حذار من الثورات الخائبة, فمصيرها إلي زوال أبي . أبكيك الآن علي أوراقي , فلن أستطيع البكاء علي شاهد قبرك نعم أنا إبنك الأخير الذي لم تنتبه إلي الأشواك التي زرعتها في نفسه لو أصبح لي إبن , سأحرص علي نزع أشواكه أولاً بأول , رغم أني أعلم أن أشواكاً أخري ستنبت في غفلة مني و تكون أكثر سمية و قسوة قتلتك كثيراً في خيالي .... فرحاً بالدماء التي تصبغ كفيّ كان ممكناً جداً أن أقتلك في الحقيقة ... مدعياً أن ذئاب الليل أكلتك ... لكن أشواكك كانت تغوص في لحمي , و بدلا من قتلك .. آلمتني ربما لا تذكر ... لكن شخصاً مثلي يحمل وجعاً دائماً يسمي الذاكرة لا يمكن أن ينسي كانت ساقك العجوز المصابة برصاصة من مخلفات الحروب تلك الإصابة التي طلبت مني مراراً أن أدوسها حتي يهجع ألمها لم أعطك مقابلها نجمة أو نيشاناً , لأنك لم تكن تحارب في سبيل وطن توكأت علي مستنداً إلي كتفي , و قلّدت الكتف الأخر ببندقية , فكرت أن ألقمها و أسحب الزناد , كنت نائماً بوداعة إلي جانب ماكينة الري , و إلي جوارك أنعس كلبنا الأبيض الذي خلت أنه سيفضحني ... فأحجمت ابن الثمانين الذي يستيقظ كل صباح بهمة شاب في العشرين من الغرفة المجاورة أسمع أنينك طوال الليل " آه ... آه ... يا عمري يابوي !! " كم خشيت موتك في تلك اللحظات بيد أخري غير يدي لتحقق انتصارك الأخير علي جبني, أتسلل بخفة , أفتح باب غرفتك أراك جالساً تدخن و سعالك الخشن يهزأ مني نعم أنا إبنك الذي يهرب دائما من ظلك , و ظل ظلك لن أستطيع حتي أن أرفع كفي في وجهك كما فعلت أنت مع أبيك الذي ظلمك ... و كأن الظلم عادة تتوارثها الأجيال في عائلتك التي لم أحترمها يوماً , و بادلتني نفس الشعور أكتب عن موتك كي أشفي رغم أنك هناك لم تزل تستيقظ بهمة شاب و أنا هنا أموت ببطء