تخمينات مستخدمي تويتر على رسالة ترامب لبايدن ورسائل الأسلاف    إثيوبيا تطلق تحذير للسودان بشأن حربًا محتملة    موسيماني عن مباراة الأهلي والمقاولون : "فيلم رعب ومشاعر قوية"    موسيماني: الجهاز الفني عدل طريقة اللعب والتشكيل 3 مرات | فيديو    مباحث القاهرة تمنع مشاجرة بالأسلحة قبل وقوعها بالمرج    أمن الدقهلية يكثف جهوده لكشف غموض العثور على جثة رضيع    سميحة أيوب تنضم لأسرة مسرحية "ألمظ و سي عبدة "    خالد الجندي: علينا تجنب الإساءة لكلمة إسرائيل لهذا السبب (فيديو)    ل20 ألف نسمة.. محافظ جنوب سيناء يعتمد المخطط الاستراتيجي في أبورديس    أحمد نعينع قارئا.. رئيس دينية البرلمان يلقي خطبة الجمعة من مسجد الحسين غدا    نتيجة الفرقة الرابعة دور أكتوبر الشعبة الفرنسي بحقوق عين شمس    إلغاء حفل زفاف فى لبنان بسبب كورونا    بشروط.. الاتحاد الأوروبي يعلن الاستعداد لإقامة علاقات مع تركيا    لم يشعر بها المواطنون.. البحوث الفلكية: هزة أرضية بقوة 5 درجات شمال دمياط    16 وزيرًا يقدمون كشف حساب حقائبهم الوزارية للبرلمان    النفط ينخفض بعد زيادة مفاجئة في المخزونات الأمريكية.. وبرنت من دون 56 دولارًا    برلماني يطالب وزير قطاع الأعمال بالاستقالة .. صور    برلمانية تطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق لمواجهة إغلاق الشركات    الأزهر: رفع مقررات المعاهد الأزهرية على البوابة الإلكترونية    صادرات اليابان في ديسمبر تسجل أول زيادة سنوية في عامين    "إزيك النهاردة" تتجاوز 100 ألف مشاهدة على "يوتيوب" في 24 ساعة    سميرة عبد العزيز: اعتقدت أن تعييني في مجلس الشيوخ تشابه أسماء    متحف «المطار» يستقبل المستنسخات الأثرية استعدادا لافتتاحه    إيرادات الأربعاء.. "وقفة رجالة" في الصدارة و"ريما" يحتل المركز الثاني    محافظ الغربية يقيل رئيس الوحدة المحلية بطنطا    خالد الجندي يرد على القائلين بعدم وجود نص صريح للحجاب في الإسلام    الصحة تبدأ توزيع لقاح كورونا على مستشفيات العزل.. ومصدر: ننتظر التعليمات لبدء التطعيم    فيديو.. اندلاع حريق ضخم في أكبر مصنع لإنتاج لقاحات في العالم    حكم الإسراف فى الماء أثناء الوضوء    خالد الجندى: إسرائيل اسم نبى من أنبياء الله لا يجوز سبه    بعد ساعات من انضمامه.. بادجي أساسيًا مع أنقرة جوجو أمام قاسم باشا    الإعدام شنقا لعامل اختطف فتاة واغتصبها وصورها عارية فى الشرقية    السيطرة على حريق محل فطاطري في أوسيم    عالم أزهري يوضح موقف الدين من علاقة «الحب الإلكتروني» | فيديو    لاعبو يد الزمالك يشكون القلعة البيضاء «مستندات»    حبيب العمر.. كندة علوش تغازل عمرو يوسف بصورة رومانسية    محافظ ومدير أمن البحر الأحمر يضعان إكليل الزهور علي النصب التذكاري للشهداء    ضبط تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدره بدسوق    قرارات مع والدي بيع طفلة الفيس بوك    رئيس اتحاد اليد يكشف سبب خروجه من فقاعة الفراعنة الطبية بالمونديال    المتيني: الانتهاء من دراسة الجدوى لفرع جامعة عين شمس الجديد بالعبور    إحالة قضية الاعتداء على طفلة من قبل زوج الجدة للجنايات    إنفوجراف| 6 أسباب وراء خسائر قطاع الكهرباء    ضبط 754 محلاً مخالفًا لمواعيد الغلق بالجيزة    «الدخاخني» مديرًا تنفيذيًا لمستشفيات جامعة بنها    الرئيس يصدر قرارات جمهورية جديدة    الشباب والرياضة تطلق أولي ورش عمل التحول الرقمي " بكره ديجيتال " بالتعاون مع وزارة الإتصالات    النائب محمد الجارحي: نعيش موقفا ضبابيا في ملف كرة القدم بمصر    حالة الطقس غدا معتدل نهارا بارد ليلا على القاهرة والوجه البحري    تفويض مدبولي ودور الجيش والشرطة.. نص قرار الرئيس بمد حالة الطوارئ 3 أشهر    عيد الشرطة 69| معركة الإسماعيلية.. ملحمة بطولية في وجه العدوان البريطاني    توقعات الأبراج.. حظك اليوم الخميس 21 يناير 2021    تصريح ل"النهضة" يثير غضباً تونسياً واتهامات للحزب بالتحريض على الحرب الأهلية    إيقاف مدير عام نقابة الصحفيين لحين انتهاء التحقيقات في واقعة الموظفة سهام عطالله    "رسائل يحيي حقي إلى ابنته" بثقافة القليوبية    تقرير: مقتل 3 من الحرس الوطني الأمريكي في تحطم مروحية    مصر وقطر تستأنفان العلاقات الدبلوماسية    حملات مكبرة على المصالح الحكومية لتطبيق الإجراءات الاحترازية بالإسماعيلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سنة عربية مخضبة بالدماء
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 12 - 2013

جاءت نهاية سنة2013 مثل بدايتها, بل مثل معظم أيامها, محملة بالدماء والخراب والفتنة التي هي أشد من القتل, فقد وظفت كل الوسائل من أجل تثبيت الباطل ودحض الحق في معظم الدول العربية, بما يحقق أهداف فريق واحد يري الصلاح والصواب والمشروعية في فعله الإقصائي.
ففي السنة, التي بنهاية اليوم ستكون جزءا من ماضي أمة مكلومة وفاشلة وعاجزة عن التغيير نحو الأفضل, تصرفت الحكومة والمعارضة في غالبية الدول العربية من منطق أناوبعدي الطوفان, فغرقنا جميعا وأدخلنا نار الفتنة الدموية, المرشحة للاستمرارية خلال السنة المقبلة, خاصة في شهورها الأولي, ليس فقط لصعوبة الفصل بين المراحل, ولكن لأن جماعات العنف المختلفة لا تزال علي الرغم من دموية المشهد العام علي قناعة تامة بأن حل المشكلات وإنهاء الأزمات يكونان عبر مزيد من الإرهاب وإشاعة ثقافة العنف في المجتمع, بما يسهم في تدمير الجبهة الداخلية.
بناء عليه, فإن الأمل اليوم هو التقليل من عدد الضحايا وليس توقيف العنف أو جعله يتراجع إلي الحد الأدني, لأن كل المعطيات الراهنة في الساحات العربية تشير إلي أن دائرة الإرهاب ستتسع وقد تطول لسنوات, وعلينا أن نستعد لحرب طويلة الأمد, مادامت القرارات السياسية تسهم في تثبيت الوضع الحالي.
النيران المشتعلة, بل والممتدة في كل من: البحرين, واليمن, والعراق, وسوريا, ولبنان, وفلسطين, ومصر, والسودان, وليبيا, وتونس, بشكل مباشر, وفي دول أخري بشكل غير مباشر وهي: الجزائر, والمغرب, وموريتانيا, والكويت, والسعودية, وقطر, لا ينتظر أن تخمد بالحلول الأمنية وحدها ولا بالإقصاء, وإنما بتجميع قوي المجتمع ضد خطر الإرهاب, الذي هو الوجه الآخرب للحرب الإسرائيلية ضدنا, ولكن هذه المرة بأيدينا.
في سنة2013, أظهر العرب قدرة علي تغيير مسار الدولة كما هي الحال في مصر, وعن تعديل في الأولويات وتقليص سلطة الجماعات الدينية, وتونس خير مثال علي ذلك, وعلي مشاركة الشعب في كثير من القرارات كما هو الأمر في ليبيا, وعلي ثبات الدولة رغم الخسائر المتتالية, كما هي الحال في سوريا, وعلي رفض لطائفية الدولة كما هو في العراق, وعلي رفض لزعزعة استقرار الدولة من طرف جماعات خارجة عن القانون كما في تجربة الإمارات, وعلي حوار وطني جامع في اليمن, لم يكلل بالنجاح بعد, وعلي تراجع المعارضة في البحرين أمام ثبات الدولة, وكذلك الأمر في السودان والكويت, وعلي محاولة تجنيب البلاد تأثير الجيران علي الاستقرار في كل من: لبنان والأردن نتيجة الوضع في سوريا.
التغيرات السابقة حاسمة, لكنها مكلفة من ناحية التضحيات البشرية, ومصحوبة بالدم, وهي لا تزال في بدايتها, وبالتالي لا يمكن الحكم عليها, غير أن التوقعات, طبقا للأحداث في المنطقة ومنها الأزمة السورية التي توشك علي النهاية, تشير إلي زيادة العنف في دول عربية علي حساب أخري, حتي أن بعض المصادر تشير إلي اشتعال الحرب في اليمن, بعد تمركز عناصر القاعدة هناك وانسحابهم التدريجي من سوريا, بعد مؤتمر جنيف 2, بل إن باكورة أعمال الإرهاب هناك ظهرت في الاعتداء الأخير علي وزارة الدفاع اليمنية.
هكذا يبدو الوطن العربي ساحة دم, وزمن دم, وفكر دم, وليست هناك مبادرات جادة لمنعه, المدهش أن الخطابين السياسي والإعلامي يسعيان إلي تكوين جبهة أعداء داخل دولنا, بناء علي اعتقاد مفاده: أن المواجهة الراهنة فرضت علي الدول العربية من داخلها, وهي رغم صوابها تقفز عن الواقع وتتجاوزه إلي حلم نهضوي يخص فريقا بعينه لا يعول علي قواعده الشعبية بقدر ما يستنجد بالجيوش, حتي إذا ما دخلت طرفا فاعلا في المعادلة السياسية تخلي عنها, وعمل من أجل تطويعها لصالحه في حرب مع الجبهة الداخلية.
إن تفادي الحديث عن تراكم الأخطاء السياسية في بعض الدول العربية كان سمة سنة2013, وهذا يجعلنا نتخوف من تبعاته في السنة المقبلة, خاصة في دفع الشعوب إلي مزيد الاقتتال, لذا علينا تغيير القناعة القائلة: أن كل ما تقوم به الحكومات منزل من لدن العزيز الحكيم, وذلك من أجل ألا نظل تحت رحمة فكر الجماعات الدينية المتطرفة, وأيضا حتي نزيح عن بصائرنا أهواء الشراكة في الرؤية بين تلك الجماعات والأنظمة, القائمة علي الإقصاء والابعاد.
سنة2013, كانت أيضا, علي صعيد التغيير في الدول العربية, كاشفة لثلاثة أمور, الأول: مساحة التدخل الخارجي في الدول العربية سواء برفضه أو قبوله, والثاني: فشل الثورات الفتن العربية في تحقيق أهدافها, ومنها ادخال الدول في فوضي عارمة تؤدي إلي التقسيم, والثالث: الاحتماء بالجيوش من تغول السياسيين, ما يعني الاعتراف بدورها الوطني, بعد أن كانت محل اتهام من قوي داخلية وخارجية.
وإذا كان التدخل الخارجي والفتن يتقاطعان عند هدف واحد هو انهاء دور الدولة الوطنية, فإن النقيض لهما هو الجيوش, ولهذا تواجه نقدا واسعا من منطلق أنها تعرقل المسار الديمقراطي, لكن في الحقيقة تقوم بدورها الوطني, بما يعمم اللون الأبيض بدل الأحمر والأسود.
بعد هذا كله, تبدو مخاوفنا مشروعة من تكرار مآسي2013 في العام الجديد مادامت قوي كثيرة داخل أوطاننا تشكك في دور الجيوش في حماية الشعوب أولا من مخاطر الفناء, وفي تحقيق وحدة وطنية ثانيا, فقط لأن جماعات أو أحزابا تختصر الدولة فيها, تريد أن تكون هي الوريث الشرعي للدولة حتي لو كان ذلك بتقسيمها, وللشعب حتي لو كان ذلك بقتله.
كاتب وصحفي جزائري
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.