هجوم إيراني يستهدف محطة كهرباء في الكويت ووفاة عامل هندي    بسبب تهديدات إيرانية| الجامعة الأميركية في بيروت تلجأ للتعليم عن بعد    أحمد صالح: ودية إسبانيا اختبار قوي للفراعنة قبل المونديال.. وهيثم حسن مبشر    في 8 نقاط.. كل ما تريد معرفته عن مؤتمر ومعرض «إيجبس 2026»    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 30 مارس    يفتتحه السيسي اليوم.. أجندة وأهداف مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026    المدارس تحت المجهر، حملات تفتيش ليلية لمتابعة ترشيد استهلاك الكهرباء بالمنشآت التعليمية    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي تمريض قناة السويس    5 أبريل.. سياحة قناة السويس تنظم مؤتمرها البيئي الثاني    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الطالب الحسن محمد علي الفائز بفضية Karate Premier League    اعترافات صادمة لعاطل متهم بسرقة المساكن في المرج    وزير التعليم يفاجئ مدارس «كفر الزيات» لمتابعة سير الدراسة بعد موجة الطقس السيئ    بعد قرار رئيس الوزراء، طرق الوصول ل دار الإفتاء عن بُعد    إميلي بلانت تتخلف عن الجولات الترويجية لفيلم The Devil Wears Prada 2    وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع نظيره الفرنسي التطورات الإقليمية الجارية وخفض التصعيد في المنطقة ويتواصل ايضًا مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط لبحث التعاون الاقتصادي والمالي مع الاتحاد الأوروبي    السعودية تبحث مع إسبانيا وأوزباكستان تداعيات التصعيد بالمنطقة    مصرع 3 أشخاص إثر تصادم سيارتين في الدقهلية    تشميع ملعب كرة قدم بكفر الدوار لمخالفته قرار غلق المنشآت الرياضية    الرئيس اللبنانى يدين منع إسرائيل بطريرك اللاتين فى القدس من دخول كنيسة القيامة    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    تشييع جنازة فاطمة كشري بعد صلاة ظهر اليوم من مسجد الشهداء بميدان أحمد حلمي    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    حكومة دبي تعلن عن تعرض الإمارة لهجوم وتؤكد أن الإنفجارات ناتجة عن اعتراضات ناجحة    توقعات بارتفاع التضخم في ألمانيا في ظل رفع حرب إيران لتكاليف الطاقة    تقرير العفو الدولية: كأس العالم سيكون مسرحا للقمع    عمرو أديب: لا أطمع في منصب ضياء رشوان.. بحثت عن حق المواطن وفوجئت بالهجوم عليه    وكالة فارس: دوي انفجارات في طهران ومدينة الري جنوب العاصمة    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    خبير اقتصادي: النظريات الكلاسيكية لتسعير الذهب سقطت في حرب إيران.. والسعر العالمي مش مفهوم    محافظ المنيا يشارك في اجتماع لمتابعة تنفيذ قرار غلق المحال    محافظ الجيزة يقود جولة مكبرة لمتابعة غلق ال9 مساءً.. وتحرير 33 محضراً للمحال المخالفة    طريقة عمل الكبدة البلدي بمذاق لا يقاوم    الكنيست الإسرائيلي يقر زيادة هائلة في ميزانية الدفاع    مصرع طالب علي يد صديقه في مشاجرة بالبحيرة    أحمد سالم عن قرار الغلق المبكر للمحال التجارية: إحنا في حرب.. نادي ودومينو إيه اللي زعلانين عليهم    يوسف الحسيني للإرهابي علي عبد الونيس: ضيعت الناس وقتلت الأبرياء.. وحرمت الأسر من أبنائها وآبائها    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    علاج الإمساك وخفض الكوليسترول.. ملعقة زيت زيتون يوميا تحافظ على صحتك    كيفية تحسين جودة النوم يوميًا    وكيل قندوسي يكشف حقيقة مفاوضات الزمالك    النائب تيسير مطر: تماسك الأحزاب والجبهة الداخلية أقوى رد على الإرهابيين    محمود بسيوني: إذاعة اعترافات الإرهابي علي عبدالونيس تمثل إنجازا أمنيا وتوعويا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 30 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    هاني رمزي: الخطيب أعظم رؤساء الأهلي وكولر عطل التعاقد مع مهاجمين مميزين    وكيل قوى عاملة النواب يطالب باستثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة من مواعيد الغلق    أحمد موسى مستنكرا غرق الشوارع في الظلام: هل رئيس الوزراء قال لكم ضلموا المحافظات؟ حرام    مصر تفرض سيطرتها على البطولة الأفريقية للرماية وتتوج أبطال القارة    حقيقة مفاوضات الزمالك مع طارق حامد    لزيادة المشاهدات والأرباح.. ضبط "صاحبة فيديوهات الرقص" بالمنتزه    الأجهزة التنفيذية تفض 4 سرادقات أفراح مقامة بالمخالفة لمواعيد الغلق المقررة في ديرب نجم وبلبيس ومشتول السوق    المحامين تخطر أعضاء الجدول العام بضرورة استيفاء أوراق القيد الابتدائي    صحة الإسكندرية: ضمان توافر الأدوية اللازمة لمرضى نفقة الدولة    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    مجلس النواب يوافق على تعديل قانون الأنشطة النووية والإشعاعية من حيث المبدأ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انقذوا مقبرة الكواكبي في باب الوزير
ضحي حفيدة الكواكبي:أجمع مخطوطاته من أنحاء العالم وأسعي لإنشاء ناد ثقافي باسمه
نشر في أخبار الأدب يوم 14 - 09 - 2012

اعتداء يومى على صاحب رائعة "الاستبداد" التى يرفعها الثوار العرب
سرقوا سورها وأقاموا مقهي بجوارها
قبل أكثر من مائة عام وضع عبد الرحمن الكواكبي كتابه الشهير »طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد« ليصبح طوال هذه الفترة أحد المراجع المهمة في تشريح العلاقات وأشكال الحكم في العالم العربي، وعندما ثارت الشعوب العربية علي حكامها أخيراً تحول الكتاب وصاحبه إلي أحد الرموز المؤثرة، يستعين به المحللون في نقد الأوضاع، ويرفع الثوار أقواله شعارات تنادي بمطالبهم.
لكن ومع استمرار كتابات الكواكبي في التأثير إلي يومنا هذا تبدو المفارشقة فيما يتعرض له تراثه من اعتداء يومي، وما يبدو أن الفاتورة التي دفعها الرجل لقاء كتاباته، والتي وصلت إلي حد اغتياله، لم تكن كافية، فالشهرة والاحترام اللذان نالهما عند الجمهور، واجهتهما السلطة برفض عظيم لأفكاره، وهو بالتأكيد أمر طبيعي من سلطة لها الصفات التي قام بتشريحها، كل ما قام به الكواكبي سواء في الوظائف الرسمية التي تقلدها في حلب مسقط رأسه (كان معظمها عملاً تطوعياً بلا أجر) ومروراً بعمله الصحفي، ومؤلفاته، كانت تصب في محاولة إصلاح وتقويم السلطة المستبدة وذلك لإيمانه بأن الاستبداد هو أصل كل العلل والمشاكل في العالم العربي، وأن الحل الوحيد كما رأي هو وضع الحكومات »تحت المراقبة الشديدة، والمحاسبة التي لا تسامح فيها«، وهي الفكرة الأساسية التي تسعي الشعوب العربية الآن إلي تطبيقها.
في 1902 دس أحدهم السم للكواكبي في فنجان قهوته منهياً حياة مفكر كبير وشجاع، لم يبال بالمصاعب التي زرعتها السلطة في طريقه، بداية من تقديمه للمحاكمة في سوريا والحكم عليه بالإعدام بتهمة إثارة العامة ضد الحكومة، قبل إعادة المحاكمة وتبرئته من التهمة، ومروراً بإغلاق الجرائد التي أسسها واحدة وراء الأخري، وانتهاء بسرقة مخطوطات أعماله بعد قتله، ليتبقي لنا فقط كتاباه »طبائع الاستبداد«، و»أهل القري«.
هذه الأيام يتعرض الكواكبي لظلم جديد، يشترك فيه هذه المرة السلطة والناس الذين طالما دافع عنهم، فمقبرته المدفون فيها في باب الوزير توشك الآن علي الاندثار، البعض سرق سورها الحديدي لتصبح في الشارع، ثم جاء آخرون ليقتحموا حرمتها ويقيموا مقهي بجوارها، هذا إضافة إلي وجود شكوك قوية في أن بعض معالم المقبرة قد تغيرت بحيث اختلطت مع من بجوارها!
هل يمكننا اعتبار هذا استمراراً للمحاولات القديمة في اخفاء كل ما له علاقة بالرجل وكتاباته؟ هذا ما أفكر فيه شخصياً، غير أن السيدة ضحي حفيدة عبد الرحمن الكواكبي، لا توافقني وتري أن ما يحدث الآن لمقبرة جدها إهمال ليس أكثر، لكنها حتي وهي تنفي شبهة التعمد فإنها تعرف أنه لابد من التحرك سريعاً لإنقاذ مقبرة الراحل قبل ضياعها نهائياً.
ضحي التي عاشت من زمن في نيويورك وعملت كمديرة لشركةمقاولات، قررت مؤخراً الاستقرار في مصر، هي من فترة تفكر في العودة إلي الشرق الأوسط كما تقول، وفعلت ذلك في العام 2009، ورغم حبها لبلدها سوريا وتواجد أهلها هناك، لكنها خرجت منها صغيرة، وكل أصدقائها يقيمون في مصر الآن: »كم كبير من السوريات ومنهن من كن معي في المدرسة اخترن
مصر للإقامة فيها، كنت أزورهن علي فترات وشجعنني علي البقاء هنا، قررت التجربة خاصة أن لي ولدين كبرا وأصبح كل منهما في ولاية، ووجدت نفسي وحدي، جئت إلي مصر ووجدتني مرتاحة للبلد وناسها«.
في 2009 زارت المقبرة لم تكن حالتها جيدة، وجدت سورها مسروقاً، لكن لم يكن هناك مقهي، حدث هذا من شهور، لا تعرف متي علي وجه التحديد، إن كان في أواخر العام الماضي أم بداية هذا العام، تحديد التاريخ بدقة ليس مهماً في هذه الحالة، الأهم هو التحرك لإنقاذ الوضع وإعادة الأمور إلي ما كانت عليه، علي هذا خاطبت كل الجهات التي تظن أنها المعنية بالمسألة، فهي لا تعرف من الجهة المسئولة.. أرسلت خطابات إلي عماد أبو غازي وزير الثقافة وقتها، ثم شاكر عبد الحميد من بعده، وسمير غريب رئيس جهاز التنسيق الحضاري والذي اهتم بالموضوع وأرسل مجموعة من المهندسين لمعاينة الوضع وعلي إثر ذلك بعث بخطاب إلي محافظ القاهرة للسماح بإزالة المقهي، ووعد أنه فور إتمام ذلك سيقوم ببناء حائط حول المقبرة وهذه المرة من الطوب وليس الحديد كي لا يُسرق من جديد. كان ذلك من شهور تقارب الخمسة، وبعدها لم يحدث شيء، ظل الأمر علي ما هو عليه، الكواكبي في مقبرة يتم انتهاك حرمتها من قبل متسامرين علي المقهي لا يعرفون من الذي يرقد بجوارهم، أو يعرفون ولا يشكل ذلك فارقاً لديهم.
ضحي التي تري في الكواكبي: »بطلي في كل شيء، أفكاره، وطريقة كتابته، أقرأ له كثيراً وهو إنسان مهم لدي، وأشعر أني أخذت شيئاً من جيناته«، تتمني أن ينتهي هذا الأمر للتفرغ لإنشاء ناد ثقافي باسمه، والعمل علي جمع مخطوطاته المتفرقة في أنحاء العالم.
أين الكواكبي؟
المشكلات الحالية تأتي لتضاف إلي كم سابق من الإهمال أدي إلي مطالبة والد ضحي »عبد الرحمن« (يحمل اسم الجد نفسه) وأخيه سعد زغلول قبل سنوات، بنقل رفات الكواكبي إلي سوريا، وإلي حلب تحديداً حيث مسقط رأسه، فقبل أعوام زار وفد من السينما السورية القاهرة لتنفيذ فيلم عن حياة الكواكبي، وفاجأهم الوضع المزري للقبر، فالسور الحديدي كان قد سُرق نصفه، وشاهد القبر، الذي يحمل بيتين من الشعر كتبهما حافظ إبراهيم تأبيناً للمفكر الكبير، محطم وملقي علي الأرض. أثير الموضوع وقتها علي صفحات الجرائد فكان أن جري ترميم المكان، ولكن بطريقة متعجلة وبدائية فوقعت الكارثة، فعند الترميم لم يتم تحديد قبر الكواكبي من بين مجاوريه الاثنين، والنتيجة أن حظي صاحب القبر علي يمين الكواكبي ببيتي شعر حافظ.
هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقي
هنا خير مظلوم هنا خير كاتب
قفوا واقرؤوا أم الكتاب وسلموا
عليه فهذا القبر قبر الكواكبي
بينما قبر الكواكبي هو الأوسط وهذا علي حد تأكيد عم ضحي سعد زغلول الذي كان يزور القبر مع زوجته وعائلته قبل أن يبدأ الانهيار. وعلي ذلك فإن من يزور الكواكبي حالياً لا يزوره هو بالفعل!
تقول ضحي أنه قد أثير وقتها مطالبات بنقل رفات الكواكبي إلي سوريا، وإلي بلدته حلب تحديداً، لكن أمر نقل الرفات وقتها توقف لاعتراض مصر علي ذلك بدعوي أنه مفكر عربي قومي، وأن لمصر فيه مثل ما لسوريا. وعلي هذا ظل رفات الكواكبي في مصر لكن بلا راحة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.