استمرار أعمال الفرز لصناديق اقتراع نقابة المحامين بالدقهلية    بعد تعرضها للهجوم، برلمانية تبرر مقترحها بشأن شروط الحصول على إعفاء جمركي للهواتف    مطار القاهرة الدولي يسجّل ارتفاعا في معدلات التشغيل بأكثر من 105 آلاف راكب    إيران تعلن موعد المناورات البحرية المشتركة مع روسيا والصين    دول البلطيق تتفق على إنشاء فضاء مشترك للنقل العسكري    انطلاق مباراة برشلونة أمام إلتشي في الدوري    مصطفى محمد يشارك في هزيمة نانت أمام لوريان بالدوري الفرنسي    الحبس عامين للبلوجر شاكر محظور بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    المادة ب 35 جنيها، فتح باب التظلمات لطلاب الشهادة الإعدادية بالغربية    أحمد عيد يواصل رهانه على التنوع الدرامي ب«أولاد الراعي»    مصطفى عبده: جامعة «نيو إيجيبت» تراهن على اقتصاد المعرفة ووظائف المستقبل    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح ومستشفى الشيخ زويد    انضباط في المعادي.. حملات لرفع الإشغالات ومصادرة التكاتك ومراقبة المخابز    أحمد الشناوي: مواجهة نهضة بركان صعبة والأخطاء ممنوعة    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    اتحاد الكرة يلغى توقف شرب المياه في الدوري المصري    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    باحث بالشؤون الإيرانية: طهران ترى أن كلفة الحرب أقل من الاتفاق مع واشنطن    رئيس حزب الشعب الأوروبي يطالب بإجراء محادثات حول إنشاء مظلة نووية أوروبية    80 % زيادة متوقعة فى الحركة الوافدة من إسبانيا إلى مصر فى 2026.. وتعاقدات مبشرة من أسواق أمريكا اللاتينية    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    العضو المنتدب ل«ميدار»: حققنا خلال أقل من 3 سنوات ما كان مخططًا إنجازه فى 7 سنوات    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    إسلام عوض: رسائل الرئيس السيسي كشفت مخططات تفتيت المنطقة    أشرف سنجر ل اليوم: تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة لاستقرار الشرق الأوسط    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    محافظ القاهرة يتابع أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    الأمين الأعلى للأزهر يتفقد أنشطة جناح الأزهر بمعرض الكتاب    مولدوفا: توقف طارئ للكهرباء إثر مشكلات في الشبكة الأوكرانية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    مطار الإسكندرية الدولي... يصنع الفارق في خريطة الطيران المصرية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    مصرع سيدة سقطت من الطابق العاشر بعقار في الإسكندرية    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر بالمنيا    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    ليفربول يستضيف نيوكاسل بحثًا عن أول انتصاراته في 2026 بالبريميرليج    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكتوبر.. روح الإرادة والنصر
من مذكرات اللواء حسن الجريدلي.. خفايا و أسرار من داخل غرفة العمليات
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 10 - 2013

أربعون عاما مرت علي النصر العظيم.. ومازالت الذكري نضرة.. زاهية.. تثير في النفوس أسمي المشاعر الكامنة التي تحملها الأجيال إزاء هذا اليوم العظيم الذي تجلت فيه شجاعة المقاتل المصري وروعة أدائه ومعدنه الأصيل وهو يخوض غمار القتال متسلحا بالعزيمة والإصرار والإيمان والانتماء لتراب هذا الوطن.. ساعات ونحتفل مع قارئنا العزيز بذكري النصر بعيدا عن الانجازات العسكرية الكبري.. فذلك حديث له أبطاله ورجاله الذين كانوا ومازالوا يسطرون كل يوم إنجازا لا تراه الأبصار ولكن تدركه البصيرة.. رجال اعتادوا أن تكون الحياة بالنسبة لهم صنوان للموت إذا كانت بلا كرامة أو حرية أو سلام.. حرب أكتوبر وثبة مصر القوية الهادرة.. التي تجسدت فيها الإرادة السياسية المستقلة ووحدة الكلمة وامتلاك زمام المبادرة.. وزرع بذور الأمل في مستقبل أفضل والمقاومة التي لا تلين.. والعمل الدؤوب.. هكذا كان انتصار أكتوبر بعثا جديدا للإنسان المصري والعربي.. فنتائج الحرب الإيجابية لا تقتصر علي الانتصار العسكري أو السياسي أو الاقتصادي فقط.. ولكن روح أكتوبر التي استطاعت أن تنتصر علي كل المستحيلات في أول حرب إلكتر
تشرفت بلقاء احد أبطال حرب أكتوبر وهو اللواء ا.ح حسن الجريدلي, مدير عمليات القيادة العسكرية الشرقية في حرب1967, و سكرتير عام وزارة الحربية و أمين عام وزارة الدفاع من1971 حتي1973 و رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة من بعد حرب أكتوبر1973 و حتي1978 رحمة الله علية... وقد قام يومها بفتح خزانة أسراره ليحكي أدق تفاصيل مرحلة ما بعد نكسة1967 و كيفية الاستعداد للحرب و ساعة الصفر التي غيرت وجه التاريخ فسرد أدق التفاصيل من داخل غرفة العمليات و أسباب اختيار هذا اليوم و هذا الشهر و تلك السنة بالتحديد لشن الحرب علي العدو الإسرائيلي. وفي نهاية لقائي وحواري مع هذا البطل منحني نسخة من كتابه مذكرات ضابط مصري...خفايا وأسرار من غرفة عمليات حرب6 اكتوبر والتي اخترنا منها هذه الأجزاء لنضعها أمام قارئنا العزيز..
وقد تم إتباع خطتين لتحقيق هذا الهدف.. أولها سرية التخطيط فقد تم تكليف عدد محدود من الضباط بالتخطيط واقسموا يمينا بألا تخرج أي كلمة عن مهمتهم السرية إلي أي شخص سواء داخل القوات المسلحة أو خارجها حتي أنهم قاموا برسم الخرائط بأيديهم وليس بواسطة خطاطين أو رسامين حتي لا يعرف عنها احد حتي عندما كان يراد الاستفسار عن معلومة كان لابد من الانتقال للحصول عليها وليس عن طريق الاتصالات سواء السلكية أو اللاسلكية وعندما يتم تسليم أي عمل كان عن طريق اليد باليد وليس عن طريق المراسلات. ثانيا, كان عنصر الخداع حيث تم إيهام العدو بعدم قدرتنا علي القيام بحرب وتم تنفيذ هذه الخطة بإتباع عدة اتجاهات أولا علي المستوي السياسي و العسكري من خلال إيحاء العدو بأننا غير مستعدين للحرب وإننا نسعي لحل قضيتنا بالطريقة السلمية وان قواتنا تحتاج لوقت طويل حتي نكتسب القدرة علي القيام بحرب. حتي أن القيادة العسكرية قد أعلنت عن قيام عمرة للضباط كما قام وزير الخارجية المصرية بدعوة وزير دفاع رومانيا لزيارة مصر يوم8 أكتوبر كما تم تسريب معلومات أن هناك زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية لدول عدم الانحياز خلال شهر نوفمبر1973 و الإعلان عن تسريح بعض المجندين قبل الحرب ب48 ساعة. وفي نفس الوقت كان يتم إعداد الأسلحة وإدخالها لمسرح العمليات والمعدات والكباري في سرية تامة كل هذا حقق المفاجأة الإستراتيجية وهي' إخفاء نية العمل' لدرجة أن قرار الحرب تم إصداره يوم5 أكتوبر للقيادات العليا وظل يتدرج حتي وصل إلي الجنود قبل الحرب بساعتين.
وعن يوم6 اكتوبر1973 ذكر الجريدلي أنة قد بدأ عاديا ولكن في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا صدرت الأوامر إلي رئيس هيئة العمليات بإبلاغ القيادات بنزع خرائط المشروع الإستراتيجي ووضع خرائط خطة العمليات الحقيقية و تم إغلاق جميع الأبواب و في نفس الوقت توجه احمد إسماعيل إلي قصر الطاهرة لاصطحاب الرئيس إلي المركز دون علم أي احد وكنت في شرف استقباله و كانت كل أعصابي مشدودة وأنا أقوم بتحيته حيث سيتقرر مصير تلك الأمة خلال ساعة واحدة فقط و قلت له: بالتوفيق و بأذن الله ربنا سينصرنا في معركتنا, فرد قائلا: وهو يشد علي يدي: علي بركة الله. ثم اتجه الرئيس إلي الغرفة الرئيسية و اتخذ موقعة علي المنضدة الرئيسية و علي يمينه الفريق احمد إسماعيل وزير الحربية و القائد العام للقوات المسلحة, و علي يساره الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان و بجوار الفريق احمد إسماعيل وحضرت اللقاء وأمامي وسائل الاتصال المختلفة و الخاصة بالقائد العام. بدأت العيون تتعلق بعد ذلك بالساعة في انتظار ساعة الصفر الساعة2 و خمس دقائق و في تمام الساعة الواحدة و خمسين دقيقة بدأ تسجيل خروج الطائرات من قواعدها و تمت الضربة الجوية الأولي بنجاح و بمكالمة بشرنا بها اللواء طيار محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية. و علي المنضدة الرئيسية يحدث موقف قاسي حيث همس الفريق احمد إسماعيل في أذن الرئيس السادات وأبلغه باستشهاد شقيقة عاطف السادات و الذي رد بكل شجاعة بعدها: كلهم أولادي و كلهم شهداء في الجنة. بعد قليل, دخل اللواء محمد سعيد الماحي قائد المدفعية ليعطي تمام ببدء تمهيد المدفعية2000 مدفع ميداني تطلق قذائفها معا علي الضفة الشرقية و لمدة53 دقيقة. جدير بالذكر أن المدفعية قد صبت علي مواقع العدو ما يبلغ زنته3000 طن من الذخيرة وكان عدد دانات المدفعية في الدقيقة الأولي10500 دانة أي بمعدل175 دانة كل ثانية. و ليبدأ بعدها عبور القناة بالقوارب المطاطية ليكون علي الضفة الشرقية خلال الدقائق الأولي8000 مقاتل ووصلوا إلي50 ألف قبل غروب يوم السادس من أكتوبر.
ولعل من أجمل اللحظات التي لا تنسي تكليفي بأعداد بيان عسكري لأجهزة الإعلام و لا انسي مطلقا البيان الشهير الذي قلت فيه و رفع علم مصر علي الضفة الشرقية للقناة. تلي كل هذا يوم7 أكتوبر احتواء جميع الهجمات المضادة و بحلول يوم8 أكتوبر تمكنت القوات المصرية من صد الاحتياطي التعبوي الإسرائيلي لجبهة سيناء و تمت اكبر معركة بالدبابات تكبد فيها العدو الإسرائيلي خسائر فادحة و لذا أطلقوا علي هذا اليوم اسم الاثنين الحزين حيث تم أيضا اسر العقيد عساف ياجوري قائد اللواء190 مدرع الإسرائيلي. و بنهاية يوم9 أكتوبر نجحت القوات المسلحة في تحقيق مهمتها حسب الخطة الهجومية ووصلت قواتها الأمامية إلي عمق حوالي15 كيلو متر شرق القناة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.