بحلول الذكري السادسة والستين للنكبة وإعلان قيام إسرائيل علي أرض فلسطين(15 مايو 1948) كان هذا الحوار مع الدكتور عادل حسن غنيم رائد الدراسات الفلسطينية في مصر وشيخ المؤرخين المتخصص في تاريخ الصراع العربي الصهيوني و رئيس الجمعية التاريخية ( 2008 2012) . وهو صاحب أول رسالة جامعية في مصر عن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية . ويجيب الدكتور " غنيم" (80 عاما) في هذه الذكري عن اسئلة الماضي والحاضر والمستقبل .كما يتحدث عن مسئوليته عن مشكلات عمل لجنة كتابة "موسوعة مصروالقضية الفلسطينية "، ومن واقع مسئوليته كمقرر للجنة .وهي الموكل اليها التأريخ لحروب مصر في هذا السياق ، وبناء علي قرار لمجلس الوزراء في يناير 2009. ما الذى تبقي من دروس نكبة 1948 كي نستذكرها كمصريين وعرب بعد كل هذه السنوات؟ يتبقي ان يكون لدينا استراتيجية لمواجهة قضايانا الكبري وان نكون اقوياء اقتصاديا وعسكريا ،وألا نقدم علي خوض معركة عسكرية إلا ونحن مستعدون لها ، وأن نكون علي معرفة جيدة بحال خصمنا ،وألا يأخذ قادتنا قرارات شخصية بدخول الحرب مثلما فعل الملك فاروق في حرب 1948 . بل يجب ان يكون القرار نابعا من مجلس نيابي ، وأن تكون أهدافنا كعرب من دخول أى حرب مع إسرائيل واحدة .وهي تحرير فلسطين وليس ضم جزء من فلسطين الي مملكة أو دولة معينة ، وأن تكون الحرب حربا حقيقية وليس مظاهرة سياسية ، وألا تكون الحرب ارضاء لمشاعر الجماهير او تجنبا لغضبها . وصفتم في مقدمتكم لترجمة كتاب هرتسل " الدولة اليهودية " الي اللغة العربية الوضع الفلسطيني الراهن بأنه في أسوأ مراحله منذ الحرب العالمية الأولي .. ماهي حيثياتك علي هذا الحكم ؟ .. وماهو السبيل للخروج من هذا المأزق؟ كتبت هذه المقدمة في أواخر عام 2009 .وقبلها بشهور حدث العدوان الاسرائيلي علي قطاع غزة ( ديسمبر 2008 يناير 2009) ،والذي اعتبره عدوانا بربريا همجيا أنزل الدمار بالقطاع .كما كان هناك قوتان متعارضتان متقاتلتان علي الساحة الفلسطينية . أقصد "حماس" في غزة و "فتح" في الضفة الغربية . أما عن تقييمي للوضع الحالي وسبيل الخروج منه فيمكن القول بأنه حدث تحسن في أوضاع الفلسطينيين في الفترة الأخيرة حيث تم ابرام اتفاق مصالحة بين حركتي " فتح " و " حماس" .وتوقفت علي اثرة المفاوضات بين إسرائيل و السلطة الفلسطينية وحيث هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ناتانياهو بأن علي السلطة الفلسطينية الاختيار بين العودة الي المفاوضات او تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام الفلسطيني. وأري ان تستمر حركتا "حماس" و"فتح" في تحقيق المصالحة عمليا وتشكيل حكومة التوافق الوطني بغض النظر عن موقف إسرائيل من هذا التوافق ،لأن تحقيق المصالحة سوف يجعل الفلسطينين أقدر علي مواجهة المستقبل . كيف تقيمون حصاد عملية " أوسلو " بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بعد أكثر من عشرين عاما علي توقيعها في سبتمبر 1993 ؟ وما هو البديل؟ أهم ايجابيات هذا الحصاد من وجهة نظر المؤيدين لاتفاق أوسلو هو اعتراف كل من الطرفين بالآخر وإقامة سلطة حكم ذاتي للفلسطينين في الضفة والقطاع بحيث تؤدي الي تسوية دائمة تقوم علي اساس قراري مجلس الأمن 242 و 338 .وفي هذا السياق اعترفت اسرائيل بمنظمة التحرير للمرة الأولي ممثلة للشعب الفلسطيني.أما الذين انتقدوا هذا الاتفاق وأنا منهم فيرون انه تضمن تنازلات كبيرة أبرزها ان قرارات الأممالمتحدة لم تعد مرجعية .كما ان الاتفاق لا يعطي الفلسطينيين الحق في تقرير المصير واقامة دولتهم .كما يلزم المنظمة بعدم اللجوء اطلاقا للمقاومة المسلحة ضد إسرائيل والقبول بالعودة الي حدود 1967 وحدها وعدم جواز انشاء جيش وتأجيل المفاوضات في المشكلات الأساسية وهي : القدس واللاجئون والحدود والمستوطنات والمياة . كما ان هناك ما أدي اليه الاتفاق من انقسام الفلسطينيين .وحقيقة فإن هذا الاتفاق يعد منتهيا بعدم تنفيذ إسرائيل له . أما البديل المطروح أمام الفلسطينين والعرب فهو الكفاح المسلح إذا فشلت كل الجهود لدفع إسرائيل للاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف . وهل تريد إسرائيل سلاما حقيقيا مع العرب؟ هي لاتريد هذا السلام لأن إحدي الفلسفات الأساسية للدولة الصهيونية هو قيامها علي العدوان والعنف والتوسع والسيطرة .وهي فقط تريد من السلام تحقيق الاعتراف بوجودها وشرعيتها وجعل السلطة الفلسطينية تحت سلطانها مع التباحث حول القضايا الكبري لعرب فلسطين لسنوات تتمكن خلالها من استكمال مشروعات الاستيطان وتحويل القدس الي مدينة صهيونية . بحيث يتم في النهاية فرض الأمر الواقع علي العرب وإقامة دولة فلسطينية تفتقر الي مقومات الدولة . هل تتوقعون انتفاضة فلسطينية جديدة تلوح في الأفق؟ نعم هذا ما اتوقعه لسببين اساسيين . الأول ان اسرائيل تأخذ موقفا متشددا في المفاوضات وتحاول فرض شروطها واختلاق الأسباب لإضاعة الوقت والحصول علي تنازلات دائمة من الفلسطينيين دون تحقيق أي تقدم . والسبب الثاني ان محاولات اسرائيل مستمرة لتطويق المسجد الأقصي بكنس (معابد) يهودية والسماح لمتطرفيهم وحاخاماتهم وجنودهم بتدنيس المسجد واقامة الصلوات اليهودية فيه بهدف اقتسامه والسيطرة علي جزء منه مما يثير المسلمين ويدفعهم الي حماية الأقصي والتصدي للصهاينة .وهذان السببان كافيان أيهما أو كلاهما لحدوث انتفاضة جديدة.