النواب يصدر بيانًا بشأن اجتماعات رئيس المجلس مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب    وزير الرى يُتابع الموقف الحالي للمنظومة المائية في ضوء أحوال الطقس    حزب المصريين: كلمة الرئيس في يوم المرأة وثيقة إنسانية تعكس فلسفة الدولة الحديثة    بعد رفع درجة الاستعداد.. هل يؤثر الطقس السيئ على حركة الطيران؟    أمين عام الأمم المُتحدة يعين مبعوثا شخصيا له لصراع الشرق الأوسط    بعد رفض مقترح ترامب.. إيران تضع 5 شروط رئيسية للعودة للتفاوض    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    إغراءات سعودية وشغف أوروبي.. عشاق صلاح يضعون احتمالات ما بعد رحيله عن ليفربول    مستحقات الجفالي سبب إيقاف القيد ال14 للزمالك    السنغال تلجأ إلى التحكيم الرياضي بعد قرار الكاف بتتويج المغرب بأمم إفريقيا    الأرصاد تحذر: استمرار الطقس غير المستقر وأمطار رعدية على هذه المناطق    حكايات| إذاعة القرآن الكريم.. هوية أمة وصوت لا ينقطع    «الايرادات الحلوة».. محمد إمام يهنئ صناع فيلم «برشامة»    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    الاقتصادية تغرم مدونا 100 ألف جنيه بتهمة سب وقذف بدرية طلبة    رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    وادى دجلة يتقدم على طلائع الجيش بثنائية في الشوط الأول بكأس عاصمة مصر    آخر تطورات الحالة الصحية للفنان ضياء الميرغني    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    علي الحجار يلتقي جمهوره بحفل ساقية الصاوي اليوم    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    وهم الشهادات الجامعية.. سقوط نصاب استولى على أموال المواطنين    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    وزير الخارجية: تعزيز الشراكة مع بنك الاستثمار الأوروبي ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية    محافظ أسيوط يقرر إلغاء رسوم انتظار السيارات بكورنيش الترعة الإبراهيمية    بالصواريخ العنقودية.. ضربات إيران تستهدف كامل الجغرافيا الإسرائيلية    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    ردده الآن.. دعاء نزول المطر| وماذا تقول عند سماع الرعد؟    قرار ترشيد الكهرباء.. إغلاق لوحات الإعلانات المضيئة على الطرق بدءًا من السبت    حسن رداد يلتقي المدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف    كندا تدين خطط إسرائيل السيطرة على جنوب لبنان    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    اليوم ال26 من الحرب .. هجوم إيراني يستهدف وسط "الكيان "وواشنطن تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة والفجوة واسعة في التفاوض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تتحالف قطر مع تركيا فى مواجهة دول الإقليم؟

تنامت العلاقات بين تركيا وقطر خلال السنوات الماضية لتشكل ما يطلق عليه في الأدبيات السياسية «تحالف مرن» قائم على أساس التوافق حيال قضايا إقليمية معينة وليس وفق هياكل مؤسسية قائمة، فالطموح الإقليمي والمصالح المتقاطعة و«التكامل المفترض» بين دولة إقليمية رئيسية (تركيا) ودولة غنية صغيرة (قطر
دفع باتجاه تبلور تحالف مشترك تشكلت ملامحه من خلال تنسيق متبادل بشأن العديد من قضايا الصراع في الشرق الأوسط، ورغم أن الطرفين نظرا إلى ذلك باعتباره خلقا لفرص جديدة، فإنه في الوقت عينه طرح إشكاليات عديدة للدولتين.



المحركات الأساسية للعلاقات
تجلت الأدوار السياسية لهذا التحالف فى العديد من المبادرات حيال عدد من القضايا الرئيسية، حيث لعبت الدولتان أدوارا تكاملية بارزة حيال أحداث «الربيع العربي»، وارتفعت وتيرة الزيارات المتبادلة وازداد التنسيق المشترك لدعم تيارات الإسلام السياسى وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وذلك فى محاولة لتغيير أنماط التحالفات الإقليمية وموازنة نفوذ القوى التقليدية بالمنطقة، ولتعظيم النفوذ وتعزيز المكانة، وهو أمر يمكن رصد أسبابه على النحو التالي:
«أجندة السياسة الخارجية»- اتجهت الدولتان خلال السنوات الماضية إلى دعم العلاقات مع تيارات الإسلام السياسي، فقد توثقت الصلات بين قطر وجماعات الإسلام السياسى بعد وصول الشيخ حمد بن خليفة إلى السلطة فى الدوحة. وقد وجد العديد من قيادات الجماعة فى قطر - بالمقارنة ببقية دول الخليج - أرضا خصبة للعمل وحرية التحرك لنشر الأفكار، وذلك بسبب أجندات خاصة وتوجهات أيديولوجية مشابهة لدى نخب قريبة من دوائر الحكم دفعت بدورها لأن ترعى القيادة القطرية جماعة الإخوان، سياسيا وإعلاميا.
على جانب آخر، فإن تركيا فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية ساندت جماعة الإخوان بناء على تشابكات أيديولوجية وروابط تنظيمية، تعود بجذورها لعقود سابقة. وقد أفضى ذلك لأن تسعى لاستغلال «الحالة الإسلامية» التى ازدهرت مع بدايات «الربيع العربي» فى طبعتها الحاكمة أو تلك الجهادية المعارضة، بما يخدم أهداف سياساتها الإقليمية.
«التكامل الوظيفى دبلوماسيا»- السمت الرئيسى لتحركات قطر الخارجية هو تجسيدها لما يعرف ب«دبلوماسية الريال»، فى مسعى للتحول من دولة صغيرة إلى فاعل مركزى يمتلك أدوارا سياسية مستقلة تتمرد على سياسات «الاستتباع» حيال القوى العربية التقليدية (مصر والسعودية).
وقد لقى ذلك صدى لدى النخبة التركية الحاكمة، التى بغت الانتقال من «دور المراقب» إلى «دور الوسيط» فى بعض الصراعات الإقليمية، و«دور الطرف» فى صراعات أخري، على نحو أفضى إلى حدوث «تزاوج» بين «دبلوماسية الريال» القطرية و«دبلوماسية النموذج» التركية.
هذا «التزاوج» عبر عنه تحرك الدولتين للتوسط لإنهاء العدوان على لبنان فى عام 2006، ثم بالمساهمة فى قوات حفظ السلام، والتحرك المشترك فى أواخر عام 2010 وبدايات عام 2011 لحل الأزمة السياسية فى بيروت، والمشاركة بفاعلية فى محاولات إنهاء الانقسام الفلسطيني، والنهوض بأدوار أساسية فى عملية استضافة بعض الفلسطينيين المبعدين فى إطار «صفقة مبادلة شاليت» مع حركة حماس، هذا بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مشتركة حيال الصراع فى اليمن وإزاء قضية الصحراء الغربية، ومن خلال المساعدات الإنسانية للصومال.
«إستراتيجية إنهاء العزلة»- تتبنى الدولتان مواقف ثابتة حيال التنسيق الأمنى مع الولايات المتحدة، انطلاقا من اعتبارات عضوية تركيا فى حلف الناتو وروابطها التاريخية مع واشنطن. هذا فيما تعتمد قطر على الوجود الأمريكى بقاعدة «العيديد» لتحقيق الأمن فى مواجهة التهديدات الإقليمية.
وعلى الرغم من أن الطرفين يحاولان إظهار استقلالية التحرك على مسرح العمليات الإقليمي، غير أن التحرك المشترك حيال قضايا المنطقة وإزاء بعضهما البعض ينهى العزلة التى من الممكن أن توسم تحركات أيا من البلدين إذ ما اتسمت بالفردية.
«تلبية الاحتياجات المتبادلة»- تتأثر العقلية الاقتصادية التى تتحكم فى توجهات تركيا حيال توثيق العلاقات مع قطر، بطبيعة الرغبة الملحة لتأمين الاحتياجات من مصادر الطاقة، فتركيا واحدة من كبريات الدول المستوردة للطاقة، حيث تستهلك ما قيمته 60 مليار دولار من النفط والغاز سنوياً، وهو ما يشكل ثلثى العجز الحالى فى الموازنة التركية. ويرتبط ذلك بكون قطر تعد أكبر مركز للطاقة من حيث احتياطى الغاز الطبيعي.
وتسعى أنقرة لإنشاء خط أنابيب ينقل الغاز من الدوحة إلى أنقرة كجزء من «مشروع نابوكو»، والذى يستهدف أيضاً إيصال الغاز القطرى إلى أوروبا. ومن العوامل الأساسية التى دفعت بتعميق التعاون بين الطرفين، تنامى الإدراك بالحاجات المتبادلة، ذلك أنه فى الوقت الذى تسعى فيه تركيا لضمان «أمن الطاقة»، فإن الدوحة تستهدف ضمان «الأمن الغذائي»، نظراً إلى أن تركيا تشكل مصدرا أمن للغذاء لما تتمتع به من وفرة مائية وطبيعة جغرافية.
معوقات «التحالف المستقر»
كانت عملية انتقال السلطة بقطر فى 26 يونيو الماضي، واحدة من أكثر التطورات التى أقلقت تركيا، ذلك أن إدارة الشيخ حمد بن خليفة اعتمدت سياسات مماثلة لمواقف أنقرة حيال ملفات الصراع الإقليمى فى سوريا والوضع فى مصر والأزمة فى قطاع غزة. وقد بدا واضحا أن القلق التركى يرتبط بأن عملية انتقال السلطة فى قطر جاءت فى سياق توتر تشهده علاقات أنقرة بالعديد من دول الخليج لتباين سياسات ومواقف الطرفين حيال عدد من الملفات الإقليمية.
وقد تزايد قلق تركيا تأثرا بأن «الحدث القطري» غير الاعتيادى فى سياقه ترافق مع سقوط حكم محمد مرسي، الذى دعمته الدولتان ماليا وإعلاميا ودبلوماسيا واستهدفت أن تشكل معه تحالفا بأضلاع ثلاثة. كما ارتبط ذلك بما سرب عن قيام كل من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أبو مازن، وعضو اللجنة المركزية بحركة فتح، عباس زكي، بنقل رسالة إلى الرئيس السوري، بشار الأسد، مفادها أن الأمير تميم يسعى لفتح خطوط تواصل جديدة مع النظام السوري، وهو ما اعتبر وفق بعض التقديرات التركية مؤشرا دالا على توجه قطرى تدريجى لتبنى مسار مناقض لنمط المواقف وطبيعة السياسات التركية.
ومع أن القلق التركى تلاشى تدريجيا باتضاح ديمومة المواقف القطرية المساندة للسياسات التركية. بيد أن التحدى الأكبر بالنسبة للدولتين غدا يرتبط بما باتا يواجهانه من ضغوط كبرى من قبل دول خليجية رئيسية لتعديل مسار سياساتهما الآخذة فى التنافر مع جوهر المواقف والأهداف الخليجية.
ذلك أن الرفض الخليجى لمحور تركياقطر ومحاولة مواجهته عمليا وإعلاميا لم يعد يرتبط وحسب بمحاولة الدولتين إيجاد قوى إقليمية قادرة على موازنة نفوذ الدول العربية التقليدية، ولكنه بات يسعى لتأكيد انهيار محور «الاعتدال العربي» لصالح قوى إقليمية كانت على هامش الإقليم. وقد ترتب على ذلك قيام كل من السعودية والإمارات والبحرين بخطوة سحب السفراء من قطر، فى تطور دراماتيكى أثبتت فيه الدول الثلاث أن المساومة على مصالحها الأمنية غير ممكنة، وأن سياسات النفس الطويل مع قطر لم تعد بعد مجدية.
وفى المقابل من ذلك، فإن دول الخليج مارست ضغوطا سياسية واقتصادية على تركيا لتعديل مسار مواقفها والآخذ فى الاعتبار أنماط المواقف الخليجية من قضايا هى بطبيعتها عربية، وربما تكون التهدئة التركية واردة، ذلك أن «الدرس» الخليجى الأخير لقطر يمثل تعبيرا عن أن ثمة توجها لتوظيف أدوات دبلوماسية وسياسية محلية وإقليمية ودولية ظن إقليميا أنه من غير الوارد إتباعها.
مجمل هذه المعطيات قد تدفع بصعوبة تحول محور تركياقطر إلى تحالف هيكلي، خلال الفترة المقبلة، لاسيما فى ظل التحديات التى باتت تواجهها الحكومة التركية محليا، وتنامى حدة العداء لمواقفها إقليميا، وتزايد معالم تشكل محور جديد بين كل من مصر والسعودية والإمارات والأردن، بما يمثل عنصرا ضاغطا على الدولتين لتعديل مسار سياساتهما، ذلك أن استمرار سياسات الدولتين على نحو يهدد مصالح دول خليجية رئيسية بالإضافة إلى مصر والأردن قد يفضى لانتقال التهديدات التى أضحت معلنة والتوترات التى لم تعد مكتومة إلى حالة من التوتر المتصاعد والصراع المعلن، ولكن بصورة جماعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.