"إبراهيم" يطلق فعاليات المهرجان الرياضي لجامعة كفر الشيخ الأهلية    البنك الأهلى يفتتح مدرسة السلام الإعدادية بمحافظة المنيا بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير    محافظ أسيوط يوجه بمواصلة حملات تمهيد الشوارع ورفع كفاءة النظافة بقرى مركز أبنوب    زيلينسكي: مفاوضون أوكرانيون يتوجهون إلى أمريكا لبحث خطة السلام    إصابة 10 فلسطينيين في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية    جمهوري أمريكي: قرار ترامب بتصنيف الإخوان إرهابية يفتح فصلا جديدا في المعاملة    عبد الرؤوف: خطأ صبحي أمام كايزر تشيفز مسؤوليتي    البريد المصري يوقع بروتوكول تعاون مع شركة روابط الرياضية يهدف إلى دعم ورعاية أبطال مصر    ضبط سائق ميكروباص دهس فتاتين أثناء عبورهما الطريق بالجيزة    هيئة السكة الحديد......مواعيد قطارات المنيا – القاهرة اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    مازن الغرباوي يكشف رحلة تأسيس مهرجان شرم الشيخ: 10 سنوات من الإيمان والتحدي    بالصور.. تأثر وبكاء محمد هنيدي وابنته خلال عقد قرآنها    فيلم الست.. سهير جودة ومفيدة شيحة تدافعان عن منى زكي: إحنا مش داخلين مسابقة في الشبه    مدين يحصد تكريمًا كأفضل ملحن في ملتقى التميز والإبداع العربي ويهدي نجاحه للجمهور    دولة التلاوة.. حين يستعيد الصوت القرآنى مكانه فى وجدان الأمة    موعد صلاة العشاء..... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    وكيل صحة الدقهلية: مبادرة كبار السن وخطط الوصول للمنازل على رأس أولوياتنا    عطل فني يجبر آلاف طائرات إيرباص A320 على التوقف المؤقت    المجتمعات العمرانية تستلم النهر الأخضر فى العاصمة الجديدة قبل نهاية 2025 باستثمارات 10 مليارات جنيه    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنك المركزي اليوم    اعتداء طالبة على معلمة داخل مدرسة محمود قطب الثانوية بنات بإيتاي البارود    وكيل الأزهر يدعو الإعلام الدعوي إلى تقديم نماذج يقتدى بها من أهل العلم والفكر والإبداع    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. والمختلف هذا العام زيادة معدل الانتشار    طقس الأحد .. انخفاض في درجات الحرارة على أغلب أنحاء الجمهورية والصغرى بالقاهرة 13    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    3 ساعات ونصف يوميًا، فصل التيار الكهربائي عن عدد من قرى كفر شكر بالقليوبية    بين الحريق والالتزام بالمواعيد.. "الكينج" يواجه تحديات التصوير بنجاح |خاص    "بين السما والأرض" عرض بولندي يستدعي روح الفيلم المصري بمهرجان شرم الشيخ    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    الشيباني: الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تهدد السلم الإقليمي    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    السبكي: بناء نظام صحي من الصفر هو التحدي الأكبر    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    الدوري الإنجليزي.. موعد مباراة توتنهام وفولهام والقناة الناقلة    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    مجلس جامعة القاهرة يعتمد قرارات لدعم تطوير الخدمات الطبية بكلية طب قصر العيني ومستشفياتها    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    انتظام حركة سير السيارات بشوارع وميادين القاهرة والجيزة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تاريخ مواجهات برشلونة وألافيس.. فارق كبير    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    مؤتمر توروب: مجموعتنا صعبة.. والمهم أننا لم نخرج خاسرين    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد الموقف الأمريكي-الأوروبي من30 يونيو
الدعوة للاتجاه شرقا.. بين الواقع والشعارات
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 09 - 2013

انكشف المستور بعد الثورة الشعبية غير المسبوقة في30 يونيو, وتراصت الصفوف في الغرب ضد إرادة المصريين ورغبتهم في الحرية والاستقلال, وقفت أمريكا وأوروبا في خندق الإخوان المسلمين تدعمهم,
وتهدد الشعب المصري وتنذره بأوخم العواقب والتدخل الفج في شئونه, لأنه رفض الوصاية والعمالة, بعد أن تمرمغت جماعة الاخوان علي عتبات البيت الأبيض وبروكسل. لكن الأمر لم ينته ومازال الخطر وشيكا. ونادي كثيرون هيا بنا نتجه شرقا, إلي روسيا والصين والهند واليابان..فهل ستشهد مصر تحولا كهذا أم أن الفاتورة باهظة والتدابير مؤلمة.
طرحنا هذا السؤال علي الخبراء, ففاضت إجاباتهم بالفرص والتحديات. د. قدري سعيد رئيس برنامج الدراسات الأمنية بمركز الدارسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام يقول: لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة كبيرة, ولها قدرة عالية من ناحية التكنولوجيا والشق العسكري وأبحاث الفضاء, وفي حالة مصر ظلت مصر ولعدة عقود تدور في المدار السوفيتي, وبعد ذلك تفكك الجانب السوفيتي وبقيت روسيا ولم تستطع تقديم المساعدات منفردة, وبعد حرب1973 قام السادات وبالتعاون مع كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة في ذاك الوقت بتحويل المسار إلي التعاون الشامل الاقتصادي والعسكري مع أمريكا, وسبق ذلك إعلان كيسنجر اتجاه الولايات المتحدة إلي الغرب ليشمل التعاون أوروبا الغربية لتحدث تطورا في تلك الدول نتيجة للمساعدات المقدمة من الولايات المتحدة, وكان نتاج هذا التعاون هو الاتحاد الأوروبي, وأسفر التعاون بين مصر والولايات المتحدة عن مساعدات سنوية تقدر ب1.55 مليار دولار سنويا وهذا المساعدات تتلقها بلدان فقط هي مصر وإسرائيل, فمصر لها ما يميزها من وضع إستراتيجي في العالم أجمع فهي تتوسط العالم وكان لها دور مهم في حرب الخليج الأولي وتحرير الكويت, ويؤكد د. قدري سعيد أن أي عاقل سياسيا لا يمكن له الاستغناء عن دور مصر وموقعها الاستراتيجي, وإلي الآن ولأكثر من مرة يعلن وزير الدفاع الأمريكي عن أن المساعدات الأمريكية لمصر مستمرة ولن تقطع وهذا يؤكد وضع مصر بالنسبة للإدارة الأمريكية.
ويضيف د. قدري سعيد أن العلاقات المصرية-الأمريكية في الفترة الأخيرة مضت في اتجاه في رأي الشخصي لم يكن يجب أن يحدث, ولكن كان ذلك نتيجة لتراكمات ماضية, ففترة حكم مبارك امتدت لمدة30 عاما, وكان ذلك يشكل بالنسبة لأمريكا وبعض الدول الأوروبية مأزقا لأن فترة أي حاكم في تلك الدول لا تتجاوز أربع أو خمس سنوات, وخصوصا بعد أن تسربت أنباء عن عملية توريث الحكم لابنه جمال مبارك, والسبب الثاني أن مبارك خلال الثلاثين عاما التي قضها مبارك في الحكم لم يستطع خلالها المضي قدما في الجانب الاقتصادي والسياسي والنهوض بمصر لتكون حتي في مصاف بعض الدول الآسيوية, وعند قيام ثورة يناير2011 كان ذلك مؤشرا للولايات المتحدة أن مصر في طريقها الصحيح, وكان أيضا حجم المشاركة في عملية الانتخابات التي جرت بعد الثورة مؤشرا علي أن مصر تمضي قدما في عملية التحول الديمقراطي.
ويضيف د. قدري أنه بعد رحيل الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر كان هناك خطأ جسيم من الطرف الأمريكي بسبب أننا فقدنا القدرة علي شرح وتفسير الوضع القائم والصورة الحقيقية في مصر للجانب الأمريكي, فتبني الولايات المتحدة الأمريكية للإخوان المسلمين ناتج عن وعود الإخوان للطرف الأمريكي بدعم التجربة الديمقراطية, وهذا ما كان مستغربا بالنسبة لي خصوصا وأنني أعرف خلفيتهم التاريخية, فالجانب الأمريكي لا يعرف تفاصيل ما حدث قبل وبعد ثورة30 يونيو أو المكونات والتفاصيل الدقيقة داخل الصورة, والفهم الأمريكي للإخوان جانبه الصواب لأنهم كانوا يتصورون أن الإخوان علي قدر كبير من الديمقراطية وأنهم لا يكذبون وأن باستطاعتهم الفوز في أي انتخابات يتم تنظيمها وهو شئ غير صحيح.
وعن التعاون المصري-الصيني والروسي يقول د. قدري سعيد: إنه منذ تولي الرئيس الراحل محمد أنور السادات المسئولية تبني فلسفة تنويع مصادر السلاح لمصر, ومنذ ذلك الحين وتقوم مصر بالتعاون العسكري و التدريب مع فرنسا والصين وألمانيا وغيرها من البلدان إلي جانب الولايات المتحدة الأمريكية وهي تحتل مرتبة متقدمة في هذا التعاون, فأمريكا الأولي من الناحية التكنولوجية الاقتصادية, وبالتالي إذا حدث بعض التوترات في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية يجب وبسرعة أن يكون هناك تحرك سياسي وتفاعلي مع الجانب الأمريكي وهذا ليس معناه تقبيل الأيادي وإنما يجب أن يشاهدني بصفة مستمرة من خلال الحوار الدبلوماسي وأيضا من خلال الوفود الشعبية لتعريف الجانب الأمريكي بتفاصيل الصورة الحقيقية لما يحدث علي الساحة المصرية.
ويشير د. قدري سعيد إلي أحدي ثمرات التعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية وهي المناورات العسكرية التي تجري بين البلدين كل عام باسم النجم الساطع وأنها في خلال العامين الماضين شهدت تحولا استراتيجيا لتمتد إلي جنوب البحر المتوسط وتشهد إسقاطا مظليا للجيش المصري في احدي الجزر جنوب إيطاليا وكان هذا التدريب رائعا, وكنا نحن من يدير ذلك التدريب, ويؤكد د. قدري أن العلاقة بين مصر وأمريكا ليس بها شئ من التبعية وأنها علاقات متكافئة وتربطها مصالح مشتركة بين الجانبين, وهناك حالة من الخجل بين السياسيين وهو ما لا يجب أن يكون وكان يمكن لمصر أن تحقق العديد من المكاسب وأضعاف ما تحصل عليه من المساعدات الحالية فنحن نعاني من حالة عدم الإعجاب بأمريكا, فيجب تعظيم الاستفادة من الولايات المتحدة بقدر المستطاع في كافة المجالات الصحية والتعليمية الاقتصادية ويجب أن نعترف بعدم الصدام معهم لأنهم أيضا لا يريدون الصدام معنا.
علاقات متوازنة مع الشرق دون أي ضغوط
فيقول د.مجدي صبحي نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام والخبير الاقتصادي إن السؤال يطرح تغييرا إستراتيجيا في المجتمع, ومن الصعب أن يتم ذلك في فترة زمنية قصيرة حتي لو سنوات,لأن جزءا من علاقاتنا بالغرب وأمريكا بها جزء إستراتيجي, يشمل واردات السلاح وقطع الغيار والصيانة, فقرار تنويع مصادر السلاح ليس سهلا,وله تبعات كبيره, والسلاح الموجود بين أيدينا رهن لمن يقدم لك قطع الغيار والصيانة,ثانيا أنظمة التدريب سوف تكون مختلفة, وصانع قرار تنويع مصادر السلاح يجب أن ينفذه علي مدي زمني طويل, وأن يضع في حسابه إذا ما تعرض لتهديد كبير كيف يتصرف.
ويضيف صبحي: أن المعونة الأمريكية ليست بالضخمة, فهي تمثل1.55 مليار دولار ومن السهل جدا تعويضها, كما أشار وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل,إلي انه لو تم قطع المعونة الأمريكية عن مصر فإن باستطاعة الدول العربية والإسلامية تعويضها, المهم هو ما يترتب علي هذه المعونة من أنظمة تسليح وصيانة وتدريب قوات وحتي طريقة إدارة الحرب ذاتها.
وعن البعد الاقتصادي وارتباط مصر بالغرب والولايات المتحدة يقول مجدي صبحي هناك مشكلة كبيرة لأن مصر ترتبط بالغرب ارتباطا قويا علي مدي ال40 عاما الماضية, فإن أكثر من60% من الصادرات المصرية تذهب إلي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية, أغلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي غربية أو أمريكية, ومن الوارد أن يكون هناك تنويع في هذا المجال بالاعتماد أكثر علي بلدان مثل الصين وروسيا, فالصين تحقق فوائض وربما يكون لديها ميل للاستثمار في مصر, ولكن هذا مازال محدودا ولا يمكن الاعتماد عليه لتسير عجلة الاقتصاد المصري وهو بالأساس يمر بمرحلة صعبة, أيضا موضوع التجارة موضوع مهم لأن أغلب الصادرات المصرية لم تجد لها فرصة في السوق الصينية للمنافسة السعرية, وبالنسبة لروسيا كانت تحكمنا اتفاقات مقايضة بمعني أنه كان يتم توريد السلاح الروسي في مقابل بعض السلع المصرية, فالبعض ينظر إلي هذه العملية بأنها تترك أثرا سلبيا علي الاقتصاد القومي, لتأثيرها علي المنافسة السعرية والجودة في سوق عالمية مفتوحة وبالتالي يحكم حركة نمو الاقتصاد في المستقبل, السياحة هي الأهم من حيث الدخل وخصوصا السائح القادم من ألمانيا وايطاليا والولايات المتحدة وربما يمكن تنظيم برامج لتحفيز وجذب حركة سياحية من روسيا والصين لكنها لن تعوض من حيث القيمة في المدي المنظور السياحة الغربية, القرار بمحاولة تغيير العلاقات الإستراتيجية مع الغرب إلي علاقات مع مجموعات أو كتل أو دول أخري ممكن ومطلوب لكن يجب أن يكون حذرا ومدروسا لتلافي الآثار السلبية التي يمكن أن تنعكس علي مصر واقتصادها.ويجب أن يكون في إطار فلسفة جديدة للتنمية والنمو الاقتصادي في مصر, مع إحداث توازن ما في العلاقات السياسية والاقتصادية لأي بلد في العالم بحيث لا تقع تحت ضغط أو رهينة لكتلة أو دولة واحدة وربما تكون مصر نجحت إلي حد كبير مثلا في واردات القمح فنحن نعتمد علي أكثر من دولة لتغطية هذه الاحتياجات, وهذا هو المطلوب في كافة المجالات, وبالذات في السلع الإستراتيجية التي نعتمد فيها علي الخارج, كذلك تنويع أسواق الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة في ظل تزايد المنافسة معها, في السوق الآسيوية مثلا, علينا تطوير منتجاتنا وخفض تكلفتها, ولا ننسي أن50% من صادراتنا هي نفط وغاز والباقي سلع نصف مصنعة أو سلع زراعية منخفضة التصنيع, لابد من إحداث تنمية صناعية في مصر التي وصلت إلي الحدود القصوي في التنمية الزراعية واستصلاح الأراضي, وليس لديها موارد معدنية كبيرة, المورد الوحيد المتوافر بكثرة مع ضرورة الاهتمام بتطويره هو الأيدي العاملة, وبالتالي الحل الرئيسي لمصر هو قطاع الصناعة التحويلية, أي التحول للتصنيع لاستيعاب أعداد كبيرة من العاطلين وزيادة تصدير السلع المصنعة بأسعار تنافسية. والاهتمام بالصناعات كثيفة العمالة لا يمنع أن يكون هناك هيكل صناعي متكامل وتكنولوجية ثقيلة, وهذا رهن تخطيط صانع القرار, ويضيف: أن التنويع ضروري في مجال الاقتصاد لكنه يستند إلي خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية واضحة.
الصين لا تورط نفسها
في الأزمات الدولية
د. محمد فايز فرحات رئيس برنامج الدراسات الآسيوية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية فيري أن: الاتجاه شرقا سؤال يتم طرحه من وقت لآخر, وكان آخرها عندما تولي الرئيس المعزول محمد مرسي, وكانت أول زيارة له خارج البلاد للصين وتلاها زيارته للهند وباكستان وروسيا وإيران, وكانت هذه الزيارات بمثابة مؤشر لتحول مصر شرقا, ولكن للأسف في تقديري الشخصي لا يرقي هذا إلي مستوي التحول في السياسة الخارجية المصرية الاتجاه شرقا, فمن غير المتوقع أن يتجه الإخوان المسلمون شرقا لأسباب متعلقة بظروف وصولهم إلي السلطة وعلاقاتهم بالولايات المتحدة الأمريكية التي ساندتهم وكانت مصدر دعمهم الخارجي الأساسي, وبالتالي لم تكن هذه الزيارات تشير إلي تحول حقيقي أو هيكلي في توجهات صانع القرار. كانت زيارات مرسي رسائل غير جادة لأنهم كانوا غير مستعدين بالتضحية بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بدليل أنها لم تهتم بهذه الرسالة.
ويضيف د.فرحات: الآن بعد اتضاح الموقف الأمريكي بعد ثورة30 يونيو والدعم الأمريكي القوي للإخوان المسلمين ينبغي طرح السؤال هل تتجه مصر شرقا؟ وخصوصا أن هناك علاقة ايجابية مع روسيا والصين وهناك مكاسب متوقعة ومهمة في حالة لو اهتمت مصر بهما, الفرصة كبيرة والمعوقات كبيرة أمام الاتجاه شرقا, أولي العقبات أننا لسنا في مرحلة الحرب الباردة ورغم كل الصراعات الموجودة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الآسيوية وروسيا, فلا يمكن التحدث عن حرب باردة, فطبيعة النظام الدولي تغيرت وهناك درجة كبيرة من الاعتماد المتبادل والعمل الدولي المشترك وخاصة في مجال التجارة والاستثمار بشكل عام. وبالتالي انعدام نظام الاستقطاب يحد من تبني انحيازات واضحة للغرب أو للشرق.
ويواصل د. محمد فايز: هناك عقبة أخري أن المصالح الأساسية لمصر مازالت مع الغرب فعلي سبيل المثال ملف الصراع العربي الإسرائيلي, لا تستطيع أن تتجاهل التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنها لاعب أساسي في هذا الإقليم, وبالتالي لا يمكن تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية أو الخلاف معها, وإذا أردنا التحول شرقا لا يعني أن نناصب أمريكا العداء, فهي جزء استراتيجي في المنطقة لكثافة حضورها في السياسات الإقليمية بشكل كبير.المشكلة الثالثة أن الصين تقدم نفسها بأنها قوة إقليمية وليست عالمية, وحدود المراهنة علي الصين في إعادة هيكلة النظام الدولي أو الدخول في صراعات مع أمريكا أعتقد أن بها مبالغة شديدة, وهذه المسألة تؤكدها العودة للسلوك الصيني في الأزمات الموجودة في المنطقة, كان نظام صدام حسين صديقا للصين وعندما دخل في أزمة مع الغرب انتهت بضرب العراق, لم تقف الصين بجانبه, وحدث ذلك الشئ مع ليبيا القذافي قبل ضربها, وبالتالي هناك نمط صيني في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط التي لا تورط نفسها في الأزمات الدولية خاصة مع وجود الولايات المتحدة كطرف رئيسي في هذه الأزمة وهذا ما يضع حدود للمراهنة علي دور صيني في أزمات المنطقة.
ويضيف د. محمد فايز أن هناك مشكلات متعلقة بالجانب المصري فليس لدينا سياسة واضحة تجاه آسيا, وتتركز في المصالح الاقتصادية مع دولها,, لكن أسيا تشهد تحولات في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية, التي بدأت تركز وجودها العسكري وخاصة فيما يتعلق بمشكلة كوريا الشمالية والنزاعات الحدودية بين الصين وعدد من جيرانها.هذا يعني أن الولايات المتحدة ستؤكد هيمنتها علي هذا النظام المسمي ز س الأقطاب,هذه التحولات الإستراتيجية صانع السياسة الخارجية المصرية لم يقدم سياسة واضحة بشأنها حول أسيا والصراع الأمريكي الصيني, كما لا يوجد رؤية مصرية فيما يتعلق ببعض الدول الآسيوية التي يعيش فيها الأقليات المسلمة ولاحظنا مشكلة الأقلية المسلمة في بورما وهناك أقلية مسلمة كبيرة في الهند.
ويؤكد د. محمد فايز أن هناك العديد من القضايا الهامة الانتشار النووي وقضية الصراع علي إقليم كشمير لابد أن يكون هناك رؤية واضحة لتلك المشكلات في السياسة الخارجية المصرية, هناك مشكلة أخري أننا مازلنا نتعامل مع أسيا علي أنها قوي اقتصادية وبالتالي مصالحنا الأساسية هي مصالح اقتصادية, ولكن في الفترة الأخيرة بدأت القوي الآسيوية تقدم نفسها ليس باعتبارها قوي اقتصادية لديها مصالح سياسية فيما يتعلق بإعادة هيكلة النظام العالمي ودورها فيه مثل اليابان وكذلك الصين ستتحول مع بعض الوقت للخروج من مرحلة القوي الإقليمية لاكتمال عملية الصعود, وبالتالي يجب الأ نتعامل علي أنها قوي اقتصادية فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.