ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    محافظ المنيا: لا تهاون مع التعدي على حرم الطريق    بيان عربي إسلامي مشترك يدين زيارة مسؤول إسرائيلي إلى إقليم «أرض الصومال»    التشكيل الرسمي لمواجهة أرسنال ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي    تعديل ملعب مباراة الزمالك وزد في كأس الرابطة    سوبوسلاي يقود تشكيل ليفربول في مباراة أرسنال    نجم وادى دجلة علي ابو العنين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    أجواء غائمة في دمياط وسط طقس مائل للبرودة    السيطرة على حريق بمحل بقالة بمركز طهطا فى سوهاج دون خسائر فى الأرواح    أحمد الفخراني وريهام شندي يحصدان جائزة ساويرس الثقافية بأفرع أدب الأطفال    مسلسل ميد تيرم الحلقة 25.. ياسمينا العبد مريضة بالتعلق    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    مصر تتوقع صرف 4 مليارات يورو من الدعم الأوروبي بحلول 2027    تشكيل مباراة باريس سان جيرمان ومارسيليا في كأس السوبر الفرنسي    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    النقل تنفي وجود أي حساب على فيسبوك ل كامل الوزير    عميد حاسبات عين شمس تشدد على ضرورة التزام أعضاء هيئة التدريس والملاحظين بالتواجد داخل اللجان    صورة شابين توفيا إثر حادث سير على الطريق الدولي الساحلي بكفر الشيخ    ضبط مركز تخسيس تديره منتحلة صفة طبيب فى الدقهلية    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    كواليس مسلسل «توابع» على قنوات المتحدة في رمضان 2026    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    السيطرة على حريق بشقة سكنية فى سوهاج دون إصابات    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    التعليم تضع اجراءات صارمة لتأمين امتحانات الشهادة الاعدادية 2026    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفد الحزب المصري الديمقراطي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصائد
لا يمكنني التنفس


لا يمكنني التنفس
لا يمكنني التنفس ! "
يا لها من عبارة أليمة
سمعتها لأول مرة
علي لساني .
قفزتُ من نومي متوتراً
وركضت نحو غرفة نوم أبي
وضعَ رأسي
عي صدره
احتضن وجهي
وقال :" مجيد !
اِهدأ
اِهدأ ".
اليوم أسمع تلك العبارة
علي لسان رجل أسود في يوتيوب
يختنق بينما يمسك به
شرطي أبيض .
لا أحد يضع رأس الرجل الأسود
علي صدره
أو يحتضن وجهه ويقول :
إيريك !
اِهدأ
اِهدأ ."
مئات السنوات من العبودية
مئات السنوات من الوحشية
تضغط علي حَلْق الرجل الأسود
و لا تدع أمريكا البيضاء
تسمع صوته :
لا يمكنني التنفس !
لا يمكنني التنفس !".
4 ديسمبر 2014
أغنية العمال الذين بنوّا سجن إيﭭين
نحملُ ، نحملُ علي أكتافنا أحمالاً
من أروقة مظلمة
ونبني جدراناً عالية
من علي سقالات ضيقة
يعصبون أعيننا
وينزعون العُصابات فقط عند العمل
نعمل في مجموعات صغيرة
يحوطنا جنود مسلحون
من سيقف يحرس هذه الأروقة
ومن سينتظر في هذه الزنازين
من سيرفع السوط
ومن سيبتلع الألم الحاد ؟
كل ليلة حين نعود إلي غرفنا
نسأل بعضنا البعض السؤال التالي :
" متي سنرفضُ القيام بهذا العمل
أو متي سنحفر نفقاً في هذا السجن ؟ "
واحسرتاه ! تبقي أسئلتنا بلا إجابة
وتبقي أيادينا قذرة .
لكن هؤلاء الذين سيتم حبسهم في العنابر
سوف يحكون كل شيء لأشباحنا
ذات يوم سوف يكتمل أساس هذه المتاهة
وسوف تُدفَن جثثنا تحتها
آه .. أيها الساعون وراء العدالة ممن سيكشفون هذا السر
غيّروا هذا السجن إلي متحف .
25 مايو 1998
في ذلك المِعطف الكاكي
( في ذكري عزت طبايان )
في ذلك المِعطف الكاكي
بدوتِ جميلة
طويلة ونحيلة
بعظام وجه بارزة
لبستهِ في حملة للسلام
وليس الحرب
كما يفعل الجنود
لا ! بدوتِ جميلة
في ذلك المِعطف الكاكي
طويلة ونحيلة
بعظام وجه بارزة .
7 يناير 1986
إلي صورة
( في ذكري عزت طبايان )
أراكِ وسط حديقة
وقد غطت شجيرات الورد الأحمر تنورتك
تبدين واقفة علي أطراف أصابعك
لتتمكني من رؤية أفضل للجانب الآخر
واحسرتاه ! سقطتِ في ساحة الإعدام
قبل أن يتمكن جسدي من تغطيتك .
كم كان المنظر الطبيعي قصيراً علي الجانب الآخر
لكن حبنا ما زال يقف قائماً .
29 أغسطس 1986
سلال فارغة
في ظلال الشفق
أنظرُ إلي السلال الفارغة
التي تركتها علي طاولة المطبخ
أملأ إحداها بمخاريط صنوبر طازج
مما قمتُ بجمعه من وادٍ ضيق بعيد
وأملأ الآخر بأصداف البحر الأسود :
تُرجّع صدي أصوات المحيطات العميقة
لكن تبقي سلة واحدة
ملأي بالأسرار
تظل تُحدق فيّ .
(2002)
أتمني عودة الماء
حين يعود الماء
سأقوم بالحلاقة
وآخذ حمّاماً
البيت صامت
وأسمع صوت قلبي
آمل أن يعود الماء
قبل أن يقرع جرس الباب .
(2001)
مسجد الحي
في حيّنا كان
مسجد صغير
له قبة ولكن بلا مآذن
وكطفل كنت أظن
أن الإمام عليّ تم طعنه فيه .
كان المؤذن ضحوكاً ممتلئاً
يصبغ شعره ولحيته،
يديه وقدميه بالحناء
كان إصبع قدمه الكبير
يبرز من حذائه المقطوع .
كل يوم كنت أصحو في الصباح
علي صوت خواره الحاد
من قمة الجامع
أفكر في الأولاد المرتعشين
الذين يعبرون بجوار المسجد الفارغ
ليشتروا الأمخاخ والألسنة
الآذان والخدود من فرن الخراف
عن مدخل الحارة
وهم بآثار النوم حول عيونهم
وأوعية النحاس في أيديهم .
منحت الثورة المسجد مئذنتين طويلتين
بمكبرات صوت علي شرفاتها
بما نسف النهارات والليل .
امتلأ المسجد بملتحين يحملون البنادق
ونساء محجبات يقفن في طوابير
يجمعن بطاقاتهن التموينية الشهرية
من رأس المصلين في الدولة
قرب محرابه .
لكن المؤذن الضاحك كان قد ذهب
وبدلاً منه جلس
ابن طبّاخ الخِرفان المحلي
علي شرفة إحدي المئذنتين
يراقب سكان الحي.
منذ ذلك الوقت ، وأنا أسدُ أذنيّ
حين ينادي المؤذن للصلاة
ولا أعبر مرة أخري أبداً
بجوار المسجد
خوفاً من أن يقفز فوقي
الملتحون الشباب
ويذبحونني في قاعة الصلاة
ثم يغسلون أيديهم المتسخة
في الميضأة
دون أن يسألوا أنفسهم :
" أحلالٌ سفك دم ' كافر محارب ‘
في حرم المسجد ؟ ".
16 سبتمبر 2010
الليل
يوشك الليل علي الانتصاف في تكساس
وهو قد مضي في نيويورك
ويشرق فجرٌ جديد في السويد
فقط في مدينة الملائكة
الليل لا يهجرني .
أحتضن نفسي بذراعيّ
أغلق عينيّ
وألقي بنفسي الليل
كصخرة وحيدة
ربما في تكساس
ستنقر الصخرة زجاج غرفة نوم
أو تنزل علي سطح في نيويورك
لكن العالم كرة
والوحشة الثقيلة لهذه الليلة
تستقر فقط علي روحي .
أدار الزمان ظهره لي
والأرض
كبئر سوداء
فتحت فمها واسعاً
تحت قدميّ .
أترك نفسي أعبر كل الحدود
أدور كنيزك
حول نفسي
لكن فجأة
رنين هادئ لمكالمة
يعيدني إلي الأرض .
الوقت ليس
ظهراً بعد في أصفهان
وأمي
التي تقص أظافر يد أبي
علي الشرفة
سَمِعتْ صوت
صخرة
ارتطمت غاطسة في فسقية* فناء الدار .
*في البيوت الإيرانية التقليدية أو القديمة توجد فسقية أو حوض ماء كبير في منتصف صحن الدار حيث يقوم أهل البيت عادة بالوضوء فيها.
إلي حلزون
يا أيها المتجول الصغير
ألم تخف من أن تدهسك قدمي الكبيرة ؟
ليلة البارحة في المطر
تسللت داخل حذائي الرياضي
بحثاً عن مأوي
اليوم
تعود إلي مسقط رأسك الأخضر
وأنا أشعر بالغيرة .
كابول
لكن القٌبّرات لم تنسَ كيف تطير
والحشائش ما زالت تنبتُ من أرض كابول
والأنهار تجددت بثلوج باميرس
بساتين سامانجان امتلأت بأصوات الطيور
تاهمينا ستقف
علي جانب الطريق
بلا حجاب ، بومضات من البهجة في عينيها
و رستم سيترجل عن رَخَش
لن يجد أية محنة تقابله
بل الحب، الحب ، فقط الحب .
هكذا سوف تصمت المدافع
وتصدأ الدبابات تحت الطحالب الخضراء
سوف يعود الجنود إلي ثكناتهم
وذوي العمائم إلي مساجدهم
والأطفال إلي تختتاتهم
سوف تأتي القرويات إلي المدينة
ينادين في الأزقة: 
 " أزهار أزهار أزهار "
وسوف ينظر شاعر مدينة " توس " * العجوز
إلي الشرق
من نافذة حديقته
ويقول بكلمات " داري " الحلوة :
 " آه يا كابول !
لا تتعذبي بعد الآن
لا تسفحي دمك بلا طائل
" رودابه " * سوف تحل شعرها
- مرة أخري-
والذي يتدلي من شرفتها العالية
و " زال " سوف يصعد إلي حبه .
(2001)
* رودابا ابنة ملك كابول التي تنجب رستم البطل الفارسي الأسطوري ومدينة توس هي مدينة الفردوسي شاعر ملحمة الشاهنامه
إلي أبناء السجن والمنفي
بعد صمت كتائب الإعدام
مازلنا نشعر بحرقة في قلوبنا
ونحمل جثثهم
علي ظهورنا المكسورة .
أريد أن أحول هذا الموت إلي حياة .
كم رفيق
في سنوات الهزيمة والإعدام هذه
خلق حياة من جنين ؟
أنا أتكلم عن أطفال السجن والمنفي
شيشما ، روزا وسولماز *
أريد أن أحول هذا الموت إلي حياة
مثل إبريق ماء
يمتلئ بطزاجة الربيع
ومثل وردة حمراء
تتفتح من شفتيّ الوردة
ومثل كلمة سولماز
تظل خضراء للأبد
سأنخل وأطحن وأٌنَعَم هذا الموت
إلي أن يشكّله أبناء السجون والمنفي
في عجينة لِلَّعِب . 
أناديكم أيها المواليد الجدد لسنوات الألم
التماسيح في رسومكم
بلا أسنان
لأن أسماء أصدقائهم
لم ترد أبداً علي شفاههم .
أريد أن أحول هذا الموت إلي قصيدة
يمكن قراءتها كالسحر
حيث تُذكرك جثة فراشة
محمولة علي النمل
بالموتي .
أريد أن أحول هذا الموت إلي حياة .
*معني هذه الأسماء بالترتيب : الربيع ، الوردة ، و إلي الأبد . شيشما هي ابنة شقيق الشاعر والذي تم إعدامه في سجن إيﭭين في شتاء 1983
وُلِدتُ بين موجتين
وُلِدتُ بين موجتين
وحياتي كُتِبَت علي الرمل
كنت شاعراً مراهقاً بشَعرٍ مُشعث
خبأ أحزانه في نهديَ فتاة
علي شاطئ بحر قزوين
ذات يوم اختفت
في تحديقة أبيها
فألقيت نفسي علي الرمل في غضب
وتركت الموجة تجذبني نحو البحر .
ثم عدتُ كطالب مُتحَدٍ
وبعيداً عن تحديقة الشرطة
كتبتُ علي السطح الرملي لمنطقة المَدّ :
" تحيا الحرية !
يحيا اتحاد الصيادين وزارعي الأرز ! "
الآن أنا مهاجر
مستدفئ بنصف زجاجة فودكا
أدفن أحزان سبع سنوات في المنفي
في المياه الضحلة للمحيط الهادي
ومع كل زجاجة فارغة
تعود للشاطئ
أصرخ فرَحاً .
8 أغسطس1990
لا تكسر المرآة
" اُنظُر في مرآته
لتري نفسك
آه ، أنت يا من تخبئ وجهك
وراء العمائم واللحي
لسنوات
أنت تقول إنك من الله
لتتعقل
حتي الشيطان ليس نداً لك
ليس بعيداً ذلك الوقت
الذي لن تُسمَع فيه طرقعة صندلك
علي شوارع المدينة
وحيث يكون ارتداء أردية لاهوتية
مسموحاً به فقط في المعابد
لا تكسر المرآة
فالمشكلة ليست فيها ".
تمت كتابتها عقب الفتوي الدينية ضد فنان الراب والمطرب الإيراني شاهين نجفي
غزة .. استيقاظ !
هناك يبيعون حلمين :
واحد للعودة إلي " الأرض الموعودة "
والثاني لإحياء " الخلافة "
وما تم نسيانه
هو الإنسانية .
الأطفال الذين يضعهم أحد الطرفين في خطر
ينسفهم الطرف الآخر
تخلُّوا عن كوابيسكم الدموية
اتركوا المستقبل
يحرر نفسه
من نير الماضي
ولتعش دولتان
بجوار بعضهما البعض
استيقاظ
استيقاظ !
1 أغسطس 2014
الأمل
إميلي ديكنسون تسمي الأمل طائراً
حطَ علي روحها
ودون أن يطلب البذور
لا يتوقف عن الغناء
أنا رأيته مثل صرصور الليل
ظهر في أحلام طفولتي
كبر في أشعار مراهقتي
واختفي في صخب الانقلاب *
اليوم أنا وحيد في المنفي
ومع هذا ، حين أذهب إلي الشرفة
لأسقي الوردة الوحيدة في بيتي
أسمع صوت صرصور الليل
يناديني
من خلف بامبو الجيران .
3 نوفمبر 2012
*يقصد الثورة الإسلامية في إيران
في شارع بائعي الكتب في بغداد *
رأيتُ المتنبي عائداً من فارس
كان قد سمع صوت دجلة بجانب نهر قُور
يناديه للعودة إلي بغداد .
في طريقه عائداً، كان قد منح سيفه
للثوار القرامطة في گناوه
لأنه أدرك منذ ذلك الحين
أنه لن يكون له صديق سوي القلم .
قال مُحدثاً نفسه : " أنا المتنبي ، شاعرٌ ونبيّ ورجلُ سيف
انتقلتُ من صحراء الكوفة
مع بدو ثورة القرامطة
باحثاً عن سر الأخوة
ذهبتُ إلي حلب مع الأمير سيف الدولة الحمداني
لأواجه الفرنجة الصليبيين
سافرتُ إلي فارس مع عضُد الدولة الديلمي
لأنشر بذرة الشعر العربي .
الآن كل ما أريده هو العودة للعراق
فقط لأنظر من جسر بغداد
إلي الصيادين في قواربهم التي كقشرة الجوز
وهم يحركون المجاذيف برقة علي نهر دجلة
أريد رؤية الصابئة المندائيين الغنوسطيين
وهم في مناشفهم البيضاء
يتوضئون في المياه الضحلة
بينما ينظرون إلي نجمة الشمال ،
أريد شراء حساء العدس وسمك المزگوف (المسكوف)
المشوي علي عِصيّ الرمان
من المُتعشين في شارع أبي نواس
كم سيكون مُبهجاً أن أتمشي
بقربِ قصبات النهر
أشاهد قبلات حبيبين
من خلف نخلة
كم سيكون مُبهجاً أن أجلس بجوار عازف الهارب العجوز
أستمع إلي حكاية نهر دجلة
يتدفق من الجبال إلي الخليج الفارسي ،
كم سيكون مُبهجاً أن أذهب إلي الحمام التركي
قبل أذان الصلاة
أُسلّم جسدي للأصابع المحتضِنة ،
واللّوفة المُخملية والصابون ذي الرغوة
وحين أتناول المناشف الجافة
أطلب كوباً من الماء المُثلّج من رجل البهو
ثم أذهب بمزاجٍ سعيد
إلي بيت الحكمة
وأري التماعات البهجة
في عيونِ الشباب ".
حَدّثَ المتنبي نفسه قائلاً :
" ها أنا أعود طفلاً مسحوراً
باللعب بالكلمات مرة أخري ".
وبينما كان ينظر من فوق جسر بغداد
لم يرَ سوي الدم
ينثال باستمرار من نهر دجلة ،
كان الصيادون يصيدون الموتي
كان المزارعون يزرعون العظام البشرية
كانت الأمهات تلدن أطفالاً بلا رءوس
خلف الشجيرات وقباب الرمل
كان مقطوعو الرأس يركضون في مياهٍ ضحلة
وكل سقّا يصرخُ في الأزقة :
" دمٌ طازج ! دمٌ طازج ! "
وعلي صف بائعي الكُتب، كان ضفدعٌ أحمر
يغطي السماء والأرض
كان محمد مُجلِّد الكُتب
يبحثُ بين الأنقاض
عن رأس أخيه المقطوع ،
كان والد حسين بائع الحمص المتجول
يتكلم مع إحدي فردتي حذاء ابنه ،
كان " شطري " بائع الكُتب المتجول يبكي بحرقة
يعدو وراء أوراق الشِعر نصف المحترقة
في حارات الجانب الشرقي من نهر دجلة
وهو " يدندن " بأحد أبيات المتنبي :
" أنا الذي نظرَ الأعمي إلي أدبي / وأسْمَعَتْ كلماتي من به صَمَمُ " .
وقف المتنبي
رداؤه ملتصقٌ بجسده
وغطاء رأسه مُبتلٌّ بالدم .
سأل نفسَه :
" الناس أم الكتب ؟
الكتب أم الناس ؟ "
هل يجب أن يضع القلم
ويحمل السيفَ مرةً أخري ؟
لم يجب نهر دجلة
كان يجري بسرعة
مثل سهم أُطلِقَ من قوس .
*كُتِبَتْ عقب التفجير الذي وقع في شارع المتنبي الشهير ببيع الكتب في بغداد 5 مارس 2007
أكتب لكِ قصيدة
أكتبُ لكِ قصيدة
مثل " عشق " الكلمة الفارسية التي تعني الحب
حيث الحروف متشابكة
من النافورة السحرية حيث تغسلك
ال " عين "
إلي الأسنان الحلوة لابتسامة ال " شين "
والقمة الدائرية المنيعة ل " القاف "
أكتبُ لكِ قصيدة
مثل " آزادي " الكلمة الفارسية للحرية
حيث الحروف غير متشابكة
من المد العالي لبحرها
إلي خضرة جبلها " ألف "
من الضغط الذي أحني
أعمدة حروفها الثلاثة
إلي كمال حروفها الأربعة
من الألف إلي الياء
وانفصال أصابعها الخمسة
التي تشكلُ يداً واحدة .
أكتبُ لكِ قصيدة
عن " عشق "
يتجذر مثل مجد الصباح
وعن حرية
تم اقتلاعها .
15 يناير 1986
*الشاعر يلعب علي حروف كلمة عشق التي احتاج لشرح حروفها ودلالات ذلك لقراء الإنجليزية ورأينا حذف هذا نظراً لكونها واحدة في العربية والفارسية . عدا هذا حرف قاف هنا يُقصد به ( وهذا من هوامشه ) جبل قاف الأسطوري حيث يعيش طائر السيمورغ الأسطوري . أما آزادي فمن آزاد وهو أيضاً اسم ابن الشاعر .
لا أستطيع أن أصدق أيها العقيد القذافي
لا أستطيع أن أصدق أنهم قبل الموت
أهانوك بجزء من عصاة
وكنت قبلها بشهور
تتبجح بغضب أنك
ستزحف علي زنقة زنقة
وتفتش بيتاً بيتاً
لتطهير كل ليبيا
من نساء ورجال شجعان
أخيراً تمردوا عليك
بعد سنوات من القمع .
من كل مدرسة فكرية
تعلمتَ أسوأ درس :
من القوميين تعلمت استعراضات مضادة للإمبريالية
من الشعبويين تعلمت كراهية الحريات الفردية
ومن الثيوقراطيين تعلمت العودة للماضي .
حين أخرجوك
من ماسورة صرف في طريق سرت السريع
رجوتهم قائلا :" يا أبنائي !
لترحموا أباكم "
لكنهم دون رحمة
انتهكوك بعصاة
وأنهوا عصرك
بثلاث رصاصات .
كم هو أليم
في السنوات الإثنين والأربعين الأخيرة
بكل غرف تعذيبك وأنصارك السياسيين
أنك لم تُعلّم ضحاياك
أي شيء آخر .
الكنز المحدد بعلامات
ثماني خطوات من البوابة
ست عشرة خطوة قبالة الحائط
أية لفيفة تذكر هذا الكنز ؟
أيتها الأرض !
فقط لو بإمكاني أن أقيس نبضك
أو أصنع دورقاً من جسدك .
واحسرتاه ! أنا لستُ طبيباً.
لستُ خزّافاً .
أنا محض وريث، محروم
يتجول باحثاً عن كنزِ محدد بعلامات .
آه أيتها اليد التي سوف تدفنني ،
هذه هي علامة قبري :
ثماني خطوات من البوابة
ست عشرة خطوة قبالة الحائط
في مقبرة الكفار .
*عن عدد الخطوات اتلي كان علي والد عزت طبايان وزوجها مجيد نفيسي أن يقطعاها – بشكل تقريبي – للوصول إلي ما يُفترَض أنه مكان عزت في " مقبرة الكفار" الجماعية
زهرة النرجس
حبيبتي لها زهرة نرجس في فمها
تذكارها من سجون إيران .
أعلم أنه كل ليلة
من وراء القضبان
يمكن للمرء أن يري أثر الزهور
علي وجه القمر
وأن يسمع نهاراً
الأجنحة المرفرفة
للكراكي المهاجرة في السماء الزرقاء.
أعلم أنه تحت الجفون
والقبضات المحكمة الغلق
والصمت الخالي من السلاح
بين إعدامين
والبياض الشاهق للحروف الأخيرة،
لمعاني النقرات الوحيدة علي الجدران
ولثنيات الحزن الندية
ولمحات السعادة التي تم تمزيقها
ولتجويفات محجري الألم
وللضوء الشحيح للأمل
ولذري الغرور المغطاة بالسحاب
يمكن للمرء
نعم ، يمكن للمرء
أن يُخفي الربيع ،
ومع هذا يذهلني
كيف يمكن لأحد في الأسر الأسود
أن يرفع زهرة نرجس
لم يتلوث نقاؤها
بالدم .



انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.