"فيها حاجة حلوة".. قس قبطي يشارك في وضع حجر الأساس لمسجد بقنا    أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 13 فبراير 2026    تعرف على شروط إصدار البطاقات في بنك Cib    خبير اقتصادي: خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% خطوة متزنة وحذرة    "تموين الإسكندرية" يحتفل بفوز "خدمات شرق" بالمركز الأول لجائزة التميز الحكومي    وزير الخارجية يدعو لتسريع تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال    إعلام أمريكى: حاملة الطائرات «جيرالد آرفورد» تتجه للشرق الأوسط    استقالة كبيرة محامي جولدمان ساكس على خلفية علاقة وثيقة مع إبستين    زيلينسكي يحث الشركاء الأوروبيين على تسريع إمدادات الدفاع الجوي    إمام عاشور ينتظم في مران الأهلي الجماعي اليوم بعد انتهاء العقوبة    الأرصاد تحذر من رياح مثيرة للأتربة وارتفاع غير معتاد في الحرارة: وسرعات تصل إلى 50 كم/س    لا دخول للأقل من 12 سنة، إجراءات صارمة لحضور حفل أصالة في موسم الرياض    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    عودة إمام عاشور تشعل استعدادات الأهلي لموقعة الجيش الملكي بدوري الأبطال    31 مارس موعد حاسم.. الزمالك يتعهد بسداد القضايا المتأخرة    صلاة الجمعة للمرأة في يوم الجمعة بالمسجد    بعد مصرع صاحب المعاش.. المعمل الجنائي يفحص آثار حريق كفر شكر    الدعاء المستحب يوم الجمعة وآدابه    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    الجيش الإسرائيلي: استهداف عنصر من «حزب الله» في منطقة الطيري جنوبي لبنان    مصطفى بكري: الكرة الآن في ملعب الحكومة.. الرئيس السيسي ضرب 30 عصفورا بحجر خلال الفترة الماضية    نهاية الطريق.. المحكمة تقضي بالمشدد 15 سنة لعصابة مخدرات بالقناطر الخيرية    وزير التربية والتعليم يكشف الخطوات الإصلاحية للمنظومة التعليمية    اتفاق تجاري بين تايوان وأمريكا يعزز سلاسل التوريد العالمية    الأهلي يبدأ اليوم استعداداته لمواجهة الجيش الملكي.. وفحوصات لمروان عثمان    مصطفى بكري: الناس كانوا ينتظرون التغيير وفُوجئوا بالتعديل.. والحكومة قد تستمر حتى يوليو 2027    «بلطة الشائعات».. شاب يقتل عمته ويشعل النار في بيتها بالفيوم    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    فلسطين.. طائرات الاحتلال المسيرة تقصف منازل في حي الزيتون جنوب شرق غزة    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    هاني محمود: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    خروج عربة عن القضبان يوقف حركة قطارات «القاهرة – الإسكندرية» مؤقتًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي الساحلي    الرقم صادم.. هذا هو أجر يارا السكري في برنامج رامز ليفل الوحش    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    أرتيتا: ملعب برينتفورد صعب للغاية.. ونحتاج إلى بعض الحظ    أتلتيكو ضد برشلونة.. 5 أرقام سلبية للبارسا بعد سقوطه في كأس الملك    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    انطلاق مهرجان برلين فى دورته ال76.. السياسة تسيطر على الأجواء.. فلسطين حاضرة فى النقاشات ورفع شعارات إيران حرة على السجادة الحمراء.. المهرجان يمنح ميشيل يوه الدب الذهبى الفخرى.. صور    تجديد حبس المتهمة بخطف رضيع منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية 15 يوما    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    من "كمل يا كامل" إلى حقيبة واحدة على كفّ عفريت.. مراقبون: السيسي جزء من تراجع نفوذ كامل الوزير    "انتكاسة للعدالة" ..محكمة ألمانية ترفض دعوى لمنع بيع "إسرائيل" السلاح    استعدادًا لشهر رمضان المبارك.. الأوقاف تفتتح (117) مسجدًا غدًا الجمعة    التحقيق في سقوط فتاة من القطار أمام محطة معصرة ملوي بالمنيا    برشلونة يسقط بفضيحة أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    إنقاذ حياة مريضة كلى من توقف مفاجئ بالقلب بمستشفى دمياط العام    إجراء 20 عملية عيون مختلفة لغير القادرين في بني سويف ضمن مشروع مكافحة العمى    رئيس جامعة دمياط يفتتح حملة "اطمن على وزنك وصحتك" بكلية الطب    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا قرار
إعادة ترسيم الحدود؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 12 - 2014

من عوامل نجاح التجربة البرازيلية, التركيز على البعد المكانى للتنمية وتبنى ما يعرف بالحركة القومية للإصلاح العمراني، واعتناق فكرة "حق المواطن فى المدينة" من أجل توزيع عادل للموارد العامة على الجميع. ولقد وجدنا ان محافظات القاهرة و الإسكندرية و بورسعيد والسويس أعلى معدلات نمو، بينما تحقق محافظات الدلتا معدلات نمو متوسطة، تفوق كثيرا معدلات النمو فى الصعيد. ومن ثم فإن قرار إعادة ترسيم حدود المحافظات, يعتبر وسيلة لايجاد محور للتنمية للمحافظات التى تقع على شريط نهر النيل والبحرين الأحمر والمتوسط والتى تم إهمالها فى السنوات الماضية وبينها محافظات الصعيد، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية للمحافظات الأخرى، وربطها بالمحافظات الفقيرة، من خلال شبكة طرق جديدة, بما يعزز ما سيقدمه مشروع تنمية محور قناة السويس الوطنى العملاق من طفرة اقتصادية للمصريين. لذا كان هذا التحقيق.
من جانبه أشار د. عبدالمنعم السيد, الخبير الاقتصادى الى ان هذا القرار يعد خطوة مهمة على طريق تحقيق التنمية الشاملة و المتوازنة و العادلة، بعد تنامى مشكلة الفوارق الإقليمية والفوارق فى معدلات النمو الاقتصادى والاجتماعى بين المحافظات. وسعيا للتغلب على هذه المشاكل اتجه التفكير إلى ضرورة الأخذ فى الاعتبار البعد المكانى لتوطين الأنشطة الاقتصادية و الاستثمارات مع البعد القطاعى لخطط التنمية لتكوين بعد أكثر شمولية وهو البعد الإقليمي. وبدوره يهدف هذا البعد إلى تحقيق عدد من الأهداف منها: تحقيق النمو المتوازن بين المحافظات المختلفة داخل الجمهورية، والنهوض بالأقاليم المختلفة وتخصيص مزيد من الاستثمارات لها، والسيطرة فى عملية نمو المدن، ووقف الهجرة من الريف إلى الحضر عن طريق زيادة العناية بهذه المناطق وتقليل الفوارق بينها وبين الحضر. وأضاف د. عبد المنعم السيد, أنه اتساقا مع هذا التوجه قامت وزارة التخطيط بتطوير منهجية إعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2014-2015 بحيث ينبثق عنها خطة تنمية اقتصادية لكل إقليم و خطة تنمية اجتماعية لكل محافظة، مع التأكيد على البعد المكانى للمشروعات بما يحقق تواصلها مع المجتمع و بما يحقق التنمية الاقتصادية الشاملة و المتوازنة. و قد ساعد هذا التطوير فى الوصول الى توزيع ما يقارب 70% من المشروعات الاستثمارية بخطة العام المالى 2014-2015 جغرافيا مقارنة بنسبة 50% خلال العام المالى الماضي.
صعوبات التقسيم الإدارى الحالي
هذا وقد رصدت دراسة أعدها مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية, عددا من الصعوبات التى تواجه هذا الأمر وكان أولها اختلال التوازن فى المساحة الجغرافية بين المحافظات؛ حيث تستأثر ثلاث محافظات حدودية بالقدر الأكبر من المساحة الجغرافية رغم قلة عدد سكانها وهي، محافظات الوادى الجديد ومطروح والبحر الأحمر. فى حين أن هناك محافظات أخرى صغيرة فى مساحتها وكثافتها السكانية عالية كالقاهرة. بالإضافة الى تنامى ظاهرة الفوارق الإقليمية فى معدلات النمو؛ فغالبا ما تحقق محافظات القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس أعلى معدلات للنمو، بينما تحقق محافظات الدلتا معدلات نمو متوسطة، تفوق كثيرا معدلات النمو فى الصعيد. وقد ترتب على هذه الفوارق تحول المحافظات المتقدمة الى مناطق جاذبة لرؤوس الأموال والأيدى العاملة والسكان، فى الوقت الذى تحولت فيه المحافظات الأقل تقدما الى مناطق طرد تنزح منها رؤوس الأموال والأيدى العاملة. مما أدى الى تفاقم مشكلة البطالة بشكل عام مع وجود تباين فى معدلاتها بين المحافظات حيث يشغل إقليم جنوب الصعيد المرتبة الأولى بين أقاليم الجمهورية فى معدل البطالة. وتزايد ظاهرة الهجرة الداخلية الى العاصمة والموانى وبعض المدن الرئيسية، مما أدى الى زيادة الازدحام والتلوث البيئى والضغط على البنية التحتية الأساسية وتكدس وسائل النقل والمواصلات ومشاكل الإسكان والعشوائيات وانخفاض مستوى الخدمات التعليمية والصحية وتدهور البنية الأساسية. الأمر الذى يطرح مشكلات العدالة والتوزيع على المستوى القومي. بالإضافة الى تآكل الرقعة الزراعية بالغالبية العظمى من المحافظات لانغلاق حدودها عن الظهير الصحرواى، وبالتالى عدم تمكن المجتمع المحلى من التوسع الافقى وتركز السكان والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية فى حيز ضيق من المساحة الكلية لجمهورية مصر العربية، الأمر الذى أضر تماما بالرقعة المزروعة و أدى الى زيادة الفجوة الغذائية فى العديد من المحاصيل.
المزايا الاقتصادية لإعادة ترسيم الحدود
من جانبة أشارالعقيد حسام الخولي، خبير الدراسات الأمنية والإستراتيجية الى انه تجنبا للمشاكل و الصعوبات السابقة فقد استندت معايير إعادة ترسيم الحدود الى محورين أساسيين وهما: إيجاد محور للتنمية للمحافظات التى تقع على شريط نهر النيل والبحرين الأحمر والمتوسط والتى تم إهمالها فى السنوات الماضية وبينها محافظات الصعيد، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية للمحافظات الأخرى، وربطها بالمحافظات الفقيرة، من خلال شبكة طرق جديدة. وتعتمد الخريطة على التقسيم العرضى للمحافظات بما يعزز ما سيقدمه مشروع تنمية محور قناة السويس الوطنى العملاق من طفرة اقتصادية للمصريين، حيث سيتيح لكل محافظة منفذا بحريا وظهيرا صحراويا، بهدف استغلال المناطق التى تزخر بموارد طبيعية. فالبحر الأحمر كمجرى مائى يمكن استغلاله فى إقامة الموانى والأنشطة السياحية، والصحراء الشرقية فى الصناعات التعدينية، أما الصحراء الغربية فيمكن استغلالها كمخزن للمياه الجوفية فأرضها صالحة للزراعة، وبالتالى تتحقق التنمية فى تلك المناطق.
وأضاف الخولي, أنه من المأمول ان يحقق التقسيم الإدارى الجديد العديد من المزايا ومنها على سبيل المثال وليس الحصر, زيادة معدل النمو الاقتصادى بصفة عامة مع تقليل فجوة التنمية الاقتصادية–الاجتماعية وزيادة التوازن بين المناطق الأقل تطوراً وتلك الأكثر تطوراً. بالإضافة الى تحقيق العدالة فى توزيع فرص العمل ويسمح بإقامة مجتمعات زراعيه ومناطق تعدينية فى الصحراء الشرقية، و العمل على استغلال الثروات التعدينية والبترولية والغاز الطبيعى فى قاع سواحل البحر الأحمر. كما يساعد هذا الأمر فى تدعيم علاقات التشابك الإقليمى من خلال ربط تنمية المناطق الصحراوية و الساحلية ببقية أقاليم الجمهورية, بحيث تمتد حدود كل محافظة لتشمل قدر الإمكان حدودا بحرية وزراعية وصحراوية، ويكون لكل محافظة ظهير صحراوى يسمح لها بالتمدد العمرانى مستقبلا للحفاظ على الرقعة الزراعية، مع تخصيص ميناء وحدود للمحافظات التى تقع على البحر.
أهم التحديات
أكدت الدراسة التى أعدها مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية ان عملية إعادة ترسيم الحدود تعد بالغة التعقيد و تتطلب مراعاة العديد من الاعتبارات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية. فمن الناحية التمويلية: يتطلب إقامة مشروعات إنتاجية وإنمائية جديدة توفير مصادر تمويلية جديدة، كما ان تعظيم الجدوى الاقتصادية من هذه المشروعات يتطلب إقامة صناعات كبرى تتمتع بعلاقات ترابطية بدلاً من الاكتفاء باستخراج بعض منها وتصديرها كمواد خام. فضلا عن ضرورة توفير مشروعات للبنية الأساسية والخدمات العامة والاجتماعية، وإنشاء مؤسسات حكومية جديدة، وهو ما يصعب توافره فى ظل ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة انخفاض حجم الموازنة الاستثمارية. إلا أنه يوجد الكثير من الحلول الاقتصادية التى تدعم هذه الحلول وهى على سبيل المثال: ترويج وتسويق المشروعات فى هذه المحافظات ,تحفيز المستثمرين فى الداخل والخارج لضخ أموال جديدة, طرح مجموعة من المشروعات من خلال بورصة الأوراق المالية للاكتتاب الشعبى فيها. هذا ويجب ان يستتبع قرار إعادة ترسيم الحدود تغيرا فى أدوار الجهات الفاعلة فى الموازنة العامة المصرية.
اقتراحات و توصيات
يمثل توافر الإرادة السياسية دافعا قويا لنجاح قرار إعادة ترسيم الحدود الإدارية للمحافظات، إلا انه نظرا للآثار التشابكية لهذا القرار فلابد ان يتم فى إطار منظومة متكاملة من القرارات والسياسات بحيث تشمل: العمل على إدماج البعد المكانى فى جميع الاستراتيجيات والسياسات والبرامج والمشاريع التنموية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والعمرانية والتكنولوجية, العمل على تحقيق التكامل القطاعى المكاني، ومراعاة العلاقة العضوية بين المكان والأنشطة الاقتصادية و توطين النشاط الاقتصادى فى المكان المناسب له تحقيقا للتنمية الاقتصادية الشاملة,تفعيل دور التشريعات والقوانين سواء فى التطبيق أو المتابعة والرقابة لضمان استمرار التنمية العمرانية المتوازنة, تطوير وتنمية الجهاز الإدارى للدولة، وإعطاء المحافظات دور اكبر فى رسم و تنفيذ و متابعة السياسات العامة والخطط الاقتصادية للدولة, إعادة توزيع خريطة الاستثمارات وتوطين الصناعات مع تخصيص الجزء الأكبر للمناطق الأكثر حاجة والأشد معاناة استرشادا بخريطة استهداف الفقر, توفير الخدمات الأساسية والعمل على دعم شبكات الضمان الاجتماعى فى المناطق المزمع إنشاؤها حتى تكون جاذبة للسكان والأيدى العاملة, إعادة هيكلة أسلوب تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ومشروعات الخدمات بمشاركة القطاع الخاص وأخيرا تنشيط آليات التمويل العقارى لزيادة حركة النشاط العمرانى بتمويل من القطاع الخاص.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.