مجدي الجلاد: نجاح ضياء رشوان مرهون بوضع نقاط اتصال مع الهيئات بدلًا من الفواصل    المتلاعبون بأعصاب المستأجرين والمُلّاك    اكتشافات بترولية جديدة بالصحراء الغربية| 34 مليون قدم مكعب غاز و5200 برميل يوميًا    هل تغيرت أسعار العائد على الشهادات في البنوك بعد قرار المركزي خفض أسعار الفائدة 1%    وزير الاتصالات الأسبق: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    «يناير» الأكثر دموية بغزة| 90% من المدارس دمرها الاحتلال.. ونتنياهو ينضم ل«مجلس السلام»    توافق إفريقى على تأكيد سيادة ووحدة أراضى البلدين الشقيقين    النرويج وفرنسا تقدمان تمويلا لدعم أوكرانيا عسكريا    موعد التدريب الأساسي للزمالك قبل لقاء كايزر تشيفز    محافظ الغربية يزور مستشفى قطور المركزي للاطمئنان على 14 عاملا أصيبوا في حادث مروري    رومانسيات عالمية بأوبرا الإسكندرية    علا الشافعى وطارق الشناوى يستعرضان دراما المتحدة فى رمضان مع منى الشاذلى.. غدا    لقاء الخميسي تفجر مفاجآت عن أزمتها مع زوجها محمد عبد المنصف    هضبة أم عِراك تبوح بأسرارها    جولة الإعلامية آية عبد الرحمن فى اليوم السابع.. ورئيس التحرير يكرمها.. فيديو    على غرار «دولة التلاوة».. ختام مسابقة «أصوات من السماء» لحفظة القران ببني سويف    الشيوخ يناقش تحديث منظومة العلاج على نفقة الدولة لمواجهة الغلاء    مد أجل الحكم على المتهمين في قضية السباح يوسف ل 26 فبراير    وول ستريت جورنال: إدارة ترامب هربت 6 آلاف محطة إنترنت ستارلينك لإيران    إلزام شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بإبرام وثيقة تأمين مسؤولية مهنية لمجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما المرأة بعرض 8 أفلام قصيرة بالهناجر    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    ترامب: فنزويلا تحقق إيرادات غير مسبوقة من النفط وعلاقاتنا معها استثنائية    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    جامعة طنطا تستضيف فاعلية «طالبات اليوم أمهات وقائدات المستقبل»    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    تحرش بسيدة في الشارع.. حبس شاب 4 أيام على ذمة التحقيقات بسوهاج    منتخب المغرب يضم عنصرا جديدا في الجهاز الفني قبل كأس العالم    نتائج مباريات اليوم الخميس في الجولة ال 23 من دوري المحترفين    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم تروسيكل مع ميكروباص بقنا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    بعد رقمه القياسي الجديد.. محمد صلاح يغازل متابعيه بصور جديدة    الراديو والذكاء الاصطناعي.. شعار الإذاعة المصرية للاحتفال باليوم العالمي للإذاعة غدا    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    وزير التعليم: عدد طلاب الفصل الواحد بالمدارس الحكومية لا يتجاوز 50    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارات معاصرة
الحضارة الإسلامية‏..‏ نموذج فريد‏(1‏ 2)‏

إن الذي يريد أن يفهم مسيرة الإنسانية‏,‏ لن يستطيع أن يدرك ذلك بغير الاطلاع والتعمق في دراسة الحضارة الإسلامية الراقية‏,‏ ليس لأنها مثل حلقة مهمة من حلقات التاريخ‏. وليس لمجرد أنها ربطت الحضارات القديمة بالحضارات الحديثة فقط‏,‏ ولكن لأن إسهامات المسلمين في مسيرة الإنسانية من الكثرة والأهمية بمكان‏,‏ بحيث إننا لا يمكن أن نستوعب ما وصلت إليه البشرية من تقدم في أي مجال من مجالات الحياة إلا بدراسة الحضارة الإسلامية‏,‏ بكل خصائصها ودقائقها‏,‏ منذ عهد النبوة وإلي زماننا الآن‏.‏
إنها فترة باهرة حقا في تاريخ البشرية‏!‏
وتزداد أهمية الكتابة في هذا الموضوع مع ازدياد الهجمة الشرسة الموجهة إلي الإسلام والمسلمين‏,‏ ومن بنود هذه الهجمة وآلياتها اتهام المسلمين بالتخلف والرجعية‏,‏ ووصمهم بالجمود والهمجية‏,‏ وادعاء أن العنف والإرهاب من صميم أخلاقهم وصفاتهم‏..‏ ويقف كثير من المسلمين أمام هذه الاتهامات مكتوفي الأيدي‏,‏ معقودي اللسان‏,‏ لا يستطيعون الرد بما يقنع‏,‏ أو الدفاع بما يلجم‏,‏ وهذا السكوت في معظمه بسبب جهلنا الشديد بأصولنا وتاريخنا ومناهجنا وحضارتنا‏.‏
وفوق الجهل الذي يكبل عقولنا هناك الإحباط واليأس‏,‏ اللذان يسيطران علي مشاعر المسلمين‏,‏ نتيجة عوامل شتي تمر بها الأمة في زماننا الراهن‏,‏ فلاشك أن متابعة خريطة العالم الإسلامي السياسية تثير في القلب الكثير من الأحزان‏,‏ كما أن الحالة العلمية والثقافية والاقتصادية بل والأخلاقية تعاني من تخلف شديد لا يتنساب مع أمة كريمة كأمة الإسلام‏,‏ وهذا يترك في النفس آثارا سلبية تدفعها إلي قنوط غير مقبول‏,‏ وفتور لا يليق‏.‏
في هذه الظروف يتحتم علينا أن نعود إلي أصولنا‏,‏ وأن نقرأ تاريخنا‏,‏ وأن نعرف أسباب سيادتنا وريادتنا‏,‏ فإنه لن ينصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها‏,‏ ولهذا فإننا لا ندرس هذا التاريخ‏,‏ ولا نتفقه في هذه الحضارة لمجرد المعرفة النظرية‏,‏ أو للاستخدام في المناظرات الأكاديمية‏,‏ إنما نهدف إلي إعادة البناء‏,‏ وإلي ترميم الصدع‏,‏ وإلي إعادة المسلمين إلي المسار الصحيح‏,‏ كما نهدف إلي تعريف العالم بدورنا في مسيرة الإنسانية‏,‏ وبفضلنا في حياة البشرية‏,‏ ليس من قبيل المن والكبر‏,‏ وإنما إسناد الحق إلي أهله‏,‏ وكذلك الدعوة إلي خير دين بني خير أمة أخرجت للناس‏.‏
ولعل من أكثر الأمور صعوبة في هذا الموضوع هو الاختلاف البين بين المفكرين حول تعريف الحضارة‏,‏ فالحضارة في تعريف الأولين لم تكن تعني سوي السكني في الحضر‏,‏ والحضر عندهم هو عكس البادية‏,‏ وذلك كما نص عليه ابن منظور مثلا فقال‏:‏الحضارة هي الإقامة في الحضر‏,‏ والحاضرة خلاف البادية‏.‏ لكن تطور المعني بعد لك ليشمل ما تستلزمه حياة الإنسان في الحضر من تطور في الصناعة‏,‏ والعلوم‏,‏ والفنون‏,‏ والقوانين‏..‏ وغير ذلك‏,‏ وهي أمور قد يعيش الإنسان بدونها في البادية‏,‏ ولكنها تجمل حياته في الحضر‏,‏ بمعني أنها ليست من ضروريات الحياة في هذا التعريف‏,‏ وهذا ما جعل ابن خلدون يعرف الحضارة بأنها‏:‏ أحوال عادية زائدة علي الضروري من أحوال العمران‏,‏ زيادة تتفاوت بتفاوت الرفه‏,‏ وتفاوت الأمم في القلة والكثرة تفاوتا غير منحصر‏.‏
ولعل أصل كلمة الحضارة في المصطلحات الأوروبية تعود إلي نفس المنطلق‏,‏ حيث إن كلمة الحضارة في الإنجليزية‏CIVILIZATION‏ تأتي من الكلمة اللاتينية‏CIVIS,‏ والتي تعني المدني أو المواطن في المدينة‏,‏ فهي تعني عندهم الذين يسكنون في المدينة‏,‏ ثم تطورت عندهم كما تطورت عند غيرهم لتشمل أحوال الناس في داخل المدينة‏,‏ ولذلك كثيرا ما تترادف عند المفكرين كلمة الحضارة مع كلمة المدنية‏,‏ مع فروق طفيفة بين المعنيين‏.‏
لكن هذا الأصل اللغوي لم يعبر عن آراء المفكرين والفلاسفة بشكل يجتمعون عليه‏,‏ بل كانت لهم اتجاهات كثيرة متباينة‏,‏ لا تعبر عن اختلاف لغوي فقط‏,‏ وإنما تعبر عن اختلاف فكري‏,‏ ومنهجي‏,‏ وأخلاقي‏,‏ بل وعقائدي‏.‏
فمن المفكرين من نظر إلي الإنسان نفسه‏,‏ واعتبر أن رقي الإنسان في سلوكه وأخلاقه ومعاملاته هو الحضارة‏,‏ وهو اتجاه جميل لاشك‏,‏ يقدر قيمة الإنسان ويرفعه فوق المادة‏,‏ ويهتم بالفكر والعاطفة معا‏,‏ ومن هؤلاء مالك بن نبي‏,‏ الذي يعرف الحضارة بقوله‏:‏ هي البحث الفكري‏,‏ والبحث الروحي‏.‏
وقبله نحا الفكر الفرنسي الكسيس كاريل منحني مشابها‏,‏ فعرف الحضارة بأنها‏:‏ الأبحاث العقلية والروحية‏,‏ والعلوم الخادمة لسعادة الإنسان النفسية والخلقية والإنسانية‏.‏
ومن المفكرين من يعتبر الحضارة هي الإنتاج الذي يقدمه البشر لخدمة الإنسان‏,‏ فهم لا ينظرون إلي داخل الإنسان كأصحاب الرؤية السابقة‏,‏ إنما ينظرون إلي ما أنتجه هذا الإنسان في مجتمعه في كل المجالات‏,‏ أو يهتمون بجانب علي حساب جانب آخر‏,‏ فالدكتور حسين مؤنس مثلا يري أن الحضارة هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان‏,‏ لتحسين ظروف حياته‏,‏ سواء أكان المجهود المبذول للوصول إلي تلك الثمرة مقصودا أم غير مقصود‏,‏ وسواء أكانت الثمرة مادية أم معنوية‏.‏ فهو ينظر نظرة شاملة إلي جهد الإنسان وإنتاجه‏,‏ بينما يخصص المؤرخ الأمريكي ول ديورانت الإنتاج البشري في اتجاه الثقافة والفكر‏,‏ ويجعل بقية العوامل في الحياة مؤدية إلي هذا الإنتاج‏.‏
وهناك من ينظر نظرة مادية إلي الحضارة‏,‏ ويعتبرها من الأمور الترفيهية التي تؤدي إلي راحة الإنسان وسهولة حياته‏,‏ ولا ينظر بذلك إلي داخل الإنسان‏,‏ ولا ينظر كذلك إلي المعتقدات الفكرية‏,‏ ولا إلي الأخلاق والمبادئ‏,‏ وهؤلاء أحد صنفين‏:‏إما عشاق للمادة‏,‏ مغرقون في انكار المبادئ والقيم كأحد العوالم الرئيسية في تقييم أمة أو مجتمع‏,‏ وهؤلاء هم معظم اللادينيين‏,‏ ومن هذا الصنف من يغرق في التمادي في إنكار الأخلاق‏,‏ مثل الفيلسوف الألماني نيتشه‏,‏ الذي يقول‏:‏ إن الأخلاق ليست إلا اختراع الضعفاء‏,‏ لكي يقيدوا بها سلطان الأقوياء‏,‏ فلتكن حربا علي الأخلاق‏!.‏
أما الصنف الآخر من الماديين‏,‏ فهم كما يبدو من كتاباتهم لم يقصدوا التقليل من شأن الأخلاق‏,‏ إنما اعتبروا الحضارة لفظا ماديا بحتا‏,‏ لا علاقة له بأخلاقيات الإنسان‏,‏ وهذا يبدو واضحا في كلمات ابن خلدون مثلا حيث يقول‏:‏الحضارة هي التفنن في الترف‏,‏ واستجادة أحواله‏,‏ والكلف بالصنائع التي تؤنق من أصناف وسائر فنونه‏,‏ من الصنائع المهيأة للمطابخ أو الملابس‏,‏ أو المباني‏,‏ أو الفرش‏,‏ أو الأواني‏,‏ ولسائر أحوال المنزل‏,‏ ويلزم هذا التأنق صناعات كثيرة‏.‏
ولاريب أن ابن خلدون لا يقصد استبعاد الأخلاق والقيم من الحضارة‏,‏ حيث إنه يثبت لها دورا أكيدا في بناء الأمم‏,‏ ولكن كما ذكرت فإنه كان يعتبر لفظة الحضارة لفظة مجردة تصف الحياة في الحضر‏,‏ وما يستتبعها من تطور‏.‏
وعلي هذا فكما رأينا هناك تعريفات كثيرة للحضارة‏,‏ وهذا يعني أن الأمر ليس متفقا عليه بين العلماء والمفكرين‏,‏ ولعل هذا يرجع إلي أن الكلمة جديدة مستحدثة‏,‏ ومن ثم فهي تحمل معاني مختلفة عند كل مفكر‏,‏ كما يرجع أيضا إلي اختلاف المناهج والأيدلوجيات لكل مدرسة من مدارس الفكر الإنساني‏.‏
كل هذه التعريفات المتناقضة أو المتكاملة تجعل الحديث عن الحضارة أمرا صعبا‏,‏ يحتاج إلي اعمال فكر من كل المشاركين بالبحث فيها‏,‏ أما حضارتنا الإسلامية‏,‏ فحضارة فريدة علي المستوي الفكري والمادي والتعبدي‏,‏ وهذا ما سنتناوله في مقالنا التالي إن شاء الله‏.‏

www.islamstory.com‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.