أولياء أمور مصر: قرارات التعليم في واقعة معلمة الإسكندرية تعيد الانضباط للمدارس    مواعيد التصويت في إعادة المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب 2025    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    مدبولي يوجه بتسليم الوحدات السكنية في روضة السيدة 2 لمستحقيها بالعدادات مسبقة الدفع لمختلف الخدمات    محافظ أسيوط يتابع البرامج التدريبية في مركز علوم الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات    الري: دراسة إسناد تشغيل وصيانة محطات رفع مياه المشروعات القومية لشركات متخصصة    الخارجية: إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية استحقاق تاريخي تؤيده الشرعية الدولية    المكتب الوطني للدفاع عن الأرض: هجوم استيطاني على القدس والأغوار الشمالية بأوامر عسكرية وأخرى قضائية    محاضرة فنية من أحمد عبد الرؤوف فبل مباراة الزمالك وكايزر تشيفز    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    ضبط مروّجي أدوية مجهولة المصدر بالجيزة بعد منشور على مواقع التواصل    أجواء خريفية في الإسكندرية واستعدادات لمنقلب جوى غدا    حبس ولية أمر دهست طالبة بالشروق 4 أيام على ذمة التحقيق    رئيس الوزراء يتفقد مشروع "الفسطاط فيو" المُطل على حدائق تلال الفسطاط    بانوراما الفيلم الأوروبي تكشف برنامج الأفلام الروائية الطويلة لدورتها ال18    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    الأوقاف: رصد 43 سلوكًا سلبيًا.. وحملة لإعادة ترسيخ احترام الكبير في المجتمع المصري    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    طريقة عمل القراقيش، وصفة بطعم أيام زمان    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    تراجع واردات مصر من القمح خلال أول 10 أشهر من العام الجارى 22 %    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    رئيس الوزراء يوجه بالشراكة مع القطاع الخاص فى بناء فندق منطقة الفسطاط ڤيو    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    وزير الأوقاف ينعى الخليفة العام للطريقة التيجانية بنيجريا    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : التزم طريق الاستقامة !?    حبس المتهمة بحيازة والاتجار في طن حشيش برمل الإسكندرية 4 أيام على ذمة التحقيق    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    الشؤون النيابية تحيى يوم التضامن مع فلسطين: حل الدولتين ينهى الصراع للأبد    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    أسعار الذهب في محلات الصاغة اليوم السبت    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    الزوجان استدرجا تاجر الأدوات المنزلية لبيتهما واستوليا على أمواله وهواتفه    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يطلق دورته 22 ويكرم حسين فهمي    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    الحكم على التيك توكر «قمر الوكالة» بتهمة نشر الفسق والفجور| اليوم    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقييم دور منظمات المجتمع المدني‏..‏ كيف؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 03 - 2010

الإجابة عن هذا السؤال تتسم بأهمية كبيرة‏,‏ وبنفس القدر فإن التوصل إلي الواقع يتسم أيضا بالتعقد‏,‏ ومن ثم فإنه يحتاج إلي جهود نظرية وميدانية ضخمة‏,‏ لايستطيع الباحث الفرد أن يقوم بها‏,‏ دون فريق عمل مساند‏,‏ يعكس مختلف التخصصات‏,‏ يتبني اقترابا شاملا‏,‏ ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا‏.‏
في هذا السياق‏,‏ تبنت الكاتبة في إطار الشبكة العربية للمنظمات الأهلية‏,‏ برنامجا علميا بدأ عام‏2007,‏ ركز في مرحلته الأولي علي تقييم أداء منظمات المجتمع المدني‏,‏ وإبراز خصوصية تقييم العمل التطوعي‏,‏ غير الهادف للربح‏,‏ ويسعي للنفع العام‏...‏ هذه الخطوة قادتنا إلي إعداد كتيب معرفي مبسط‏,‏ ثم دليل لتدريب الجمعيات والمؤسسات الأهلية‏,‏ لتقييم أدائها ونتائج عملها‏,‏ مقارنة بالأهداف التي تتبناها‏.‏
هذه الجهود البحثية في مرحلتها الأولي‏,‏ أبرزت بقوة ووضوح شبه غياب لمفهوم التقييم بمعناه العلمي‏,‏ وأن الغالبية من منظمات المجتمع المدني في مصر والمنطقة العربية تفتقد إلي التخطيط الاستراتيجي‏,‏ والاستدامة‏,‏ والتراكم في عملها وجهودها‏,‏ وأن المجتمع المدني مازال في القطاع العريض منه يستند إلي حسن النوايا والرغبة في المشاركة والخدمة العامة‏,‏ لكنه لايتوقف لتقييم دوره وإسهامه‏,‏ بشكل علمي وجماعي‏,‏ من شأنه النهوض الفعلي بمنظمات المجتمع المدني‏..‏ توصلت هذه الدراسات أيضا‏,‏ في مرحلتها الأولي‏,‏ إلي أن التقييم للمنظمة أو أحد برامجها أو مشروعاتها‏,‏ غالبا يتم حين يكون المانح أجنبيا‏..‏ بمعني آخر لقد بدا لنا أن مبادرة المنظمات ذاتها بتقييم أدائها وإسهامها‏,‏ واستنادا إلي منهج علمي واضح‏(‏ سواء كان التقييم تشاركيا من داخل المنظمة أو من خارجها‏),‏ هو أمر يتسم بالقصور‏...‏ عشرات ومئات من منظمات المجتمع المدني‏,‏ التي تمت دراستها ميدانيا في مصر‏,‏ لاتتبع منهجا علميا ودوريا للتقييم‏,‏ بل إن البعض يري نفسه خارج المساءلة باعتباره يوصف بأنه عمل تطوعي‏,‏ والبعض الآخر يعلق غياب التقييم علي محدودية الموارد‏,‏ أو عدم استدامتها‏..‏
وفي إطار المقارنة بين عينة منظمات المجتمع المدني في مصر‏,‏ ودول عربية أخري بخصوص مدي الاهتمام بالتقييم جاءت في الترتيب الثالث‏(‏ وهو ترتيب متأخر بالفعل‏)‏ بعد لبنان والأردن‏..‏ هناك بالفعل فجوة معرفية ضخمة تواجه منظمات المجتمع المدني في مصر وفي المنطقة العربية علي وجه العموم‏,‏ وتحتاج إلي جماعة أكاديمية نشطة‏,‏ تأخذ علي عاتقها نشر المعرفة والتدريب معا‏,‏ وتتواصل مع التطور العالمي العلمي غير المسبوق في هذا المجال البحثي‏..‏
ومن هنا كانت الخطوة التالية الصعبة والأكثر تعقيدا‏,‏ التي تصدت لها الكاتبة‏,‏ بمساندة فريق من الباحثين والاستشاريين‏..‏ تمثلت هذه الخطوة والتي اعتبرها خطوة شجاعة في الإجابة عن سؤال رئيسي‏,‏ وهو‏:‏ ماهي مؤشرات فعالية منظمات المجتمع المدني؟ تفرع عن ذلك كيف نستفيد من جهود مراكز بحث عالمية في هذا المجال‏,‏ وفي الوقت نفسه ننطلق من واقعنا بكل خصوصياته؟ ما الأوزان النسبية للعوامل التي تؤثر علي فعالية منظمات المجتمع المدني؟‏.‏
مهم هنا‏,‏ وفي دراسة ضخمة كهذه‏,‏ أن نأخذ في اعتبارنا البيئة الثقافية المجتمعية‏,‏ والبيئة السياسية والتشريعية‏,‏ ثم طبيعة المبادرات الوطنية‏,‏ والمحددات المختلفة التي تتحرك منظمات المجتمع المدني في إطارها‏.‏
إن مشروع الشبكة العربية للمنظمات الأهلية‏,‏ لبناء مؤشرات لقياس فاعلية منظمات المجتمع المدني‏,‏ هو المشروع الأول من نوعه في المنطقة العربية‏,‏ والثالث علي المستوي العالمي‏,‏ وهو بحق مصدر فخر للجماعة الأكاديمية المصرية والعربية التي شاركت فيه‏.‏
إن مؤشرات قياس فاعلية منظمات المجتمع المدني‏,‏ تنتقل بنا نقلة نوعية من مرحلة التعميم‏,‏ وإطلاق مقولات عامة نظل نرددها‏(‏ ثم نصدقها‏)‏ إلي مرحلة علمية موضوعية‏,‏ تتوافر فيها مؤشرات محددة‏,‏ تم تصنيفها إلي مجموعات ثلاث‏,‏ وتضم جميعها ستة عشر مؤشرا‏,‏ يقيس الوضع الحالي للمنظمة‏,‏ ويدخل في أعماق المجتمع المدني‏,‏ الذي هو بحق ظاهرة اجتماعية بامتياز‏..‏ هو جزء لايتجزأ ولاينفصل عن السياق العام‏,‏ في القيم والثقافة والإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المجتمع ككل‏,‏ إن منظمات المجتمع المدني‏,‏ التي سعي فريق البحث لاختبار فاعليتها من خلال المؤشرات‏,‏ قد سمحت لنا عند تحليل ورصد النتائج‏,‏ أن نصل إلي أنها ذاتها تعاني من غالبية المشكلات‏,‏ التي تسعي وتعلن أنها تستهدفها‏,‏ لتحقيق التغيير‏..‏ من ذلك ماكشف عنه مؤشر الممارسة الديمقراطية من قصور في الممارسات‏,‏ وماكشفت عنه مؤشرات الثقافة والقيم‏,‏ من الميل إلي العمل الفردي‏,‏ وضعف العمل الجماعي‏,‏ وماكشف عنه مؤشر الحكم الرشيد من ضعف الاحتكام إلي قواعد القانون‏,‏ ومحدودية دور الجمعية العمومية‏(‏ باستثناء لحظات الانتخاب‏),‏ وضعف المؤسسية‏,‏ ومشكلات الإدارة والتخطيط‏,‏ والثقة المحدودة في الشبكات والتشبيك‏.‏
وقد يكون من المهم في هذا السياق‏,‏ الإشارة إلي عدة أمور تتعلق ببناء المؤشرات التي تختبر فاعلية المجتمع المدني‏...‏ أولها‏:‏ أن القياس يدخل في قلب عملية التقييم لكنه يتخطاها‏,‏ لأنه يستند إلي مؤشرات تتسم بالثبات النسبي‏,‏ ولاترتبط بلحظة أو حدث‏,‏ ومن ثم فإن المؤشرات نعتمد عليها في المقارنة عاما بعد عام‏,‏ وتتسم بقدر كبير من المرونة‏,‏ مما يسمح لنا بالتعرف علي التطور في منظمات المجتمع المدني‏.‏ ثانيها‏:‏ أن التطبيق الميداني للمؤشرات في مصر تحديدا‏,‏ قد طرح أمامنا حالة من التنوع في المنظمات‏,‏ ليس فقط من منظور الحجم أو القدرات البشرية أو أنماط النشاط‏,‏ وإنما حالة من التنوع من منظور ماهو تقليدي من هذه المنظمات‏,‏ ومايسعي منها إلي التحول والحداثة‏,‏ ومانجح منها بالفعل في التطور في اتجاه ممارسات إدارية‏,‏ وتنظيمية‏,‏وتكنولوجية متقدمة إلي حد كبير‏,‏ وتخطت الاتجاه العام السائد‏.‏
ثالثها‏:‏ أن القياس استنادا علي مؤشرات‏,‏ يسمح لنا وفقا للأدبيات‏,‏ أن نحدد المصاعب أو العوائق التي تؤثر سلبا علي أداء منظمات المجتمع المدني‏,‏ ولكن في إطار منظومة شاملة‏..‏ هنا تأتي أهم النتائج للحالة المصرية‏,‏ وهي أن التشريع قد أتي في المرتبة الرابعة‏(‏ وليس الأولي التي تتردد دائما بين نشطاء المجتمع المدني‏)‏ كعامل يؤثر سلبا علي فعالية المنظمة‏.‏
يسبق التشريع الموارد البشرية والمهارات والفكر الخلاق‏,‏ ثم التمويل‏,‏ وضعف ثقافة التطوع‏..‏ إذن أصبحنا نواجه قضايا تتعلق بالبشر‏,‏ وهم مخرجات العملية التعليمية‏,‏ وأصبحنا نواجه قضية بناء قدرات هؤلاء البشر‏,‏ بشكل علمي وجاد يتفق مع طبيعة القطاع‏.‏
رابع الأمور‏:‏ التي ننبه لها‏,‏ من خلال هذا العمل العلمي الضخم‏(‏ الذي شارك فيه‏15‏ من الخبراء والاستشاريين‏)‏ هو التناقض الذي نلمسه في أطروحة بناء الثقة بين المجتمع المدني والدولة‏,‏ وهو الأمر الذي تكرر في الدول العربية الأخري ضمن البحث‏(‏ لبنان‏,‏ المغرب‏,‏ اليمن‏,‏ الإمارات‏)..‏
الخلاصة أننا أمام مشروع علمي ضخم‏,‏ يطرح نتائج من قلب الواقع‏,‏ تجعلنا علي قناعة أن المجتمع المدني وهو يبحث عن الإصلاح والتغيير علي المستوي القومي‏,‏ هو يعاني بدرجات مختلفة من نفس أمراض المجتمع وأمراض السياسة‏,‏ وأن علينا تجسير الفجوة بين المعرفة والواقع‏,‏ وأن نعتمد علي العلم وليس التعميم والمقولات العامة‏..‏ هنا دور مهم لابد أن تلعبه الجامعات ومراكز البحث‏,‏ لتقديم المعرفة وتبسيطها‏,‏ والانتقال بالكوادر البشرية العاملة والنشطة في هذا القطاع‏,‏ نحو مزيد من المهنية والاحتراف‏.‏

المزيد من مقالات د‏.‏ أماني قنديل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.