أكد الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى العام أن خطاب الرئيس السيسى أمام الأممالمتحدة يكتسب أهمية كبيرة ، لأنه أول خطاب يوجهه الرئيس للعالم بعد توليه رئاسة البلاد . وينتظره المجتمع الدولى للتعرف على موقف مصر من قضايا دولية وإقليمية ووطنية ملحة .مشيراً إلى أن المجتمع الدولى مطالب بدعم جهود مصر لاستئصال » الارهاب« لانه ليس قضية مصرية وشأنا خاصا بها ، بل تهديد للامن والسلم الدوليين ، وأكد ضرورة أن يدعم الجهود المصرية فى استئصال الإرهاب، ليس باعتباره همًا واهتمامًا داخليا خالصًا فى مصر ، بل باعتبار أن الإرهاب هو المهدد المباشر الأول للسلم والأمن الدوليين اللذين يقوم دور الأممالمتحدة على حمايتهما . خاصة وأن مصر تتضامن بوضوح مع المجتمع الدولى فى حملته ضد الإرهاب، ولكن مجابهته لا يجب أن تكون انتقائية تجاه المكان والغرض ، وعبرت مصر من خلال دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى عن ضرورة عدم الانتقاء فى مكافحة الإرهاب ، حيث جسدت هذة الدعوة معنى التضامن الإنسانى ، وتعكس حقيقة أن يكون هناك مجتمع دولى فاعل فى مكافحة الارهاب على مستوى العالم.مع التأكيد فى الوقت ذاته على رفض الانتقائية فى مواجهة الارهاب حيث أعلنت مصرعدة مرات أنها ترفض على وجه الإطلاق النهج الغريب بل والشاذ الذى تنتهجه عدد من دول العالم التى تشارك فى الحملة الحالية ضد الإرهاب ، خاصة بعد إنشاء أكبر تحالف دولى ضد داعش بالمنطقة يضم 40 دولة ، وهى فى ذات الوقت تستقبل قيادات جماعة الإخوان المسلمين الهاربين ، وهى الجماعة الموصومة بالإرهاب فى مصر، وفى العديد من الدول ، حيث توفر لهم تلك الدول ملاذًا أمنًا ، وتمنحهم لجوءا سياسيًا بالمخالفة لسائر المواثيق الدولية، لأنهم ملاحقون جنائيًا لا سياسيًا من السلطات القضائية فى مصر، وأيضًا من الشرطة الجنائية الدولية »الانتربول«. وحول لجان تقصى الحقائق ومحاولة الاخوان استغلال تقاريرها المبدئية والمنقوصة اعلانيا ورفصهم المثول أمام لجنة تقصى حقائق 30 يونيو قال سلامة إن أول وأهم آلية من أليات تحقيق الديمقراطية فى العالم ، هى كشف الحقيقة عن طريق لجان كشف الحقيقة ، لأن الحقيقة واجب على الدولة وحق للمجتمع، ومن ثم فإن أى مصالحة لاتتم قبل كشف الحقيقة فى الاحداث المهمة والفردية ، ولاتتم آليات التحول قبل كشف الحقيقة ودونها تنميق زائف. فالإخوان الفصيل الوحيد فى العالم الذى رفض الاشتراك فى عملية الانتقال والتحول الديمقراطي، رغم الدعوات والمناشدات الرسمية وغير الرسمية ، وهذا ماحدث فى تصريح الدكتور محمد على بشر أحد قيادات حزب الحرية والعدالة ، بقبوله التعاون مع لجنة تقصى الحقائق برئاسة القاضى الدولى الجليل والنزيه الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض ، المشهود له دوليا بالاستقلالية والكفاءة فى عمله بالمحكمة الدولية بيوجسلافيا ، والذى عينته الجمعية العامة للامم المتحدة وقتها قاضيا بها، فقد رفض بعدها بأيام الدكتور محمد على بشر نفسه وجماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة التعاون مع لجنة تقصى الحقائق لأنها تخشى الحقيقة وافتضاح أمرها ولذلك فقد قدموا دعاوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، و مجلس حقوق الإنسان لمنظمة الأممالمتحدة، والبرلمان الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، والعديد من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان من بينها منظمة هيومان رايتس ووتش. كما جندت الجماعة فريقًا قانونيًا ممن يتمتعون بخبرات قانونية دولية كبيرة منهم ثلاثة محامين دوليين أحدهم المدعى العام السابق ببريطانيا لورد ماكدولن، وخصصت الملايين من الدولارات مرتين أمام المحكمة الجنايئة الدولية، وخسر هذا الفريق خسارة تاريخية، ليست قانونية فقط بل خسارة شخصية ألحقت الضرر الأدبى بل والأخلاقى الكبير بسمعتهم وتاريخهم المهنى القانوني. كما قام حزب الحرية والعدالة ممثلًا عن جماعة الإخوان بعد ثورة 30 يونيو 2013، بتقديم العديد من الشكاوى والطلبات الى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان فى أروشا بتنزانيا ، يطلبون من المحكمة تحريك دعوى جنائية ضد كبار المسئولين فى مصر ، زاعمين ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة فى حقوق الإنسان، وكان مصير هذه الشكاوى الرفض من المحكمة ، تأسيسا على أن مصر الدولة ذات السيادة لم تقم بالمصادقة على بروتوكول المحكمة الذى بموجبه تقبل مصر أن يقوم أفراد أو منظمات برفع دعاوى ضد السلطات فى مصر، فى حين أن هناك فقط 7 دول إفريقية هى التى وقعت البروتوكول. الخطر الوحيد فى هذه القضايا يكمن فى الاختصاص القضائى العالمى الذى يسمح للسلطات المحلية فى الدول بملاحقة مسئولين تحت زعم ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية أو حرب أو إبادة جماعية أو تطهير عرقى ، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة وجنسية الجناة أو الضحايا ، ومن المعروف إعلاميًا أن الجماعة أعدت قائمة بالمسئولين الذين تزعم وقوع جرائم منهم ، وقائمة أخرى بالإعلاميين الذين تزعم أنهم يحرضون المسئولين على ارتكاب جرائم مزعومة ضد الاخوان ، والقائمة الذى كشف عنها هى قائمة الإعلاميين فقط حتى الآن. وفى سبيل ذلك قام الفريق القانونى بجماعة الإخوان المسلمين باللجوء إلى الشرطة وسلطات التحقيق المحلية ، فى أكثر من دولة أوروبية، وغير أوروبية تعمل مبدأ الاختصاص القضائى العالمى ، ومن الناحية النظرية فقد تم تقييد ذلك المبدأ بعد أن كان واسعًا فضفاضًا قبل عام 2002، وكان لا يشترط وجود المتهم الملاحق على إقليم الدولة التى أصدرت أو ستصدر مذكرة التوقيف بحق ذلك المتهم الملاحق.