شهدت الأسواق العالمية اليوم هزة اقتصادية عنيفة، حيث سجلت أسعار النفط قفزات تاريخية فور إعلان الإدارة الأمريكية عن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وفرض قيود مشددة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. هذا التصعيد العسكري المفاجئ وضع الاقتصاد العالمي في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات قاتمة، وسط مخاوف جدية من تعطل شريان الطاقة الأهم في العالم. يشار إلى أن مضيق هرمز يمثل عنق الزجاجة" للاقتصاد العالمي، ومع تحوله اليوم إلى ساحة صراع مباشر، دخلت أسواق الطاقة في مرحلة من عدم اليقين، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير النمو الاقتصادي العالمي لما تبقى من عام 2026.
و انفجرت الأسعار في بورصات شاشات التداول بلندن ونيويورك متفاعلة بحدة مع فشل محادثات السلام في "إسلام آباد" وصدور أوامر الحصار، ما أدى إلى موجة شراء مذعورة رفعت الأسعار لمستويات قياسية. وارتفع خام برنت بنسبة بلغت نحو 7.7% مخترقاً حاجز ال 102 دولار للبرميل، وعلى نفس الخطى سجل خام غرب تكساس (WTI) أعلى مستوياته منذ فترة طويلة وصولاً إلى 104.51 دولار. علاوة مخاطر
وأكد محللون أن هذه القفزة ليست ناتجة فقط عن نقص الإمدادات الحالي، بل تعكس "علاوة المخاطر" التي يضعها التجار تحسباً لرد فعل إيراني قد يؤدي لإغلاق المضيق بالكامل؛ وهو الممر الذي يهدد تعطل الملاحة فيه نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وقال المحللون إن آثار هذا الارتفاع تتجاوز مجرد أرقام على الشاشات، لتلقي بظلالها على كافة القطاعات الحيوية.
موجة تضخم جديدة
وأوضحوا أن من شأن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود أن يطلق موجة تضخم جديدة، حيث تزداد آلياً تكاليف الشحن والنقل الدولي، مما يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، وهو ما يصعب مهمة البنوك المركزية في السيطرة على التضخم الذي بدأ يطل برأسه مجدداً. وتوقع المحللون أن تواجه الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة ضغطاً متزايداً على موازناتها وعجزاً مرشحاً للتفاقم، إذ ستضطر لتوجيه سيولة ضخمة لدعم الوقود أو شرائه بالأسعار المرتفعة، مما قد يؤدي لتقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية.
شركات النفط
على الجانب الآخر، يمثل هذا المشهد فرصة ذهبية لشركات النفط الكبرى لزيادة أرباحها، مع توقعات بتسارع وتيرة البحث عن بدائل طاقة خارج منطقة الخليج، وتوجه الأنظار نحو الاكتشافات الجديدة في شرق المتوسط وأفريقيا لتأمين سلاسل الإمداد. وحذر خبراء في مصرف "جي بي مورجان" من أن استمرار التصعيد قد يدفع بالأسعار لتجاوز حاجز ال 120 دولاراً للبرميل. وقال الخبراء إن هذا المستوى السعري قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود التضخمي التي تهدد استقرار النمو الدولي.