بصدور هذا العدد من "أخبار الأدب" تكون اللجنة المشكّلة لتعديل الدستور برئاسة المستشار طارق البشري قد انتهت من وضع تصوراتها لدستور مصر الجديد ليطرحها المجلس الأعلي للقوات المسلحة علي مختلف فئات المجتمع لمناقشتها وصولاً إلي أفضل صيغة ممكنة يمكن أن يخرج عليها. واللافت أن التعديلات التي نسعي إليها الآن في ألفية جديدة هي حقوق عادية تنص عليها معظم دساتير العالم. وهذه التعديلات خاصة بتسهيل عملية الترشيح للرئاسة، وأيضاً تحديد مدد الرئاسة بمدتين متتاليتين وتخفيض عدد سنوات المدة الواحدة، وألا يكون مجلس الشعب "سيد قراره" فيما يتعلق بتطبيق قرارات المحكمة الدستورية، وإلغاء المادة 179 الأسوأ في التاريخ، وهي المادة التي تبيح لأجهزة الأمن سلطة القبض علي الأفراد وتفتيشهم وحبس وتقييد حرياتهم بجميع القيود الممكنة بما فيها الحد من حريتهم في التنقل من أي مكان تحدده لهم هذه الأجهزة دون الحاجة لاستصدار إذن قضائي، كما تبيح لأي جهاز في الدولة هتك أسرار الناس ومكونات حياتهم الخاصة من خلال حقها في الاطلاع علي مراسلاتهم البريدية والبرقية والتنصت علي محادثاتهم التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال. كان الخبراء يعلمون أن الدولة تصرف مليارات الجنيهات سنوياً علي مراقبة المواطنين وطالبوا كثيراً بإلغاء الطوارئ حتي ينتهي ذلك الكابوس ولكن باب التغيير لم يُفتح إلا بثورة 25 يناير العظيمة. في هذا الملف نعرض كتاب "دساتير العالم" الصادر عن المركز القومي للترجمة بمبادرة من مديره السابق الدكتور جابر عصفور وبرؤية دقيقة لأماني فهمي لنكتشف المسافة الزمنية والحضارية الطويلة التي كانت تفصلنا عن العالم المتحضر. فبشكل ما هناك مشتركات كبيرة بين هذه الدساتير منها تقليص صلاحيات الرؤساء والملوك والآباطرة، وربط مصائرهم برضي الشعوب، كما أنّ قيمة الإنسان هي الأعلي فلأجله أنشئت هذه الدساتير، وهذه القيمة لا يجوز التضييق عليها، أو حصارها ومطاردتها، كما لا ينبغي التمييز بين عناصرها، أو تركها لمواجهة الفقر والبطالة، وأيضاً يكون من حقها التمتع بحقوقها في حرية الرأي والتعبير والحصول علي إنصاف في حالة الظلم من الدولة، وكذلك فإن حقها في محاكمات علنية وسريعة مكفول. دعونا نري الفارق بيننا وبين الحضارات الأخري قبل ساعات من لحاقنا بها.