للتسويق طبيعة خاصة جدًّا وديناميكية جدًّا ، حتى إنه قد يغير أسلوبه فى اليوم الواحد ثلاث مرات بخطط بديلة من أجل توصيل المنتج أو الفكرة للمستخدمين . وأعجبتنى جدًا ما قرأته عن فكرة مطبقة فى دولة أوروبية وهى بطاقة التسويق ، وفيها تقوم مؤسسات غير ربحية بمقابلة عدد من الشباب الذين يرغبون فى العمل فى مجال الأعمال والتجارة ، وتختار من بينهم كل أسبوع مجموعة تحصل على «بطاقة مسوق» مجانية بحيث يقوم كل منهم بعمل خطة مصغرة لترويج المنتج الذى تقوم عليه الشركة أو المحل التجارى الذى يسمح برضا باستقبال المسوق التجريبى لتنفيذ تطويره أو فكرته ليوم فى نهاية الاسبوع. النتيجة كانت مشجعة ، ففى بداية تطبيق المشروع كانت الشركات والمحلات التى قبلت المجازفة بتطبيق فكرة مسوق فى بداية الطريق بل واستقباله يومًا كاملاً قليلة ومحدودة وذات ماركة تجارية محددة الانتشار ولكن مع الوقت استطاع بعض المسوقين التجريبيين أن يحققوا نجاحًا زاد مبيعات آخر الأسبوع إلى حد كبير حتى إن بعض الشركات صارت تطلب الاطلاع على الخطط التى يقدمها هؤلاء وتختار من بينها الأنسب بل وتعلن عنه أيضًا ، مما قدم لبعض المسوقين التجريبيين فرص عمل مميزة مع تكرار تجاربهم الناجحة فى آخر الأسبوع. التسويق فى حد ذاته يقبل الدم الجديد كل يوم وتتساوى فيه الخبرة القديمة مع الدم الجديد ، لأن الذى يقدم الجديد هو الذى يحصل على الربح الوقتى الكبير والذى يقدم الخبرة هو من يحافظ على مستوى ثابت ومطمئن من النجاح والعوائد. لذا من المتوقع أن تصاب إدارات التسويق التى لا تستقبل وافدين جددا بالشيخوخة ويصيب زبائنها الملل من حملاتها التسويقية، ومشروع «بطاقة مسوق» نشأ من قيام مجموعة من الشباب الذين عملوا فى مؤسسات حكومية تمول المشروعات الصغيرة واكتشفت أن من يحصل على مشروع صغير مناسب لطموحه فى الابتكار التسويقى يحقق أرباحًا سريعة لكن ربحه يظل مرتبطًا بحجم استثماراته الصغيرة، لذا نشأت فكرة عمل مؤسسات غير ربحية تتواصل مع رجال الأعمال وتقدم لهم مسوقا تجريبيا مبدعا ليوم واحد فقط. وهى فكرة نحتاجها فى كل مكان.