مع إيمان الأهرام الكامل بحرية التعبير والإبداع والفكرفإننا لا نعتبر أن هذا الإيمان يتعارض مع القيم الإنسانية والإسلامية بل نؤمن أيضا بحرية غير محدودة فى الإلتزام الفنى بكل القيم الإنسانية النبيلة وفى القلب منها قيم ديننا الإسلامى الحنيف، فبمجرد الاعلان عن انتاجه منذ عدة سنوات، والحديث لم يتوقف عن الفيلم الايراني محمد، والذى شهد مهرجان مونتريال الكندي اول عروضه العالمية الاسبوع الماضي. بعد رفض عرضه فى العديد من المهرجانات العالمية، ورغم وجود اكثر من 300 فيلم بالمهرجان من اكثر من 50 دولة، كان عرض هذا الفيلم هو الحدث الاهم هناك بكل المقاييس ليس فقط لكونه فيلم الافتتاح لكن لمستواه الفنى الذي أثار هو الاخر الكثير من الجدل. الفيلم اخرجه وكتب السيناريو الخاص به مجيد مجيدى الذي يعد من اهم سينمائيي ايران و العالم. فخلال سنوات عمره البالغة 56 عاما، اخرج مجيدى العديد من الافلام الناجحة التى حصلت على اشادات النقاد ومحبى السينما بالعالم من بينها فيلم اطفال السماء الذى رشح لجائزة اوسكار احسن فيلم اجنبي، لون الجنة، حياة اخرى، اغنية السنونو وغيرها.وكلها حائزة علي تقدير دولي بالغ. وتعرف افلام مجيدى بنزعتها الانسانية الكبيرة والتركيز على الاطفال وكبار السن والتلاحم مع الطبيعة والحيوانات بالكون.اما بالنسبة لفيلم محمد رسول الله، فقد اختار مجيدى ان يقدم خلال 171 دقيقة جوانب من طفولة وصبا نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام. والفيلم يبدا اثناء الحادثة المشهورة التى حاول فيها ابوسفيان تأليب سادة قريش لطرد سيدنا محمد والمسلمين من مكة، ثم تعود احداث الفيلم الى الوراء اثناء عام الفيل وقتما حاول ابرهة غزو مكة وهدم الكعبة، وتستمر الاحداث لتقدم بعض اللمحات والاحداث الهامة من حياة وصبا الرسول، وينتهى الفيلم بالعودة مرة اخرى الى مكة لاستكمال الحادثة التى بدأت به. و هناك بالفيلم بعض الاحداث التى لم يسمع بها احد في التاريخ المعروف لحياة النبي عليه الصلاة والسلام، وتظهر كذلك بعض المعجزات للرسول التي لم تعرف عنه كاعادته مرضعته حليمة السعدية الى الحياة بعد موتها. وقد جسد الفيلم سيدنا محمد من خلال بعض الممثلين كرضيع وطفل وصبي وفتي لكن دون ان يظهر وجه اى منهم ولا مرة واحدة. تم تصوير الممثلين الذين قدموا الدور من ظهورهم او جوانبهم، وكانت تظهر هالة نور تحيط بالنبي او تنبعث منه في كل مرة يظهر على الشاشة ، ودائما ما كان يرتدي ملابس بيضاء. و الفيلم اجمالا لا يمكن اعتباره فيلما جيدا بل شديد التواضع . رغم أن مصور الفيلم الايطالى فيتوريو ساتورورو وهو يعتبر اهم مدير تصوير بالعالم ، الذي صنع صورة خلابة موحية الوانها ذهبية كانها تشع من السماء، وتتلون ببلاغة على حسب الاحداث لكنها بشكل عام جاذبة ومؤثرة ودافئة الالوان. على المستوى الدرامي الفيلم به مشاكل عديدة ناتجة غالبا عن طبيعة السرد الدرامي القائم على القفز من محطة الى اخري في حياة النبي مما يفقد وجود شحنة درامية مستمرة توصل للتاثير العاطفى المنشود. لكن بشكل عام الفيلم افضل على مستوى الصورة والموسيقي والايقاع السينمائى من فيلم الرسالة مثلا وافضل من افلام كثيرة عن حياة المسيح ولا يقل عن مسلسلات عربية ومصرية كثيرة تعرضت لنفس الموضوع ونفس الفترة التاريخية. وإن كانت تتميز عنه بالتزامها بمقدسات العقيدة السمحة لم يكن هذا هو انطباعى وحدي عن الفيلم لكن انطباع اغلب من شاهدوا الفيلم بمونتريال من جمهور ونقاد مسلمين كانوا او اجانب. الجميع كان ينتظر فيلما عظيما ووجدوا فيلما متواضعا فقط، وهو ما كان محبطا بالنظر لموهبة المخرج المعروفة عالميا، ولاهمية الموضوع وطول فترة تنفيذ الفيلم وميزانيته الضخمة التى بلغت 40 مليون دولار. بالاضافة انه على الرغم من اى اعتراضات على الدقة التاريخية او الدينية بالفيلم، سيكون للفيلم كما يري المخرج تاثيره الايجابي عند الغرب وعند المتفرجين الذين لا يعرفون الكثير عن الاسلام او النبي محمد والسبب ان الفيلم يركز على الرحمة فى شخصية الرسول وتعاطفه مع العبيد والضعفاء. ولكل هذا وغيره، كان لابد من مواجهة مع مجيد مجيدى لكشف مزاعمه والذى يعد الحوار الاول للمخرج مع الصحافة العربية، واحد اوائل مواجهاته مع الصحافة العالمية بعد بدء عرض الفيلم. ما هى دوافعك لصناعة هذا الفيلم؟ من 7 او 8 سنوات ونحن نشهد بالعالم موجة عارمة من البروباجندا والدعاية السيئة ضد النبي محمد. مثل الرسوم المسيئة التى نشرتها صحيفة دانمركية ضده ثم ما قدمته مرارا صحيفة شارلى ابدو ساخرة منه بالاضافة الى الكثير من الصور العدائية التى قدمت بالاعلام الغربي لاستفزاز مشاعر المسلمين وقيمهم. كنا نعانى ولا نجد اجابة عن سبب ما يحدث، بل ولم يكن لنا رد باستثناء بعض اعتراضات المسلمين واحتجاجاتهم المحدودة.بالطبع كانت هناك ردود فعل متطرفة على ما يحدث ضد المشاعر الاسلامية مثل جريمة شارلى ابدو النكراء، وهذا ما لم نكن نريده. فذلك ما يعطي الانطباع بأن الاسلام دين عنف.لذا فكرت في طريقة ايجابية للرد على هذه الصور ضد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتقديم الاسلام الصحيح كدين السلام والحب والصداقة. ركزت بالفيلم على فترة طفولة النبي وصباه. ولم تتعرض لفترة البعثة او الوحي وما بعدها حيث تتجلى رسالة الاسلام في هذه الفترة؟ انا حاولت ان اقدم صورة للعالم عن محمد منذ طفولته وليس فقط منذ منتصف حياته وبدء الرسالة،وكان هدفى ان يعرف المتفرجون ما الذى كان يحدث بالجاهلية قبل ظهور محمد، وكيف كانت العقليات، من خلال تجسيد عالم قريش ومحيطها وكيف تربي محمد وسط كل ذلك، وبالتالى كانت فرصة لاظهار قيمه منذ اللحظات الاولى من رفض لوأد البنات ورفض للعبودية وغيرها. اغلب من فى الغرب لا يعرفون شيئا عن محمد ولا عن نشأته، وكذلك مسلمون كثيرون.لهذا كان من المهم التركيز على ذلك. ورغم وجود اكثر من 200 فيلم عن المسيح واكثر من 100 عن موسي و 40 عن بوذا، لا يوجد عن الرسول الا فيلم الرسالة وهو فيلم قديم ووقتها لم تكن السينما متطورة مثل الان من خلال امكانيات الصورة والجرافيك والالوان والصوت. بالاضافة إلى ان فيلمى هذا هو محاولة عمل صلح بين المذاهب والفرق المختلفة فى الاسلام، لاني اقدم مرحلة البدايات التى لم يكن حولها خلافات كثيرة. واردت كذلك ان يكون المحتوى جذابا ومفهوما للكل. لو كنت تريد الاجماع على الفيلم لما كنت اضفت احداثا بعضها غير معروفة وبعضها مختلف عليها في التاريخ الاسلامى مثل شفاء الرسول لمرضعته حليمة السعدية واعادتها من الموت,او حادثة ذهاب الرسول وهو صبي للقرية الفقيرة التى تعبد الاصنام ، وتقدم الاطفال كقرابين ومكانها علي الشاطئ و محاولة فتكهم به ثم دعاؤه لهم فتغرق مياه البحر القرية ومعها اطنان من الاسماك. من اين جئت بهذة الاحداث؟ . فى بداية الفيلم وضعت لوحة مكتوب عليها ان هذا الفيلم به حقائق تاريخية لكن أيضا انطباعات شخصية حرة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. بالطبع لم تحدث هذه المشاهد التى ذكرتها في سؤالك فى عالم الواقع، لكن هناك حوادث كثيرة فى سيرة النبي شبيهة بذلك وتظهر بها رحمته وبركته وتعاطفه مع كل البشر حتى لو لم يكونوا مسلمين. والهدف من تقديم كل تلك المشاهد ان اظهر ما لم يكتب فى التاريخ، وهو ان الكون كله من بشر وحيوانات واشجار كانوا يشعرون بسيدنا محمد وبرحمته، لكن هذا لا ينفى ان اغلب احداث الفيلم تقدم روايات من التاريخ متفق عليها بين السنة والشيعة. الا تري ان هذه المشاهد المتخيلة التى وضعتها بالفيلم ستكون حجة ضدك وتجعل البعض يقولون انك اخترعت احداثا لم تحدث او انك لم تلتزم يالدقة التاريخية وخاصة إذا تعلق الأمر بسيرة الرسول الكريم؟ ليست الاحداث هى المهمة فقط بل المعنى الذى وراءها. وفن السينما له جمالياته التى تسمح بهذا الخيال، وهذا ما يجعل المبدع يتعامل بحرية مع النص السينمائى طالما احتفظ بالروح العامة ومبادئ الاحداث وليس يالضرورية حرفية الاحداث.ليس مهم ان تحدث تلك الواقعة على بحر مثلا، لكن المهم ماذا تحمل تلك الاحداث من مبادئ ومعانى. وهذا هو الفرق بين الفيلم التسجيلى والروائى. الاول يلتزم بما حدث بشكل حرفى، اما الروائى فيقدم ثقافة وروحا، مثلما يحاول فيلمنا ان يقدم كيف كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يتواصل مع الاخرين ومع الحياة. فهو جاء رسولا لكل العالمين وبسبب ذلك اظهرت بنهاية الفيلم تواصل كل الاجناس والالوان والاعراق بسبب رسالة الاسلام في مشهد هام تقترب فيه ايادى البشر من بعضها البعض. ليس المهم في حياة الانبياء التفاصيل بقدر ما هو مهم الروح والمحتوى. طوال فترة الاعداد للفيلم وتنفيذه رفضت الرد على التساؤلات عما اذا كان وجه النبي سيظهر بالفيلم ام لا، وفي النهاية اظهرت جسده من خلال ممثلين اطفال و صبية جسدوا ذاته الشريفة بدون اظهار الوجه. ومازال هذا التجسيد محل اعتراض الكثير من المؤسسات الدينية . ما تعليقك؟ لقد احترمت الاعتقاد الديني القديم بوجوب عدم ظهور وجه النبي محمد بالافلام. لم اسمح لنفسي ان ادمر الاعتقاد الراسخ بوجوب عدم ظهور صورة النبي في اذهان مليار وسبعمائة مليون مسلم. لان لكل منهم انطباع وصورة عن النبي لابد من احترامها. كان هذا هو التزامي لكن بعيدا عن كون الفيلم عن النبي، هل يستطيع اى فيلم التأثير فى المتفرجين وهم لا يشاهدون تعبيرات وجه بطله او مشاعره خلال 3 ساعات هى مدة الفيلم؟ . عندك حق فيما تقول، فاظهار الوجه اساسى بالسينما، لكننا استعضنا عن ذلك بوسائل اخري للتعبير كالتعبير بالحركة او التعبير بالاضاءة، وقد اتفقت مع مدير التصوير العالمى فيتوريو ساتورورو بتخصيص كاميرا ثابتة تركز علي شخصية النبي وكاميرا متحركة تركز علي نظرته وعدة كاميرات لبقية الشخصيات. وقد قمنا بزيادة سرعة الفيلم من 24 كادر في الثانية حتى 30 كادر لتصبح الحركة اكثر نعومة. من اقنع الثاني بصناعة هذا الفيلم. انت ام دولة ايران؟ لاتوجد اى اموال حكومية في انتاج هذا الفيلم من دولة ايران.تكلفة الفيلم وهي 40 مليون دولار من شركة نورربان للانتاج وهى فرع من مؤسسة خيرية تحمل نفس الاسم. والمؤسسة تمتلك 40% من اسهم ايران سل اكبر شبكة تليفون محمول بايران وهي قطاع خاص. وطبعا ارباحها هائلة بالنظر لتعداد السكان بايران البالغ 70 مليونا. والمؤسسة ايضا تساعد اليتامى والمرضي وغيرهم. لكن الدولة الايرانية تمول بشكل عام اغلب الافلام الايرانية، فلماذا لم تمول فيلمك اذا صح هذا ؟ انا سعيد لانك سألت هذا السؤال لتوضيح الامر. السبب لعدم لجوئي للحكومة هو ان اكون مستقلا وحرا في وجهة نظري في هذا الفيلم. فاذا كنت قبلت المال الحكومي، كان لابد على ان اقبل اقتراحاتهم لان يقولوا لى افعل ولا تفعل ذلك. من كانوا المستشارين الدينيين لهذا الفيلم، وماذا كان دورهم وهل كانت ارائهم ملزمة؟ لصنع فيلم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كان لابد ان ارجع لاراء علماء الدين، لكن لا علاقة لذلك بدولة ايران الرسمية، فهى مجرد استشارات ونصائح لى تعليقا علي الطريقة التى اخترتها لسرد الفيلم، لانى اخترت اجزاء معينة من السيرة لاحكيها لانه لا يوجد فيلم يستطيع ان يحكي كل حكاية النبي. وقد اجتمعت معهم لاشرح رؤيتي الخاصة ومشاعرى وانطباعاتى التى سأخرج من خلالها الفيلم. ولم الجأ لعالم دين واحد لكن للعديد منهم مثل اية الله الخمينى، والسيستانى، واية الله وحيد خراسانى، والفيلسوف الايراني جوادى املى. وتم الرجوع ايضا لعلماء سنة خاصة من قبل فريق البحث الخاص بي, ولا اريد ان انسي احدا منهم لكن من اهمهم التركي خير الدين قرامان.وقد اعتمدنا عليهم بمرحلة الدراسات الاولي، ولم اجعلهم يقراوا السيناريو لانهم غير متخصصين. ولماذا لم تستعن باى من علماء الازهر كمرجعية في الجزء التاريخي او الديني ؟ هناك صعوبة شديدة في التواصل معهم. وكل الطرق مغلقة. وحتى قبل ان نشرع في تنفيذ الفيلم قالوا ان ما نقدمه حرام. واقول للازهر: نحن نرحب بكم في ايران في اى وقت لمشاهدة الفيلم. ومن الممكن ان ناتي لكم لتشاهدوه. واذا رفض الازهر مشاهدة الفيلم؟ اطلب منهم عدم الحكم علي الفيلم قبل مشاهدته. وانا اتفهم تخوف الازهر من عدم اظهار ممثل بوجه سيدنا محمد واتقبله، ولهذا فعلت ذلك بالفيلم. واحترم واحب غيرتهم علي صورة النبي وحساسيتهم تجاه ذلك, واهتمامهم بموضوع تجسيد صورة محمد صلى الله عليه وسلم. لكن دعنى اسأل الازهر سؤالا وارجو ان يتأملوه جيدا ويجيبوا عليه: ما هى مسئوليتنا كمسلمين امام الصورة العنيفة عن الاسلام في الغرب والتى هى بعيدة كل البعد عن اساسيات الاسلام ومبادئه. ماذا تقترحون لتغيير هذه الصورة السلبية عن الاسلام، وكيف نرد على الخوف من الاسلام الموجود بالغرب، وكيف نبين للرأى العام العالمي ان الاسلام دين السلام والحب. والي متي سنظل صامتين امام اهانة النبي، هل ردنا يكون بالعنف كما حدث في شارلى ابدو، ام نرد بشكل حضارى مستخدمين الثقافة والفنون لاظهار النبي محمد في افضل صورة. واعد الازهر بشيئ: اذا لم يعجبهم فيلمي فلن أخرج أفلامى الاخري المتبقية المزمع انتاجها عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وادعوهم لعمل استفتاء عالمي بين المسلمين عن فيلمى بمواقع التواصل الاجتماعى بعدما يشاهدوه، وايا كان ما سيجمع عليه المسلمين ساقبل به. وماذا كان رد الفعل علي عرض الفيلم بايران؟ الفيلم يعرض فى اكثر من 100 دار عرض بنجاح منقطع النظير وكل الاماكن محجوزة من الصباح حتي منتصف الليل، ومنتظر عرضه ب 100 دور عرض اخري. وكل مدينة بايران تلح فى طلب عرض الفيلم والناس تقوم بما يشبه المظاهرات للالحاح علي احضار الفيلم لهم. وماذا كان تعليق رجال الدين الايرانيين من جانبهم؟ اية الله الخويني شاهد الفيلم قبل عرضه واعجبه، وكذلك بقية ايات الله. وقد جمعنا 14 عالم دين سنى قبل 5 شهور من انهاء الفيلم لنعرف ملاحظاتهم واعجبهم جدا علما بان 20% من الايرانيين سنة. وما هى الدول التى طلبت عرض الفيلم? بلاد كثيرة سارعت بطلب عرضه مثل ماليزيا، سيريلانكا، ماليزيا، الهند وكذلك لبنان والعراق بالاضافة لاهتمام مهرجان دبي بعرضه. وعالميا نتلقى عروضا كل يوم من مهرجانات مختلفة، حتى شركة سونى العالمية خاطبتنا لتنظيم عرض لهم بمدينة لوس انجلوس الامريكية، انا اثق ان كل العالمين الاسلامى والعربي سيشاهد الفيلم. الاعتراضات الاساسية تأتى من مصر والسعودية، واتفهم ذلك واحترمه، واكرر دعوتي لهم لمشاهدة الفيلم اولا. الحقيقة ان اهتمامى الاكبر ايضا بالجمهور فى الغرب و بالرسالة التي اريد ان اوصلها لهم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لاحظت ان اغلب الحاضرين وجوههم عربية أو اسلامية هل قصدت أن يكون الفيلم دعاية للنظام الايرانى؟ الفيلم ات للمسلمين جميعا منذ اكثر من سنة، وهناك من جاء خصيصا من فلوريدا لمشاهدة الفيلم، والتذكرة البالغ ثمنها 10 دولار بيعت في السوق السوداء ب 100 دولار. وبمجرد الاعلان عن العروض الاضافية، يهرع المسلمون لشراء اغلب التذاكر ولا يتركون شيئا للجمهور الكندى. لكن الفيلم عرض فى افتتاح مهرجان مونتريال واغلب الحاضرين كانوا غربيين، واعجبهم الفيلم. وهناك مثال لامراة بولندية يهودية شاهدت الفيلم وبكت. بشكل عام العروض هنا ناجحة جدا. وقد اخترت مونتريال للعرض العالمى الاول للفيلم لان لى ذكريات جميلة مع هذا المهرجان وحصلت على ثلاث جوائز به من قبل، وكذلك اردت الابتعاد بالفيلم عن اجواء السياسة والموجودة بقوة في مهرجانات مثل كان وبرلين.وقد نفيت فى المؤتمر الصحفى هنا ان يكون هذا الفيلم بمثابة دعاية للنظام الايراني. كل هدفى تقديم النبي محمد والاسلام فى افضل صورة. وهل تعتقد ان الجمهور الغربي وتحديدا النقاد سيعجبهم الفيلم ام سيجدوا به موضوعا محليا بسبب طريقة المعالجة الفنية؟ لقد لبيت مؤخرا دعوة من وزيرة الثقافة الفرنسية لعرض الفيلم بباريس في عرض خاص لمجموعة من النقاد الفرنسيين واغلبهم اشاد بالفيلم. وعندما كنا نقوم بالعمليات النهائية للفيلم بالمانيا قمنا بالعديد من العروض المصغرة لنوعيات عشوائية مختلفة من الجمهور، والاغلبية تفاعلت بشكل ايجابي، مما يطمأنني كثيرا. لقد ركزت بالفيلم بشكل مكثف على تنبؤات المسيحيين واليهود لظهور النبي صلى الله عليه وسلم، لكنك اشرت إلى ان اليهود كانوا ينتظرون نبيا من بينهم. ثم اظهرت مؤامراتهم لخطف النبي وقتله وهو طفل. ثم اسلم منهم من كان مكلفا بالقتل، ماذا تقصد من وراء هذا الخط الدرامي؟ من المؤكد ان الاسلام يعترف ويحترم كل الرسالات السماوية. وهناك في كل دين المتطرفون الذين لا يعبرون عن صحيح الاديان.وقد اظهرنا بالفيلم متطرفين يهود، واظهرنا كل الاحترام للديانتين اليهودية والاسلامية. وكيف اقنعت الايطالى فيتوريو ساتورورو بتصوير الفيلم، وهو المعروف بكونه اهم مدير تصوير بالعالم وبحرصه الشديد على اختياراته الفنية؟ قصة اشتراك ساتورورو بالفيلم قصة طويلة وموحية جدا. في البداية خاطبنا المكتب المسئول عن اعماله فطلبوا منا ارسال السيناريو وقالوا لنا انه مبدئيا مشغول لمدة عام كامل. واحبطت لانى لم اكن استطيع الانتظار طول هذه المدة. لكن بعد اسبوع فقط من اتصالى بهم، وجدت رسالة شخصية من فيتوريو على ايميلى يبدى فيها اهتمامه الشخصى لمعرفة رؤيتى الفنية في تقديم فيلم عن شخصية النبي. شرحت له رؤيتي في عدة سطور فرد على سريعا بالموافقة في رسالة ايميل وضع فى اول سطر منها بالعربية الاية الكريمة : الله نور السماوات والارض. ودعانى لبيته بايطاليا للمناقشة وبعد شهر كنت هناك فعلا. وظللنا نحكي من الصباح للمساء عن الفيلم. وكشف لى سر موافقته على الاشتراك بالفيلم. وهى انه كان فى ذاك الوقت يقوم بتصوير فيلم كبير عن العمارة في الجزائر، وبدأ يقرأ بشكل مكثف عن الاسلام والنبي محمد، ووقع فى حب النبي ولم يتوقف فى القراءة عنه. وأثناء وجوده في شرفة منزله يتخيل النور الرائع بحادثة الاسراء والمعراج، جاءه ايميل من مديري اعماله يخبروه بعرضنا عليه تصوير فيلم محمد. فتأثر كثيرا واعتبر ان هناك رسالة الهية وصلته للعمل بالفيلم. وانا اعتقد ان كل من عمل بالفيلم وصلته نفس الدعوة. لماذا جعلت أغلب حوار الفيلم بالفارسية، وهناك بعض الحوار بالعبرية،لكن الاستخدام الوحيد للعربية كان اثناء تلاوة آيات القران؟ لا يمكن ان نعرض القران باى لغة سوى العربية، فهى لغة الوحي، وكان لابد ان نفرقها عن الكلام العادي. و هل الصوت الذي يتلو القرآن في بداية ونهاية الفيلم المقصود به صوت النبي عليه الصلاة والسلام؟ ممكن ان يكون صوت النبي او صوت الوحي او صوت الراوي.وانا اعرف ان هناك من يحرمون إى صوت يوحي بالنبي لكن اري ان كل واحد من حقه ان يفسر هذا الصوت كما يريد.وتلقى الفن لابد ان يكون اكثر انفتاحا، لاننا اذا طبقنا هذه المعايير الضيقة سنفقد اشياء مهمة في الحياة. وما اكثر المشاهد التى تحبها شخصيا بفيلمك؟ هناك الكثير من اللحظات التى تؤثر في شخصيا، مثل اول مرة دخلت حليمة السعدية علي بيت الرسول بمكة وهو رضيع، رفع يده الى اعلى وكانه يدعوها اليه وكانت بداية الاتصال الروحاني بينهم. وفى غار حراء عندما كان الرسول هناك ورفع يده يتحسس الغار، وعندما انتفض الرسول وقت تعذيب العبيد وغيرها من اللحظات. وفى النهاية سألت المخرج الإيرانى:كسينمائى دائما ما يقدم ابعادا انسانية بافلامه، كيف تري صورة العالم الان مع انتشار التطرف ووجود جماعات مثل داعش وغيرها؟ جماعات داعش والجماعات الارهابية لابد الا تنسب باى شكل الى الاسلام، ولا يمكن ان يطلق عليها اسم الدولة الاسلامية، واى انسان طبيعى مستند الى اي قيم والى اية اخلاقيات لابد ان يدين هذه العقلية وما تفعله. ولكن انطلاقا من فكرة ان الرسول جاء رحمة للعالمين، لابد ان ننظر للشباب المنتمى لهذه الجماعات باعتباره شبابا مغررا به. ولابد ان نستعيدهم للاسلام المتسامح الصحيح. واعتقد ان قادة هذه الجماعات هم المشكلة وتحركهم مؤمرات دولية. لهذا لابد ان نستعيد شباب داعش وغيرهم، واعتقد ان عملا مثل فيلمى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الممكن ان يغير ما فى أذهانهم ويجعلهم يستعيدوا سماحة الاسلام في قلوبهم. لكنى لا ادعى اننى قدمت صورة كاملة عن حياة النبي محمد او كل تاثيره وكل آيات رحمته، لكنها مجرد قبسات بسيطة عن عظمته. ولن يستطيع اى فيلم تحقيق الصورة الكاملة. انا قدمت قطرة من بحر سيدنا محمد. وهدفي ان يتشجع الكثيرون لانتاج افلام اخري عنه، وسنسهل لهم التصوير فى المدينة السينمائية التى انشئت خصيصا لذلك وتكلفت 20 مليون دولار. والان كل ما اتمناه ان يشاهد كل الناس بالعالم الفيلم ليشعروا بما نشعر به من حب وتقدير وتبجيل لاشرف الخلق جميعا.