كوميض خاطف تأتين، ثم تعودين كما أتيت، وكارتعاشة ظلٍ محمومٍ لشمعةٍ يواري سوأة قلب خوي تؤوبين، قبل أن يصير الحنين حطاما.. ينسف جسور الهوي.. تقلبين الشكوي بين أنامل احترقت بنار السؤال، وجفت بعطشها للجواب.. تغمسين النار في ماء الوصال، فيصير حمما يلفظها دون هوادة، تحرق أوراق الأسئلة سابقة التجهيز، والمعلَّبة في خِزانات القلق والتوتر.. تمطرين السمع بحكاياتك، التي كنتِ تضنين بها، المختبئة في قاع ذكرياتك.. تستحلبين صمت (الآخر) الساري المنصت.. تقتلين ثوانيه السابحة في لُجّة عرق اللهفة.. يندلق البوح منك دون هوادة.. تميطين طرفا من لثام، عن عين يجتاحها صدق البوح المباغت السيَّال.. توارين بعض مرارة في حلقك ربما اعتدتها مع الزمن وأسنان تجزُّ علي كلمات لم تكوني لتبوحي له بها من قبل.. تتعجبين من هطول كلماتك علي مساحات شعوره التي يستوطنها التوتر، وتزداد حدة لهفتها الصامتة، المستغربة لما آل إليه حال كلماتك من ورعٍ وامتثالٍ واستسلامٍ لماضٍ لا يزال يجلدك بقهره، برغم وأدك لما يجتاحك من مشاهد قهرك فيه، تواجهينه بصمتك الموَّار تارة، وأخري بضحكتك الممطوطة الساخرة.. يأتيكِ سؤاله متلعثما: "أمقهورة أنتِ لا زلت؟!!" "بل كنت مقهورة، أما الآن..." تزدردين رشفاتٍ من كوب شايك سريع التجهيز، والذي صار باعتيادك باردا من طول انتظاره لأناملك اللاهثة علي مفاتيح الحروف والكلمات والأسهم.. تستسيغين معه طعم الأيام الباردة، ترتشفين معها طعما متجددا للمقاومة والعناد، وطول الأناة لعينين تسبحان في شاشة سحرية مزدحمة الألوان والأصوات.. تقلِّب العالم بين ناظريك وسمعك.. تلتهم انتباهك لهواً وجِداً.. تشحذ انطباعاتك المأخوذة بصرع العالم وصراعه.. تتشرنقين فيها.. تتماسكين.. تلملمين الخيوط علي ذاتك كعنكبوت.. تستقوين بها.. تتفلتين.. تهربين بعيدا، مع ذاتك المشطورة، ثم تعودين لاهثة، مضطربة، تنزعين قناعها عنكِ، تتعطشين لمعاودة السؤال، واحتلاب بوح (الآخر) المتمدد علي شاطئ حزنه المقيم، واسترداد شغفه بك، وولعه بسحر