معهد أمريكي: غارات استهدفت قاعدة مشتركة للحرس الثوري والباسيج بشمال غرب طهران    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد استهداف موقع محطة بوشهر النووية الإيرانية    الاتحاد السنغالي: قرار غير عادل وغير مسبوق ويسيء إلى سمعة كرة القدم الإفريقية    مأساة أسرية في أرض حماد بالفيوم.. العثور على أم وطفل جثتين.. والأب يصارع التسمم    الفيوم: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي محفوظ وحوشي بعد سنوات من النزاع    ضبط عاطل بالدقهلية لاتهامه بالتحرش بفتاة داخل سيارة أجرة    مصرع شاب في حادث تصادم خلال سباق موتوسيكلات بطريق القاهرة الفيوم الصحراوي    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير مسلسل إفراج    فايننشال تايمز: سعر برميل النفط في عُمان قفز فوق 150 دولارا في سعي لتعويض النفط المفقود عبر مضيق هرمز    عمليات جراحية دقيقة تنقذ شابًا من كسور بالغة ومعقدة بالذراعين والساقين في المنيا    سيدات سيناء تستعد لتجهيز كعك العيد في الأفران الطينية بالقرى والتجمعات    "حق الملح".. حكاية أغلى "فنجان قهوة" في التاريخ    محمد علي السيد يكتب: «آتشكاه -جبل النار».. معبد الماجوس    أحمد زكي يكتب: يوم العيد في حتتنا حكاية تانية    الجمهور يفتح النار على مسلسل الكينج.. لهذا السبب    استقرار أسعار الخضروات والفاكهة بأسواق أسوان اليوم الأربعاء 18 مارس 2026    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 28 رمضان بتلاوات خاشعة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    فاكهة القرّاء بالبحيرة: برامج دولة التلاوة أعاد مجد القراء واهتمام الجمهور بفنون التلاوة    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 18 مارس    مصدر أمني: صور مفبركة وراء شائعات التعذيب في الشرقية    أبوريدة يطمئن على محمد حمدي بعد واقعة بلع اللسان في مباراة بتروجت    صواريخ إيران تضرب قلب تل أبيب.. دمار وحريق في محطة قطار    شهداء ومصابون جراء غارات إسرائيلية على بيروت    مياه الأقصر ترفع درجة الاستعداد القصوى استعدادًا لعيد الفطر    الداخلية تكشف تفاصيل واقعة قيادة طفل سيارة وبرفقته شقيقته بالشرقية    ضبط صانعة محتوى بالقاهرة لنشرها مقاطع خادشة للحياء    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    «الصحة» تعلن إطلاق قوافل طبية ب 4 محافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة»    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    أرتيتا: أرسنال يستحق التأهل.. ورايس كان رائعا    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    البنتاجون : استخدمنا قذائف زنة 5000 رطل ضد مواقع صواريخ ايرانية قرب مضيق هرمز    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    إزالة 20 حالة تعدٍ ضمن المرحلة الثالثة من الموجة 28 بالإسماعيلية    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    محافظ المنوفية يؤكد أهمية تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    صاروخ إيراني يضرب محطة قطارات وسط إسرائيل ووقوع إصابات واسعة في صفوف الإسرائيليين    إدارة ترامب تدرس تسوية بمليار دولار لإيقاف مشروعات طاقة رياح قبالة الساحل الشرقي    أوقاف الإسماعيلية تنظم حفل إفطار للأئمة والواعظات (صور)    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تجدد اعتماد شهادة ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    الزمالك يكتسح.. نتائج قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية    تكريم اللاعبين في الدورة الرمضانية بمركز التنمية الشبابية في كوم أمبو.. صور وفيديو    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    طرق طبيعية لتقوية المناعة قبل تجمعات العيد    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية للتهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة
المثقف والمتأسلم
نشر في أخبار الأدب يوم 20 - 03 - 2010

بينت الإسبوع الماضي طبيعة مأزق المثقف في رواية فواز حداد (عزف منفرد علي البيانو). فالمثقف العقلي المستقل واقع بين مطرقة السلطة وسندان الجماعات المتأسلمة بهذا الترتيب. والترتيب في هذه الرواية الجميلة ليس صدفة، وليس صدفة أن فاتح يعمل في بنك المعلومات، فالمثقف هو بنك معلومات أمته، وهو زرقاء يمامتها، بالرغم من إساءة الجميع استخدام معلوماته ونبوءاته. وهو لهذا مصدر قلق سلطات الزمن الردئ. فأزمة فاتح هي أزمة المثقف العلماني الذي يعاديه المتدينون، ولايثق فيه التقدميون اليساريون، وترتاب فيه الدولة لرفضه الاستئناس والاحتواء. فهو «مفكر محترم لم يبع قلمه لأية جهة، مع أن بيع الأقلام والعقول للدول الغربية والنفطية أصبح سائدا تحت عناوين دارجة: صحافة حرة، مراكز أبحاث، لجان حقوق إنسان، جمعيات نسوية، جماعات الدفاع عن الحريات ... إلخ».(ص94)
في مواجهة المثقف فاتح تقدم لنا الرواية الخبير الأمني الحزبي سليم، «بنبوغه اللافت» وتأرجحه في تقييم فاتح. ففي نفس الزيارة ينتقل في تقييمه له من نقيض إلي آخر، ومن كونه مثقفا محترما، إلي أنه إرهابي متخفٍ أو عميل مزدوج. وإذا كان مثقفنا ليس مثقفا عضويا حسب تعريف جرامشي، فإن الخبير الأمني هو ابن السلطة العضوي، وأداتها في فرض هيمنتها علي الواقع من ناحية، وفي التعامل، نيابة عنها أو ممثلا لها، مع جهاز الأمن الدولي العابر للقارات من ناحية أخري. إلي الحد الذي تجعله الرواية إبن الحزب/ السلطة حرفيا ومعنويا، فقد مات أبوه فداء للحزب حينما كان سليم صبيا في العاشرة في أحداث دامية دارت في مدينة سورية معروفة حينما جزّ فيها الإسلاميون ذات ليلة رقاب الحزبيين وأسرهم وسحلوهم في الشوارع، فدك الحزب المدينة علي سكانها. وشاهد سليم الصبي جثة والدة، تسحل في شوارع المدينة. تيتم مبكرا فرباه الحزب حتي أصبح أشهر خبرائه في مكافحة الإرهاب وأنبغهم. هكذا تشخصن الرواية العلاقة العضوية بين الدولة العربية العصرية والعنف الأمني الذي يدير دولاب عملها.
بين مطرقة الدولة وسندان الجماعات المتأسلمة يظل المثقف الطرف الأضعف والأعزل في كل هذه الصراعات. فالرواية تحرص علي أن تقدم من البداية، وبعد أن قدمت لنا الخبير الأمني، الصديق القديم، الذي لا يتذكر فاتح اسمه. وتختار بذكاء أن تزرعه في طفولة فاتح في المدرسة الابتدائية، لأن الدين مزروع في طفولتنا. كما أن ظهوره الثاني، والدال حيث يكشف فيه عن هويته، يرتبط بعنف السلطة و«اختطافها» لفاتح. فعنف المتأسلمين هو الوجه الآخر لعنف السلطة، أو بالأحري للعملة الواحدة. هذا الصديق اللامسمي هو مرسال الجماعات المتطرفه إليه، كما كان سليم مرسال الدولة، لأنه يحذره من أنه داخل «سيناريو محكم، كل خطوة تخطوها تقودك إلي النهاية، أنت ذاهب إلي حتفك».(ص250) ويكشف لنا النص عبره عن مدي تعقد العلاقة بين السلطة وتلك الجماعات، وطبيعة الحراك الجدلي الفعال بينهما من ناحية، وبين كل منهما والسياقات الدولية من ناحية أخري. كما يتيح للرواية أن تدير في ساحتها حوارا مستفيضا وجدلا دالا حول الله والدين، تشكل به هذه الرواية مقاربة مهمة لهذا المحرم الديني الذي كان من محرمات الرواية الثلاثة حتي عهد قريب.
بين سندان سالم ومطرقة صديق الطفولة اللامسمي يتجسد مأزق فاتح، وتنكشف لنا عزلته. فليس له جمهور أو جماعة، أو قاعدة يمكن أن يركن لها، ولم تخلق كل أفكاره العلمانية الجريئة لها سندا يزود عن صاحبها، حيث لايجد من يقف حقا بجانبه إلا صديقه حسين الذي يعد أحد أخلص تابعيه، وصديقته هيفاء التي نكتشف بعد قليل مدي سطحية علاقتها به. وكشفت لنا أن سطحية علاقتها به ليست مغايرة لعلاقة زوجته به التي طالما أخلص لها ولذكراها. هكذا أصبح فاتح مهددا بالاغتيال، بعد الكشف عن آليات تمييع أي دعوة حقيقية للتغيير، سواء أكان فكريا أو اجتماعيا. فقد دفعوه إلي حد إعداد نفسه للموت «بذلت جهدي في الاستعداد للموت، وودعت جميع من أعرفهم»(308) لكن الموت غيلة هذا المرة كان من نصيب صديقه المتأسلم لا من نصيبه. فأكثر مفارقات الرواية إثارة للدهشة والتفكير معا، هي أن صديق الطفولة المتأسلم لايدرك أنه كان يسير هو الآخر منوما إلي أحبولة أعدائه، وأنه بينما يظن فاتح أن الرصاصة القادمة سترديه، يجد أنها تصوب بدقة إلي رأس صديق طفولته اللامسمي وترديه. لتفتح الرواية علي جهنمية اللعبة وتعقيداتها، ولتربط بطريقة جدلية دالة مصير المثقف والمتأسلم، بعدما ربطت بين عنف الدولة وعنف المتأسلمين. ولتبق المثقف في «نور ليس أكثر من ظلام دامس» (ص315)
Katibmisri @ yahoo. co. uk


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.