مر حزب الوفد بكبوات عديدة طوال تاريخه السياسى سواء قبل 1952 أو بعدها، لعل أبرزها الانشقاق الذى حدث قبل سقوط نظام مبارك، بين جناحى محمود أباظة ونعمان جمعة إلا أن هذا الانشقاق لم يكن الأخير، فعلى الرغم من الهدوء النسبى الذى شهدته حقبة السيد البدوي، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت انقساما أكبر بين البدوي، وتيار إصلاح الوفد الذى قاده القيادى السابق فؤاد بدراوي، ومجموعة السبعة التى انتهت بفصلهم من عضوية الحزب، رغم تدخل العديد من الجهات بما فيها مؤسسة الرئاسة للتهدئة ولمّ الشمل الداخلي، إلا أن الطرفين لم يلتزما بالتفاهمات التى خرجا بها اجتماعهما مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، واستمرت الأزمة دون حل. و"الأهرام" تحاور طرفى أزمة الوفد لتبيان الأسباب الحقيقية للأزمة، ولماذا أخفقت كل الحلول للوصول لتسوية ما للأزمة، وتصوراتهما عن فرص النجاح بالانتخابات، فى ضوء الانقسام الداخلي. المستشار بهاء الدين أبو شقة سكرتير عام الحزب: الخلافات شخصية مع رئيس الحزب وليست سياسية فى عهد مبارك تعرض الوفد لمؤامرات من داخل الأمن، ومن صفوت الشريف والحزب الوطني، لتفتيته وتدميره نهائيا..هل تعتقد إن ما يجرى حاليا وظهور تيار الإصلاح يندرج فى هذا الإطار الذى تحدثنا عنه فى السابق ؟ يقول المستشار بهاء أبو شقة سكرتير عام حزب الوفد: أعضاء تيار الإصلاح كلهم وفديون ويعنيهم فى المقام الأول مصلحة الحزب، واعتقد أن المسألة خلافات فى وجهة النظر، وهى خلافات شخصية مع رئيس الحزب، وليست سياسية، حيث إن السياسة العامة للحزب ومبادئه وثوابته منذ عام 1919 حتى الآن ثابتة لم تتغير بعد، والوفد هو الحزب الوحيد الذى لم تتغير ثوابته ومبادئه وأهدافه منذ هذا التوقيت. كيف يتحدث الحزب عن وحدة القرار وهو فاقد لهذا الشيء ؟ ليس هناك انقسام بهذا المعنى الذى يحاول تصديره البعض، إذا كان هناك من انشق عن الوفد وهم 7 أعضاء، فهم ليسوا من كل الحزب، إذ تبلغ عدد العضوية بالحزب ما يعادل 350 ألف عضوية يوجدون فى 199 مقرًا، و27 لجنة، وقد شهد مسار الوفد حالات مماثلة، وانشق بعض الأعضاء عن الوفد وتم فصلهم من عضويته فى عصر مصطفى النحاس، وفى كل مرة من تلك التجارب خرج منها فى أكثر صلابة بالوفديين الحقيقيين وإصرارهم على إن يحافظوا على ثوابت وتقاليد الوفد. ولكن انشقاق تيار الإصلاح عن الحزب قد يؤدى إلى عزوف الناخبين عن التصويت للوفد فى الانتخابات البرلمانية؟ لا اعتقد ذلك لكون الصورة الحقيقية لهذا الخلاف ظاهرة وواضحة أمام الجميع، لان الحزب هنا فى مقره وفى اللجان العامة يمارس نشاطه الحزبى واستعد للصراع الانتخابى استعدادا كاملا، أعتقد أنه لا تأثير يذكر على الصورة النمطية للحزب، ولن يتأثر اطلاقا بما حدث، ولا اعتبر أن ما فعله تيار الإصلاح انشقاقًا بالمعنى الحقيقى للكلمة، وإنما اعتبره خلافا فى الرأي، ونحن فى الحزب نؤكد دومًا ان باب الوفد مفتوح للجميع، وان من يريد العودة للحزب فأهلا به، وأؤكد أننا فى الحزب نسعى دومًا للمّ الشمل الداخلي، فمنذ عام 1979 صدر قرار بعودة جميع المفصولين، ورئيس الحزب فى ذكرى زعماء الوفد الثلاثة، فى 23 أغسطس 2015 أثار هذه المسألة فى خطاب عام، وأدلى بتصريح واضح بعودة المفصولين. هل هناك سبل أو طرق لكى يعود هؤلاء للحزب ككتلة واحدة مرة أخري؟ هناك مشاورات تجرى حاليا مع الأعضاء السبعة الذين تم إصدار قرار من الهيئة العليا بفصلهم، لكى يعودوا إلى بيت الأمة مجددًا ويقودوا الانتخابات تحت راية حزب الوفد، وهذا هو موقف الحزب الرسمي. كان هناك اجتماع للرئيس عبد الفتاح السيسى بالطرفين، ووضع الرئيس فيه نقاطا للاتفاق.. لماذا لم يلتزم الطرفان بتلك التفاهمات ؟ نحن كأعضاء بالحزب التزمنا بتلك التفاهمات، وما تمخض عنها من بنود رئيسية، أبرزها عودة من تم فصلهم للحزب مجددًا وكان ذلك فى حضرة الرئيس، وهذا يدل على أن الرئيس كان حريصًا على إنهاء الخلافات وتهيئة البيئة أمام حياة ديمقراطية سليمة، إذ تتأسس تلك الحياة الديمقراطية على حكم المادة «5» من الدستور تقوم على أساس الحزبية، ولكن أعضاء التيار رفضوا العودة للحزب، متذرعين بمطالب لم تكن محل مناقشة فى هذا اللقاء، ومطالبهم يتعذر تنفيذها، حيث إن حزب الوفد حزب ديمقراطى ومؤسسى وتحكمه لائحة داخلية، ولا يمكن لرئيس الحزب أو أى عضو إن يتخذ قرارا منفردا فى مسائل محددة فى اللائحة دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب، فمثلا أعضاء التيار يريدون أن تقتصر مدة الهيئة العليا على عام وتجرى بعدها انتخابات داخلية، على الرغم من أن الهيئة تم انتخابها لمدة 4 سنوات، فكيف نقتصر المدة لعام ؟!. ولكن أحد أعضاء التيار يرى إن رئيس الحزب تلاعب فى انتخابات الجمعية العمومية و أضاف 1200 عضو، وحذف نحو 900 عضو مكنته من حيازة أغلبية داخل الجمعية العمومية مكنته والسيطرة على الهيئة العليا؟ عندما تم فتح باب الترشح لانتخابات الهيئة العليا، حددنا مواقيت للترشح، وحددنا مواقيت للتظلم، فلم يتقدم أحد بالتظلم، وهذا يعنى انه لو كان هناك عبث تم بانتخابات الهيئة العليا فقدكان من المفترض أن يتقدم بها أحد، ولكن هذا لم يحدث، ومن قام بطلب كشف تم بالفعل إعطاؤه تلك الكشف، واتحدى من يقول غير ذلك، ولو أحد قدم اسما واحدا يدلل على وقوع مخالفات فى تطبيق اللائحة الداخلية سأستقيل فى الحال من منصبى بالحزب، ومن حق رئيس الحزب ان يعين 10 أعضاء وفقا للائحة لعضوية الهيئة العليا وحتى الآن تم تعيين 3 أعضاء ومازال الباب مفتوحا لعودة ال7 المفصولين إذا أرادوا العودة يلتحقوا بالهيئة العليا. هل تم بالفعل تغيير شعار الحزب من الهلال والصليب إلى مجموعة من النجوم كما يشاع حاليًا ؟ الشعار لم يتغير وهو كائن بجوارى الآن وأنت تشاهديه هو شعار الحزب كما هو واضح » الهلال والصليب »، الوضع الحالى لا يحتمل مطلقًا أى مزايدات من أحد، أؤكد مرة أخرى إن الوفد سيظل محتفظًا بمبادئه وقيمه وأهدافه وشعاره. هل البرلمان الجديد قادر على مدى أسبوعين فقط ان ينظر ويقنن ويشرع كل القوانين والقرارات التى أصدرها الرئيسين عدلى منصور وعبد الفتاح السيسي؟ نحن أمام مأزق وأساسه نص المادة 156 من الدستور، حيث إن هذه المادة نصت صراحة على أن القرارات بقوانين التى صدرت فى غيبة البرلمان يتعين ان تعرض وتناقش ويوافق عليها خلال 15 يوما من بدء انعقاد مجلس النواب، وإذا لم يحدث ذلك ستفقد ما لها من اثر بقوة القانون بأثر رجعي، ولذلك أطالب ان نكون أمام برلمان توافقى يدرك مدى خطورة هذه المرحلة حيث إن القرارات بالقوانين ترتبت عليها آثار ومراكز قانونية لابد ان تتحصن هذه المراكز وبخاصة ان عدد القرارات بالقوانين وصلت إلى نحو 400 قرار بالقانون. هل كانت الدولة فى عجلة من أمرها لكى تسن كل هذه القوانين فى غيبة البرلمان تحديدًا أن معظمها كان ممكنا تأجيله لما بعد انعقاد البرلمان؟ كل القرارات بالقوانين التى صدرت كان يتعين إن تصدر، لان القانون عندما يصدر أما إن نكون أمام قصور فى نصوص تحتاج إلى تشريع لكى نواجهها، أو نكون أمام نصوص أصبحت عاجزة أن تواجه الواقع، ولذلك كل ما صدر من قرارات بالقوانين كان لازما، وبخاصة أننا منذ 5 سنوات ونحن فى حالة غياب كامل للبرلمان وعملية التشريع، لا يمكن إن نظل هكذا من دون تشريعات، وان هذه التشريعات لا تصدر من قرار، تصدر لان هناك حاجة إلى صدورها فى هذا التوقيت السياسي، فمثل هذه التشريعات عرضت على ومتخصصين ولجنة الإصلاح التشريعى وقبل إن تصدر هذه القرارات تعرض وتناقش على هؤلاء. ولكن البعض يرى أن هناك عوارا دستورا فى بعض هذه القوانين ؟ حديث غير صحيح، ومن يرى إن هناك عوار يتقدم بما لديه من أدلة، ومن يقول إن هناك عوارا دستوريا فلابد إن يحدد مواضع هذا العوار والقانون الذى أصابه والمواد التى بها العوار، ومثل هذا الحديث مرفوض من الزاوية الواقعية والقانونية. تيار الإصلاح أعلن انه سيخوض الانتخابات باسمه، هل تعتقد ان خوضه سيفتت الأصوات داخل الدوائر المشتركة ؟ لا يجوز قانونا ترشح هؤلاء تحت أى لافتة تخص اسم حزب الوفد، إذا كانت لديهم رغبة فيحوز أن يترشحوا مستقلين، ولا يمكنهم الترشح باسم الحزب أيا كانت المسميات، وهذا ليس هجوما عليهم ولكنه توصيف قانونى حالة محددة، لأنه لابد أن تكون القوائم والمرشحون تحت لافتة سياسية، ومسجل حزبهم فى لجنة شئون الأحزاب، ولهذا اكرر أننى أتمنى عودة هؤلاء للحزب، وسيخوض الانتخابات وسيأخذ جوابا من الحزب وسيحصل على كل حقوقه مثل أى عضو. ما هى اعتبارات ومعايير اختيار مرشحى حزب الوفد بالانتخابات؟ أولا النزاهة وحسن السمعة والكفاءة، ومن يترشح للبرلمان لابد أن يكون على دراية بطبيعة العمل البرلمانى وهو الرقابة والتشريع.
..وعصام شيحة القيادى فى تيار إصلاح الوفد: سنخوض الانتخابات تحت راية إصلاح الوفد وفوزنا مؤكد مؤخرا التقى جميع أعضاء حزب الوفد بتياريه الرئيس والإصلاح عند ضريح سعد زغلول بمناسبة ذكراه ال 88 ، فهل أسهم اللقاء فى إزالة الخلافات الآنية بين الطرفين فى معية المؤسس الزعيم..؟ يقول عصام شيحة القيادى فى تيار الإصلاح: لحسن الحظ لم يلتق الطرفان وجهًا لوجه، فقد كان تيار الإصلاح حريصًا على زيارة أضرحة القادة التاريخيين للحزب: سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، مبكرًا يوم 23 أغسطس، ولم يكن هناك أحد من بولس حنا، وترحمنا على تراث الحركة الوطنية المصرية، وشكونا لهؤلاء الزعماء ما آل إليه حال حزب الوفد، وكلنا أمل فى تجاوز الأزمة حتى يستعيد الوفد عافيته لخوض ماراثون الانتخابات البرلمانية. مما شكوتم لهؤلاء الزعماء التاريخيين؟ شكونا إليهم ضياع إرث الأجداد، الذى يعد عظيمًا ومثرى للحركة الوطنية، بما فيها تراث ثورة 1919، ومبادئ وقيم العدالة الاجتماعية، وقيم الوحدة الوطنية التى ترسخت فى الدين لله والوطن للجميع، بمناسبة لجوء رئيس الحزب السيد البدوى بتغيير الشعار التاريخى للحزب »تعانق الهلال والصليب » ووضع بديلًا منه شعار » مجموعة نجوم » دون أى معني، أتى هذا التغيير فى الوقت الذى يحتفل فيه الوفديون فيه بمرور 100 عام على نشأة الحزب واحتفاظه بشعاره المعروف لدى الجميع. الوفد حزب شعبى تاريخى لماذا آل به الحال لهذا الانقسام والتفتت الداخلى ؟ جزء من هذا الانقسام بموروث البيئة السياسية التى صاحبت عودته للمشهد السياسى عام 1978، فالطريقة التى نشأت بها الأحزاب عام 1976، بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات على هيئة المنابر الشهيرة، وقتها استعاد الوفد روحه مرة أخرى بفضل فؤاد سراج الدين والوفديين الحقيقيين الذين مازال بعضهم على قيد الحياة، ولديهم إيمان بالدور الوطنى العظيم الذى قام به الوفد، فرضت الانقسامات الداخلية نفسها على الأحزاب بسبب القيود التى فرضها النظام وقتها على نشأة وتمويل الأحزاب للحد من استقلاليتها، وجعلت من العسير نشأة أحزاب قوية. والنقطة الإيجابية أتت بعد انفراجة 25 يناير وإزالة الحواجز أمام استقلالية ونشأة الأحزاب، بحيث لم تعد الحكومة ممولا للأحزاب، فالأحزاب بكل دول العالم تتلقى الدعم من الدولة وليس من الحكومة، بحيث تستطيع القيام بأعمالها، فبعض هذا الدعم أحيانا يكون فى صورة دعم لموازنة تلك الأحزاب بشرط حصولها على عدد محدد من مقاعد المجلس التشريعى لتشجيع تلك الأحزاب على التطور وإثبات الحضور الجماهيري، ويكون لديها عدد كبير من النواب، وكل نائب يكون له جزء من هذه الميزانية تحفز الأحزاب على القيام بدورها الحقيقى داخل المجتمع. ولكن هذا الدعم توقف بعد ثورة 25، وكان وقتها قيمته نصف مليون جنيه ؟ كانت المبالغ أقل من هذا الرقم، فكانت 100 ألف جنيه للحزب، ولحسن الحظ أن حزب الوفد كان الحزب الوحيد الذى لم يتلق أى مبالغ أو دعم من الحكومة منذ نشأته، فكان لدية ثروة تمكنه من الاستقلال عن أعضائه وعن الحكومة والدولة. ماهى الدوافع الحقيقية التى أدت لانشقاقكم عن قيادة الحزب الحالية ؟ الأمانة تقتضى أن أقول إن فكرة تيار الإصلاح موجودة داخل الوفد بصفة مستمرة، وظهرت بوضوح شديد ونحن على أعتاب ثورة 25 يناير، إلا أن نقطة الاختلاف الأولى تمثلت فى الصدام بين أعضائه ورئيس الحزب، عندما أتخذ البدوى قرارًا بعدم المشاركة فى التظاهرات الأولى لثورة 25 يناير، وأن من يرغب فى المشاركة فليتحمل مسئولية تلك المشاركة، وان الحزب كمؤسسة لن يتحمل المسئولية القانونية. وقتها أصدرنا بيانًا باسم تيار الإصلاح، وإذاعته الفضائيات المصرية، واثبت التيار فيه انه كان سابق لكثير من القوى والأحزاب السياسية وفى مقدمتهم الوفد كمؤسسة حزبية والنزول للشارع. ونقطة الاختلاف الثانية، الطريقة التى يدير بها البدوى مؤسسات الحزب، فكونه أول رجل أعمال يصل لقمة الهرم بالوفد، فتعامل وإدارة الحزب كأنه أحد فروع شركاته، دون احترام للائحة الداخلية، أو مؤسساته. والنقطة الثالثة، طبيعة ونمط إدارته المالية للحزب، فقد كنا دائما نفتخر بأن للوفد مصادر تمويل تجعله مستقلا عن الدولة وأعضائه. فترك فؤاد سراج الدين الوفد وبه 48 مليون جنيه، والدكتور نعمان جمعة تركه وبه 70 مليون جنيه، والدكتور محمود أباظة تركه وبه 93 مليون جنيه، وغالبا الدكتور السيد البدوى سيترك الوفد وهو على شفا الإفلاس. فغياب الشفافية والمصارحة عن الموقف المالى للحزب، جزء من مشكلتنا معه، فلا يعلم أحد من قيادات الحزب شيئا عن الموقف المالى للوفد. وكانت نقطة الجدل هنا، تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، الذى كشف تعاقد رئيس الوفد مع شركات إعلانات بعيدا عن استشارة مؤسسات الوفد والشئون القانونية، وانفرد بهذا التعاقد بقيمة 66 مليون جنيه. فهذا التصرف سبب أضرارًا جسيمة بموازنة الحزب والجريدة معاً، على اعتبار أن هذا العقد لم يتضمن فقط حصول المتعاقد معه على إعلانات الوفد ولكن ترتب عليه إغلاق إدارة الإعلانات بالوفد والتى كان عمرها 26 عامًا، ما ترتب عليه خسارة الحزب قرابة 12 مليون جنيه كانت تدخل خزانة الحزب سنويا من إدارة الإعلانات، ما يعتبر أهدارًا لموارد الحزب المالية، والنقطة الأخيرة، تدخل البدوى بالجمعية العمومية، فكان اختلافنا معه بوضوح وكانت القشة التى قصمت ظهر البعير، إجراء الانتخابات الرئاسية بينه وبين فؤاد بدراوي، بعد العبث بهيكلة الجمعية العمومية بعدما تمت إضافة 1200عضو، وحذف نحو 900 عضو منها، هؤلاء المستبعدون من الجمعية العمومية هم الوفديون الحقيقيون. ومن ثم باتت لدى رئيس الحزب أغلبية داخل الجمعية مكنته من السيطرة على الهيئة العليا. للأسف خسر بعدها الوفد ثقة الشارع السياسى المصري، أولها عدم قدرة المجتمع على فهم حقيقة اتجاهات الوفد، فتارة يكون مع الإخوان، وتارة أخرى ضدهم، فى الوقت الذى كان معروفًا للرأى العام المصرى بتوجهاته الليبرالية. ومن ثم أربك الخطاب السياسى للحزب. وبدت تلك الكارثة واضحة فى الدخول تحت عباءة الإخوان المسلمين فى انتخابات مجلس الشعب السابق رغم ضغوطنا التى أثمرت الخروج من التحالف الانتخابى للإخوان، إلا أن رئيس الوفد صمم على إبقاء التحالف السياسي، وتمنى أن تكون هناك هيئة برلمانية تجمع بين حزبى الوفد والحرية والعدالة. فهذا يُعد جريمة ضد الوطن وتراث الحركة الوطنية المصرية، وفى حق الوفد بوصفه أقدم الأحزاب السياسية، كان المفترض بعد ثورة 25 يناير أن يفتح بيت الأمة لكل الأحزاب السياسية وبخاصة الأحزاب المدنية أو التى تؤمن بالتداول السلمى للسلطة وبدولة المواطنة فى نقل الحقوق والواجبات، ولكن للأسف ارتبك الخطاب السياسى للوفد بسبب هذا التحالف، ما أدى لخروج عدد كبير من أعضاء الحزب. هل يحق لحزب ليبرالى عريق أن يخوض الانتخابات ويقنع الناخبين بالحصول على أصواتهم وهو منقسم على نفسه ؟ كنا نتمنى لمّ الشمل مع بدء الانتخابات، حتى نتمكن من إرسال صورة ايجابية للناخب، تمكنه من استعادة الثقة مرة أخرى فى الوفد، ونستطيع من خلالها تحسين هذه الصورة، وهذا لن يكون ألا بقرار يتخذه الدكتور البدوى بترك الوفد فى أمان، ونحن سنترك له الطريقة التى يخرج بشرط إلا تؤثر على كيان الحزب، واعتقد أن الوفد أعطى لرئيسه الكثير وجاء الوقت لكى يعطى البدوى للحزب، لكون الانتخابات البرلمانية فى ظل قيادة البدوى ستكون قاسمة للوفد، ولن يغفر الوفديون والمصريون له فى إدارته للوفد أو فى إدارة للمعركة الانتخابية وإصراره على الانقسام غير المبرر داخل الوفد. هل هناك آلية توافقية للمً الشمل الداخلي؟ تيار الإصلاح لم يترك سبيلا أو طريقا للمَ الشمل إلا واتخذه، واعتقد أن هناك من يسعى فى الوقت الراهن للمّ الشمل الداخلى وفقا لمجموعة من القواعد: ما تم الاتفاق عليه، والتزم به الطرفان فى لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، واعتقد لا أحد يستطيع أن يحل الأزمة بعد التدخل الكريم من رئيس الجمهورية، وبعد التزام الأفراد أنفسهم بعودة كل المفصولين دون قيد أو شرط، وتعديل لائحة الحزب بحيث تصبح لائحة ديمقراطية، ونحد فيها من سلطات رئيس الحزب لصالح مؤسسات الحزب، وانتخاب الجمعية العمومية بالكامل «بناء الحزب من جديد» لأنه حزب مؤسسى وليس منشأة فردية.