تشير تحولات الصراع الداخلي المسلح اليمني إلى أنه يدار بين طرفيه الرئيسيين (قوات المقاومة الشعبية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية في مواجهة الحوثيين المتحالفين مع قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح) كمباراة، تتكون من عدة أشواط، تحسب على أساسها نقاط محددة، وفقا للمكاسب الميدانية التي يحققها كل طرف، بحيث ان الطرف الاقوى هو الذي يحدد معظم أو أهم قواعد المباراة، وهو ما يتوقف على مدى سيطرة كل لاعب فيها على درجة معقولة من تصرفاته وتحركاته، وليس بالضرورة على نتائج تلك التحركات. ويبدو أن الصراع الداخلي اليمني سيشهد تحولات فترة تلو الأخرى في مساراته بعد نجاح المقاومة الشعبية، من خلال غطاء جوي لقوات التحالف، في تحرير عدن، باستثناء جيوب صغيرة، بما يعزز من نقل ساحات المعارك من عدن إلى تعز ولحج ومآرب. وكلما تغيرت الموازين على الارض ستظهر تحولات جديدة في عقبها. وهنا، تقدم نظرية المباريات The Game Theory إطارا لتحليل التفاعلات الصراعية المتضمنة في الأزمة اليمنية، عبر تحليل الاستراتيجيات العامة لطرفي الأزمة ومسار تلك الاستراتيجيات وأدوار القوى الإقليمية والتي يصعب تجاهلها أو تجاوزها. ومن المفترض في المباراة أن اللاعب يعرف ماذا يريد، ويدرك ما يعرف فعلا، وما لا يعرف، وما يستطيع فعله والحفاظ عليه وتثبيته، مع الأخذ في الاعتبار أن ثمة حالة من عدم التأكد يتحلي بها كل لاعب على اساس ما لديه من تقديرات أو سوء تقديرات. وطالما أن كل لاعب يشترك في المباراة ليفوز، أو على الأقل لكيلا يخسر، فهو يختار استراتيجيته وتكتيكاته بشكل يحقق اهدافه. وافضل تلك الاستراتيجيات في العادة هي تلك الاستراتيجية التي عن طريقها يزداد احتمال خروج اللاعب من الأزمة بنتيجة مريحة، أو بمعيار أخر، تلك الاستراتيجية التي من خلالها يزداد احتمال تجنب نتيجة خاسرة. في هذا الإطار سيتم تناول هذا الموضوع من خلال صفحة مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتركيز على التحولات الجارية داخل الساحة اليمنية، وأدوار القوى الداخلية الرئيسية وتدخلات الأطراف الإقليمية، والمسارات المحتملة لتلك الازمة، وهو ما يتم من خلال مقالتين مكملتين للصورة اليمنية بعد تحرير عدن، الأولى للدكتور معتز سلامة مدير برنامج دراسات الخليج بالمركز والثانية للأستاذة صافيناز محمد الباحثة في وحدة الدراسات العربية والإقليمية بالمركز، ويخلصا إلى أن ما يجري في اليمن هو مباراة ذات قيمة متغيرة (لاصفرية).