صوت الشعب يتكفل ب 100 أسرة في المنيا ويصرف الأدوية مجانا للعمالة المؤقتة ببني سويف    «الأزهر» ينشر فيلماً بعنوان «الوزير الفيلسوف» حول الدكتور «زقزوق»    أشرف سالمان يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه لصندوق تحيا مصر لمكافحة كورونا.. فيديو    الحكومة السعودية تقصر العمل في شركات نقل الركاب على السعوديين    التجارة: تلقينا 1008 طلبات من المصانع للعمل بوردية ثالثة .. فيديو    ميناء دمياط يستقبل سفينتي حاويات و3 سفن بضائع    للقادمين من الخارج.. السيسي يحل أزمة نفقة فنادق الحجر الصحي بمصر    الإحصاء: كرونا يؤجل مسح العمالة خارج المنشآت الي سبتمبر 2021    العراق يُسجل حالتي وفاة و 34 إصابة جديدة بفيروس كورونا    منظمة «خريجي الأزهر» تنعى وزير الأوقاف الأسبق حمدي زقزوق    بارجة تركية تقصف مدينة العجيلات.. والمسماري: تطور خطير    وزير الخارجية الأمريكي: ندعم التحول الديمقراطي في السودان    أخبار النادي الأهلي.. أحمد فتحي يفتح النار على وكيله.. الشناوي أول المستفيدين من رحيل الجوكر    مارسيلو يتمسك بالإستمرار مع ريال مدريد رغم الإغراءات    الخليفى يطرح باريس سان جيرمان للبيع لوقف نزيف الخسائر بسبب كورونا    حبس عاطلين في الخانكة لإتهامهما بحيازة سلاح ناري بدون ترخيص    إصابة 7 أشخاص بينهم 4 أطفال بعقر كلب في سوهاج    «تعليم الوادي» يناقش استعدادات الاختبارات التجريبية لأولى ثانوي    معتدل نهارًا وشديد البرودة ليلًا.. الأرصاد تُعلن طقس الخميس    بالكيرلي.. اتيتن عامر تفاجئ جمهورها ب"لوك جديد"    بعد الهجوم عليها.. حياة الفهد تتراجع عن تصريحاتها ضد العمالة الأجنبية بالكويت.. فيديو    وزيرة الثقافة: مبادرة خليك في البيت تصل للأسرة المصرية ككل.. فيديو    كيف تحتفل شعوب العالم بكذبة أبريل    "البحوث الإسلامية" يبدأ في النشر الإلكتروني لمجموعة من كتب "زقزوق"    خالد الجندي: دفع كفالات الغارمين يتساوى بالقياس مع "فك رقبة" 100٪    8 أيام.. رحلة مصابي كورونا من دخول «العزل» للشفاء التام    بالفيديو.. استشاري: كورونا مستمر ولن ينتهي.. وجوده في مصر سيكون ضعيف    قافلة طبية للكشف الطبي والتوعية من فيروس كورونا بدمياط    رئيس حي الزاوية الحمراء: سوق عبود الجديد يقضي على ظاهرة الباعة الجائلين    مصر تسجل 69 حالة جديدة بفيروس كورونا في أعلى معدل يومي ليصل الإجمالي ل779    «الرياضة» توضح حقيقة «إصابة لاعب منتخب المصارعة بكورونا في أمريكا»    فيديو.. حاتم فهمي يعود لجمهوره ب"شفت"    شائعة تطاردها وسبب الغياب.. معلومات وتصريحات لجومانا مراد    هندسة عين شمس ترد على شكاوى الطلاب    رفض دعوى تأديبية ضد 3 موظفين بهيئة السد العالي    ليفربول يكشف موقفه من رحيل نجم الفريق    البابا تواضروس: قرار غلق الكنائس صعب ولكنه ضروري لسلامة البشر    تعرف على حجم ضخ السلع الغذائية والتموينية لأهالى قرية الهياتم بالمحلة    طلب إحاطة حول خطة تحسين الخدمات الطبية بالمحافظات الحدودية    الأزهر للفتوى: الصدقة في ظل أزمة كورونا عظيمة ومساعدة المحتاج واجب الوقت    الدكش يكشف سبب رحيل فتحي عن الاهلي وما فعله جمهور الاحمر عقب قرار الجوكر    برلماني يهاجم المدارس الخاصة بسبب تسريح المعلمين    وزير الخارجية الكندي يشارك في الاجتماع الوزاري لحلف "الناتو"    وزير الخارجية الفلسطيني يطلع جوتيريش على أوضاع كورونا    مياه الفيوم تتخذ جميع الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا    علماء يحذرون من أن تكون إجراءات إيطاليا لمكافحة كورونا غير مجدية    توفير منافذ متنقلة لتوفير السلع الأساسية والغذائية بأسعار مناسبة في الإسكندرية    وفاة محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف الأسبق    إحالة المتهمين بسرقة سيارة شركة سياحة بالسيدة زينب للمحاكمة    صور.. حملات تموينية على أسواق العامرية غرب الإسكندرية    حوار في الجول: وجيه عبد العظيم عن إثبات الذات مع المصري ورغبة شيكابالا في منحه رقم 10    بالفيديو كونفرانس : اعتماد نتائج أعمال شركة خدمات البترول البحرية لعام 2019    وزير الأوقاف: "من يحالف تعليمات غلق المساجد جاهل ومأجور"    عصام الحضري يرد على منتقديه بآية قرآنية    محافظ الدقهلية يتفقد منافذ صرف معاشات المواطنين بالمدارس | فيديو وصور    توقعات الابراج حظك اليوم الخميس 2 ابريل2020| الابراج الشهرية | al abraj حظك اليوم | الابراج وتواريخها | توقعات الابراج لشهر ابريل 2020    في مواجهة كورونا.. البحوث الإسلامية: يجوز للأطباء الجمع بين الصلوات في هذه الحالة    تحذيرات في تركيا.. كورونا يخرج عن السيطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمولية سياستهم الثقافية
نشر في أخبار الأدب يوم 05 - 12 - 2014

نشرت أخبار الأدب في عددها الصادر في 22 نوفمبر 2014 ، النص الكامل للسياسة الثقافية للدولة المصرية، التي أشرف علي كتابتها جابر عصفور وزير الثقافة، وكتبها بالفعل السيد يس ، ويعمل علي تنفيذها الآن، وعليه فبالرغم من ان المقترح به ما يجعل من يقرأه يكتشف سريعا ان عقلية من كتب ما احتواه هذا النص هي عقلية دولتية رجعية بامتياز ، ولكن دعونا نمتثل للقول بأن لكل داء دواء فمن الممكن ان نجد في هذا النص شبهة الصواب، ولكن بداية علينا ان نضع قواعد اساسية قبل فتح نقاش حول موضوع السياسات الثقافية و الذي بدأت مجموعات من المعنيين بالمشهد الثقافي الكتابة فيه والنقاش حوله منذ ما يزيد علي الاربعة اعوام ، و يمكننا القول بأن 2010 كانت السنة التي شهدت تكوين احدي المجموعات التي كانت مهتمة بالعمل علي تطوير مقترحات خاصة بالسياسات الثقافية في مصر ، وبالتحديد في سبتمبر 2010 و هي المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية والتي ضمّت عند تكوينها ممثلين عن وزارة الثقافة هما أمين عام المجلس الأعلي للثقافة ورئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجي، و في نفس العام ايضا وقبل ذلك بأشهر في يونيو 2010 نظم المؤتمر الأول للسياسات الثقافية في المنطقة العربية الذي عقد في بيروت في يونيو 2010 بمبادرة من مؤسسة المورد الثقافي والذي أوصي بتكوين مجموعات للعمل علي السياسات الثقافية في ثمانية بلدان عربية هي المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان وفلسطين والأردن وسوريا، وعليه فالقاعدة الاساسية الاولي التي لابد ان نرسيها من البداية، هي ان تكون هناك رغبة في العمل علي رصد جميع التجارب والخبرات والاطلاع علي كل المقترحات الخاصة بموضوع السياسات الثقافية للدولة، والعمل علي صياغة مقترح يجد صيغة مشتركة بين ما تراه الدولة وما رآته المقترحات التي تمت صياغتها بالفعل وقتما كانت الدولة المصرية مهتمة بصياغة مواد دستورية علي مقاس الحزب الحاكم، لكن للاسف ما لم اره نهائيا في الورقة المقترحة من الحكومة المصرية، او بالاحري المقترح الذي دخل حيز التنفيذ ، فلا اعلم اذا كان هناك تجاهل متعمد من جانب الدولة لأية مبادرات او مقترحات قدمتها اي مجموعة معنية بالعمل علي صياغة مقترح للسياسات الثقافية ، ام لا سمح الله جهلا بتلك المبادرات والمقترحات لكنني بعد قراءة 7 صفحات من مقترح السياسات الثقافية (للدولة المصرية) لم اجد اية اشارة فأرجو الايضاح من الدكتور جابر عصفور المشرف علي هذا المقترح.
ان السياسات الثقافية هي تلك السياسات العامة التي تنظم الأنشطة المتعلقة بالفنون والثقافة بشكل عام، و تحدد الأطر العامة والأهداف التي تلتزم بها الحكومة وكل الاطراف المعنية بالمشهد الثقافي وذلك في سبيل دعم وتعزيز المشهد الثقافي ،فهي مجمل الخطط والبرامج والممارسات الثقافية التي تهدف إلي تلبية الحاجات الثقافية للمجتمع.
ولكن قبل الخوض في مسألة تعريف السياسات الثقافية علينا بداية ان نتساءل عن جدوي وجود وزارة للثقافة من الاساس وعن دورها بالتحديد ان وجدت ، وعن شكلها وهيكلها شديد المركزية الحالي، نتساءل عن امكانية طرح موضوع الغاء وزارة الثقافة من الاساس والاعتماد علي مجالس مستقلة يتم دعمها من الدولة وتخضع لرقابة مالية (مرنة)، او حتي الابقاء علي الوزارة مع تغيير هيكلها الحالي، لكن بالاساس علي وزير الثقافة والحكومة والعاملين بالوزراة والمتمسكين ببقاء الوزارة الاجابة عن تساؤل جدوي وجود الوزارة من الاساس، علينا ان نتساءل عن الشكل الامثل لدعم الدولة للمشهد الثقافي نتساءل عن نصيب الثقافة من الموازنة العامة للدولة .
لن اخوض كثيرا في تفاصيل المقترح لكن لغة استخدمت في كتابة ذلك المقترح والتي تمتاز بالإنشائية، والإشارات المستمرة لأسماء ومراجع بعينها، والاداء بالغ التعالي والوصاية الابوية المقيت في الحقيقة، وطرح الاستاذ السيد يس المستمر تلأحكام اخلاقية وقيمية منطلقة من رؤيته وتحليله الشخصي للأمور، وفهم ضيق في حقيقة الامر لدور الدولة في دعم الثقافة ورغبة في اعادة شكل سيطرة الدولة علي ادوات الانتاج الايديلوجي والتي امتازت بها فترة الخمسينيات والستينيات، والاصرار علي ان دور المؤسسة الثقافية الحكومية هي احد منابر الدولة التي تعبر عن ايديلوجيتها وسياساتها وافكارها، واخضاع جميع الانشطة والفعاليات للقيام بهذا الدور، في الحقيقه ان وزارة الثقافة اصبحت عنصر طارد لجميع المعنيين بالعمل علي تطوير منتجات فنية وثقافية ، وفي بعض الاوقات تكون عائقا، والمقترح المقدم من قبل الاستاذ السيد يس هو تعميق لتلك الافكار ، كل الامور السابقة تجعل من المقترح المكتوب الذي يشرف عليه وزير الثقافة بل أدخله حيز التنفيذ لا قيمة له ولا مجال للنقاش حوله ، لكن انطلاقا من نقطة المحاولات المستمرة للعمل علي ايجاد تقاطعات مشتركة ت- رغم صعوبة وجودها- لبدء النقاش تجعلنا نحاول ان نسلط الضوء علي مجموعة من المبادئ تالتي من الممكن ان تكون نقطة انطلاق لنقاش واسع يكون خطوة في طريق صياغة مقترح له قيمه للسياسات الثقافية في مصر.
و عليه فبداية،علي الحكومة ان تتخذ خطوات نحو فتح نقاش واسع بين المعنيين بالعمل الثقافي في مصر حول ماهية وجدوي ودور وزارة الثقافة، ومن ثم علي السيد الوزير ان يتعامل بشكل اكثر تجدية اذا كانت لديه رغبة في التقدم نصف خطوة للامام في سبيل انجاز مقترح حقيقي ومتماسك ومنضبط تللسياسات الثقافية للدولة المصرية، ويضع في الاعتبار انه لن يتم انجاز مقترح له قيمه الا بإشراك جميع الاطراف المعنية بالعمل الثقافي في مصر ، والاهم من كل ذلك هو محاولة السيد الوزير علي تخطي مرحلة الخمسينيات في التعامل مع المؤسسة الثقافية الحكومية.
خلق حياة ثقافية صحية ودعمها وتطويرها ، يشارك فيها كل مواطن مصري دون اي تمييز من اي نوع. والتأكيد علي ان لكل مواطن مصري حقا اصيلا في تلقي الخدمات الثقافية التي تمول من اموال دافعي الضرائب، بشكل عادل، وفي التعبير عن الاراء دون اي قيد او رقابة ، علي الوزارة ان تتخذ ذلك مبدأ لبدء النقاش، وان كانت هناك نقاط لها اهمية في صياغة مقترح حقيقي فدعونا نضع مجموعة من النقاط لها الاهمية القصوي في صياغة مقترح لسياسات ثقافية للدولة المصرية، اعادة النقاش حول ميزانية الثقافة من الموازنة العامة للدولة. الحد من مركزية الثقافة، سياسيًا، وإدارياً، وجغرافياً، وعلي هيمنة العاصمة والمدن الكبري علي الحياة الثقافية.احترام حرية العمل الثقافي وتنقية القوانين المقيدة للحريات الثقافية، وزيادة وعي المجتمع بأهمية احترام وحماية حرية الرأي والإبداع والتعبير. دعم التشاور والمشاركة بين كل القوي الاجتماعية والسياسية في وضع وتنفيذ السياسة الثقافية.
بالطبع ، اصرار الدولة علي التعامل مع العمل الثقافي والمدني في مصر انهم من المحظورات و خلق مناطق عازلة مليئة بالقوانين الملغمة حول مؤسسات المجتمع المدني والمجموعات الثقافية والمبادرات الاهلية، لن يؤدي الا الي خلق مناخ من التوتر والارتباك لدي الجميع و عدم تالقدرة علي الوصول لنقطة التقاء لأن بالاساس الدولة تعلنها مرارا وتكرارا بشكل مباشر وغير مباشر انها تعادي المعنيين بالمشهد الثقافي المصري من غير المتعاملين مع وزارة الثقافة وفي بعض الاحيان مع المتعاملين مع الوزارة ان تخطي احدهم خطاً من الخطوط اياها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.