وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الرئيسة الفنزويلية بالوكالة: لسنا خاضعين لأمريكا ولن نرتاح حتى عودة الرئيس مادورو    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثروة الحيوانية فى خطر
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 05 - 2015

رغم أنها تمثل عصب اقتصاد كثير من محافظات مصر وتعد مصدرا مهما للدخل القومى، فإن الثروة الحيوانية فى مصر صارت فى قبضة الإهمال حتى نفد صبر العاملين عليها، ولجأ الكثير منهم إلى تغيير نشاطهم وغلق مزارعهم ، وأصبحت هذه الثروة مصدر خطر داهم يهدد حياتنا نظراً لإصابتها بالأمراض المختلفة والخطيرة سواء كانت محلية أو مستوردة
فى حين اجتازت العديد من الدول العربية هذه الأزمة بل صارت من المصدرين للحوم عن طريق اتباع أساليب علمية متطورة وفى مقدمتها المغرب التى أعربت عن استعدادها للوقوف بجانب مصر لمواجهة أزمة الثروة الحيوانية وتحويل مسارها من أوائل المستوردين للحوم إلى أكبر مصدريها.

يقول المهندس عطيةالبدوى. مربى إنتاج حيوانى: إن أهم المشاكل الأساسية فى الثروة الحيوانية فى مصر هى رفع الحكومة يدها عن دعم الإنتاج الحيوانى وترك الثروة الحيوانية دون تدخل منها بين المربين والفلاحين والمزارعين ومنهم للسوق والأمراض والتجار فمثلا لا يوجد توفير للأعلاف ولا للأدوية البيطرية ولا للتحصينات ولا التطعيمات فرفعت الحكومة يدها عن الدعم وعن الرقابة فأصبح المتحكم فى سوق الثروة الحيوانية فى مصر هو العرض والطلب وبالتالى أسعار اللحوم فى ارتفاع مستمر.
ويؤكد المهندس عطية أنه يجب توافر التحصين الحكومى مثلاضد الحمى القلاعية حيث تتم إصابة المواشى بالحمى القلاعية وهو مرض أساسى يؤثر على الإنتاج الحيوانى فى مصر ، كما أن ارتفاع أسعار الذرة الصفراء وجميع مواد الأعلاف تتحكم فيها أسعار الدولار فى السوق لأن غالبية الأعلاف مستوردة ، واهمها الذرة الصفراء المكون الرئيسى فى غذاء الحيوان بالإضافة إلى خضوع مستلزمات الانتاج لاقتصادات السوق الحرة، والردة مثلا لم يتم دعمها منذ أكثر من 5 سنوات بعد أن كان يتم الدعم حسب عدد الرؤ وس وبالتالى ترتفع أسعار العجول الصغيرة للتربية لقلة وجودها فى الأسواق المحلية بسبب نفوق المواليد الصغيرة لإصابتها بالأمراض، موضحاً أن سعر العجل الصغير الذى يزن 200 كيلوجرام يصل إلى 8 آلاف جنيه وينفق عليه علف بنحو 4 آلاف جنيه يضاف إليه سعر الأدوية البيطرية والخدمة والمواد المليئة ( التبن وقش الأرز) وبالتالى تزيد التكلفة ليصل العجل الذى يزن 400 كيلو جرام إلى 15 ألف جنيه ، فكم يتقاضى المربى ؟! لذا انصرف معظم المربين عن التربية والتعليف .
ويرى الحسينى حسان أحد المربين أن المشاكل متعددة بداية من ارتفاع اسعار العلف ليصل الطن الى 2500 جنيه بالاضافة الى أجر العامل 1500 جنيه بدون أى دعم من الوزارة ولا أى رعاية صحية للعجول ولا تحفيز للمربين وبعد كل هذه المصاريف تصاب العجول بالأمراض وتنفق ويخسر المربى رأس ماله .
صغار الفلاحين
ويؤكد الدكتورسعد الحيان رئيس الرابطة المصرية لمنتجى الجاموس أن مشاكل الثروة الحيوانية فى مصر يعانى منها كل من صغار ومتوسطى وكبار المربين، علماً بأن 85% من الثروة الحيوانية فى مصر فى يد صغار الفلاحين حيث يمتلك كل فلاح ما لا يزيد على خمسة رؤوس للجاموس وهؤلاء الفلاحون يعانون مشاكل كبرى لعدم قدرتهم على المنافسة فى مجال إنتاج اللحوم فى ظل أحوال السوق ومع المواشى المستوردة الأقل فى السعر فتكلفة التربية والإنتاج الحيوانى أعلى بكثيرمن الاستيراد نفسه وبالتالى يدخل الفلاح الصغير فى منافسة خاسرة من البداية مما يضطره إلى بيع المواشى وذبحها وهى صغيرة إلى جانب عدم درايته بالتقنية الحديثة فى التربية والرعاية البيطرية مما يجعل كفاءة الإنتاج أقل بكثير فيصبح خارج المنافسة، وكذلك بالنسبة لإنتاج اللبن ليس لدى صغار الفلاحين أساليب الحلب الآلى ولا التبريد مما يجعل حالة الألبان المستخرجة سيئة جداً لأنه يتم يدويا دون تطهيروبالتالى الألبان تخرج من المنافسة أيضاً بالنسبة للمزارع المتخصصة. ثالثاً: عدم تعاون صغار الفلاحين مع هيئة الخدمات البيطرية فى اتباع نظم التحصينات والتلقيحات اللازمة وفى المواعيد المحددة مما يسبب نسبا عالية فى النفوق والإصابة بالأمراض وذلك أعلى من النسب العالمية المعروفة إلى جانب عدم اقتناعهم بالتأمين على الحيوان ورفضهم هذا النظام حتى لا يزيد من التكلفة وعدم ثقتهم فى التأمين نتيجة جهلهم رغم أن صندوق التأمين على المواشى التابع لوزارة الزراعة مفيد جداً لهم .
ويستطرد رئيس الرابطة المصرية عن أسباب تراجع الثروة الحيوانية بالنسبة للمربين المتوسطين فى المزارع المتوسطة الذين يمتلكون من عشرة إلى خمسمائة من رؤوس المواشى ويعتمدون على ربحية السوق ( يقومون بشراء دورة تسمين لفترة محددة لاستثمار رؤوس أموالهم ) ويواجهون مشاكل لا حصر لها ويتكبدون خسائر كبيرة، ففى الموسم الماضى ارتفعت تكلفة الشراء والتربية ارتفاعا كبيرا أعلى من سعر البيع ، كما أن الإصابة بالحمى القلاعية والأمراض الأخرى المختلفة وارتفاع سعر الأعلاف بشكل غير طبيعى ونفوق الكثير من الرؤوس أدى إلى خروج 75% منهم من السوق، وبالتالى أغلق معظمهم مزارعهم ومتوقفون حالياً عن العمل. وبالنسبة لكبارالمربين الذين لديهم إمكانيات عالية واستثمارات كبرى تصل بالملايين ولا يستطيعون التوقف عن نشاط التسمين يمتلك الواحد منهم من 4 إلى 5 آلاف رأس وآليات ومعدات إلكترونية متطورة ورغم ذلك يواجهون المشاكل ذاتها مثل صغار ومتوسطى الفلاحين إلا أنهم لم يتمكنوا من التوقف عن العمل ومضطرون لاستكمال دورة التسمين حتى وإن كانت السوق ليست مناسبة.
مشروع البتلو
ويؤكد رئيس الرابطة أنه لابد من الاهتمام الكامل بالثروة الحيوانية بالاستيراد مع ضرورة اللجوء إلى السودان وإثيوبيا المعروفة بانخفاض أسعار لحومها مقارنة بالدول الأوروربية الأخري، كما يجب تفعيل مشروع البتلو القائم منذ عام 1992 رغم أنه غير مؤثر فى الوقت الحالى لقيامه بتسمين من 50 إلى 60 ألف رأس سنوياً فى حين أن مصر تستهلك مليون طن لحم أحمر سنوياً وتأثيره لحل الأزمة لا يزيد على 5 % لكن وزارة الزراعة بدأت حاليا النظر إلى المشروع وإعادة تشكيل مجلس أوصياء البتلو وزيادة رأس المال وفصل القروض الخاصة بمشروع البتلو عن باقى القروض وكل هذا يعد خطوة فى تسهيل وسرعة منح القروض للمشروع، ولكننا فى حاجة الى حوافز للمستثمريين المصريين وغير المصريين للعمل فى مجال الزراعة والانتاج الحيوانى خاصة فى الظهير الصحراوى وتسهيل الإجراءات المطلوبة مثل البطاقة الضريبية وغيرها كل هذا سيزيد من الثروة الحيوانية فى مصر فى المستقبل.
صندوق التأمين
ويضيف المهندس سعيد الخواجة بصندوق التأمين على المواشى أن الصندوق يعد هيئة مستقلة وقطاعا خاصا ذات نفع عام وأنشيء بقانون للتأمين على الثروة الحيوانية ويقوم الصندوق كمؤسسة تأمين متخصصة لخدمة المربين بالتأمين على الماشية والأغنام والماعز والجمال وصرف التعويضات عند حدوث مخاطر النفوق والذبح الاضطراري، وأيضا السطو والحريق وخيانة الأمانة.
وساهم الصندوق فى عدة مشروعات منها شركة الفاكسيرا لإنتاج الأمصال واللقاحات، ومشروع إنتاج البيض الخالى من مسببات الأمراض ، ويتعاون الصندوق ايضا مع جميع الوحدات البيطرية على مستوى الجمهورية ويقدم خدماته لصغار الفلاحين بكل القرى وتشرف عليها وزارة الزراعة وتراقب أعماله لأنه يتم التعويض بالكامل للماشية فى حالة الخسارة.
استراتيجية قومية
مع الزيادة المتلاحقة لعدد السكان فى مصر تزداد الاحتياجات للبروتين الحيوانى فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة من نقص الإنتاج الحيوانى نتيجة افتقار المراعى الطبيعية وتصحر الأراضى الزراعية وفتح باب استيراد اللحوم من الخارج وهيمنة البعض على هذه السوق وعدم الدعم وارتفاع اسعار الاعلاف مما تسبب فى كساد للمربين وارتفاع مستمر لأسعار اللحوم .
يقول المهندس عبد الرحمن الجمل مدير عام الإدارة العامة لتنمية الثروة الحيوانية السابق: إن تحسين انتاج الثروة الحيوانية فى مصر ليس مسئولية جهة واحدة بعينها والمتمثلة فى الحكومة سواء بوزارة الزراعة او الرى او صغار وكبار المربين او المستوردين وإنما هى مسئولية مشتركة تحتاج إلى تضافر كل الجهود لوضع استراتيجية قومية لحماية الثروة الحيوانية وتنميتها، فارتفاع اسعار رؤوس الحيوانات الجنونية والمنعكس على سعر كيلو اللحم الأحمر وانتشار اللحوم المستوردة وسوء التربية وافتقار الرعاية البيطرية وارتفاع أسعار الاعلاف والأدوية والأمصال وضعف السلالات وانخفاض الإنتاج ونفوق الحيوانات بعد إصابتها بالأمراض الخطيرة والمتلاحقة واختفاء العمالة وغلق المزارع كل هذه المشاكل المتراكمة والمتلاحقة رغم وجود حكومة واعية ووزارات مهتمة وجهات بحثية وكليات متخصصة واراض شاسعة ومراكزالبحوث الزراعية منها المركز الاقليمى للأغذية والأعلاف للرقابة على خاماتها والمواد المضافة للأعلاف والمركزات البروتينية وغيرها ويضم المركز 29 معملاًوحاصل على شهادة الايزو الدولية ومع كل هذا نستورد الاعلاف والألبان والحيوانات الحية الضعيفة والمريضة بأمراض لم تعرفها مصر من قبل مثل جنون البقر، والحمى القلاعية والبروسيلا والتهاب الضرع ولوكيميا الدم وغيرها من الامراض دون ظهور الأعراض الإكلينيكية على المواشي الوافدة من الخارج،وكذلك الأمراض السرطانية التى تصاب بها نتيجة التربية فى بيئة غير صحية وسيئة وخطيرة بدءا من مياه الصرف الصحى الملوث والتربة المشبعة بالمبيدات المسرطنة والاعلاف والغذاء غير الصحى فتنشأ حيوانات مريضة تحمل الامراض لأكليها من البشرفهناك اكثر من 200 مرض للإنسان يتم انتقالها عن طريق الحيوانات كعائل وسيط.
الامر الذى يحتاج إلى مزيد من الجهد وتضافر جميع الجهات المعنية بالثروة الحيوانية لوضع إستراتيجية قومية للنهوض بها وتغطية النقص فى نصيب الفرد يوميا من اللحوم والذى يصل الى 17 جراما وهو اقل من الحد الأدنى الموصى به عالميا وهو 35 جراما للفرد يوميا علما بأن الدول الأوروبية يتراوح فيها نصيب الفرد ما بين 50 الى 70 جراما فى اليوم .
ويضيف الجمل أن هناك الكثير من الابحاث العلمية والدراسات الزراعية والخطط الحديثة التى تهدف لتنمية الثروة الحيوانية والنهوض بها إلا انها حبيسة المكاتب لا يتم تطبيقها على الواقع ومازالت الفجوة تتسع بين الابحاث والدراسات وبين الواقع الفعلى رغم وجود مشاكل وأزمات قطاع الإنتاج الحيوانى ومن بين هذه الابحاث بحث مقدم لبحوث الأمن القومى عن مشروع منخفض القطارة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه لنحو 2 مليون فدان وتخزين ما يقرب من 10 مليارات متر مكعب سنويا داخل المنخفض لإعادة إستخدامها عندما تشح المياة العذبة من مياة فيضان النيل بفكر جديد ( اى إقامة دلتا جديدة بشمال غرب مصر )
وكذلك بحث عن مشروع لتطوير الزراعة بمصر بتصور جديد ويتم فيه تفادى مشكلة تفتت الارض الزراعية وفكر جديد لتطورالسياسات الزراعية لمضاعفة قيمة الانتاج وجودته واستخدام المخلفات الزراعية والحيوانية فى اعادة تدويرها بالطرق العلمية لزيادة دخل الفلاح وحماية البيئة وإستخدامها فى الزراعة البيولوجية الآمنة لتنمية الثروة الحيوانية والتوسع رأسيا فيها عن طريق زيادة الكفاءة الإنتاجية للماشية والتحسين الوراثى والتغذية والرعاية الصحية والطب الوقائى الإنتاجى للتحكم فى إنتاجية الحيوان بتطوير التكاثر والتناسل والتشخيص المعملى المتطور باستخدام التكنولوجيا الحيوية وكذلك انتاج الأجنة معمليا ونقلها الى الاناث الحاضنة واستخدام التقنيات الحديثة فى مجال التلقيح الاصطناعى وكيفية التحكم فى الأمراض المعدية والتناسلية والتغلب على قلة التناسل والخصوبة والعقم .
ويشرح المهندس عبد الرحمن كيفية تنفيذ هذا البحث العلمى للنهوض بالثروة الحيوانية حيث نبدأ من رئاسة الدولة واجهزتها المعاونة كوزارة التخطيط ( الإدارة العليا ) للتخطيط لخدمة الدولة اجتماعيا واقتصاديا كخطط استراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لتطوير وتحسين الثروة الحيوانية كما وكيفا مع تحصين السلالات الوطنية طبقا لخطة الدولة ثم يأتى دور وزارة الزراعة كمنظمة وكإدارة وسطى لتنفيذ الخطة الاستراتيجية والهدف ثم يأتى دور الإدارة المركزية بالوزارة لتنمية الثروة الحيوانية لتنفيذ السياسات وتطبيق القواعد المنظمة للخطة القومية مع المتابعة والمراقبة والتحليل وإعطاء البدائل للعقبات ويعقبها الاتصالات مع مراكز بحوث الانتاج الحيوانى بكل فروعها وتخصصاتهاوالتكامل العلمى بالاتصالات بالجامعات والمعاهد الزراعية والادارات والهيئات البيطرية وبحوثها العلمية والاجهزة الدولية ذات الصلة لأعطاء المنح العلمية والتدريبات والمساهمات والمعونات المالية وفى نفس الوقت تقوم الأجهزة المعاونة كالجمعيات الزراعية والادارات بالارشادالعلمى والعملى التطبيقى مع استباقية الوقاية والعلاج والتلقيح الصناعى ورعاية العجول الصغيرة وبدائل الالبان ونشر الوعى بين الأهالى والتعاون الاقتصادى لصغار المزارعين وعمل الحصر الحيازى للحيوانات المزرعية سنوياًوكتابة تقارير المتابعة الميدانية والمراقبة للمزارع وتراخيص مصانع الأعلاف .
تجربة المغرب
على صعيد آخر تعد تجربة المغرب من أنجح التجارب التى تم تطبيقها للنهوض بالثروة الحيوانية بطريقه آمنة حتى أصبحت من الدول المصدرة للحوم بعد أن كانت من الدول المستوردة لها ، ويشير أحد الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين فى المغرب إلى أن دولة المغرب كانت تعانى من نفس المشاكل التى تمر بها مصر منذ أكثر من 7 سنوات وكانت تستورد اللحوم من الدول الأوربية إلا أن وزارة الفلاحة والصيد البحرى أيقنت أن الأمر بالغ الأهمية فقامت بالتعاون مع مديرية الاستراتيجية والإحصائيات لجمع المعلومات حول أزمة الانتاج الحيوانى فى البلاد وعمل احصائيات ميدانية بالمساحات المزروعة وحصر لأعداد الحيوانات بأنواعها المختلفة والأمراض التى تصاب بها وأعداد السكان وتحديد احتياجاتهم ونسب الاستيراد من الخارج والواردات ، كما قامت الوزارة مع الجهات المعنية بوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لتحسين الإنتاج الحيوانى والذى تبين أنه مرتبط ارتباطا وثيقا بعدد السكان والمساحات المزروعة والظروف المناخية الملائمة.
وكانت أولى خطوات تنمية الثروة الحيوانية فى المغرب فى تحقيق موسم فلاحى تم من خلال الظروف المناخية الملائمة والجهود المبذولة من طرف الفلاحين وكذلك الالتزام المستمر لوزارة الفلاحة فى دعم الفلاحين حتى وصل الإنتاج إلى 97 مليون قنطار من الحبوب عام 2009 وهو ثانى رقم قياسى تحرزه المغرب على مستوى العالم بالإضافة إلى 52 مليون قنطار من القمح اللين وسجل إنتاج البذور المعتمدة 16 مليار ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى مليونى قنطار فى الموسم القادم. كما اهتمت المغرب بالزراعات السكرية المنتعشة فى ظل ارتفاع أسعار الإنتاج وذلك بفضل دعم استعمال البذور وتوسع المساحات المزروعة بقصب السكر.
ورغم ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية فقد سجلت المغرب إنتاجا عاليا جداً من البواكر حيث بلغ حجم الصادرات 737 ألف طن بارتفاع يصل إلي3 % مقارنة بالموسم الفلاحى 2011 و 2012 مع زيادة فى تنوع المنتجات المصدرة بنسبة 13 % وكذلك فى تنوع الأسواق ليصل إلى 9% نحو دول أوروبا الوسطى والشرقية.
ويشير الخبير إلى أن هذه الطفرة الكبيرة التى شهدتها المغرب فى التوسعات الزراعية وتطور الإنتاج منذ عام 2007 ودعم الدولة المغربية للمزارعين فى إطار صندوق التنمية الفلاحية لنمو وتطور الزراعات والتوسع فى المساحات المزروعة كان له تأثير إيجابي وفعال على الثروة الحيوانية ، كما وضعت وزارة الفلاحة سلسلة من الإجراءات الميسرة لتنمية الثروة الزراعية والحيوانية وقامت بجمع أكبر قدر من القمح والحبوب من الفلاحين وكذلك منحهم ضمان أثمنة مناسبة للمنتجين بسعر مرجعى يقدر ب280 درهما للقنطار ،كما لجأت وزارة الفلاحة إلى تحديد فترة جمع المحصول وإحداث دعم للتخزين وكذلك رفع من الرسوم الجمركية المتعلقة باستيراد القمح الطرى حتى تتمكن من تسويق الإنتاج الوطنى فى أحسن الظروف وبلغت حصيلة جمع منتج القمح 14 مليون قنطار عام 2013 أى بزيادة تصل إلى 16 % مقارنة بالموسم السابق ، كما وضعت وزارة الفلاحة ديناميكية جديدة وبرامج حديثة وطموحة تقوم بتنفيذها الحكومة والمزارعون لزيادة الإنتاج الوطنى ليصل إلى 19 % عام 2020 .بالإضافة إلى ذلك ، نجحت المغرب فى تحقيق أداء جيد فى الأسواق الخارجية لمنتجات الفلاحة المغربية مثل الاتحاد الأوروبى وأوروبا الوسطى والشرقية.
وفى مجال تربية الماشية حدث تطور ونهوض فى حجم الإنتاج وتحسين نسل المواشى وزيادة أوزانهما ليصل وزن العجل إلى 1٫5 طن فتنمية إنتاج الحبوب وزيادة غطاء المساحات النباتية المرضية بأهم مناطق الإنتاج استفاد منه قطاع الثروة الحيوانية خاصة تربية المواشى إذ بلغ العرض حوالى 18 مليار وحدة علفية الشيء الذى أدى إلى انخفاض أسعار الأعلاف وبالتالى انعكس انعكاسا إيجابيا على أسعار المواشى وكذلك إنتاج الحليب فمن المتوقع أن يحقق إنتاج الحليب نمواً كبيراً يصل إلى 28 مليار لتر وهذا التطور حدث بين عامى 2009 و2013 ويرجع ذلك إلى الجهود المبذولة لتحسين نسل الأبقارعن طريق التلقيح الاصطناعى واستيراد أبقار ذات الصنف الأصيل إذ إن إجمالى الواردات بلغ 90 ألف بقرة عام 2008 وقد ساعدت الدولة الفلاحين فى الاستمرار على نفس الوتيرة والاستيراد وذلك عبر التحفيز المالى للفلاح الذى يقدم عند اقتناء الماشية ذات الصنف الأصيل عن طريق الاعفاءات الضريبية عند الاستيراد.
وحفاظاً على سلامة وصحة الثروة الحيوانية والزراعية ، كثفت المغرب المراقبة الصحية لضمان الجودة وحماية المستهلك حيث قامت بحماية النباتات وفحص الحالة الصحية للزراعات والتربة وقامت بوضع برنامج التدخل الذى يشمل التتبع والمراقبة والوقاية ومحاربة بعض الأمراض فأسفرت المراقبة عند الحدود عن إصدار 66800 شهادة صحية ومعالجة الأمراض النباتية على مساحة 32 ألف هكتار من الحبوب عن طريق الجو والترخيص لبيع 250 مبيدا فلاحيا آمنا ومنح 900 إذن لاستيراد الأسمدة الآمنة والترخيص ل14 مؤسسة لاستيراد وتوزيع المبيدات الفلاحية و526 مؤسسة متخصصة فى استعمال الفوسفين لرش المواد الفلاحية المخزنة.وفيما يتعلق بالمواشى، اهتمت المغرب بالحالة الصحية لهما عن طريق الكشف المتواصل عليهما من قبل المكتب الوطنى للسلامة الصحية والغذائية حيث قام المكتب بوضع برنامج مراقبة جودة مدخلات الإنتاج ولاسيما البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف وذلك فى مرحلتى الإنتاج والتوزيع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.