مصر وقطر تبحثان سبل التعاون في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    الرئيس السيسي يؤكد عزم مصر وتركيا على توطيد التعاون بمختلف المجالات    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    البابا يدعو لترسيخ الأخوة الإنسانية.. المحبة طريق مشترك لمواجهة الحروب والانقسامات    إنفانتينو: المغرب مرشح قوي للتتويج بكأس العالم    عصابات الكتعة تستغل الأطفال في التسول بالقاهرة.. والأمن يضبطهم    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    برشلونة ل حمزة عبد الكريم: بداية واعدة والقادم أجمل    اليوم الأربعاء.. البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 27 مليار جنيه    الهلال السعودي يمدد عقد روبن نيفيز حتى 2029    تفاصيل الجلسة العامة لمجلس النواب.. اليوم    أسعاره تبدأ من 45 جنيها.. تخفيضات كبيرة بمهرجان القاهرة الدولي للتمور بالدقي    تعليق مثير من راندا البحيري على إيقاف عرض مسلسل "روح off"    غادة إبراهيم تبدأ تصوير «إعلام وراثة» استعداداً ل رمضان 2026    لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب ترسم خارطة طريق لتطوير المنظومة    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    محافظ الشرقية يفتتح وحدتى طب الأسرة ومعرض رمضان ويوجه برفع الإشغالات بالحسينية    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    مش مجرد خس وطماطم.. أطباق من السلطة مفيدة لصحتك تقوى مناعتك    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    اتحاد الكرة الطائرة يوقف ثلاثي الزمالك بسبب المديونية    برلمانية المؤتمر بال«الشيوخ»: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال    وزارة الزراعة: ضبط 91 منشأة بيطرية مخالفة للقانون خلال يناير    ريكورد: رونالدو لم يغادر الرياض ويعود لتدريبات النصر    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    شركات السكر تتوقف عن التوريد للأسواق.. والطن يرتفع 4 آلاف جنيه خلال يومين    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    الجزائر: التجارة الحرة الكبرى والاتحاد الجمركى ركيزتين للتنمية العربية    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    الإدارة والجدارة    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    لإعادة المظهر الحضاري.. رفع 40 سيارة ودراجة نارية متهالكة    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاتفاق النووى فى عيون الخبراء العسكريين والسياسيين
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 04 - 2015

وصف الاتفاق الإطاري حول الملف النووى الإيرانى الذى تم التوصل اليه بين القوى الكبرى الست وإيران بعد مفاوضات فى مدينة لوزان السويسرية، بالتاريخى حيث يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق نهائى بنهاية شهر يونيو المقبل برعاية مجلس الأمن. وبموجب الاتفاق ستخفض ايران من قدرتها على تخصيب اليورانيوم مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
على الصعيدى : طهران نجحت فى الإبقاء على التكنولوجيا النووية
منير زهران : هناك ازدواجية فى المعايير.. والأولى التطبيق على إسرائيل
تقرير محمد العجرودى:
فى قراءة مصرية للاتفاق الإطارى ناقش «الأهرام « مع العديد من الخبراء والسفراء والمسئولين المصريين الدوليين أفاق هذا الاتفاق والانعكاسات المتوقعة له حيث اعتبر الدكتور على الصعيدى مدير التعاون الفنى بالوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق ووزير الكهرباء والطاقة والصناعة ورئيس هيئة المحطات النووية فى مصر سابقا ان توقيع الاتفاق الإطارى
يؤكد انه تم الاتفاق على مبادئ معينة فى مقدمتها المبدأ الذى كانت تنادى به ايران ومن أجل ذلك فهم يحتفلون بحصولهم عليه هو الاعتراف بحقهم فى الإبقاء على التكنولوجيا النووية التى تمكنوا من تنميتها خلال السنوات الماضية. وبناء عليه سيحتفظون بحوالى 6 آلاف جهاز للطرد المركزي.
ويشير إلى المبدأ الثانى الذى يؤكد الاحتفاظ بجزء من اليورانيوم المخصب وهذا نتاج عمل السنوات الماضية وكانوا مصممين على الاحتفاظ به. وإزاء ذلك كان هناك تعهد من الدول الغربية بتوفير كميات الوقود المطلوبة للمفاعلات النووية فى ايران.
ويوضح د. على الصعيدى انه من ناحية الدول الغربية فإنها تتحدث عن نجاحها فى الحد من الانطلاقة السريعة لإيران للحصول على يورانيوم عالى التخصيب. بالإضافة إلى ان الاخطر من ذلك وهو المخزون الكبير من اليورانيوم المخصب وعلى الرغم من انه ليس عالى التخصيب لكن من السهل ان يتم إثراؤه للمستوى المطلوب للقنابل الذرية. والأخطر من ذلك كله والذى لا يتم الحديث عنه هو مفاعل الماء الثقيل «اراك» الذى يستخدم لإنتاج البلوتونيوم مثل مفاعل ديمونة فى اسرائيل فهذا المفاعل به ماء ثقيل ووقود وهذا الوقود يستخلص منه البلوتونيوم. والاتفاق الذى تم التوصل إليه ينص على ان كل الماء الثقيل سينقل واليورانيوم الذى استخدم سينقل للخارج وبذلك تم إنهاء الموضوع.
ويشير إلى ان ايران حصلت على الاعتراف بها كدولة لها قدرات نووية ودولة تكنولوجيا تقدمت كثيرا بالإضافة الى رفع العقوبات وهو ما يعتبر انفراجة ونقلة اقتصادية لإيران.
البعد الأقليمى والتهديد النووي
الدكتور مصطفى علوى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس مجلس الفكر العربى يرى ان الاتفاق هو اطار لا يتضمن تفاصيل تنفيذية دقيقة بعد ذلك ستتم ترجمة الاتفاق الى اتفاق تنفيذى مفصل من الان وحتى نهاية يونيو المقبل.
وهذا الاتفاق تضمن وضع حدود لا تتعداها تكنولوجيا الدولة الإيرانية فى برنامجها النووى وبالذات فيما يتعلق بمستوى التخصيب حيث كانت ايران قد وصلت قبل المفاوضات الى نسبة 20% تخصيب يورانيوم كما ان اتفاق الإطار يتحدث عن مستوى تخصيب يصل الى 7% وهذا معناه ان ايران لن تستطيع ان تتجاوز هذا المستوى من التخصيب.
وفى المقابل تلتزم الدول 5+1 والمجتمع الدولى برفع العقوبات الاقتصادية والتى فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى نتيجة تطور البرنامج النووى الإيراني. وبالنسبة الى تأثير ذلك على مستوى الشرق أوسطى فان هناك طرفا من الأطراف النووية فى المنطقة هو اسرائيل ترفض الاتفاق وتعتبره انتصارا للإرادة الإيرانية فى المفاوضات وتعتبره تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط بما فيها اسرائيل.
ويشير الى البعد الأخطر فى المجال الإقليمى وهو البعد العربى وبالذات الدول العربية التى تقع ما بين ايران وإسرائيل لان ايران فى المستقبل اذا وصلت الى السلاح النووى ستمثل تهديدا محتملا على المنطقة وسيكون هناك وضع جديد غير مسبوق فى الشرق الأوسط. وفى التحليل الاستراتيجى لا نستبعد اسوأ السيناريوهات. ومن الممكن ان تتطور الأمور لتكون هناك علاقات استراتيجية ودبلوماسية بين ايران وإسرائيل وسيعانى من ذلك كل الدول العربية.
ازدواجية المعايير
أما السفير منير زهران مندوب مصر الأسبق لدى الأمم المتحدة ورئيس مؤتمر نزع السلاح وكبير مفتشى الامم المتحدة سابقا فيعتقد انه اذا كان التعامل مع ايران تم بهذا الشكل فلابد من اثارة قضية ازدواجية المعايير فهذا الكلام ينطبق من باب أولى على اسرائيل التى لم تنضم لمعاهدة منع الانتشار النووى ويجب الا يكون ذلك مكافأة لها فمن لا ينضم يحصل على جائزة ومن ينضم يحصل على قيود لترتيبات وعقوبات. ويشير الى ان هذا الاتفاق هو اتفاق إطارى ومبدئى يلزمه عملا من الان وحتى أخر يونيو المقبل حتى يتم وضع التفاصيل، مشيرا الى الحكمة الانجليزية « الشيطان يظهر عندما تدخل فى التفاصيل « وبالتالى فلا يمكن ان يكون هناك حكم نهائى إلا بعد ان نصل الى 30 يونيو. ويؤكد ان ايران خضعت لما يسمى بالبروتوكول الاضافى الذى لم تنضم اليه ووافقت على التفتيش المفاجئ دون اخطار.
ويشير السفير زهران الى ان ما خضعت له ايران لم تخضع له دول أخرى وهى الدول التى انضمت لمعاهدة منع الانتشار النووى كدول غير نووية وعندها إمكانات انتاج قنابل نووية لكن لا تنتجها منها هولندا والبرازيل والمكسيك والأرجنتين واليابان وألمانيا. وبالتالى فهناك ازدواجية فى المعايير معتبرا ان المعاهدة تمييزية وهى مخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة لسببين الأول انها أوجدت تفرقة بين الدول النووية وهى الخمس الدائمة فى مجلس الأمن بحيث تبقى لديها إمكانيات نووية والدول الأخرى التى تنضم للمعاهدة كدول غير نووية بما يعد تمييزا وتفرقة حيث ينص الميثاق نفسه فى المادة 2 على المساواة فى السيادة بين الدول. أما السبب الثانى فهو عدم استخدام القوة فى العلاقات الدولية فأى دولة حائزة على السلاح النووى تهدد الدول الأخرى باستخدامه.
ويكشف زهران عن انه من المنتظر ان ترفع العقوبات عن ايران فى حال السماح بالتفتيش والالتزام لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما متسائلا ماذا بعد هذه الفترة.. ما الذى ستفعله ايران وهل تصبح دولة نووية مثل الدول النووية الخمس وتستطيع ان تهدد جيرانها والعالم بما يهدد السلم والأمن الدوليين؟ ويتساءل زهران أين نحن من انشاء المنطقة الخالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط فهذا الاتفاق لم ينص على أى شيء فى هذا الموضوع ولابد ان ينطبق هذا على الجميع بما فى ذلك اسرائيل.
معركة أمريكا القادمة
ويكشف السفير الدكتور السيد أمين شلبى المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارجية عن انه خلال سنوات التفاوض بين ايران ومجوعة 5+1 وضعت المنطقة العربية ودوّل الخليج الاحتمالين فى اعتبارها الاول ألا يتم التوصل الى اتفاق وفى هذه الحالة سيكون البديل هو حرب مدمرة على المنطقة بكل المعايير ولن تكون موجهة أو مقصورة على ايران. الثانى هو ان امريكا وإيران ستتوصلان الى اتفاق على حساب دول الخليج فيما يتعلق بالنفوذ الإيرانى وعلاقة امريكا بإيران و تأثر ذلك على أمن منطقة الخليج .
ويشير الى انه يجب ان نأخذ فى اعتبارنا ان الاتفاق اطار للمبادئ التى ستحكم الاتفاق والآن ووفقا للرئيس الامريكى وهو فى خطابه الذى القاه بعد ساعات من الاتفاق اعتبر انه اتفاق تاريخي. ويقول ان المعركة المقبلة لاوباما ستكون مع الكونجرس لان الكونجرس هو من يملك رفع العقوبات الأمريكية على طهران وبدون وفاء امريكا والغرب برفع العقوبات فان ايران ستكون فى حل من التزاماتها.
اللواء هشام الحلبى: منع إيران من التسلح النووى مكسب للأمن القومى العربى
اللواء محمد الغبارى: الترتيبات الجديدة لن تؤثر على موازين القوة بالمنطقة
تحقيق حازم أبودومة:
لا شك فى أن الاتفاق الذى توصلت اليه الولايات المتحدة مع إيران حمل كثيرا من النقاط الايجابية فى بنوده المعلنة والتى تعد فى صالح الامن القومى العربى وخاصة دول الخليج حيث يصب فى اطار منع انتشار الاسلحة النووية ومنع السباق النووى فى المنطقة العربية من خلال منع إنتاج قنبلة نووية وذلك فى مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والموافقة على برنامج نووى سلمى لإيران.
ورغم ما يحمله الاتفاق من ايجابيات الا انه لم يراع على الاطلاق الخطر الكبير من وجود مفاعلات نووية فى ايران تقع فى منطقة حزام الزلازل والتى قد تنذر بكوارث بيئية خطيرة تهدد الامن القومى العربي.
ويري اللواء طيار أ.ح هشام الحلبي المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا ان التسوية التى تمت بين الولايات المتحدة وإيران لرفع العقوبات عن طهران مقابل ايقاف البرنامج النووى الايرانى ووضعه فى اطار سلمى تعد اتفاقا ايجابيا، مشيرا الى أن البنود المعلنة قلصت من قدرة ايران النووية بشكل كبير واتضح ذلك من خلال بنود الاتفاقية التى نصت على أن إيران وافقت على أن تخفض عدد أجهزة الطرد المركزى التى تستخدمها فى تخصيب اليورانيوم من 19 ألف جهاز إلى 6104 وستقوم بتشغيل 5060 منها فقط بموجب اتفاق نووى شامل ستوقعه فى المستقبل مع الدول الست الكبري. كما شملت البنود أن إيران ستحظى بتخفيف تدريجى للعقوبات الأمريكية والأوروبية المتصلة بالبرنامج النووى مع إظهارها الالتزام بالاتفاق.
كما تتضمن نصوص الاتفاقية أن عمليات التفتيش القوية لسلسلة إمداد اليورانيوم فى إيران ستدوم 25 عاما. وأوضحت البنود أن إيران وافقت على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67% لمدة 15 عاما على الأقل وأنها وافقت أيضا على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ عشرة آلاف كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.67% لمدة 15 عاما. وأشارت الاتفاقية المبدئية حتى الآن أيضا إلى موافقة طهران على عدم بناء أى منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما.
ويؤكد الحلبى ان الاتفاق محكم من الناحية الفنية وبالتالى يمنع ايران من انتاج قنبلة نووية لمدة تتراوح من 10 الى 15 سنة ، مما يعد ذلك نقطة ايجابية فى صالح الامن القومى العربي. مشيرا الى انه فى حالة وجود قوة نووية اخرى فى المنطقة تتمثل فى دولة ايران الى جانب اسرائيل سيكون هناك سباق نووى وهذا ليس فى صالح الدول العربية.
ويضيف الحلبى انه من الناحية السياسية فان دولة مثل ايران فى حالة امتلاكها لسلاح نووى سيكون لها ثقل سياسى فى المنطقة يؤثر بالايجاب على دول المنطقة لامتلاكها سلاحا فوق تقليدى وسيكون ذلك فى المقابل انتقاصا لمكانة الدول العربية لامتلاكهم اسلحة تقليدية فقط.
ويتابع الحلبى انه من الناحية الامنية والعسكرية نجد ان الاتفاق له اثر ايجابى ايضا فى تقليص قدرة ايران النووية معللا بذلك ان دولة ايران لها توجه فى استخدام المذهب الشيعى فى صراعاتها وبالتالى عند اضافة قوة نووية لها سيزيد من شعور الشيعة كمذهب ان لهم اليد العليا وبالتالى سيزيد الصراع المذهبى فى المنطقة.
ويضيف الحلبى انه يترتب على السباق النووى بين اسرائيل وايران زيادة الانفاق العسكرى لان كليهما يمثل تهديدا للدول العربية فضلا عن الأخطار البيئية نتيجة تشغيل المفاعلات النووية ودفن النفايات النووية خاصة وان ايران توجد فى منطقة حزام الزلازل.
ويقول الحلبى انه رغم ان الاتفاقية تقلص امتلاك ايران لسلاح نووى على المدى القريب والمتوسط الا ان اخطر ما فى الامر ان الاتفاقية لم تتطرق على الاطلاق لمدى الامان النووى للمفاعلات النووية المقامة على منطقة حزام الزلازل فى ايران، فلم تتم مراجعة وتفتيش المنشآت النووية وتقييم مدى ملاءمتها للامان والسلامة النووية تجنبا لحدوث كارثة بيئية محتملة من برنامج نووى سلمي.
فى النهاية يؤكد الحلبى ان الاتفاقية مفيدة وايجابية لمنطقة الشرق الأوسط لأنها تصب فى اطار منع انتشار الأسلحة النووية ومنع السباق النووى فى المنطقة العربية .
لا تأثير على ميزان القوي
من جانبه يقول اللواء محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى باكاديمية ناصر العسكرية ان المبرر للوجود العسكرى الامريكى فى منطقة الخليج قبل سقوط صدام حسين فى العراق كان بحجة حفظ الامن فى المنطقة ، وبعد سقوط صدام ، فكانت ايران هى المبرر للوجود العسكرى الامريكى بحجة امتلاكها سلاحا نوويا يهدد الامن القومى العربي. وبالتالى دخلت ايران فى مفاوضات 5 +1 وهى تعلم ان هذا هو الهدف الرئيسى لأمريكا أى الوجود فى المنطقة. ويؤيد ذلك وجود أكبر قاعدة بحرية أمريكية فى البحرين. بالاضافة الى وجود القيادة المركزية فى قطر وهى المسئولة عن ادارة العمليات فى اسيا وجنوب شرق اسيا.
ويؤكد اللواء الغبارى ان ايران تعلم جيدا انها ستحصل على جزء من مطالبها فى البرنامج النووى وبالتالى قدمت بعض التنازلات، بالإضافة الى ان الولايات المتحدة مطمئنة وتعلم جيدا ان ايران حتى الان لم تصل الى بناء المفاعل النووى الذى يمكن انتاج القنابل النووية وهو مقداره 450 ميجا وات.
ويرى الغبارى ان هذه الاتفاقية لن تحدث تأثيرا على ميزان القوى فى الشرق الاوسط خلال ال 5 سنوات القادمة، واصفا اياها بالمناورة الامريكية التى تنفذها امريكا فى اطار ال 3 سنوات المخصصة للقضاء على الا رهاب حتى تجد حلا لاستمرار مشروع الشرق الاوسط الجديد والذى يعد الهدف الاستراتيجى الكبير فى المنطقة.
التجارب الصاروخية بلا رقابة
ومن جهته يؤكد اللواء سامح سيف اليزل الخبير الاستراتيجى ان مثل هذه الاتفاقيات يعلن عن بعض بنودها ولايكشف على البنود الاخرى وخاصة التى تتعلق بالمسائل العسكرية والامنية مشيرا الى ان البنود التى اعلنت فى مجملها يمكن الحكم عليها بالقول بانها اتفاقية متوازنة.
ويقول ان الانجاز العسكرى فى هذه الاتفاقية هو توفير الرقابة الدولية لمنع ايران من انتاج رءوس نووية ، رغم انه لم يتضمن تحديدا ايقاف التجارب الايرانية لتطوير الصواريخ طويلة المدى حاملة الرءوس النووية، فكان لابد من وضع هذا فى الاطار.
ويتابع سيف اليزل انه لابد من ان يضع فى الاعتبار الامن القومى الخليجى من خلال هذه الاتفاقية موضحا انه تمت دعوة قادة الجيوش العربية للقاء الرئيس الأمريكى باراك أوباما لاجتماع فى اطار تهدئة القادة الخليجيين واعطائهم صورة تفصيلية للنقاط غير المعلنة فى الاتفاقية.
---------------------------------------------------------------
11 مركزا وموقعا للأبحاث النووية الإيرانية
تنتشر المواقع النووية فى جميع أنحاء الجمهورية الايرانية. وتتنوع بين مراكز للأبحاث أو مواقع تعدين أو معالجة لليورانيوم, بالاضافة الى المفاعلات النووية الثلاثة.
وهذا الانتشار فى المواقع يضع اى قوة ترغب فى تنفيذ عمليات عسكرية ضدها فى مأزق نظرا لاتساع مساحة إيران. وهو ما يمثل عبئا على الطيران فى حال استخدامه لضرب تلك المواقع. كما ان التحليق لمسافة بعيدة يعرض الطائرات لأنظمة الدفاع الجوى الايراني, التى أصبحت متقدمة جدا, ولا تقارن بأى دولة شنت الولايات المتحدة حربا عليها مثل أفغانستان أو العراق.
فى مقدمة المواقع النووية الإيرانية, مركز بناب للأبحاث النووية, ويقع على بعد80 كيلومترا جنوب مدينة تبريز, ويجرى المركز أبحاثا حول الاشعاع فى الغذاء والزراعة, وبالرغم من تبرئة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ساحة المركز, فيما يختص بأى آثار ضارة على الصحة فى عام1997, بعد إجراء تفتيش عليه, إلا أن الغرب ينظر للمركز بعين الريبة باعتباره موقعا قد يستغل للأغراض غير السلمية.
والموقع الثانى هو مركز كلاية, وتتصاعد الشكوك حول هذا المركز الذى يقوم بعملية معالجة اليورانيوم وتحرسه قوات الحرس الثورى , وتؤكد مصادر دولية أن هذا الموقع يستغل لتخصيب اليورانيوم بدرجة تسمح بإنتاج قنابل نووية, ولكنه لم يتم التحقق من هذه المزاعم بواسطة جهة محايدة.
ثم يأتى موقع كرج, حيث تؤكد بعض التقارير الدولية, أن به معملين نوويين, ويعملان بشكل تابع لمفاعل نطنز العملاق, وهذا الموقع يبعد عن غرب العاصمة الايرانية طهران ب17 كيلومترا, وأيضا هناك موقع كله دوز, والذى يقع جنوب غرب العاصمة ب14 كيلومترا, وتشير التقارير أيضا إلى أن هذا الموقع يقوم بتخصيب اليورانيوم, بدرجة تسمح بانتاج قنبلة ذرية, كما يعمل كمتمم لمشروع مفاعل نطنز, والذى يمثل المشروع الرئيسى للبلاد من أجل تخصيب اليورانيوم.
وتأتى بعد ذلك جامعة الشريف للتكنولوجيا ومقرها طهران, وهى الجهة الرئيسية للبحث العلمى فى المسائل النووية , وهناك مزاعم بأنها تجرى أبحاثا عن أجهزة الطرد المركزي. وتضم الجامعة مفاعلين بحثيين, احدهما أمريكى جلب فى أثناء عهد الشاه, والثانى من الارجنتين, وتعد هذه الجامعة هى أهم موقع فى ايران, والتى تختص بالشئون والأبحاث النووية.ويلى ذلك المفاعل النووى فى مدينة أرك, وقد اعترفت إيران لمفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية, أن هذه المنشأة تنتج الماء الثقيل, والذى ينتج عنه ثالنير البولوتونيوم الذى يستخدم فى انتاج القنابل النووية. وقد جاء الاعتراف الايرانى فى اعقاب الضغط الدولي, للكشف عن هوية المنشأة.أما مركز أردكان لمعالجة اليورانيوم, فقد تم العمل به فى عام2005, فى مدينة اردكان وسط ايران وأقرت ايران بهذا المركز, وفسرت أن هذه منشأة ستقوم بمعالجة اليورانيوم المستخرج من باطن مناجم ساجند بحيث يستخدم كوقود نووى لمفاعل بوشهر.
أما المفاعل النووى الأشهر فى إيران, فهو مفاعل بوشهر والذى يطل على الخليج العربي, وبدأ العمل فيه بمفاعل ألمانى أثناء عهد الشاه, كما تم إنشاء مفاعل ثان فى نفس الموقع, وقد تعرض المفاعلان لتلفيات بسبب الحرب العراقية الإيرانية, واستؤنف العمل فى مفاعل بوشهر(1) بمساعدة روسية, وتعرض روسيا امداده بالوقود النووي, والتخلص من النفايات تجنبا لقيام ايران بتخصيب اليورانيوم على أرضها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.