جراحة ناجحة لصالح جمعة    صور.. حريق في مصنع للصباغة بشبرا الخيمة    ضبط "زيوت سيارات مغشوشة" خلال حملة في الفيوم    لوسى تتجاهل أزمتها بسبب اللفظ الخادش وترقص على أعانى محمد فؤاد    وكيل أوقاف بني سويف: المال العام أشد حرمة من المال الخاص لكثرة الأنفس المتعلقة به    خطيب الجمعة بالأزهر: الإسلام أول من وضع أسس وقواعد التعامل بين بني البشر    الولايات المتحدة تستقبل أول رحلة تقل 220 أفغانيا عملوا مع القوات الأمريكية    كوبيش يرحب بفتح الطريق الساحلي ويكشف عن الخطوة التالية    الأمم المتحدة: المجاعة تهدد 100 ألف طفل في تيغراي الإثيوبية    إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة ينمو بقوة في يونيو والتضخم يرتفع    بعد تأجيله.. تعرف على ترتيب الدوري المصري الممتاز حتي الآن    غدا.. أحمد فؤاد ورؤف بن خليف وهيثم فاروق بالاستديو التحليلي لمباراة مصر والبرازيل    انفراجة في أزمة بيل مع ريال مدريد    وفد محلية النواب يتفقد طريق دائري السنبلاوين بالدقهلية    بالصور| (جمصة) ملجأ المواطنين من حر الصيف    انتحار طالبة بالثانوية العامة لصعوبة امتحان اللغة الإنجليزية في المنوفية    ب44 مليار جنيه.. «حياة كريمة» تُغير وجه البحيرة ب8021 مشروعًا    بالإنفوجراف.. 6 معلومات عن أزمة مي عمر مع مرضها الغامض    تامر حسنى يغلق شوارع الساحل الشمالى بحفل غنائى ضخم .. صور    السعودية تُسجل أكثر من 1000 إصابة جديدة بكورونا    روسيا تطالب رعاياها في تركيا لتوخي الحذر والاستعداد للإخلاء المحتمل    تخصيص 3 مراكز ببني سويف لمنح شهادات تلقي لقاح كورونا للمسافرين للخارج    ضبط 9 آلاف شخص لعدم ارتدائهم الكمامات الواقية    السودان: ارتفاع منسوب النيل 92 سم بولاية نهر النيل    محافظ أسيوط يواصل تسليم المشروعات لذوي الهمم    السفارة المصرية فى بوركينا فاسو تطلق مبادرة جديدة .. تعرف عليها    حياة كريمة.. تقديم الخدمات الطبية ل 3036 مواطنا بالمنيا وبنى سويف.. صور    وزير الرياضة يكرم الفائزين في مهرجان إبداع لطلاب الجامعات    تشييع جنازة محفظ قرآن توفى أثناء التلاوة فى عزاء بالشرقية    وزيرة البيئة ل«أ ش أ»: مصر تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ نوفمبر المقبل    شديد الحرارة على هذه المناطق.. الأرصاد توضح توقعات طقس السبت (بيان بالدرجات)    خاص| أول تعليق من سيدة الفيديو المنتقبة على واقعة «التمارين الرياضية»    أئمة مساجد المنيا: الاعتداء على المال العام جريمة شرعية قانونية    منح 36 درجة دكتوراه و102 ماجستير وتعيين 29 مدرس بكليات جامعة الإسكندرية    فى اليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر 2021.. القومي للمرأة يبعث رسائل هامة    ضبط شخصين بالقاهرة لقيامهما بسرقة سيارة أحد المواطنين بأسلوب "المغافلة"    أسماء مصابي حادث إنقلاب أتوبيس «المدرسة الإنجيلية» أعلى كوبري بالدقهلية    (فيديو) الشئون الإسلامية يوضح قيمة التسامح للفرد والمجتمع    وزيرة الثقافة تختتم جولاتها فى مسارح القاهرة بحضور حفل على الحجار    مصدر أمني يكشف تفاصيل جديدة في معركة الصعايدة بالمرج    مواد غذائية وعصير ومياه غازية غير صالحة للاستخدام الادمي بمدينة الحمام بمطروح    انقلاب «قيس» وكواليس منطقتنا المنكوبة    تقارير عن تعرض سفينة لهجوم شمال بحر العرب قبالة عمان    (فيديو) أزهري يوضح أسباب العنف بين الأزواج    الخارجية الأفغانية: نجلة سفيرنا لدى باكستان تعرضت للتعذيب أثناء اختطافها في إسلام آباد    انطلاق «أم الألعاب» في أولمبياد طوكيو.. وماكيون تلبي التوقعات    وزير التنمية المحلية: دعم مستمر لقطاع التفتيش والمتابعة بالوزارة لمكافحة الفساد بالمحليات    جامعة بنها في أسبوع| تحديث اللوائح الدراسية والخريطة الزمنية للعام الجديد    الأزمة في تونس: كيف وصلت البلاد إلى هذه المرحلة؟    الأهلي يستغل التوقف لتجديد عقد الثنائي    دعم مستشفيات الدقهلية بأحدث أجهزة المناظير الجراحية    محمد صلاح يغيب عن ليفربول 5 مباريات .. وكلوب يبحث عن بديله لضمه في صيف 2021    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 3072021 حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة    الأوقاف: مخاطر استباحة المال والحق العام.. موضوع خطبة الجمعة اليوم    ارتفاع جديد في الإصابات .. وزارة الصحة تصدر البيان اليومي لفيروس كورونا    ملف الخميس.. الأهلي يواصل مطاردة الزمالك على الصدارة.. وفرجاني يوقع للدحيل    حظك اليوم الخميس 30-7-2021.. العذراء يشارك الحبيب أحلامه وحماس مهني للثور    محمد أنور في أول لقاء له بعد إطلاق أغنيته الأولى: مستغرب ظهوري كمطرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
خطر الإسلاميين علي الشريعة: قانون الحرابة نموذجا
نشر في أخبار الأدب يوم 07 - 04 - 2012

أثار مشروع قانون تطبيق احد الحرابة الذي تقدم به النائب عادل يوسف العزازي عن حزب النور السلفي الكثير من اللغط والانزعاج. فهناك من رأي في المادة السابعة من القانون التي تنص علي تطبيق العقوبة الشرعية علي من تثبت بحقة جناية الحرابة (أي قطع الطريق) انتهاكا لقانون العقوبات المصري الذي لا يعرف عقوبة مثل الصلب أوقطع الأيدي والأرجل من خلاف. كما اعترض الكثيرون علي هذا المشروع بقانون لآنه ينص علي عقوبات تعتبر الآن وحشية وغير آدمية، وهي عقوبات وقعت مصر علي معاهدات تحظرها.
ومع ما قد يكون لهذا الآراء من وجاهة، فأنا أري أن المشكلة الرئيسية لهذا المشروع بقانون تكمن في تفسيره لأحكام الشريعة، وفي إغفاله للكثير من الاختلافات بين المذاهب عند تعرضها لحد الحرابة وكيفية تطبيقه، وفي انتقائه من بين آراء الفقهاء علي أكثرها تشددا وغلظة.
فمثلا تنص المادة الثانية من المشروع بقانون علي أن االمقصود بحد الحرابة المجاهدة بأخذ المال أو القتل أو أي نوع من أنواع الجناية، معتمدا علي القوة كأن يشهر السلاح، أو يغالبه علي نزع ممتلكاته في مكان يبعد فيه عن الغوث، سواء كان ذلك في العمران أو خارجه... المشكلة هنا أن الفقهاء اختلفوا فيمن حارب (أي قطع الطريق) داخل البلدة، فالمالكية في تعريفهم لجريمة الحرابة لم يشترطوا أن تحدث في مكان بعيد عن العمران، فهي في نظرهم يمكن أن تحدث في المصر أو خارجه. أما الشافعية فقالوا بأن المقصود هو الشوكة، فمثلا إذا ضعفت سلطة السلطان (أي الدولة) ووجدت المغالبة داخل البلدة عُد ذلك محاربة. أما أبو حنيفة فقد جزم بأنه لا تكون الحرابة في المصر، أي داخل البلدة. وبذلك تكون ما نسميه الآن »اأعمال البلطجة« غير خاضعة لحد الحرابة حسب أبو حنيفة ولكنها خاضعة بحسب غيره من الأئمة. علي أن المشروع بقانون لم يعر هذه الاختلافات المهمة بين الفقهاء أي اهتمام.
كما لم يهتم مشروع القانون بتعريف المحارب، فالمادة الثالثة تنص علي أن االعقوبة الواردة في هذا القانون تقع علي كل من شارك في الجريمة إذا كان بالغاً عاقلاً حتي لو باشر بعضهم، وكان الآخرون عونا لهم. علي أن هناك اختلاف بين الفقهاء في هذا النقطة وتحديدا عما إذا كانت تعتبر المرأة محاربة. فأبو حنيفة يختلف عن الأئمة الآخرين في قوله إن النساء لا يطبق عليهن حد القطع لأن المغالبة لا تتحقق مع النساء عادة الرقة قلوبهن وضعف بنيتهنب. بل ذهب أبو حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن إلي القول بأن الرجال الذين مع المرأة في حادثة قطع طريق لا يقام عليهم الحد هم أيضا. وقد أغفل مشروع القانون هذا الاختلاف أيضا.
وأخيرا لم يراع مشروع القانون الاختلاف بين المذاهب في أساليب إثبات تهمة الحرابة، فبينما يجمع كل الفقهاء علي أهمية الإقرار والشهادة في إقامة البينة في هذه الجناية، إلا أنهم اختلفوا بخصوص جواز قبول شهادة الرفقة، أي المعتدي عليهم. فالشافعي، علي عكس سائر الأئمة، يقول في »»الأم« إن اشهد شاهدان من أهل رفقة [المقتول في حادثة حرابة] لم تجز شهادتهما لأنهما خصمان«.
إن مشروع قانون الحرابة الذي تقدم به حزب النور يقدم نموذجا مخيفا لتطبيق الشريعة حسب التفسير السلفي. فالشريعة حسب هذا المنطق السلفي تُختزل في الفقه، دون الاهتداء بتاريخ الإفتاء أو أحكام القضاة علي مدار ثلاثة عشر قرنا من تاريخ المسلمين. كما أنه عندما يعتمد السلفيون علي الفقه فهم يرجعون إلي الكتاب والسنة دون الاقتداء بآراء الفقهاء ودون الاهتمام بالاختلافات بين المذاهب. وأخيرا فإنهم بتمسكهم بالتقنين علي أنه الوسيلة المثلي لتطبيق الشريعة يجردون الشريعة من تنوعها وثرائها ويحكمون عليها بالجمود والتيبس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.