاً محكماً، فلا تفاوض ولا وسطاء. وقد أكد اللواء عباس ابراهيم الاستعداد للتفاوض مع تنظيم داعش لتحرير العسكريين "إذا وجد من نتفاوض معه". وفور انجاز عملية الافراج ، بارك رئيس وزراء لبنان الأسبق زعيم تيار المستقبل سعد الحريري للعسكريين عودتهم الى الحرية وأحضان الوطن،وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أن جديّة الأمن العام وصبره لم يذهبا سدىً وأسفرا عن تحرير العسكريين المخطوفين،وقال وزير الصحة إننا لن نتوانى عن أي جهد لإطلاق سراح الأسرى لدى "داعش". وحول إتمام الصفقة بنجاح قال مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم إن اتصالات الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله سرّعت وسهّلت الافراج عن العسكريين المحررين،مؤكدا أن السيد نصر الله أبدى حرصًا وطلب مني قبيل سفري الى الكويت أن يعرف المعوقات التي تقف بوجه ملف إطلاق العسكريين، وأكدت له أن لا مطالب من جبهة النصرة لإخلاء بعض القرى الحدودية وتسليمها لهم، وتمنيت عليه حلحلة هذا الملف ووعدني بمراسلة مكتب الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني لحلحلة الملف وبعد أسبوع من اللقاء أرسل لي السيد نصرالله بأن الملف سيتحرك وفعلا تحرك الملف، وكان لدينا مطالب من الجانب السوري والجيش الروسي لوقف اطلاق النار ولإخلاء سبيل بعض الموقوفين لتسهيل العملية والسيد نصرالله ساعدنا في هذا الأمر. واشار اللواء ابراهيم أيضا إلى أنه حينما تعرقل اطلاق العسكريين قبل إطلاقهم بيومين استدعى ذلك تدخلا من السيد نصر الله وأن يرسل مجددا رسائل الى أمير قطر لحلحلة العقد وهذا ما حدث. وشدد ابراهيم على ان تحرير العسكريين تم تحت السقف المحدد وهو عدم إخراج أي من الارهابيين والمتورطين بدماء اللبنانيين من السجون.