وزير الأوقاف: لن يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق في أمور دنيانا    مسرح منتدى شباب العالم 2019 يتبنى شعار إحياء الإنسانية    أسعار العملات: الدولار يعود للارتفاع والريال السعودي يستقر في أسبوع    مصدر ب"الاتصالات": رفع سرعات الإنترنت ل20 ميجا خلال أيام    إطلاق مسابقة «أفضل مدرسة صديقة للبيئة» بشرم الشيخ    أوبك توافق على خفض إنتاج النفط بمعدل 500 ألف برميل يوميا    رئيس مدينة الطود يبحث ملفات تقنين الأراضي.. ويطالب بسرعة الانتهاء من المشروعات    وفد البرلمان المصري يختتم جولاته في الأراضي السودانية    مشرعون أمريكيون يعكفون على صياغة لائحة بنود مساءلة ترامب    الهند: الشرطة تقتل 4 متهمين في جريمة اغتصاب جماعي بعد معركة    التعاون يواصل رحلة الدفاع عن اللقب بثنائية ضد العين بكأس خادم الحرمين    إصابة 6 فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق قطاع غزة    الأهلي اليوم : استبعاد صلاح محسن من مواجهة الأهلي والهلال بدوري الأبطال    سموحة يهزم العبور ويضرب موعدًا مع الزمالك بالكأس    تفاصيل اجتماع الاتحاد الدولي لرفع الأثقال    زيدان: إصابة هازارد حادث مؤسف.. ولن أمنع بيل من فعل أي شيء    مؤتمر جوارديولا: نحاول أن نظل فريقا جيدا دون أجويرو.. وعلى جيسوس أن يثق بنفسه    عاجل.. السيطرة على حريق بسيارة محملة بالسولار أعلى الدائري    تشميع صيدلية وضبط 33 ألف قرص مجهول المصدر بالشرقية    تعرف على حالة الطقس غدا    ضبط 450 كيلو حلاوة فاسدة و 350 عبوة منشطات جنسية بطنطا    محمد سامي يكشف تفاصيل مسلسل «البرنس» لمحمد رمضان    أيتن عامر توجه رسالة لشريهان في عيد ميلادها    أتوبيس التأمين الصحى الشامل يواصل توعية وتسجيل أهالى البياضية بالأقصر    خدمة جديدة للمواطن.. آلية تحويل الأدوار السكنية إلكترونيا    اشتعال النيران في سيارة "جاز" على الطريق الدائري بالخصوص    «الحماية المدنية» ببني سويف تنقذ حياة مُسنة مصابة بغيبوبة سكر    حفل عشاء على شرف وزير القوى العاملة بمنزل السفير المصري لدى كوت ديفوار    3 جثث.. تحطم مروحية عسكرية أمريكية.. شاهد    صور| أنغام تتألق بموسم الرياض.. وتخطف الأنظار بإطلالتها المُميزة    استقبال حافل لوزير الأوقاف من أهالى قرية كفر بداوي بالمنصورة.. صور    تونس: توقعات بتشكيل حكومة جديدة خلال أسبوع    محافظ بني سويف: فحص 1611 مواطنا فى قافل طبية بقرية ميانة    دراسة صينية.. الأرق يزيد من فرصة الإصابة بالنوبات القلبية    اليوم.. 3 عروض من لبنان ومصر بمهرجان الإسكندرية المسرحي العربي    سفير فلسطين بالقاهرة: اعتقال الاحتلال للصحفيين خرق للمواثيق الدولية    جامعة القاهرة: إعفاء من توفى والده أثناء الدراسة من المصروفات    قطاع السجون يوافق على التماس نزيل بسجن دمنهور لزيارة زوجته    الكشف عن معبد الإله بتاح في أرض أحد الأشخاص بميت رهينة    متحدثًا عن حماية الذوق العام.. إمام المسجد الحرام: بعض مواقع التواصل تعكس فساد الأذواق    الأحد.. البرلمان يناقش تعديل قانون الخدمة المدنية    عنف طارق حامد وشرط استخدام الزمالك لملعب الأهلي .. 3 رسائل للقيعي    الإندبندنت : مصر تتصدر قائمة الوجهات السياحية    دعاء نهاية السنة .. اللهم اجعلها نهاية أوجاع وبداية أفراح    توقعات الابراج حظك اليوم السبت 7 ديسمبر 2019 | الابراج اليوم | al abraj حظك اليوم | الابراج وتواريخها    "الخشت" يزف خبرًا سار لطلاب جامعة القاهرة    ميتشو مستمر فى إفريقيا بعد رحيله عن الزمالك    بالموعد والقنوات.. كيف تشاهد مباراة الأهلي والهلال السوداني؟    تطبيقا لشرع الله.. وزير الأوقاف يعلق على إطلاق القمر الصناعي طيبة 1.. فيديو    جامعة حلوان تحتفل باليوم العالمي لمتحدي الإعاقة    طريقة عمل اللازانيا بالخضراوات والزيتون    أصدقاء هيثم أحمد زكى يشيدون مسجدا باسمه.. وأول صلاة به الجمعة المقبلة    رفع 800 طن قمامة ومخلفات.. وتركيب 100 «كشاف ليد» بقرى طما بسوهاج    الشكاوى: «التربية والتعليم» تستجيب لشكاوى أولياء الأمور بمختلف المدارس    إزالة 13 سيارة مركبة متروكة بشوارع الجيزة    «حريم النار» يبدأ ليلته الأولى على مسرح الطليعة    دراسة: المدارس الأمريكية لا تفعل ما يكفي لتوعية الأطفال بالتغذية السليمة    يوميات أسبوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمولية سياستهم الثقافية
نشر في أخبار الأدب يوم 05 - 12 - 2014

نشرت أخبار الأدب في عددها الصادر في 22 نوفمبر 2014 ، النص الكامل للسياسة الثقافية للدولة المصرية، التي أشرف علي كتابتها جابر عصفور وزير الثقافة، وكتبها بالفعل السيد يس ، ويعمل علي تنفيذها الآن، وعليه فبالرغم من ان المقترح به ما يجعل من يقرأه يكتشف سريعا ان عقلية من كتب ما احتواه هذا النص هي عقلية دولتية رجعية بامتياز ، ولكن دعونا نمتثل للقول بأن لكل داء دواء فمن الممكن ان نجد في هذا النص شبهة الصواب، ولكن بداية علينا ان نضع قواعد اساسية قبل فتح نقاش حول موضوع السياسات الثقافية و الذي بدأت مجموعات من المعنيين بالمشهد الثقافي الكتابة فيه والنقاش حوله منذ ما يزيد علي الاربعة اعوام ، و يمكننا القول بأن 2010 كانت السنة التي شهدت تكوين احدي المجموعات التي كانت مهتمة بالعمل علي تطوير مقترحات خاصة بالسياسات الثقافية في مصر ، وبالتحديد في سبتمبر 2010 و هي المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية والتي ضمّت عند تكوينها ممثلين عن وزارة الثقافة هما أمين عام المجلس الأعلي للثقافة ورئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجي، و في نفس العام ايضا وقبل ذلك بأشهر في يونيو 2010 نظم المؤتمر الأول للسياسات الثقافية في المنطقة العربية الذي عقد في بيروت في يونيو 2010 بمبادرة من مؤسسة المورد الثقافي والذي أوصي بتكوين مجموعات للعمل علي السياسات الثقافية في ثمانية بلدان عربية هي المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان وفلسطين والأردن وسوريا، وعليه فالقاعدة الاساسية الاولي التي لابد ان نرسيها من البداية، هي ان تكون هناك رغبة في العمل علي رصد جميع التجارب والخبرات والاطلاع علي كل المقترحات الخاصة بموضوع السياسات الثقافية للدولة، والعمل علي صياغة مقترح يجد صيغة مشتركة بين ما تراه الدولة وما رآته المقترحات التي تمت صياغتها بالفعل وقتما كانت الدولة المصرية مهتمة بصياغة مواد دستورية علي مقاس الحزب الحاكم، لكن للاسف ما لم اره نهائيا في الورقة المقترحة من الحكومة المصرية، او بالاحري المقترح الذي دخل حيز التنفيذ ، فلا اعلم اذا كان هناك تجاهل متعمد من جانب الدولة لأية مبادرات او مقترحات قدمتها اي مجموعة معنية بالعمل علي صياغة مقترح للسياسات الثقافية ، ام لا سمح الله جهلا بتلك المبادرات والمقترحات لكنني بعد قراءة 7 صفحات من مقترح السياسات الثقافية (للدولة المصرية) لم اجد اية اشارة فأرجو الايضاح من الدكتور جابر عصفور المشرف علي هذا المقترح.
ان السياسات الثقافية هي تلك السياسات العامة التي تنظم الأنشطة المتعلقة بالفنون والثقافة بشكل عام، و تحدد الأطر العامة والأهداف التي تلتزم بها الحكومة وكل الاطراف المعنية بالمشهد الثقافي وذلك في سبيل دعم وتعزيز المشهد الثقافي ،فهي مجمل الخطط والبرامج والممارسات الثقافية التي تهدف إلي تلبية الحاجات الثقافية للمجتمع.
ولكن قبل الخوض في مسألة تعريف السياسات الثقافية علينا بداية ان نتساءل عن جدوي وجود وزارة للثقافة من الاساس وعن دورها بالتحديد ان وجدت ، وعن شكلها وهيكلها شديد المركزية الحالي، نتساءل عن امكانية طرح موضوع الغاء وزارة الثقافة من الاساس والاعتماد علي مجالس مستقلة يتم دعمها من الدولة وتخضع لرقابة مالية (مرنة)، او حتي الابقاء علي الوزارة مع تغيير هيكلها الحالي، لكن بالاساس علي وزير الثقافة والحكومة والعاملين بالوزراة والمتمسكين ببقاء الوزارة الاجابة عن تساؤل جدوي وجود الوزارة من الاساس، علينا ان نتساءل عن الشكل الامثل لدعم الدولة للمشهد الثقافي نتساءل عن نصيب الثقافة من الموازنة العامة للدولة .
لن اخوض كثيرا في تفاصيل المقترح لكن لغة استخدمت في كتابة ذلك المقترح والتي تمتاز بالإنشائية، والإشارات المستمرة لأسماء ومراجع بعينها، والاداء بالغ التعالي والوصاية الابوية المقيت في الحقيقة، وطرح الاستاذ السيد يس المستمر تلأحكام اخلاقية وقيمية منطلقة من رؤيته وتحليله الشخصي للأمور، وفهم ضيق في حقيقة الامر لدور الدولة في دعم الثقافة ورغبة في اعادة شكل سيطرة الدولة علي ادوات الانتاج الايديلوجي والتي امتازت بها فترة الخمسينيات والستينيات، والاصرار علي ان دور المؤسسة الثقافية الحكومية هي احد منابر الدولة التي تعبر عن ايديلوجيتها وسياساتها وافكارها، واخضاع جميع الانشطة والفعاليات للقيام بهذا الدور، في الحقيقه ان وزارة الثقافة اصبحت عنصر طارد لجميع المعنيين بالعمل علي تطوير منتجات فنية وثقافية ، وفي بعض الاوقات تكون عائقا، والمقترح المقدم من قبل الاستاذ السيد يس هو تعميق لتلك الافكار ، كل الامور السابقة تجعل من المقترح المكتوب الذي يشرف عليه وزير الثقافة بل أدخله حيز التنفيذ لا قيمة له ولا مجال للنقاش حوله ، لكن انطلاقا من نقطة المحاولات المستمرة للعمل علي ايجاد تقاطعات مشتركة ت- رغم صعوبة وجودها- لبدء النقاش تجعلنا نحاول ان نسلط الضوء علي مجموعة من المبادئ تالتي من الممكن ان تكون نقطة انطلاق لنقاش واسع يكون خطوة في طريق صياغة مقترح له قيمه للسياسات الثقافية في مصر.
و عليه فبداية،علي الحكومة ان تتخذ خطوات نحو فتح نقاش واسع بين المعنيين بالعمل الثقافي في مصر حول ماهية وجدوي ودور وزارة الثقافة، ومن ثم علي السيد الوزير ان يتعامل بشكل اكثر تجدية اذا كانت لديه رغبة في التقدم نصف خطوة للامام في سبيل انجاز مقترح حقيقي ومتماسك ومنضبط تللسياسات الثقافية للدولة المصرية، ويضع في الاعتبار انه لن يتم انجاز مقترح له قيمه الا بإشراك جميع الاطراف المعنية بالعمل الثقافي في مصر ، والاهم من كل ذلك هو محاولة السيد الوزير علي تخطي مرحلة الخمسينيات في التعامل مع المؤسسة الثقافية الحكومية.
خلق حياة ثقافية صحية ودعمها وتطويرها ، يشارك فيها كل مواطن مصري دون اي تمييز من اي نوع. والتأكيد علي ان لكل مواطن مصري حقا اصيلا في تلقي الخدمات الثقافية التي تمول من اموال دافعي الضرائب، بشكل عادل، وفي التعبير عن الاراء دون اي قيد او رقابة ، علي الوزارة ان تتخذ ذلك مبدأ لبدء النقاش، وان كانت هناك نقاط لها اهمية في صياغة مقترح حقيقي فدعونا نضع مجموعة من النقاط لها الاهمية القصوي في صياغة مقترح لسياسات ثقافية للدولة المصرية، اعادة النقاش حول ميزانية الثقافة من الموازنة العامة للدولة. الحد من مركزية الثقافة، سياسيًا، وإدارياً، وجغرافياً، وعلي هيمنة العاصمة والمدن الكبري علي الحياة الثقافية.احترام حرية العمل الثقافي وتنقية القوانين المقيدة للحريات الثقافية، وزيادة وعي المجتمع بأهمية احترام وحماية حرية الرأي والإبداع والتعبير. دعم التشاور والمشاركة بين كل القوي الاجتماعية والسياسية في وضع وتنفيذ السياسة الثقافية.
بالطبع ، اصرار الدولة علي التعامل مع العمل الثقافي والمدني في مصر انهم من المحظورات و خلق مناطق عازلة مليئة بالقوانين الملغمة حول مؤسسات المجتمع المدني والمجموعات الثقافية والمبادرات الاهلية، لن يؤدي الا الي خلق مناخ من التوتر والارتباك لدي الجميع و عدم تالقدرة علي الوصول لنقطة التقاء لأن بالاساس الدولة تعلنها مرارا وتكرارا بشكل مباشر وغير مباشر انها تعادي المعنيين بالمشهد الثقافي المصري من غير المتعاملين مع وزارة الثقافة وفي بعض الاحيان مع المتعاملين مع الوزارة ان تخطي احدهم خطاً من الخطوط اياها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.