مما قرأته أخيرا تعنيف أحد الدعاة في برنامجه التليفزيوني لوزير الداخلية لإعلان الوزير إصراره علي منع قبول الذين يربون لحاهم في الشرطة. من ناحية لأن في ذلك خروجا عن الشروط التي وضعتها كليات الشرطة من البداية ليلتزم بها من يريد الالتحاق والعمل بالشرطة, ومن ناحية ثانية لانها شرطة لجميع المواطنين بدون تفرقة, بالإضافة إلي أن من حق مؤسسة بضخامة الشرطة أن تضع الضوابط التي تحكم ضباطها وجنودها, وإلا فاليوم لحية وغدا جلبابا! الداعية الإسلامي وجه إلي الوزير كلاما كثيرا قاسيا اتهمه فيه بأنه لا يعرف دينه مع أن اسمه محمد, وهذا علي كل أمر خاص بالداعية والوزير, لكن مايستفز المشاعر العامة قول الداعية للوزير( يعني إذا بعث النبي صلي الله عليه وسلم وأراد الدخول إلي جهاز الشرطة هل ستمنع الرسول لأنه ملتح؟!). وهي حجة كما ترون جارحة للذوق والمشاعرعن إمام المرسلين الذي وضعه الخالق في مرتبة خاصة فيأتي ويقول إنه( صلي الله عليه وسلم) إذا بعث اليوم سيطلب دخول الشرطة فيمنعه الوزير!! وأتوب إلي الله وأعتذر وأتساءل علي فرض أنه صلوات الله عليه, بعثه الله في زماننا فهل من المتصور أنه سيتوقف عند القشور التي يتمسك بها بعض الدعاة ويترك الجوهر الذي يهم ويرفع شأن المسلمين ؟هل سيدعونا كما يقصر تفكير البعض إلي إطالة اللحية وتقصير الجلباب, أم إلي إطالة الوقت الذي نخصصه للعمل وللإنتاج وإتقانه وعدم الغش والإخلاص والالتزام وآداء كل منا واجبه وأن اليد العليا خير من السفلي وأننا يجب أن نغار من الدول التي سبقتنا بعد أن كانت أقل منا. لماذا يحلو لكثير من الدعاة التمسك بما ذكره سيد الخلق عن أمور كانت تبدو أساسية في زمن الجمل والخيام والسواك والرمح وماء الآبار وقضاء الحاجة في العراء, ولا يتحدثون عن زمان أصبحت أساسياته التعليم و العلم والتكنولوجيا والصناعة والاقتصاد القوي؟ ألا يشعرون بالغيرة من الذين أصبحنا نعيش علي مخترعاتهم وإبداعاتهم وأفكارهم وحتي ماينتجونه من غذاء ؟ ياناس ياعالم ياهوو..الآخرون وصلوا القمر وفي الطريق إلي المريخ, ونحن مازلنا مختلفين علي اللحية وطول الجلباب ؟! [email protected] لمزيد من مقالات صلاح منتصر