Refresh

This website www.masress.com/shorouk/2472827 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
المواطنون يحتشدون أمام اللجان الانتخابية حتى الساعات الأخيرة بإمبابة والمنيرة الغربية    أشرف الدوكار: نقابة النقل البري تتحول إلى نموذج خدمي واستثماري متكامل    الذكاء الاصطناعى فى الثقافة العربية .. أزمة الثقة    الإدانة لا تكفى «1»    أحمد فتوح يشارك أساسيا مع منتخب مصر أمام أنجولا بكأس إفريقيا    بعد واقعة هروب المرضي، الصحة: متعافون من الإدمان يديرون مصحات مخالفة وغير مرخصة    بيوت تُضاء .. وموجات ترتدّ    بوليسيتش يرد على أنباء ارتباطه ب سيدني سويني    تفاصيل وفاة مُسن بتوقف عضلة القلب بعد تعرضه لهجوم كلاب ضالة بأحد شوارع بورسعيد    عبقرية مصر الرياضية بأفكار الوزير الاحترافية    محافظ الإسكندرية: استعداد تام للتعامل مع أى تقلبات جوية أو هطول أمطار    القضاء الإداري يلغي قرار نقيب الموسيقيين بمنع هيفاء وهبي من الغناء    عاجل- رئيس الوزراء يستقبل المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض ويؤكد دعم مصر لاستضافة الآلية الأفريقية للشراء الموحد    أحفاد الفراعنة فى الشرقية    إيمان عبد العزيز تنتهي من تسجيل أغنية "إبليس" وتستعد لتصويرها في تركيا    الأزهر للفتوي: ادعاء معرفة الغيب والتنبؤ بالمستقبل ممارسات تخالف صحيح الدين    محرز يقود هجوم الجزائر ضد بوركينا فاسو فى أمم أفريقيا 2025    «مراكز الموت» في المريوطية.. هروب جماعي يفضح مصحات الإدمان المشبوهة    ترامب يعلن توقف القتال الدائر بين تايلاند وكمبوديا مؤقتا: واشنطن أصبحت الأمم المتحدة الحقيقية    تراجع أسواق الخليج وسط تداولات محدودة في موسم العطلات    نائب محافظ الجيزة يتفقد عددا من المشروعات الخدمية بمركز منشأة القناطر    جامعة بنها تراجع منظومة الجودة والسلامة والصحة المهنية لضمان بيئة عمل آمنة    شوط سلبي أول بين غينيا الاستوائية والسودان في أمم أفريقيا 2025    هذا هو سبب وفاة مطرب المهرجانات دق دق صاحب أغنية إخواتي    سكرتير مساعد الدقهلية يتفقد المركز التكنولوجي بمدينة دكرنس    الاحتلال الإسرائيلي يغلق بوابة "عطارة" وينصب حاجزا قرب قرية "النبي صالح"    نجاح أول عملية قلب مفتوح بمستشفى طنطا العام في الغربية    «اليوم السابع» نصيب الأسد.. تغطية خاصة لاحتفالية جوائز الصحافة المصرية 2025    حسن مصطفى: خروج الأهلي من كأس مصر أمر محزن    محافظ الجيزة يشارك في الاجتماع الشهري لمجلس جامعة القاهرة    سقوط عنصرين جنائيين لغسل 100 مليون جنيه من تجارة المخدرات    محمود عاشور حكمًا لل "VAR" بمواجهة مالي وجزر القمر في كأس الأمم الأفريقية    إسكان الشيوخ توجه اتهامات للوزارة بشأن ملف التصالح في مخالفات البناء    هيئة سلامة الغذاء: 6425 رسالة غذائية مصدرة خلال الأسبوع الماضي    وزير الإسكان: مخطط شامل لتطوير وسط القاهرة والمنطقة المحيطة بالأهرامات    نقابة المهندسين تحتفي بالمهندس طارق النبراوي وسط نخبة من الشخصيات العامة    وزارة الداخلية تضبط 4 أشخاص جمعوا بطاقات الناخبين    قضية تهز الرأي العام في أمريكا.. أسرة مراهق تتهم الذكاء الاصطناعي بالتورط في وفاته    رسالة من اللواء عادل عزب مسئول ملف الإخوان الأسبق في الأمن الوطني ل عبد الرحيم علي    جدل واسع داخل بريطانيا بسبب علاء عبد الفتاح وانتقادات حادة لحكومة حزب العمال    من مخزن المصادرات إلى قفص الاتهام.. المؤبد لعامل جمارك بقليوب    صاحب الفضيلة الشيخ / سعد الفقي يكتب عن : شخصية العام!    " نحنُ بالانتظار " ..قصيدة لأميرة الشعر العربى أ.د.أحلام الحسن    هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية تجبر مطارين بموسكو على الإغلاق لساعات    الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية تحتفل بيوبيلها الفضي.. 25 عامًا من العطاء الثقافي وصون التراث    قيادات الأزهر يتفقدون انطلاق اختبارات المرحلة الثالثة والأخيرة للابتعاث العام 2026م    لتخفيف التشنج والإجهاد اليومي، وصفات طبيعية لعلاج آلام الرقبة والكتفين    أبرز مخرجات الابتكار والتطبيقات التكنولوجية خلال عام 2025    أزمة السويحلي الليبي تتصاعد.. ثنائي منتخب مصر للطائرة يلجأ للاتحاد الدولي    دار الإفتاء توضح حكم إخراج الزكاة في صورة بطاطين    بدون حبوب| أطعمة طبيعية تمد جسمك بالمغنيسيوم يوميا    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم فى سوهاج    هيئة الرعاية الصحية تستعرض إنجازات التأمين الصحي الشامل بمحافظات إقليم القناة    وزير الخارجية: مصر لا يمكن أن تقبل باستمرار القتل والتدمير الممنهج لمقدرات الشعب السوداني    الناخبون يتوافدون للتصويت بجولة الإعادة في 19 دائرة ب7 محافظات    لافروف: روسيا تعارض استقلال تايوان بأي شكل من الأشكال    أول تعليق من حمو بيكا بعد انتهاء عقوبته في قضية حيازة سلاح أبيض    واتكينز بعدما سجل ثنائية في تشيلسي: لم ألعب بأفضل شكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرصنة البحرية فى عالم المطامع الاقتصادية والسياسة الدولية
نشر في الشروق الجديد يوم 28 - 12 - 2025

التفسير الاقتصادى لما تقوم به الولايات المتحدة حاليًا تجاه فنزويلا يرتبط بما تمتلكه فنزويلا من ثروات وموارد هائلة، تتمثل فى أكبر احتياطى نفطى فى العالم قوامه 360 مليار برميل، واحتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعى قوامها 201 تريليون قدم مكعب، فضلاً عن الثروات المعدنية الهائلة مثل مناجم الذهب (4,000–7,000 طن)، ومناجم الماس (34 مليون قيراط)، واحتياطيات البوكسيت الهائلة.
المسألة إذن تتعلق بصيد ثمين يسيل له لعاب الشركات الأمريكية الكبرى، ولما كان الصياد على الدوام يسعى لإيجاد المبرر للتربص بالفريسة وصيدها، فقد بررت إدارة الرئيس ترامب سياساتها باتهام حكومة الرئيس الفنزويلى مادورو باستخدام النفط من هذه الحقول النفطية، المسروقة من الشركات الأمريكية، لتمويل تجارة وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والقتل والاختطاف، وهى جرائم عادة ما توصف بها عصابات الجريمة المنظمة وليس الحكومات.
• • •
استخدام إدارة الرئيس ترامب مصطلح «حقول النفط المسروقة من الشركات الأمريكية» مرجعه قيام الحكومة الفنزويلية إبان فترة حكم الرئيس الراحل هوجو تشافيز بتأميم 11 منصة نفطية تابعة لشركة هلميريش آند باين الأمريكية، كذلك تأميم فروع شركات استخراج النفط الغربية والأمريكية فى فنزويلا بعد تعديل قانونى جعل من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بتروليوس دى فنزويلا» المساهم الأكبر فى مشاريعها. فغادر العديد منها فنزويلا، ومنها كونوكو فيليبس، وإكسون موبيل، وتوتال إنيرجيز، ورويال داتش شل، وإكوينور، وإينى.
وبرغم النزاع المتواصل بين الولايات المتحدة وفنزويلا، إلا أن البراجماتية الاقتصادية الأمريكية سمحت لشركة شيفرون الأمريكية للنفط باستمرار العمل فى فنزويلا بشروط وبنود سرية خاصة، كان آخرها قيام وزارة الخزانة الأمريكية بمنح شيفرون إعفاءً من عقوبات تصدير النفط الخام من فنزويلا عقب اتفاق بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشأن المهاجرين غير الشرعيين، وكذلك مراعاةً لمصالح شركات مصافى النفط الأمريكية فى تكساس التى تقوم بمعالجة النفط الفنزويلى الخام وإعادة تصديره. بررت إدارة ترامب ذلك بأن شيفرون تعهدت بعدم دفع أى ضرائب أو إتاوات للحكومة الفنزويلية.
الرئيس ترامب لم يخفِ رغبته فى الاستيلاء على النفط الفنزويلى الثمين، والمقدرة احتياطياته ب360 مليار برميل، مقابل 35 مليار برميل فقط احتياطيات الولايات المتحدة، وعليه فقد صرح دون مواربة بأن الحصار المفروض على ناقلات النفط من وإلى فنزويلا سيستمر إلى حين إعادة جميع النفط والأراضى والأصول الأخرى التى سرقها الفنزويليون من الولايات المتحدة... وحتماً فإن الأراضى الفنزويلية التى يعنيها ترامب هى المناطق الغنية بالمناجم والثروات المعدنية، وهى بالقطع مطمع الشركات الأمريكية.
• • •
وفى ظل التصعيد المتوالى، وصف وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو الرئيس الفنزويلى بأنه الزعيم الهارب لعصابة «كارتل دى لوس سولس»، وهى منظمة إجرامية لتجارة وتهريب المخدرات، يزعم الأمريكيون أن أعضاء بارزين من السياسيين والعسكريين فى حكومة الرئيس الفنزويلى يديرونها. وإمعانًا فى المواجهة والضغط، ضاعفت وزارة العدل المكافأة عن الإدلاء بأى معلومات تؤدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلى إلى 50 مليون دولار.
الرئيس ترامب من جهته قرر استخدام سياسة البوارج الحربية والحصار البحرى للضغط على الحكومة الفنزويلية، فأصدر أوامره بتعزيز الوجود العسكرى البحرى الأمريكى فى جنوب البحر الكاريبى وأمام السواحل الفنزويلية بنشر حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، وعدد من الغواصات وثمانى سفن حربية منها ثلاث مدمرات وطرادات، وعدد كبير من سفن الهجوم والإنزال البرمائى، مع تمركز سرب من طائرات إف-35 فى بورتوريكو المجاورة لفنزويلا.
• • •
التضييق والحصار الأمريكى المستمر منذ سنوات على فنزويلا فرض عليها تطوير منظومة للالتفاف على العقوبات الأمريكية تقوم على أسطول ناقلات النفط الشبحية، وهو أسطول من السفن يُعد الذراع البحرى لشبكة تهريب نفطى دولية متكاملة تعرف باسم «أسطول الظل». وهى سفن ناقلات نفط تم تغيير أسمائها وأعلامها وبيانات تسجيلها ومساراتها، وتقوم بالإبحار سرًا دون تشغيل أنظمة التتبع بالأقمار الصناعية الدولية لنقل صادرات النفط الفنزويلى.
وتمكنت سفن أسطول الظل الفنزويلى طوال السنوات الماضية من نقل نحو 70% من صادرات النفط الفنزويلى، حيث كانت غالبية شحنات النفط تُباع بأسعار مخفضة وتُسدد قيمتها بعملات مشفرة لتفادى النظام المالى العالمى الذى تهيمن عليه الولايات المتحدة، بأساليب مشابهة لعمل أساطيل الظل الروسية والإيرانية الواقعة تحت الحصار والعقوبات الأمريكية والغربية.
ويقدر عدد سفن ناقلات النفط العاملة ضمن أسطول الظل الفنزويلى ب100 سفينة، وقد فرضت عليها الحكومة الأمريكية جميعها عقوبات صارمة باعتبارها تعمل مع الحكومة الفنزويلية التى تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وبالتالى فقد أوجدت الولايات المتحدة لنفسها الذريعة القانونية من وجهة نظرها لإيقاف أى من هذه السفن واعتراضها واحتجازها ومصادرة شحنتها من النفط الفنزويلى.
• • •
وما تقوم به الولايات المتحدة اليوم قبالة سواحل فنزويلا يعد انتهاكا صارخا للقانون والاتفاقيات والمعاهدات الدولية للبحار، التى تقضى بأن أعالى البحار تخضع لمبدأ حرية الملاحة. ووفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لا يجوز لأية دولة اعتراض سفينة بحرية تجارية فى أعالى البحار أو توقيفها أو تفتيشها أو مصادرتها إلا فى حالات محددة مثل قيام تلك السفينة بأعمال القرصنة البحرية، أو الإتجار بالبشر، أو تلك السفن التى لا تحمل جنسية، أو تلك التى ترفع علمين مختلفين بهدف الاحتيال البحري. وفيما عدا ذلك، لا يسمح القانون الدولى لأى دولة باعتراض أو توقيف السفن التجارية فى أعالى البحار أو مصادرة شحناتها.
تقوم الولايات المتحدة بذلك بذريعة تنفيذ العقوبات الأمريكية المفروضة على الحكومة الفنزويلية، رغم علمها أن القانون الدولى لا يمنح الدول حق فرض وتطبيق قوانينها وأحكامها خارج نطاقها الإقليمى على سفن بحرية تابعة لدولة أخرى، كما أن العقوبات الأمريكية هى عقوبات أحادية لا تحظى بأى غطاء قانونى أو شرعية من مجلس الأمن الدولى.
أما فنزويلا والعديد من الدول حول العالم فتعتبر ما يحدث بمثابة قرصنة بحرية أمريكية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولى واتفاقية الأمم المتحدة للبحار، التى تقضى بأن أى اعتراض أو إيقاف أو احتجاز أو مصادرة لسفينة أو حمولتها يجب أن يستند إلى ولاية قضائية مشروعة، وليس على عقوبات محلية تصدرها دولة ما بمعرفتها وخدمة لمصالحها.
وما تقوم به الولايات المتحدة اليوم قبالة السواحل الفنزويلية يفتح الأبواب أمام سابقة خطيرة قد تستخدمها دول أخرى لتبرير اعتراض وإيقاف ومصادرة السفن فى أعالى البحار، الأمر الذى يقوض مبدأ حرية الملاحة البحرية ويهدد حركة التجارة والنقل البحرى العالمى، ويدخل العالم فى معضلة حرجة عندما تنتهك القوة البحرية قواعد القانون البحرى العالمى جهارًا نهارًا.

أستاذ ومستشار الاقتصاد الدولى واللوجيستيات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.