متحدث فتح: مصر تمد غزة بالحياة لتبقى صامدة في وجه الاحتلال    محافظ القليوبية يشهد احتفالية ذكرى ليلة النصف من شعبان    الهاتف يهدد الأطفال «9 - 10».. هل يحمي القانون الصغار من سطوة السوشيال؟    ارتفاع جماعي للمؤشرات الأوروبية مع انحسار عمليات بيع المعادن الثمينة    محافظ بنى سويف يشهد احتفال الأوقاف ب "ليلة النصف من شعبان"    أردوغان: نأمل في تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد دون تأخير أو مماطلة    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    معركة المالكى    أجندة مباريات الأهلي في فبراير – قمتين ضد الجيش الملكي والشبيبة.. و3 سهرات رمضانية    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    سرقة دراجة نارية من أمام مستشفى شهيرة بالساحل والأمن يضبط اللص    المخرج أحمد خالد موسى يعلق على اعتزال عمرو سعد الدراما التليفزيونية    رمضان 2026| هاني عادل يروج ل«توابع» بطولة ريهام حجاج    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    محافظ كفر الشيخ يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان| صور    وكيل صحة الإسماعيلية تفاجئ وحدة طب الأسرة بكفر الشيخ عطية بالتل الكبير    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    كل من عليها بان ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    تأجيل محاكمة 62 متهما بقضية خلية التجمع لجلسة 2 مايو    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    هيئة دعم الشعب الفلسطيني: كيف أفشلت القاهرة مخططات تعطيل معبر رفح؟    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    وزراء وخبراء بمؤتمر الأزهر للمرأة يدعون لتضافر الجهود لمنع تطبيب ختان الإناث    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    صوم يونان.. دعوة للقلب    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصورة نزلت من الخيال إلي الواقع؟!
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 07 - 2013

حين يعلن تليفزيون البي بي سي أن الحشد المصري في الميادين فاق كل ما سبقته من حشود علي مدي التاريخ البشري المقروء,
هنا يمكن أن نتساءل عن قدرة هذا الشعب علي تصحيح مسار أي إتجاه سياسي يريد أن يفرض عليه قالبا ما ليتحرك في إطاره.
ولأن اليوم الذي أضاءت فيه الحشود ميادين مصر كان الثلاثين من يونيو, كان من السهل علي الذاكرة أن تستعيد ما جري في مثل هذا النهار من عام1966 حين أنهي صلاح جاهين الأغنية التي كان ينتظرها عبدالحليم حافظ والملحن كمال الطويل كي يشدو بها في احتفالات عيد ميلاد ثورة يوليو. بعيون الخيال المتذكر أري رأي العين صلاح جاهين يخطو خارج مكتبه وهو يقرأ القصيدة بصوت عال صورة.. صورة.. كلنا كده عايزين صورة. وبعيون الواقع أري أمامي الحشود في الميادين ترفع الراية المصرية طالبة لها النصر علي أي خلاف, وأن تبدأ رحلة تنقية النفوس من بخار الغيظ المتجمع من طول صبر علي أن تستطيع قمة المعارضة والحكم معا قراءة حقيقة أحلام هذا الشعب, وأن تعيد الإستماع إلي ما تراكم عبر التاريخ من أحلام.
هل كان صلاح جاهين قد قرأ بعيون خياله هذا الحلم المتجسد واقعا في حشود المصريين المطالبين بتصحيح مسار ثوراتهم القديمة والمعاصرة؟ ألم يكن هذا الفنان هو صاحب الرؤية الثاقبة التي كتبت الشارع لنا.. أحنا لوحدنا فور بدء الإنفتاح السداح مداح الذي قوض الحلم في أن تعود ثمار أي تنمية جادة لعموم المصريين لا لقلة منهم, وصاحب هذا الإنفتاح تبشيرا بتجميد الدين داخل جماعات تم تسليحها كي تتناحر مع أبناء جيلها لتفرض رؤية مختلفة لدين السماء السلمي السمح؟ وانتهت تلك الجماعات إلي اغتيال رجل كان شعاره العلم والإيمان هو الراحل محمد أنورالسادات بطل النصر الجليل.
هل كان في مقدور أي أحد مهما علت قوته أن يرغم المصريين علي أن يتحولوا إلي صلصال يتم صبه في قوالب سابقة التجهيز؟
ألم يكن هؤلاء المصريون هم من ضربوا فتنة الإستعمار الإنجليزي حين شاء التفريق بين أبناء الوطن الواحد بدعوي إختلاف الدين, فخرج شعار الدين لله والوطن للجميع من ثوار1919 ؟. ألم تكن تلك الحشود التي إزدحمت بميادين مصر هي ابنة الحشود التي خرجت لتؤيد وتبارك تأميم قناة السويس عام1956, هي ابنة الحشود التي أحاطت بمدن القناة لتقاتل الإحتلال الإنجليزي لبور سعيد بعد العدوان الثلاثي؟
أليست تلك الحشود هي الخارجة من رحم مظاهرات رفض انفصال سوريا عن مصر عام1961; وهي أيضا ابنة الحشود التي قامت ببناء المصانع عبر الخريطة المصرية, واندفعت لبناء السد العالي والتي أرغمت جمال عبدالناصر علي البقاء في موقع قيادة الوطن بعد نكسة الخامس من يونيو1967 ووضعت بالحبر السري شروطها لهذا القائد بإنه من غير المسموح له أن يواصل الحكم بأهل الثقة لا أهل الكفاءة, وخرجت في مظاهرات مزلزلة ترفض المحاكمة الشكلية للمسئولين عن النكسة, وفي نفس الوقت قدمت الحشود مليون مقاتل متعلم ليكونوا جنود جيش إنتصار أكتوبر؟
أليست تلك الحشود هي ابنة لرفض رحلة التجريف والتوريث في يناير من عام2012 ؟
وحين خرجت الجموع لتصحيح مسار ثورة يناير كانت العيون مثقلة بدموع متجمدة حزنا علي الدم الشاب المراق سواء أكان دم الجنود الستة عشر الذين استشهدوا في العام الماضي أو كان دم الشباب أمثال محمد الجندي وكريستي والحسيني أبو ضيف, وعشرات غيرهم, سمعت صوت والدة أحدهم وهي تعلن مشاعرها بأن الشباب الشهداء يديرون ظهورهم لنا وهم في علياء السماوات لأننا لم نأت بحقوقهم في القصاص, وسمعت والدة شهيد آخر وهي تقول سأكون في مقدمة المظاهرات لأري ابني راضيا عني وسأشعر أني أحتضنه واشم رائحة أنفاسه حين أكون في مقدمة الصفوف
أليست تلك الحشود هي التي آمنت بحرمة الدم المصري؟ ومن سقط شهيدا خلال مظاهرات الثلاثين من يونيو لابد وأن نعثر علي قاتله لنذيقه حقه في العقاب.
ومازلت أري بعيون الصدق أن الحشد المصري غير المسبوق في التاريخ البشري, هذا الحشد لايقبل استئصال فريق من المصريين, لكنه يرفض الصلف والتعنت والعجز عن نقد الذات قبل نقد الغير. وكأن صلاح جاهين قد رأي الصورة علي مدد الشوف مدنة ومدنة دي لصلاتنا ودي لجهادنا, مدخنة قايده قلوب حسادنا, تحتها صلب كأنه عنادنا, وقدامه من أغلي ولادنا, عامل ومهندس عرقان, شبان والشبان في بلدنا, في الصورة في أهم مكان.. صور يا زمان!
هاهو الزمان قد صور أضخم حشود بشرية علي مر التاريخ الإنساني, حشود شعب رفض ويرفض الصب قالب أيا كان هذا القالب.
وأسألوا برستيد مؤلف كتاب فجر الضمير فهو من قال أول قانون مكتوب عن العدالة وضعته سيدة الحضارات الكونية, حضارة مصر التي جعلت من كلمة ماعت أي عدل, هي الكلمة الأولي التي يحلم بها البشر
لمزيد من مقالات منير عامر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.