رئيس جامعة قناة السويس يهنئ أسرة الجامعة بذكرى الإسراء والمعراج    وزير التعليم الياباني يزور معهد الكوزن المصري الياباني بالعاشر من رمضان    كيف تفصل نفسك عن بطاقة التموين للحصول على بطاقة مستقلة    عضو المجلس الوطني الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعقد مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة    الرئيس اللبناني يؤكد وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة    مباشر مباراة الأهلي وطلائع الجيش الآن الفرصة الأخيرة للزعيم في كأس عاصمة مصر    الداخلية تكشف ملابسات فيديو التعدي على طالبة عقب خروجها من المدرسة بالقاهرة    حبس عصابة سرقة محتويات مركز علاج طبيعي بالإكراه في القاهرة    تعرض الفنان محمود بشير لوعكة صحية    في ليلة الإسراء والمعراج.. تعرفوا علي افضل الأدعية    وزير قطاع الأعمال يتابع مشروعات الصناعات المعدنية ومؤشرات الأداء    انطلاقة برلمانية تؤسس للمستقبل من قلب العاصمة الإدارية الجديدة    جوائز كاف 2025| الجيش الملكي المغربي أفضل نادي للسيدات    سبيد يتفاعل مع المصريين بتيشيرت المنتخب من قلب خان الخليلى.. صور    قائمة أفلام مهرجان المنصورة لسينما الأطفال في دورته الأولى    كرة سلة - أشرف صبحي يُنهي خلاف نيرة أنور مع الاتحاد المصري    روسيا تطرد دبلوماسيا بريطانيا من السفارة في موسكو بسبب مزاعم بالتجسس    إنريكي: فخور بوصول حكيمي ومباي لنهائي أمم أفريقيا ولن أهنىء أحداً    «غزل المحلة» تعود إلى الريادة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد إجراء الامتحان التجريبي للأسبقية الثانية لمنظومة الاختبارات الإلكترونية    السد العالى إرادة وطن وبطولة شعب    ميلان يصطدم بطموح كومو في الدوري الإيطالي    فريق طبي بالمحلة العام ينقذ حياة مواطن بعد تعرضه لهجوم من حمار    رئيس جامعة قنا يفتتح قسم طب وجراحة العيون الجديد بالمستشفى الجامعي    محافظ الإسماعيلية يستقبل نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان وتنمية الأسرة    الطقس غدا.. شديد البرودة وشبورة كثيفة والصغرى بالقاهرة 12 درجة    الاثنين.. بيت السناري يستضيف حفل افتتاح الدورة الثانية من ملتقى القاهرة: أصوات متناغمة    إصابة 13 عاملا في انقلاب سيارة بالشرقية    فهمي محمود الأمين: نركز على تسجيل وتوثيق الآثار بصفة مستمرة للحفاظ عليها في أسوان    حى وسط القاهرة: حريق درب الدهان بمحل إكسسوارات ومحدود    اعتماد تعديل المخطط التفصيلي لمدينتين بمحافظة الدقهلية وكفر الشيخ    بهاء أبو شقة يعلن تنازله عن الترشح لرئاسة الوفد ويستقيل من عضوية الحزب    جامعة العاصمة تطلق مبادرة سفراء وافدين العاصمة    صحة الفيوم تناقش كشف حساب 2025 والمستهدف في الربع الأول من 2026    فهمي الأمين: نركز على تسجيل وتوثيق الآثار بصفة مستمرة للحفاظ عليها في أسوان    ضبط أكثر من 110 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    إعارة بيكهام تؤجل إنضمام مروان عثمان إلى الأهلي في الميركاتو الشتوي    المحكمة تتحفظ على والدة شيماء جمال لحين الفصل في دعوى السب    غدا.. عبد الفتاح جريني يحيي حفلا غنائيا في الزمالك    تفاصيل زيارة ويل سميث لمصر (صور)    لقاء علمي لأطباء الأنف والأذن بالفيوم يحذر من أمراض الشتاء    موعد صلاه العصر بتوقيت المنيا اليوم الخميس 15يناير 2026....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    البنك التجاري يصعد بالمؤشر الرئيسي للبورصة متجاوزًا 43 ألف نقطة    كارفاخال يعترف بالأزمة بعد وداع كأس الملك: وصلنا إلى أسوأ مراحلنا    إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين لتجنسهما وخدمتهما العسكرية خارج البلاد    لوجود تصدعات.. إخلاء 46 شقة بعقارين في دمنهور كإجراء احترازي.. ولجنة هندسية لفحصهما    أرتيتا: بطاقة النهائي لم تُحسم رغم تفوق أرسنال على تشيلسي    تداول 25 ألف طن بضائع عامة بموانئ البحر الأحمر    تعرف على مواعيد قطارات السكة الحديد بخط أسوان - القاهرة    مسن من ضريح عبد الناصر: الزعيم عاش ومات من أجل الغلابة (صور)    بريطانيا ترسل مسئولا عسكريا إلى جرينلاند    حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج    تفاصيل جديدة لعملية اعتقال الرئيس الفنزويلي.. وكواليس محاكمته    الأعمال المستحبة لإحياء ليلة الإسراء والمعراج    إسلام الكتاتني يكتب: عم ربيع وحرامية الإخوان    عراقجي: الضربات الأميركية لم تقضِ على التكنولوجيا النووية الإيرانية    مجموعة حاملة طائرات أميركية تتجه إلى الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران    المغرب يقهر نسور نيجيريا ويتأهل لنهائي أمم أفريقيا 2025 بركلات الترجيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
خطر الإسلاميين علي الشريعة: قانون الحرابة نموذجا
نشر في أخبار الأدب يوم 07 - 04 - 2012

أثار مشروع قانون تطبيق احد الحرابة الذي تقدم به النائب عادل يوسف العزازي عن حزب النور السلفي الكثير من اللغط والانزعاج. فهناك من رأي في المادة السابعة من القانون التي تنص علي تطبيق العقوبة الشرعية علي من تثبت بحقة جناية الحرابة (أي قطع الطريق) انتهاكا لقانون العقوبات المصري الذي لا يعرف عقوبة مثل الصلب أوقطع الأيدي والأرجل من خلاف. كما اعترض الكثيرون علي هذا المشروع بقانون لآنه ينص علي عقوبات تعتبر الآن وحشية وغير آدمية، وهي عقوبات وقعت مصر علي معاهدات تحظرها.
ومع ما قد يكون لهذا الآراء من وجاهة، فأنا أري أن المشكلة الرئيسية لهذا المشروع بقانون تكمن في تفسيره لأحكام الشريعة، وفي إغفاله للكثير من الاختلافات بين المذاهب عند تعرضها لحد الحرابة وكيفية تطبيقه، وفي انتقائه من بين آراء الفقهاء علي أكثرها تشددا وغلظة.
فمثلا تنص المادة الثانية من المشروع بقانون علي أن االمقصود بحد الحرابة المجاهدة بأخذ المال أو القتل أو أي نوع من أنواع الجناية، معتمدا علي القوة كأن يشهر السلاح، أو يغالبه علي نزع ممتلكاته في مكان يبعد فيه عن الغوث، سواء كان ذلك في العمران أو خارجه... المشكلة هنا أن الفقهاء اختلفوا فيمن حارب (أي قطع الطريق) داخل البلدة، فالمالكية في تعريفهم لجريمة الحرابة لم يشترطوا أن تحدث في مكان بعيد عن العمران، فهي في نظرهم يمكن أن تحدث في المصر أو خارجه. أما الشافعية فقالوا بأن المقصود هو الشوكة، فمثلا إذا ضعفت سلطة السلطان (أي الدولة) ووجدت المغالبة داخل البلدة عُد ذلك محاربة. أما أبو حنيفة فقد جزم بأنه لا تكون الحرابة في المصر، أي داخل البلدة. وبذلك تكون ما نسميه الآن »اأعمال البلطجة« غير خاضعة لحد الحرابة حسب أبو حنيفة ولكنها خاضعة بحسب غيره من الأئمة. علي أن المشروع بقانون لم يعر هذه الاختلافات المهمة بين الفقهاء أي اهتمام.
كما لم يهتم مشروع القانون بتعريف المحارب، فالمادة الثالثة تنص علي أن االعقوبة الواردة في هذا القانون تقع علي كل من شارك في الجريمة إذا كان بالغاً عاقلاً حتي لو باشر بعضهم، وكان الآخرون عونا لهم. علي أن هناك اختلاف بين الفقهاء في هذا النقطة وتحديدا عما إذا كانت تعتبر المرأة محاربة. فأبو حنيفة يختلف عن الأئمة الآخرين في قوله إن النساء لا يطبق عليهن حد القطع لأن المغالبة لا تتحقق مع النساء عادة الرقة قلوبهن وضعف بنيتهنب. بل ذهب أبو حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن إلي القول بأن الرجال الذين مع المرأة في حادثة قطع طريق لا يقام عليهم الحد هم أيضا. وقد أغفل مشروع القانون هذا الاختلاف أيضا.
وأخيرا لم يراع مشروع القانون الاختلاف بين المذاهب في أساليب إثبات تهمة الحرابة، فبينما يجمع كل الفقهاء علي أهمية الإقرار والشهادة في إقامة البينة في هذه الجناية، إلا أنهم اختلفوا بخصوص جواز قبول شهادة الرفقة، أي المعتدي عليهم. فالشافعي، علي عكس سائر الأئمة، يقول في »»الأم« إن اشهد شاهدان من أهل رفقة [المقتول في حادثة حرابة] لم تجز شهادتهما لأنهما خصمان«.
إن مشروع قانون الحرابة الذي تقدم به حزب النور يقدم نموذجا مخيفا لتطبيق الشريعة حسب التفسير السلفي. فالشريعة حسب هذا المنطق السلفي تُختزل في الفقه، دون الاهتداء بتاريخ الإفتاء أو أحكام القضاة علي مدار ثلاثة عشر قرنا من تاريخ المسلمين. كما أنه عندما يعتمد السلفيون علي الفقه فهم يرجعون إلي الكتاب والسنة دون الاقتداء بآراء الفقهاء ودون الاهتمام بالاختلافات بين المذاهب. وأخيرا فإنهم بتمسكهم بالتقنين علي أنه الوسيلة المثلي لتطبيق الشريعة يجردون الشريعة من تنوعها وثرائها ويحكمون عليها بالجمود والتيبس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.