وزيرة السياحة تدلي بصوتها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية    قبل إغلاق الصناديق.. حضور كثيف للمغتربين بمدرسة منشأة البكاري بالهرم    وليد منصور ينفي حدوث أي حالات تحرش بحفل محمد حماقي    صور.. معرض فنى فى اليابان لتحسين السمعة السيئة "لبراز الإنسان"    “يستحقون الموت”.. هكذا تصنف إسرائيل شعوب المغرب العربي    شاهد.. اعتقال وزير سوداني سابق بمطار الخرطوم    شكرى يبحث مع عضو لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكى تطورات الأوضاع    كريستيانو رونالدو يحقق إنجازا تاريخيا بعد الفوز بلقب الدوري الإيطالي    الجيش الليبى: المجموعات الإرهابية تحاول تجنيد ليبيين للقتال فى معركة طرابلس    باريس.. اعتقال 227 شخصًا من "السترات الصفراء"    وفاة وزير داخلية الحوثي    خاص نجم بتروجت ل في الجول: محمد عودة غيّرني بالكامل.. ولم أتألق في بيراميدز لهذا السبب    شاهد ..أعضاء مجلس إدارة بلدية المحلة يشاركون في الإستفتاء علي التعديلات الدستورية    نور الشربيني تقصي لاعبة النادي الأهلي من بطولة الجونة للاسكواش    الآشعة تحدد إصابة أنطوى قبل مواجهة المقاصة و بيراميدز    فيديو وصور .. زغاريد وإقبال على لجنة الجامعة العمالية بمدينة نصر    بالصور.. "السجون" توافق على زيارة 13 طفلًا لأمهاتهم    "المشاركة مسئولية".. مى عز الدين تشارك فى استفتاء التعديلات الدستورية    السفارة السعودية تقيم احتفالية للأطفال الأيتام بحضور السفير أسامة نقلى    دار الإفتاء: الاحتفال بليلة النصف من شعبان مباح شرعًا.. وليس بدعة.. فيديو    ريال مدريد يفتح باب المفاوضات مع جوهرة أياكس    بالصور.. متحف ياجودنيا يضم تماثيل زعماء العالم    تامر أمين على اصطحاب وزيرة الاستثمار لحفيدتها فى التصويت: شيء جميل.. فيديو    السيسى يطالب وزير البترول بإقامة قاعدة صناعية لمنتجات التكرير والبتروكيماويات.. فيديو    شاهد.. "عزومة عشاء" للاعبي بيراميدز استعدادآ لمواجهة الزمالك    وزير الثقافة تعلن زيادة قيمة جائزة ملتقى القاهرة الدولى للإبداع الروائي    من وراء" إطلالات النجمات " في أوبريت "هي دي مصر"    علي ربيع يتجاهل الرد على طليقته .. فيديو    "كينو" يتحدي الزمالك قبل مواجهة الثلاثاء برسالة    خالد الجندي يوضح أحوال الناس يوم القيامة.. ويؤكد: هذا الشخص يخلد في النار    نسرين طافش تتصدر البوستر الدعائى ل "مقامات العشق"    أمير كرارة يدلي بصوته في ميناء الإسكندرية بسبب "كازابلانكا"    ميناء دمياط يستقبل 10 سفن حاويات وبضائع عامة    تعرف على حالة الطقس غدا    صلاح عبدالله: المشاركة في الانتخابات واجب وطني (فيديو)    ضبط 37 قضية مخدرات في محيط الأكشاك والمقاهي على مستوى الجمهورية    كفيف بمدينة السلام أثناء الإدلاء بصوته: حلم عمري أصافح الرئيس السيسي .. فيديو    دار الإفتاء توضح صحة أحاديث فضل الجيش المصري    علي معلول يطمئن على فرجاني ساسي    عقاقير السيولة قد تمنع حدوث السكتات الدماغية دون خطر حدوث نزيف    التدخين قد يضاعف حالات الوفيات فى الدول الآسيوية    غرفة عمليات حب الوطن ترصد: إقبال كبير من المواطنين في الساعات الأولى من الاستفتاء    الأجهزة الامنية بأسوان تكشف غموض مقتل مزارع بسلاح نارى .. أعرف التفاصيل    على جمعة يوضح فضل إحياء ليلة النصف من شعبان    عاطل يخترق حساب سيدة على فيس بوك لابتزازها    استمرار توافد المصريين في جنيف على مقر السفارة للتصويت على تعديلات الدستور    سقوط 3 عاطلين لسرقتهم توك توك بالاكراه فى التبين    التعديلات الدستورية 2019.. غلق لجان التصويت بالاستفتاء ل«ساعة راحة»    ضبط 3330 مخالفة مرورية متنوعة أثناء القيادة على الطرق السريعة    رئيس جامعة القناة يكرم فريق الطبي العالمي بعد إجراء جراحات كبرى    غرفة عمليات ب"الوطنية للإعلام" لمتابعة عملية التصويت    نجمة السوشيال ميديا "مرام" تتألق على مسرح "الحكمة" بالساقية    وزير الإسكان: تنفيذ 5 مشروعات لمياه الشرب والصرف الصحى فى القليوبية بتكلفة مليار جنيه    نائب مدير أمن الغربية يتابع لجان الاستفتاء على تعديلات الدستور بطنطا    محافظ سوهاج يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية    سيناتور ديمقراطية طامحة في الرئاسة تدعو الكونجرس إلى مساءلة ترامب    لبناء جسم جميل وصحي تناول هذه الاطعمة    أفكار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العرب وتسويق الأزمة اليمنية
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 02 - 2015

الأزمة اليمنية الراهنة مُتشعّبة، ولها أبعادها الداخلية والإقليمية والدولية، وهى نتاج مُشّوه لما أرادته حركة التغيير من الشباب خاصة حين قامت بانتفاضتها ضد الرئيس على عبد الله صالح، متأثرة بالأجواء العامة التى عصفت ببعض الدول العربية تحت اسم وهمى هو «الربيع العربي»
ولن نعود هنا إلى خلفيات التدخل الخارجى سواء للمساعدة فى إيجاد الحل أو لإشعال الفتنة وتأزيم الوضع، لأن ما وصلت إليه اليمن اليوم تتقاطع فيه المصالح، وتتداخل فيه الرؤى، وتتقطع فيه أواصر القرابة اعتمادا على تقسيم أصبح وشيكا للجغرافيا، وهو الهدف الذى يسعى إليه الحراك الجنوبى علانية، وتدعمه فى ذلك قوى داخلية وخارجية.
من ناحية أخرى فإن الحالة اليمنية الراهنة هى نتاج الإرهاب العام، الذى يجتاح المنطقة، ويحارب دوليا طائرات أمريكية بدون طيار مثلا ولكن التدخل الدولى فى اليمن لمحاربة القاعدة، كان يرى التقدم المتواصل للحوثيين أنصار الله ومع ذلك غض الطرف، حتى بدا فعله ذاك مباركة للحوثيين، وهكذا تمكنوا من الاستيلاء على السلطة، ومن غير الواضح إلى الآن إن كانت استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادى وحكومته، الهدف منها حماية الدولة اليمنية أم تسليم السلطة للحوثيين!.
مهما يكن فإن الوضع اليمنى الراهن يشى بتقسيم وشيك معلن كما ذكرنا سابقا لن تعود فيه اليمن إلى مرحلة ما قبل الوحدة، أى دولة فى الجنوب وأخرى فى الشمال، وإنما تصير إلى ما تمَّ التأسيس له خلال المرحلة القريبة الماضية، وهو: تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، وهذا فى حقيقته يمثل الطرح الغربى لتوفير الأمان فى الدول العربية، وهو ما تؤكده الصيغ المطروحة فى الدول العربية التى تواجه أزمة حاليا، فمثلا فى سوريا يتم إيجاد حلول أمنية ومعيشية على أساس مناطقى بدعم دولي، وبموافقة النظام السورى لعجزه عن المواجهة، وبتأييد من المعارضة بما فيها الإسلامية لفشلها فى اسقاط النظام، ويطبق فى ليبيا بجعل سلطة طرابلس العاصمة فى مواجة ثوار بنغازي، والمناطق البترولية تشتعل وتتطلب حماية دولية، ومناطق أخرى مثل الزنتان تطالب بحقها من منطلق الشرعية الثورية .. إلخ.
هناك استعداد داخل الدول العربية للتقسيم حتى لو أدى ذلك لإنهاء الوجود، وقد عشنا خلال السنوات الماضية مرارة التقسيم والصراع والاقتتال فى العراق، ثم فتنة جعلت العراقيين غرباء فى أوطانهم بعد ظهور داعش وانتصاراتها المفاجئة، وعشناها أيضا فى السودان بانفصال الجنوب، وأصبحت واقعا فى الصومال لا نذكره اليوم، لأن قضيته أصبحت لدى العرب نسيا منسيًّا، بل إننا وفى إطار مساحة ضيقة لم تحقق استقلالها النهائى بعد تفرقت بيننا السبل، وتقسمت الأرض شبه المُحرِّرة فى فلسطين إلى دولتين، هما: »دولة رام الله« بقيادة السلطة الوطنية مختصرة فى فتح، و«دولة غزة« بقيادة حماس، ولا ندرى أين ستؤول الأمور فى المستقبل المنظور.
أليست كل هذه الأشكال من التقسيم فى الدول العربية السابقة الذكر كاشفة عن استعداد لتجزئة الدولة الوطنية وتفتيتها، سوا أكان بأيدينا أوبمخططات الآخرين؟.. نعم هى كاشفة لكنها على صعيد الشعور الجمعى العربى لم تعد مخيفة على النحو الذى كانت عليه فى السابق، تماما مثلما هو حديثنا اليوم عن الدماء والقتلى، فمن حالات إرهابية معزولة إلى فعل إجرامى عام أشد بأسا وضراوة من محاربة الأعداء، ضحايانا فيه فاقت من الناحية العددية شهداء فى كل حروبنا مع العدو الإسرائيلي.. فلو جمعنا أعداد ضحايا الإرهاب الدولى والإرهاب المحلى فى كل من الجزائر لمدة 10 سنوات والعراق لمدة 12 سنة، وسوريا لمدة 4 سنوات، واليمن لمدة 4 سنوات، وليبيا لمدة 4 سنوات، وتونس لمدة 4 سنوات، ومصر لمدة 4 سنوات، لوجدنا أن مجموع عمر الإرهاب فى دولنا تجاورز الأربعة عقود، وأن شهداءنا بالملايين، وليست هناك أمة معاصرة لنا تعانى مثلنا.
والقابلية للتقسيم فى الدول العربية تحوّلت مع السنوات إلى ثقافة عامة، بل إلى أطروحات ومشاريع يصر عليها سياسيون كٌثْر، ويرّج لها باحثون من خلال التركيز على مسألة حقوق الأقليات فى الوطن العربى باعتبارها مناقضة لسلطة الأكثرية، ولهذا يتوقع فى حال نجاح فكرة التقسيم فى اليمن أن تسوق إلى دول عربية أخرى، وهناك من المعطيات ما يشير إلى ذلك فى سوريا من خلال مشروع المبعوث الأممي، وأيضا قى ليبيا، عبر دفع الحوار بين الفرقاء إلى الفشل، الأمر الذى سيعجل بالتدخل العسكري، وهذا سيؤدى إلى تقسيم ليبيا، بل سيجعل الحرب هناك طويلة الأمد، خصوصا بعد النشاط المكثف للجماعات الإرهابية.
الذى يحزننا هنا أننا ندرك هذا، ونسلم به باعتباره قدرا كان على العرب حتما مقضيا، وهو ليس كذلك أبدا، فتسويق أى بضاعة يتطلب وجود زبائن، ولو عملنا بجد وصراحة وإيمان على رفض تسويق الأزمات من دولة عربية إلى أخرى، لتغيرت أوضاع المنطقة، ولأستطعنا بشكل جماعى مواجهة الإرهاب ورفض التدخل الدولي، لكن نحن على العكس من ذلك تماما، نصر على الانخراط فى لعبة الأمم، ونعمل من أجل ربط مصيرنا بالقوى الدولية، التى ترى فى التقسيم، الحل لما نحن فيه، وبالمقابل هى تتكتل فى تجمعات كبرى، منها ماهو على مستوى قاري.
تسويق الأزمة اليمنية نتيجة لاستفحال أمراضنا فى أرض بلقيس، ومن أجل انقاذ دولنا من أزمة مقبلة، أو من أخرى قائمة فى بعض دولنا، علينا انقاذ اليمن، والوقوف ضد تقسيمه، وعدم تركه لتنظيم واحد مدعوم من الخارج، وليس بغلق سفاراتنا مثل كثير من الدول الغربية.. وجود الدول العربية فى اليمن ضرورى له ولنا.. ربما يساعد على انقاذ دولة ستؤخذ منا مثلما أخذت العراق.
كاتب وصحفى جزائرى
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.