مؤتمر صحفي لمعتمد جمال للحديث عن مباراة الزمالك وكايزر تشيفز    إلزام شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بإبرام وثيقة تأمين مسؤولية مهنية لمجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين    أخر تحديث لسعر الذهب اليوم الخميس داخل الأسواق المصرية    البنك المركزي يكشف أسباب ارتفاع النمو الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2025    بالأرقام، ميناء دمياط يستقبل 65 ألف طن قمح أوكراني وتداول 78 ألف طن بضائع    تقرير أممي: 5 محاولات اغتيال استهدفت أحمد الشرع ووزيريه    وول ستريت جورنال: إدارة ترامب هربت 6 آلاف محطة إنترنت ستارلينك لإيران    ضياء رشوان يكشف مصير قانون تداول المعلومات ومقترحات لجنة تطوير الإعلام    محمود أباظة يكشف تفاصيل الطعن المقدم ضد السيد البدوي للجنة شؤون الأحزاب    حجازي يقود تشكيل نيوم لمواجهة القادسية في الدوري السعودي    مد أجل الحكم على المتهمين في قضية السباح يوسف ل 26 فبراير    الحكم بإعدام قاتل سائق بالإسكندرية وحبس شقيقه عامين    رضا إدريس يزور أبطال مسرحية «لعب ولعب» على مسرح عبد المنعم مدبولي    مدبولي يكشف للمواطنين أولويات الحكومة الفترة المقبلة    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما المرأة بعرض 8 أفلام قصيرة بالهناجر    علا الشافعى: دراما المتحدة فى رمضان 2026 تتناول مناطق شائكة تهم الأسرة المصرية    ترامب: فنزويلا تحقق إيرادات غير مسبوقة من النفط وعلاقاتنا معها استثنائية    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    جامعة طنطا تستضيف فاعلية «طالبات اليوم أمهات وقائدات المستقبل»    يديعوت أحرونوت عن مسئول بمجلس السلام: نزع سلاح حماس يبدأ في مارس    تحرش بسيدة في الشارع.. حبس شاب 4 أيام على ذمة التحقيقات بسوهاج    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    منتخب المغرب يضم عنصرا جديدا في الجهاز الفني قبل كأس العالم    مشروع قانون بديل لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية..هل تتراجع الحكومة عن قانون الإيجار القديم؟    انطلاق أنشطة "نادي السيدات" في دمياط ب11 مركز شباب الثلاثاء القادم    لقاء الخميسي: «أخدت قلم على وشي» وعبد المنصف يعلق: بحبك وبموت فيكي    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم تروسيكل مع ميكروباص بقنا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    الأوقاف تكثف جهودها في افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    أمريكا ترحب بتزايد دور أوروبا في تحمل العبء الدفاعي للناتو    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    "عبد اللطيف" يناقش ميزانية "التعليم" باجتماع "خطة النواب"    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    المصري يستأنف تدريباته دون راحة استعدادا لزيسكو يونايتد    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    اسكواش - الثنائي نور الشربيني وعسل يتوج بلقب ويندي سيتي    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    في أول اجتماع لها.. وزيرة التضامن تشهد اصطفاف فرق التدخل السريع والهلال الأحمر لتعزيز الاستجابة لحالات بلا مأوى    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    زيلينسكي: لم نتلقَ ردا من روسيا على مقترح الهدنة في قطاع الطاقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلات الفكاهة .. أسماء وحكايات
نشر في أخبار الأدب يوم 23 - 04 - 2016

تنوعت أسماء الصحافة الفكاهية ما بين أسماء تحمل دلالات تعبيرية معينة أو أسماء وهمية ليس لها معني أو اسم يقصد به شيء والبعض راح يسمي المجلات بأسماء الحيوانات وحملت أسماء أخري "غرابة شديدة" ليس لها معني أو دلالة.. وإن كانت أولي هذه الأسماء مجلة "أبونظارة" التي أصدرها "يعقوب صنوع" فهي تحمل اسم اشتهر به صاحبها الذي كان يرتدي نظارة تميزه عن أقرانه الشيخ محمد عبده والإمام جمال الدين الأفغاني عندما نادي عليه أحد "المكارية" باسم أبو نظارة فكانت أهم وأول مجلة فكاهية ساخرة تعتمد علي الكاريكاتير الحواري بجانب الرسوم البسيطة لصاحبها..
قد شجع الانتشار السريع وزيادة التوزيع البعض علي إصدار المجلات الفكاهية مستخدماً أسماء الحيوانات فصدرت مجلة "بغل المعشر" سنة 1898 لصاحبها حسين زكي وهي مجلة فكاهية استخدمت أسلوب السجع والزجل واعتمدت علي الديالوج الحواري ولاقت القبول لفترة ثم توقفت ثم كانت مجلة "حمارة منيتي" اعتمدت علي أسلوب الفصحي في الكتابة وصدرت في تواريخ مختلفة من عام 1898 إلي عام 1899 ثم من عام 1900 إلي عام 1908، واستمراراً لهذا النهج في أسماء المجلات الفكاهية كانت مجلة "الحمارة" التي صدرت 1904 مجلة أسبوعية فكاهية.. واستخدم عبدالرحمن الهندي الشهير بالدندي اسم الحمارة في إصدار مجلة باسم "عفريت الحمارة" وهي مجلة أسبوعية فكاهية باسمه عام 1905 ولم تستمر فترة طويلة لضعف الموارد المالية وتوقفت بعد ذلك.
وقد استخدمت أسماء الحيوانات المرتبطة لدي البعض ببعض الصفات التي توصف بني البشر فالشخص كثير الكلام يطلق عليه بغبغان أو يطلق علي الانسان سريع الحركة "القرد" مثلاً فكانت مجلة أبوقردان التي صدرت في 1924 مجلة ظهرت فيها الرسوم الكاريكاتيرية بشكل جيد بعيداً عن الاستعانة بالرسوم الأجنبية بعد كتابة تعليقات تحمل الطابع المصري أصدرها محمود رمزي نظيم.. بعدها بعامين 1926 أصدر محمود طاهر العربي مجلته الشهيرة "الغول" مع كاتب الفكاهة بديع خيري وهي التجربة التي لم تستمر طويلا.. ثم كانت بعض المجلات الأخري التي حملت أسماء الحيوانات "الوطواط" التي صدرت في 1930 و"مخلب القط" في 1935 وهي مجلة فكاهية داخلية صدرت داخل مجلة روزاليوسف استخدمت لزيادة توزيع المجلة بعد تأثر توزيعها نظراً لموقفها من حكومة الوفد وقد انتهت المجلة الداخلية بعد زوال الهدف من الإصدار.. واستمراراً لحالة الأسماء الغريبة استخدم الصفات للتعبير عن الأسماء فكانت مجلة "المجنون" في 1912 "مجلة هزلية عصرية أسبوعية مجنونة.. زربونة"، وقد هاجمت المجلة مظاهر الفساد والإقطاع بشكل مستتر وساخر خفيف.. وفي عام 1924 صدرت "مجلة العفريت" وهي مجلة فكاهية مصورة لصاحبها عبدالحميد نجيب قناوي وأخذت شكل الجريدة بقطع الجريدة المعروف عكس مجلات الفكاهة المتداولة في ذلك الوقت.. وأخذت أسماء الصفات الإيجابية فصدرت مجلة "الشجاعة" ذات الأسلوب الجاد تحمل السخرية من الأوضاع السياسية والاجتماعية لصاحبها السيد عارف عام 1908، وانتشاراً لظاهرة "الحفاة" أصدر "علي هاني" عام 1904 مجلة "الحافي" وبعد عام واحد أصدر السيد محمود أبو الفيض مجلة "البهلول" عام 1905 وخرجت اسماء المجلات الفكاهية من حيز استخدام أسماء الحيوانات والصفات إلي جانب آخر وهو أسماء الأشياء ذات الدلالات القوية مثل مجلة "السيف" لصاحبها أحمد عباس عام 1910 والتي رأس تحريرها حسين شفيق المصري وكذلك "مجلة المسامير" عام 1915 والتي عادت للصدور عقب انتهاء الحرب العالمية الأولي لصاحبها "السيد عارف" صاحب مجلة "الشجاعة" وكانت مجلة المسامير كما أطلقت علي نفسها "جريدة رسمية لنشر الفكاهة الأدبية" واستخدمت الأسلوب الحواري الهادف في كشف كثير من النواقص التي تدور بين المرشحين أثناء الانتخابات.. وفي الفترة من 1926- 1943صدرت "المطرقة" لصاحبها "أحمد شفيق" التي امتازت بالنقد اللاذع طويل اللسان، مما أوقعها تحت طائلة المصادرة أكثر من مرة كما أن محرريها كثيرا ما كانوا يساقون للتحقيق واستطاعت اجتذاب عدد كبير من القراء وإن كانت تفتقر إلي الرسوم الكاريكاتيرية فقد اعتمدت علي أسماء محرريها أصحاب الشعبية الكبيرة علي رأسهم بيرم التونسي وعبد السلام شهاب أبو بثينة ومحمد مصطفي حمام واستمر هذا النهج في اختيار أسماء الأشياء للتعبير عن المجلات الفكاهية فكانت "صندوق الدنيا" مجلة شعبية صغيرة لصاحبها "بهي الدين عقل" التي أصدرها في قريته "مطوبس" وفيها صدر أكثر من مجلة تخصص أبوابها لطلبات الزواج "الأرياف والصريح".. واستمرت الأسماء في التطور بعض الشيء حتي وصلت إلي حالة خاصة استخدمت فيها المجلات الفكاهية الأسماء التي لا تعني شيئاً محدداً ولكن تعبر عن حالة في محطة معينة وتنوعت الأسماء لتحمل أحياناً أسماء تراثية أو استدعاء لشخصية تراثية مرتبطة لدي وجدان القارئ بشيء معين كما شملت أسماء المجلات الفكاهية تجارب خاصة لأصحابها.
وقد ساعد الانتشار السريع والهائل للمجلات الفكاهية ذات الأسماء الغريبة ولغة الحوار الديالوجي الفكاهي والاستخدام الجيد للرسوم مع بساطة الخطوط بعض الشيء في زيادة الإقبال علي الإصدار وحملت الأسماء غرابة لا تعني شيئا وليس لها دلالة معينة ففي عام 1935 نشبت الحرب بين إيطاليا والحبشة انتهت باحتلال الحبشة فأصدرت دار المطرقة مجلة "بابا جللو" أو "البابا غلو" وقد لا يعني الاسم شيئا معيناً ولكنها صدرت في ثماني صفحات تتابع ظروف الحرب مسجلة التعاطف الشعبي مع جيراننا في الحبشة بجانب الموضوعات اليومية الداخلية بالحس الفكاهي لمحررها "وليم باسيلي" واستخدمت المجلة أسلوب البرقيات الفكاهية اللاذعة بجانب النكت المصرية المحبوبة عن الجيش الايطالي مما زاد من توزيع المجلة وسجلت أرقاماً فلكية وصلت إلي 5000 نسخة أسبوعياً وكانت تباع بخمسة مليمات ومع انتهاء الحرب ظهرت بوضوح بعض الفبركة التي استخدمتها المجلة من خلال البرقيات الوهمية عن عدد القتلي والانتصارات الحبشية المتوالية علي الجيش الايطالي وتوقفت المجلة عن الصدور أمام منافسة شرسة من مجلة "البعكوكة" أكثر الأسماء غرابة وأشدها عمقاً لتجربة صحفية استمرت حتي بعد توقف المجلة.
وقد صدرت مجلة "الراديو" عام 1934 تحمل داخلها مجلة صغيرة داخلية باسم "البعكوكة" وزاد توزيع "الراديو" إلي أرقام فلكية بفضل المجلة الداخلية مما جعل صاحبها يصدرها بعد ذلك باسم "الراديو والبعكوكة" لتصدر بعد ذلك باسم "البعكوكة" فقط لصاحبها "محمود أمين خطاب" أو محمود عزت المفتي- وهو الاسم الذي اشتهر به لأسباب سياسية، ووصل توزيع البعكوكة إلي 160 ألف نسخة بعشرة مليمات، قبل أن يرتفع ثمنها إلي 15 مليماً ثم 20 مليماً للعدد الشهري الممتاز مما دفع صاحبها لاستغلال مساحات الاعلانات في مواد تحريرية واستغني تماماً عن الإعلانات واعتمدت البعكوكة علي مواد تحريرية غاية في الطرافة وخفة الدم وقدمت الأبواب المتميزة والشخصيات العالقة في الأذهان، وحتي الآن لم تنافسها مجلة في ذلك لعلنا نذكر "أم سحلول - الدكتور مكسوريان - غني الحرب - مذكرات تلميذ خائب" وقد صاحب المجلة مجموعة رسوم مقتبسة بعد عقدها بتعليقات مصرية وبدأت تستعين ببعض الرسامين الهواة إلي أن جاء إليها الرسام حامد ليعمل بها.. ولم تكن كل مواد البعكوكة مواد فكاهية ساخرة ولكنها أضافت الأبواب الجادة للأستاذين فتحي قورة ومحمد مصطفي حمام والمؤرخ الموسيقي محمود كامل ومحمد السيد المويلحي.. ومع تدفق المجلات الفكاهية والاستغناء عن بعض الأسماء بها تعرضت لأزمات مالية وتوقفت وحاولت الصدور مرة ثانية ولم تستمر طويلاً حتي حاول الراحل عبدالله أحمد عبدالله أبرز محرريها إصدارها في ثوب جديد في 1979، ولكنها تعرضت لخسائر مالية هائلة ولم تستمر طويلاً، وقد حاول الأستاذ رخا في يناير 1930 إصدار مجلته "اشمعني" ذات الاسم الغريب ويذكر الأستاذ رخا سبب التسمية قائلاً: اشمعني أمين زيدان عنده مجلة؟ واشمعني هيكل باشا عنده مجلة واشمعني رخا لا يملك مجلة؟.. فجاء اسم مجلة "اشمعني" التي صدرت لثلاثة أعداد فقط ثم توقفت لعدم خبرة رخا الإدارية، ونذكر أن أحد أهم المحررين بها هو المفكر الإسلامي سيد قطب الذي كتب بها ثلاثة مقالات ساخرة تكشف عن كاتب علي درجة كبيرة من القدرة علي السخرية، واستمر نهج الأسماء الغريبة ذات الدلالات المعروفة أو حتي التي لا تحمل أي دلالة، ففي عام 1938 وعقب استقرار الشاعر الكبير بيرم التونسي في مصر بفضل حماية محمد محمود باشا رئيس الوزراء والنقراشي باشا فكر الفنان رفقي مع رسام تركي في إصدار مجلة فكاهية تعتمد علي قدرته الزجلية مع امكانيات رفقي الكاريكاتيرية وصدرت المجلة في 8 صفحات من القطع الكبير حتي قامت الحرب العالمية الثانية وانشغل فيها بيرم التونسي بالكتابة للسينما والمسرح وتعثرت المجلة مادياً وتوقفت سريعاً وكانت لبيرم التونسي تجربة أخري باسم "المسلة" التي عاني كثيراً في الحصول علي تصريح لإصدارها حتي أصدرها مقترنة باسم "المسلة لا جريدة ولا مجلة".. وبجانب غرابة الأسماء صدرت مجلات فكاهية تحمل أسماء شخصيات تراثية فصدرت عام 1951 حتي عام 1955 مجلة "علي بابا" وهي مجلة أسبوعية، وكذلك مجلة "السندباد" عام 1952 التي أصدرها سعيد العريان.
كما حاولت بعض المجلات الصدور مستغلة نجاح مجلة ما في الاقتراب منها حيث القطع واختيار نفس الأبواب وربما الاستعانة ببعض المحررين، وفي هذا الشأن أصدر "فهمي عقل" مجلة "المصيدة" وكان أحد الأعضاء البارزين بحزب مصر الفتاة في الأربعينيات ولم يكن له سابق خبرة بالعمل الصحفي فأخذ مقراً بشارع العطار خلف سوق الخضار بالعتبة وأصدر "المصيدة"، لتكون صورة مهزوزة من مجلة "البعكوكة"، ولم تستطع المجلة المنافسة الحقيقية وسط النجاح الهائل للبعكوكة علاوة علي تقليدها الواضح لأبواب المطرقة والبعكوكة واستخدامها أسلوبا شديد السخرية إلي حد "امتهان" القراء في الرد علي رسائلهم والأزجال الواردة منهم فكانت توضع هذه الرسائل التي لا تعجب محرريها في باب "صفيحة الزبالة" ولم تستمر "المصيدة" طويلاً، وإن ظلت هناك محاولات للبعض في الإصدارات الفكاهية، فكانت الصحافة الفكاهية تمثل حالة وجدانية إنسانية تسجل مع الشعب المصري معاناته وأحلامه، تمثل الطوفان الشعبي المؤيد للحق .. ضميراً حياً علي الأحداث.. تقدم التعليقات الهامسة لرجل الشارع ليجد فيها متنفساً عما بداخله مسجلاً تاريخاً خصباً تروي منه أرض الغد الظمآن دائما إلي الابتسامة في زمن ندر فيه كل شيء حتي الضحك من القلب.. نقول "اللهم اجعله خيراً".
وإذا كانت الصحافة الفكاهية قد شهدت حالة رواج شديد في الإصدار وعدد العاملين بها في الفترة من 1900 إلي 1950 . إلا أنه في فترة ما بعد 1950 حدثت حالة كساد تماماً وتوقفت الصحافة الفكاهية وعانت بعض المجلات الفكاهية من مشاكل مالية كبري أدت في النهاية إلي التوقف التام، وحدثت حالة من التخبط الواضح وظهرت محاولات ضعيفة لم يذكرها التاريخ لعدم الاستمرار أو لضعف المنتج الفني بها.. وأمام حالة الكساد العام جاءت محاولة الفنان زهدي الأولي في بداية عام 1952 لتكوين جماعة للكاريكاتير تضم رسامي الكاريكاتير والكتاب الساخرين تمهيداً لإصدار مطبوعة ساخرة، وقام زهدي بعمل اسكتشات لمجلة "كاريكاتير" ووضح عدد النسخ المطبوعة وتكلفة الإصدار وحدد السعر 5 قروش وأخذ في الشروع أولاً في تكوين جماعة الكاريكاتير وتحرر عقد التأسيس في 4/8/1952 وكان أول رئيس لمجلس الإدارة الفنان رخا وعضوية زهدي وطوغان ومحمد فوزي ورمزي لبيب وإبراهيم جابر وقد استطاعت هذه الجماعة الحصول علي موافقة بعض الأطباء للعلاج المجاني لأعضائها منهم الدكتور إسماعيل رمزي ود.محمد رائف ود.محمد حلمي اسكندر وكان من أبرز أعضاء هذه الجماعة الشاعر بيرم التونسي ومأمون الشناوي والمؤرخ كمال الملاخ والكاتب الصحفي صلاح حافظ إلا أنه لعدم دراية الجماعة بالإجراءات القانونية لم يتم تسجيل العقد رسمياً، ولم تؤخذ بعد ذلك الإجراءات القانونية مما هدد الجماعة بالانفصال وافتقادها للشكل القانوني واكتفت بمجرد التكوين الشكلي فقط، وانشغل الكثير منهم بالعمل السياسي وتعرض البعض للاعتقال والنفي الاختياري وشهدت البلاد العديد من الظروف السياسية انتهي معها الحلم في عمل مجلة كاريكاتير ساخرة.. ولكن لطبيعة زهدي التي لا تعرف اليأس فقد بدأ بالفعل في يناير 1957 التفكير في إصدار مجلة فكاهية ساخرة باسم "يا عالم" وأنجز الغلاف الخارجي منها بثمن 5 قروش وداخل المجلة كتب زهدي بخط يده أسماء رسامي الكاريكاتير إيهاب،جورج، حجازي ،جاهين، رجائي ، بهجت.. بالإضافة إلي رخا وصاروخان وأشار في المجلة إلي ضرورة عمل صفحة للأطفال وكتب بخط واضح أسفل الاسكتش التجريبي للعدد الأول "2 صفحة كارباتب افرنجي بتعلب" وصفحة للمسابقات.. وظلت الظروف المالية الصعبة عائقا للإصدار وتعرض بعدها زهدي للاعتقال وانتهي المشروع وبقيت اسكتشات للعدد الأول وغلاف فقط.. وبعد تأميم الصحافة توقف إصدار الصحف الخاصة والحزبية وانتهي التفكير في إصدار مجلة فكاهية تماماً وتعلق القارئ بالإنتاج الكاريكاتيري في مجلتي صباح الخير وروزاليوسف وبعض المقالات الساخرة من الأوضاع الخارجية والتنكيت علي الأعداء والخصوم.. واستمر هذا النهج وازدهر الإنتاج الكاريكاتيري بمؤسسة روزاليوسف في محاولة لاستيعاب جيل جديد من شباب رسامي الكاريكاتير وفي محاولة أخيرة لإعادة إصدار مجلة فكاهية صدرت "البعكوكة" في شكل مجلة في كتاب عام 1978 اصدرها عبد الله أحمد عبد الله والمدير العام محمد السباع وكتب ميكي ماوس في أعدادها الأولي أنها موسوعة فكاهية تصدر حسب التساهيل والعنوان 33 ش قصر النيل.. وعلي صفحات الأعداد الأولي رسوم كاريكاتيرية لنبيل السمالوطي صاحب الغلاف والفنان حمودة وحامد وحنيطر. وقد اعتمدت المجلة علي الإعلانات والتوزيع ولكنها تعرضت لخسائر مالية فتوقفت واكتفي عبدالله أحمد عبدالله بإصدار العديد من الكتب الفكاهية بعد ذلك.. وفي عام 1983 كان التفكير في إنشاء جمعية تضم رسامي الكاريكاتير وتحقق الحلم في مارس 1984 وتشكلت الجمعية المصرية للكاريكاتير بحيث تضم رسامي الكاريكاتير المصريين وصاحب ذلك إصدار مجلة فكاهية اتفق الجميع علي اسم لها هو "النحلة" وبعد محاولات مستمرة لإيجاد مقر للجمعية وتمويل للإصدار الأول كانت الظروف المالية عائقاً للاستمرار وتوقفت الفكرة حتي صدرت مجلة داخلية باسم "الدبور" قام بتحريرها الفنان "رءوف عياد" وانتهي حلم الإصدار الأول للجمعية، إلا أن الفنان زهدي استطاع في أكتوبر 1991 الاتفاق مع مؤسسة روزاليوسف علي إصدار ملحق فكاهي بالألوان تصدره بالاشتراك مع الجمعية المصرية للكاريكاتير وصدر الملحق الأول بغلاف للفنان "عصام" وكتب مقدمته الفنان زهدي كلمسة وفاء للفنان رخا وللأسف لم يستمر إصدار ملحق "كارتون" سوي عددين فقط وتوقف المشروع بالكامل.. حتي كان الإصدار الأول لمجلة "كاريكاتير" برئاسة تحرير للفنانين مصطفي حسين وأحمد طوغان وكانت السوق متعطشة لمثل هذا الإصدار واستطاعت المجلة أن تحقق أعلي مبيعات في مصر والوطن العربي وصدرت بشكل أسبوعي ضمت كل رسامي الكاريكاتير والكتاب الساخرين وانتعش سوق الفكاهة لهذا المولود الجديد واستمرت طويلا تحقق النجاح ولكنها عانت من بعض المشكلات المادية وصدرت شهريا بقطع أصغر وترك رئاسة تحريرها الفنان "طوغان" وصدرت بعد ذلك ثم توقفت قبل أن تعاود الصدور في شكل قوي وقدرة وتميز واضح.
بقيت محاولة مهمة قام بها بمفرده فنان الكاريكاتير طه حسين حين أصدر صفحة باسم "المعكوكة" في عام 1999 داخل جريدة "الأسرة العربية" التي تصدر عن حزب الأحرار واستمرت الصفحة حتي 2001 بعدها فكر الفنان طه حسين في إصدارها كجريدة منفصلة وصدر العدد الأول في أغسطس 2001، واستمرت أربعة أعداد كاملة من ذات قطع الجريدة وقدمت العديد من الريشات الشابة التي انتشرت الآن علي الساحة ولكن تبقي الظروف المالية عائقاً دائما نحو الاستمرار، وليس ما سبق عرضاً لتاريخ المجلات الفكاهية ولكنه محاولة لإعادة صياغة حاله الفكاهة في مصر فالآن نحن في أشد الحاجة لمزيد من الاصدارات الفكاهية ولكن يبدو أن سخرية الواقع أكبر من أن تٌسجل في مطبوعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.