شهدت المائدة المستديرة حول «الإعلام المصرى بعد 30 يونيو» التى نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع معهد التنوع الإعلامى سجالا بين نخبة من خبراء الصحافة والإعلام بشأن المشهد الراهن وحجم التغيرات التى طرأت على تناول وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة لمختلف قضايا المجتمع المصرى والسلبيات التى ظهرت من خلال الممارسة فى الأعوام الثلاثة الماضية. وقد أكد عزت إبراهيم مدير تحرير «الأهرام» فى رده على أسئلة الجمهور، فى ندوة موسعة أدارها الصحفى المعروف أيمن الصياد، أن المهمة الأكبر على عاتق المؤسسات الصحفية القومية اليوم هى تأصيل «الإحترافية المهنية» ورفع مستوى الكفاءات والقدرات وتعويض النقص الملحوظ فى تدريب الصحفيين على مهارات جديدة فى العمل مشيرا إلى أن الأهرام قد أخذت على عاتقها تقديم النموذج بإعتبارها المؤسسة الأكثر رسوخا وقاطرة الصحافة المصرية والتى سيتحدد مستقبل المهنة فى مصر على ما سوف تقدمه من مهنية. وقال إن الأعوام الثلاثة الماضية قد أظهرت غياب واضح لعمليات تدريب الكوادر الصحفية وهو ما كشفت عنه طريقة التعاطى مع تطورات ثورة يناير سواء من حيث الجوانب القانونية لقضايا الفساد أو طريقة تغطية التظاهرات والفعاليات المصاحبة لها وفقا لما هو موجود فى الإعلام المحترف فى الخارج. وفى تعليقه على المرحلة الجديدة فى الصحيفة، قال مدير التحرير أن «الأهرام» يبدأ مرحلة جديدة يركز فيها على استعادة المهنية بشكل اكبر ويستعد فى ظل الإدارة الجديدة لوضع أول سياسة تحريرية مكتوبة فى الصحف القومية تحدد معالم الاداء وكيف يتعامل الصحفى مع مصدره والمعايير الأخلاقية والقيمية التى تحكم العمل الصحفى بما فيها سياسة التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي. وعن تنظيم أوضاع الصحافة القومية بشكل عام، قال إبراهيم إن مفوضية الصحافة يجب أن تولد بتوافق عام بين الصحفيين ومشاركة نقابة الصحفيين حتى تضع أساسا جديدا دون انتظار الحل من الدولة، فإنتظار الدولة أو القبول بهامش حرية ضعيف يعد تكراراً لما حدث قبل 2011. وتساءلت عبير سعدى عضو مجلس نقابة الصحفيين عن أسباب عدم تطبيق الموجود من مواثيق ميثاق الشرف الإعلامية أو الصحفية حتى الآن وعن وجود ضمانات حقيقية لممارسة مهنة الإعلام، وقالت إنه عندما يتم طرح مسألة التنظيم الذاتى للمهنة دون توافر ارادة لدى العاملين فى هذه المهنة فلن نستطيع تحقيق هذا التنظيم. وقالت ان الصحفى الآن يعمل فى ظروف صعبة جدا ولا توجد ضمانات متسائلة ومؤكدة أن هناك بعض المؤسسات لا تقدم الدعم الكافى لصحفييها. واختتمت تقييمها للاعلام ما بعد 30 يونيو الى ان الاستقطاب السياسى يؤثر على العمل المهني. وعن أوضاع الصحافة الخاصة، قال عماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق، ردا على السعدي، أن هناك اتفاق يجرى بين الصحفى و بين صاحب المؤسسة التى يقبل على العمل بها يحدد من البداية سياسة التحرير والمهام المطلوبة منه وعند الاخلال بذلك الاتفاق من جانب الصحفى تكون هناك مشكلة فى استمراره فى العمل، وأكد حسين أن ضعف الاحزاب فى مصر هو سبب فى ما نشهدة من تجاوزات هنا وهناك واصفا القنوات الفضائية بأنها اصبحت هى الاحزاب الحقيقية. وقال خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن ممارسات اصحاب المؤسسات الصحفية هى المشكلة الحقيقية، فالعاملين فى مجال الصحافة الان لا يستطيعون وضع السياسة التحريرية. وأضاف ان حرية الإعلام تتحقق عندما تتنوع اشكال الملكية، و يجب أن يكون لدينا أنماط ملكية متعددة تسمح للجميع ان يمتلكوا اعلامهم الخاص. وأكد البلشى انه لا يجب احتكار صياغة مواثيق الشرف الإعلامية مؤكدا وجود ميثاق شرف اعلامى و لكن لا يجرى تطبيقه فى ظل وجود نقابة تعتمد فى كل ايرداتها على الدوله كما أن ارادة الصحفيين فيها ستظل غائبة نظرا لانهم يحصلون على بدل من الدولة. و قال الخبير الإعلامى ياسر عبد العزيز إنه يرى الإعلام فى مصر وكأنه امرأة سيئة السمعة الجميع يطعن فى شرفها لكن يخطب ودها سرا و يمدحها اذا نال حظه منها، وقال ان من يهاجمون الإعلام هم انفسهم من يرتكبون اخطاء الإعلام كل يوم، وألقى باللوم على الجمهور أيضا، وأضاف انه «مذنب» اذ انه يشجع انماط الاداء الحادة و ينصر الخارجين عن المهنة. وقال عبد العزيز ان ميثاق الشرف ليس حلا سحريا، مطالبا بضرورة وجود مفوضية للاعلام تضع خارطة طريق لتطبيق ما جاء فى الدستور بحيث تعد قانون تداول المعلومات والمجلس الوطنى للاعلام و ميثاق شرف لممارسة المهنة. فيما اكد الإعلامى حسام السكرى على أهمية وجود تجارب جديدة فى الإعلام واشار الى تجربته الجديدة فى برنامج على اسم مصر والتى يحاول فيها ان يسمع و يعلى صوت المهمشين وأن ينزل الى الشارع ليشاهد و يسمع مشاكل الناس الحقيقية و ان يبتعد عن انماط الضيوف التى دائما ما تطل على الشاشة فى مظهر انيق. وعن تقييم الأداء على الفضائيات المصرية العامة والخاصة، قال الدكتور صفوت العالم استاذ الإعلام أن هناك العديد من المشكلات التى تمنع المؤهلين من تطبيق ما درسوه فى كليات الإعلام، مؤكدا أن الأزمة تكمن فى عدم الاهتمام بتقييم الاداء الإعلامي، وقال العالم ان وسائل الإعلام بعد 30 يونيو لها تناول أحادى الجانب و مؤشر القنوات يتسم بالثبات فى انماط المشاهدة، و اشار الى وجود ما يسمى بامراض التسريبات التلفزيونيةو التي لا يعرف مصدرها بوضوح. وقال انه لا تعرض علينا اتصالات كاملة وانما أجزاء مقطعة لا نعرف ما قبلها وما بعدها و يقول المذيع بعد ذلك بتوجية الاتهام ولا يعطى صاحب المكالمة الفرصة فى شرح حقيقة ما يحدث مؤكدا على أن كل تلك الممارسات تفتقد المهني. وطالب العالم بضرورة إيجاد الية لمراقبة الإداء الإعلامى مع قرب الانتخابات. وقال إن هناك دور لوزيرة الإعلام فى وضع ما سماه بالحراك الإعلامي، وادارة حوار بين الاسرة الإعلامية لوضع أسس لميثاق شرف اعلامي. و قال الإعلامى حافظ الميرازى ان ما يوجد الآن فى مصر ليس اعلاما حقيقيا فهناك تدخل غير مقبول فى انتاج المحتوى الإعلامى فنجد المسئولون عن القنوات وملاكها متدخلون فى كل خطوات انتاج المحتوي. واشارت الإعلامية ليليان داوود إلى ان الانتقادات التى توجه للإعلام من المسئولين غير مقبولة وأشارت إلى ان فتح الملفات المهمة يعتبر الآن من وجه نظر البعض تحريض. وتعجبت ليليان ممن يطلب من الإعلام الذى يطرح المشاكل ان يطرح لها هو ايضا الحلول، مؤكدة ان الإعلام غير معنى بايجاد الحلول للمشكلات التى يطرحها مؤكدة أن المعوقات التى تواجه الإعلاميين كبيرة وانها ممن يعانون بسبب ممارسة المهنة بشكل فيه اجتهاد مما يؤرق الضيوف و هو أمر غير مقبول.