الجمل - كما هو معروف- رمز للصبر وقوة التحمل في التراث العربي عامة، وهو في المأثور الشعبي المصري يعبر عن هاتين القيمتين أيضا. وقد حمّله مبدعو المواويل المصرية رسائلهم في كل شئون حياتهم، حلوها ومرّها، علي أمل أن يفهم المرسل إليهم هذه الرسائل... وهذه بعض المواويل لمن يفهم، أو يريد أن يفهم: أنا جمل صلب لكني علّتي الجمّال غشيم مقاوح ولا هوش في الحمول جماّل كار الجمل جمل، بسّ العيب من الجماّل وعدي رماني َحَدا ناس ما يعرفوش قيمتي دول شيلوني التراب بعد الحمول العال لحد ما صبحت عيان قوي يلعبوا بي العال (العيال) وطلعوني السوق باعوا واشتروا فيّه من إيد لإيد ما لقيتش حد يصون الود والجمال (الجميل) بس أنا برضه جمل صلب لكن علتي الجمّال وهذا موال ثان، لا يختلف كثيرًا عن سابقه: أنا جمل صلب من قبل الخزام والكام (الكمامة) غير شي زماني هدّ حيلي من نوم الحصا والكام (الكيمان) ولبست توب العز جا ناقص البدن والكام (الأكمام) دانا كنت أشيل الحمل التقيل في الطريق وحدي رصرص (ثَقُل) عليّه الحمل ع الجنبين وجا مال خايف أقول آه يا حملي التقيل دانا وحدي صبحت تيهان (تائه) مش عارف الطريق للدار وعاشرت ناس قلبهم حجر قاسي دوّار كلوا متاعي وبعد الغندره (العزّ) ذلوني وسقوني كاس الغلب علقم ومرار دانا جمل صلب لكني علتي الجمّال وهذا موال ثالث: إياّك تميل يا جمل وعوازلك تراك (تنظر إليك) يسمعوا الحسّ منك يقولوا الجمل برّاك (باَرِكْ) قوم شد حيلك عليهم تلقاهم رابطين برَّاك (في الخارج) قول لهم تعالوا يا خاينين العيش .. إيه كان جري مني .. إذا كنتوا بتجروا ورا نفز .. أنا با جري ورا ميّه .. والله إن سعدني زماني وكنتوا ألفيهّ .. لا قصُّكم قص واخلّي الدما برّاك (برَكاً جمع بركة) إياك (احذر) تميل يا جمل وعوازلك برّاك (ينتظرون في الخارج) وتعيش بلدي وأهل بلدي..