«التعليم» تتيح خدمة جديدة لمعلمي وطلاب مصر    فيديو.. وزير النقل يكشف موعد انتهاء المرحلة الأولى ل "المونوريل"    ماذا يحدث في حالة عدم التسجيل الضريبى للمموليين بقانون الإجراءات الضريبية؟    الرئيس السيسي يصدق على إصدار قانون الإجراءات الضريبية الموحد    ماذا استفادت المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى عهد السيسى.. البنك المركزى: 201.7 مليار جنيه زيادة فى التمويلات منذ 2015.. ومليون و61 ألفا و246 مشروعا استفاد من التمويل.. ومحافظة القاهرة تتصدر    السودان يتطلع لإعفائه من الديون بعد رفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب    تحذيرات من تسونامي على سواحل آلاسكا بعد زلزال عنيف    ترامب يطالب «إف.بي.آي» بالتحقيق مع بايدن    عادل حمودة: هيلاري كلينتون لم تكن متحمسة للإخوان    البرازيل تسجل ما يقرب من 16 ألف إصابة جديدة بكورونا    وزيرة الصحة: نعمل على 3 لقاحات ضد كورونا.. وربنا يعدى الشتاء على خير    شرطة تايلاند تحقق في محتوى 4 وسائل إعلام والآلاف يتظاهرون مجددًا    وزير الداخلية الفرنسي يأمر بإغلاق مسجد قرب العاصمة باريس    ميدو: هناك نية لتأجيل مواجهة الزمالك والرجاء في إياب نصف نهائي دوري الأبطال    عمرو جمال : عبدالله السعيد أفضل لاعب في مصر    عمرو جمال: أزارو اتظلم في الأهلي.. ومتعب يحفزني دائما    أمير عبدالعزيز: أوباما وطارق حامد الأفضل بدنياً في الزمالك    أنا تحت أمر النادي.. أحمد كابوريا: الزمالك لم يتواصل معي للعودة.. فيديو    رئيس نادى البنك الأهلى: لن نكون ضيف شرف.. وننتظر تقريرا عن الصفقات الجديدة    عمرو جمال يحكي لحظات تلقيه "رصاصة في القلب" أمام الكونغو.. موقف صلاح ورد فعل كوبر    رأسية خيمنيز تقود وولفر هامبتون لانتصار صعب على ليدز بالبريميرليج    التعليم تعلن الاتفاق مع مايكروسوفت لخلق بيئة تعليمية وتفعيل الخدمات الإلكترونية    وزير النقل يكشف عن تفاصيل التعامل مع المعديات (فيديو)    في ذكراها الثالثة.. القصاص لشهداء حادث الواحات بإعدام الإرهابي المسماري    ميرنا جميل: أنا بيتوتية وبحب الأكل والرسم والصحيان بدرى    بالصور.. مشروع لتطوير مسار آل البيت بالسيدة زينب والخليفة    عمرو أديب عن نزول مدبولي إحدى الآبار الأثرية: صورة صعب تلاقيها في أي مكان بالدنيا    أول تعليق من مديرة المدرسة المعزولة بقرار محافظ الدقهلية    230 ألف متابع جديد للراقصة البرازيلية لورديانة على إنستجرام فى 12 ساعة    "الصحة" تكشف آخر تطورات فيروس كورونا في مصر    تحسبًا للموجة الثانية.. "أزمات كورونا بالأقصر" تناشد المواطنين الالتزام بالإجراءات الاحترازية    الأرصاد تعلن بدء سقوط الأمطار على هذه المناطق.. وتصل ذروتها الخميس    6 أسئلة بشأن تصويت المصريين بالخارج تجيب عنها "الوطنية للانتخابات"    معيط : الرئيس طالب بمضاعفة المبلغ المخصص لمواجهة الموجة الثانية لكورونا    كيف يرضى الله عنك؟ احرص على كلمتين رددهما في هذا التوقيت    محافظ بني سويف لرؤساء الوحدات المحلية: النجاح هو القدرة على حل المشكلات    14 ألفا و701 طالب في 9 مدارس عسكرية في محافظة بني سويف    أبو شقة ينفي اختيار أعضاء من شباب الوفد لتمثيله فى لجنة شباب الأحزاب    هاني شاكر عن قرار أشرف زكي بترك النقابة: خسارة فادحة    وائل الإبراشى مهاجمًا أسامة هيكل: "طموحاته أكبر من إمكانياته"    وزير التعليم: جائحة فيروس كورونا أفادتنا في العملية التعليمية..فيديو    محمد شبانة: الهجوم على وزير الإعلام دفاعا عن المهنة    «الصحة»: خروج 67 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات    الصحة: تسجيل 123 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 10 حالات وفاة    قواعد هامة لطلاب الشهادات الفنية أثناء القيام بتقليل الاغتراب.. تعرف عليها    تامر حسني يطلق ألبومه من الجونة.. تعرف على موعده    منتدى القاهرة للتغير المناخي يناقش كيفية تحفيز الشباب للحفاظ على البيئة    مصرع وإصابة 3 أشخاص في تصادم بطريق خط 12 بطوخ    مصرع شخص وإصابة اثنين في حادث تصادم بالقليوبية    مسرح ليسيه الحرية يعود للحياة بعد تطويره وتجديده    الصحة تعلن تسجيل 123 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 10 حالات وفاة    محافظ الدقهلية: رفع درجة الاستعداد تحسبا لعدم استقرار الأحوال الجوية    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 20-2.-2020.. 3 جنيهات زيادة بالمعدن الأصفر    الأزهر: تاج الوقار يحصل عليه الأبوان في الآخرة في هذه الحالة    لماذا سمي شهر ربيع الأول بهذا الاسم ؟ معلومات لا يعرفها الكثير    رئيس الوزراء يوافق على انطلاق الدورة الرابعة لمسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم ( الفائزون )    هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أهلها ؟    هل الأفضل للمرأة أن تتزوج بعد موت زوجها أو تمتنع عن الزواج لرعاية الأيتام ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمولية سياستهم الثقافية
نشر في أخبار الأدب يوم 05 - 12 - 2014

نشرت أخبار الأدب في عددها الصادر في 22 نوفمبر 2014 ، النص الكامل للسياسة الثقافية للدولة المصرية، التي أشرف علي كتابتها جابر عصفور وزير الثقافة، وكتبها بالفعل السيد يس ، ويعمل علي تنفيذها الآن، وعليه فبالرغم من ان المقترح به ما يجعل من يقرأه يكتشف سريعا ان عقلية من كتب ما احتواه هذا النص هي عقلية دولتية رجعية بامتياز ، ولكن دعونا نمتثل للقول بأن لكل داء دواء فمن الممكن ان نجد في هذا النص شبهة الصواب، ولكن بداية علينا ان نضع قواعد اساسية قبل فتح نقاش حول موضوع السياسات الثقافية و الذي بدأت مجموعات من المعنيين بالمشهد الثقافي الكتابة فيه والنقاش حوله منذ ما يزيد علي الاربعة اعوام ، و يمكننا القول بأن 2010 كانت السنة التي شهدت تكوين احدي المجموعات التي كانت مهتمة بالعمل علي تطوير مقترحات خاصة بالسياسات الثقافية في مصر ، وبالتحديد في سبتمبر 2010 و هي المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية والتي ضمّت عند تكوينها ممثلين عن وزارة الثقافة هما أمين عام المجلس الأعلي للثقافة ورئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجي، و في نفس العام ايضا وقبل ذلك بأشهر في يونيو 2010 نظم المؤتمر الأول للسياسات الثقافية في المنطقة العربية الذي عقد في بيروت في يونيو 2010 بمبادرة من مؤسسة المورد الثقافي والذي أوصي بتكوين مجموعات للعمل علي السياسات الثقافية في ثمانية بلدان عربية هي المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان وفلسطين والأردن وسوريا، وعليه فالقاعدة الاساسية الاولي التي لابد ان نرسيها من البداية، هي ان تكون هناك رغبة في العمل علي رصد جميع التجارب والخبرات والاطلاع علي كل المقترحات الخاصة بموضوع السياسات الثقافية للدولة، والعمل علي صياغة مقترح يجد صيغة مشتركة بين ما تراه الدولة وما رآته المقترحات التي تمت صياغتها بالفعل وقتما كانت الدولة المصرية مهتمة بصياغة مواد دستورية علي مقاس الحزب الحاكم، لكن للاسف ما لم اره نهائيا في الورقة المقترحة من الحكومة المصرية، او بالاحري المقترح الذي دخل حيز التنفيذ ، فلا اعلم اذا كان هناك تجاهل متعمد من جانب الدولة لأية مبادرات او مقترحات قدمتها اي مجموعة معنية بالعمل علي صياغة مقترح للسياسات الثقافية ، ام لا سمح الله جهلا بتلك المبادرات والمقترحات لكنني بعد قراءة 7 صفحات من مقترح السياسات الثقافية (للدولة المصرية) لم اجد اية اشارة فأرجو الايضاح من الدكتور جابر عصفور المشرف علي هذا المقترح.
ان السياسات الثقافية هي تلك السياسات العامة التي تنظم الأنشطة المتعلقة بالفنون والثقافة بشكل عام، و تحدد الأطر العامة والأهداف التي تلتزم بها الحكومة وكل الاطراف المعنية بالمشهد الثقافي وذلك في سبيل دعم وتعزيز المشهد الثقافي ،فهي مجمل الخطط والبرامج والممارسات الثقافية التي تهدف إلي تلبية الحاجات الثقافية للمجتمع.
ولكن قبل الخوض في مسألة تعريف السياسات الثقافية علينا بداية ان نتساءل عن جدوي وجود وزارة للثقافة من الاساس وعن دورها بالتحديد ان وجدت ، وعن شكلها وهيكلها شديد المركزية الحالي، نتساءل عن امكانية طرح موضوع الغاء وزارة الثقافة من الاساس والاعتماد علي مجالس مستقلة يتم دعمها من الدولة وتخضع لرقابة مالية (مرنة)، او حتي الابقاء علي الوزارة مع تغيير هيكلها الحالي، لكن بالاساس علي وزير الثقافة والحكومة والعاملين بالوزراة والمتمسكين ببقاء الوزارة الاجابة عن تساؤل جدوي وجود الوزارة من الاساس، علينا ان نتساءل عن الشكل الامثل لدعم الدولة للمشهد الثقافي نتساءل عن نصيب الثقافة من الموازنة العامة للدولة .
لن اخوض كثيرا في تفاصيل المقترح لكن لغة استخدمت في كتابة ذلك المقترح والتي تمتاز بالإنشائية، والإشارات المستمرة لأسماء ومراجع بعينها، والاداء بالغ التعالي والوصاية الابوية المقيت في الحقيقة، وطرح الاستاذ السيد يس المستمر تلأحكام اخلاقية وقيمية منطلقة من رؤيته وتحليله الشخصي للأمور، وفهم ضيق في حقيقة الامر لدور الدولة في دعم الثقافة ورغبة في اعادة شكل سيطرة الدولة علي ادوات الانتاج الايديلوجي والتي امتازت بها فترة الخمسينيات والستينيات، والاصرار علي ان دور المؤسسة الثقافية الحكومية هي احد منابر الدولة التي تعبر عن ايديلوجيتها وسياساتها وافكارها، واخضاع جميع الانشطة والفعاليات للقيام بهذا الدور، في الحقيقه ان وزارة الثقافة اصبحت عنصر طارد لجميع المعنيين بالعمل علي تطوير منتجات فنية وثقافية ، وفي بعض الاوقات تكون عائقا، والمقترح المقدم من قبل الاستاذ السيد يس هو تعميق لتلك الافكار ، كل الامور السابقة تجعل من المقترح المكتوب الذي يشرف عليه وزير الثقافة بل أدخله حيز التنفيذ لا قيمة له ولا مجال للنقاش حوله ، لكن انطلاقا من نقطة المحاولات المستمرة للعمل علي ايجاد تقاطعات مشتركة ت- رغم صعوبة وجودها- لبدء النقاش تجعلنا نحاول ان نسلط الضوء علي مجموعة من المبادئ تالتي من الممكن ان تكون نقطة انطلاق لنقاش واسع يكون خطوة في طريق صياغة مقترح له قيمه للسياسات الثقافية في مصر.
و عليه فبداية،علي الحكومة ان تتخذ خطوات نحو فتح نقاش واسع بين المعنيين بالعمل الثقافي في مصر حول ماهية وجدوي ودور وزارة الثقافة، ومن ثم علي السيد الوزير ان يتعامل بشكل اكثر تجدية اذا كانت لديه رغبة في التقدم نصف خطوة للامام في سبيل انجاز مقترح حقيقي ومتماسك ومنضبط تللسياسات الثقافية للدولة المصرية، ويضع في الاعتبار انه لن يتم انجاز مقترح له قيمه الا بإشراك جميع الاطراف المعنية بالعمل الثقافي في مصر ، والاهم من كل ذلك هو محاولة السيد الوزير علي تخطي مرحلة الخمسينيات في التعامل مع المؤسسة الثقافية الحكومية.
خلق حياة ثقافية صحية ودعمها وتطويرها ، يشارك فيها كل مواطن مصري دون اي تمييز من اي نوع. والتأكيد علي ان لكل مواطن مصري حقا اصيلا في تلقي الخدمات الثقافية التي تمول من اموال دافعي الضرائب، بشكل عادل، وفي التعبير عن الاراء دون اي قيد او رقابة ، علي الوزارة ان تتخذ ذلك مبدأ لبدء النقاش، وان كانت هناك نقاط لها اهمية في صياغة مقترح حقيقي فدعونا نضع مجموعة من النقاط لها الاهمية القصوي في صياغة مقترح لسياسات ثقافية للدولة المصرية، اعادة النقاش حول ميزانية الثقافة من الموازنة العامة للدولة. الحد من مركزية الثقافة، سياسيًا، وإدارياً، وجغرافياً، وعلي هيمنة العاصمة والمدن الكبري علي الحياة الثقافية.احترام حرية العمل الثقافي وتنقية القوانين المقيدة للحريات الثقافية، وزيادة وعي المجتمع بأهمية احترام وحماية حرية الرأي والإبداع والتعبير. دعم التشاور والمشاركة بين كل القوي الاجتماعية والسياسية في وضع وتنفيذ السياسة الثقافية.
بالطبع ، اصرار الدولة علي التعامل مع العمل الثقافي والمدني في مصر انهم من المحظورات و خلق مناطق عازلة مليئة بالقوانين الملغمة حول مؤسسات المجتمع المدني والمجموعات الثقافية والمبادرات الاهلية، لن يؤدي الا الي خلق مناخ من التوتر والارتباك لدي الجميع و عدم تالقدرة علي الوصول لنقطة التقاء لأن بالاساس الدولة تعلنها مرارا وتكرارا بشكل مباشر وغير مباشر انها تعادي المعنيين بالمشهد الثقافي المصري من غير المتعاملين مع وزارة الثقافة وفي بعض الاحيان مع المتعاملين مع الوزارة ان تخطي احدهم خطاً من الخطوط اياها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.