دخلت مجموعة كبيرة من دول العالم في تحالف دولي بزعامة الولاياتالمتحدة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في مناطق عملياته بالعراقوسوريا. وخلال الشهور الأخيرة تزايد انتشار ظاهرة «داعش». وانتقلت إلي بقاع أخري منتقاة في عالمنا العربي علي وجه التحديد، مما دفع بطرح تساؤلات حول فعالية ذلك التحالف الدولي من خلال الإجابة عن سؤالين أساسيين هما: هل أتي التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» وما تفرع عنه من ذيول ثماره حتي الآن؟ وهل هو تحالف جدي حتي الآن؟ وتأتي الإجابة السطحية المباشرة لتؤكد أن هناك تحالف دولي فعليا يقاتل ضد «داعش» في العراق تحديدا وفي سوريا علي استحياء، وأن هذا التحالف الذي تتزعمه الولاياتالمتحدة وعملياته العسكرية التي بدأت في شهر سبتمبر 2014 قد حققت قدرا من التوازن بين تنظيم «داعش» من ناحية والقوات العراقية وقوات التحالف الدولي من ناحية أخري. كما حقق التحالف نجاحات «دعائية» فيما يتعلق بمعركة «كوباني» وإنقاذ المناطق الكردية من يد داعش، ولكن بالتمعن في الأمر يمكن التوصل إلي عدة نتائج «غير مشجعة» فيما يتعلق بتحركات التحالف الدولي ضد «داعش» حتي الآن وذلك للأسباب التالية: -جاء التحرك الدولي متأخرا بما فيه الكفاية حتي سمح لتنظيم قتالي متعدد الجنسيات من الزحف إلي مسافة قريبة من العاصمة العراقيةبغداد. لم تكن هناك النية الفعلية لدي الولاياتالمتحدة أو حلفائها الغربيين الأساسيين لتحقيق نصر عسكري ساحق علي التنظيم منذ البداية بل يلاحظ أن كل تصريحات المسئولين في التحالف تشير منذ اللحظة الأولي إلي أن الجهود ستنصب علي «تحجيم» تنظيم داعش قبل البدء في القضاء عليه وهو أمر يختلف لدي الساسة والإستراتيجيين عن هدف «القضاء» علي تنظيم «داعش». ظهر بوضوح التقاعس الدولي فيما يتعلق بتحجيم مصادر التمويل والتسليح التي تتدفق علي قوات التنظيم في كل من سورياوالعراق وذلك نتيجة المواقف المزدوجة التي تبنتها بعض الدول حيث فضلت انتهاز حالة عدم الاستقرار في المنطقة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية المتوسطة والبعيدة المدي مثل تقسيم المنطقة أو تنفيذ نظرية جذب الأطراف علي الدول العربية من خلال إيجاد «كيان» يمثل تهديد مستمر ومصدر استنزاف دائما لقوي الدول العربية مما يجبر دول المنطقة مثلا علي التراجع عن مواجهة اسرائيل أو القبول بمواقف أكثر ليونة تجاه مصالح الولاياتالمتحدة وبعض الأطراف الأخري مثل تركيا. ثبوت استمرار التقاعس الدولي بوجه عام والأوروبي علي وجه التحديد فيما يتعلق بحركة الدعم البشري والتسليحي والتمويلي والدعائي الذي يحصل عليه تنظيم»داعش» بشكل لافت للنظر والتي تؤكد المصادر الغربية أنه في تزايد إصرار التحالف الدولي علي عدم قتال تنظيم «داعش» في كل مناطق ظهوره وقصر العمليات علي العراق وأجزاء من سوريا فقط، بينما إتبع التنظيم سياسة ضم تنظيمات فرعية إليه عبر مساحة جغرافية ممتدة من أسيا إلي غرب إفريقيا بغرض ممارسة نظرية جذب الأطراف ضد الدول التي تسعي للقضاء عليه. يمثل تسييس النشاطات العسكرية ضد «داعش» داخل التحالف إلي خفض فعاليته في بعض الأحيان. وهكذا بدت الحاجة ملحة لوضع أسس قوية وتنظيمية محكمة للتحالف الدولي ومشاركة جميع الأطراف المعنية بصياغة أهداف التحالف بشكل مشترك وجدي مما يحول دون حالة تصادم المصالح والأغراض التي تؤثر بشكل سلبي علي كفاءة التحالف الدولي ضد تنظيم»داعش»حتي اليوم.