إيران: مقتل 6 وإصابة 17 بهجوم للعدو على مناطق في بندر لنجة وكنك    أخبار الرياضة اليوم الأحد.. الزمالك ينفرد بصدارة الدوري.. ومهاجم الأهلي يقترب من الاتحاد.. وهذا مصير محمد صلاح بعد رحيله عن ليفربول    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالمولوتوف بالفيوم    العثور على جثة شاب ثلاثيني متوفى داخل منزله في المنيا    هشام الحلبي: إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة ليس سهلا وإيران تعتمد على المسيرات    غارتان إسرائيليتان على بلدتي الدوير وحاروف جنوبي لبنان    انعقاد الاجتماع التحضيري للدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية - المغربية    محافظ الدقهلية يصل دنديط انتظارا لوصول جثمان مهندس البترول شهيد حرب إيران    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن عن التزام الوزارة بقرار العمل عن بُعد    عمرو لاشين يستقبل الملك أحمد فؤاد الثاني ومرافقوه بمطار أسوان الدولي    استقرار سعر الأسمنت في سوق مواد البناء اليوم الأحد    الأرصاد الجوية: طقس الغد يصاحبه أمطار خفيفة على هذه المناطق    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    مديرة «تأمين صحي القليوبية» تتابع جودة الخدمات بعيادات بنها ومستشفى التأمين    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    الأهلى والزمالك والمصرية للاتصالات تلحق بالاتحاد فى نصف نهائى كأس مصر لكرة السلة    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    لترشيد الطاقة، مصادر تكشف ل"فيتو" حقيقة تطبيق نظام الأونلاين بالجامعات أيام الأحد    احتفالًا بيوم اليتيم العالمي.. محافظ الوادي الجديد تفتتح معرض الهلال الحمر المصري    إخماد حريق هيش وبوص بجوار قاعة مناسبات ببنها دون إصابات    قضايا الدولة تهني قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    «متحف» منصورة عز الدين    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم    مران الأهلى.. فقرة بدنية فى الجيم ومحاضرة من توروب استعدادا لمباراة سيراميكا    قرعة كأس الرابطة الإنجليزية.. مانشستر سيتي في مواجهة ساوثامبتون وتشيلسي مع ليدز    المقاومة تعلن إصابة بارجة عسكرية إسرائيلية بصاروخ نوعي قبالة السواحل اللبنانية    ضبط 3 أشخاص بعد مداهمة مخزن بداخله 5 أطنان مواد بترولية في أسوان    حبس صاحب محلات ملابس 6 سنوات لاتجاره في المواد المخدرة بشرم الشيخ    مباشر الدوري - المصري (1)-(1) الزمالك.. جووول الدباغ    كما كشف في الجول - مصطفى شكشك يعلن انتقاله إلى أهلي طرابلس بشكل نهائي    «سيدبك» تحقق مبيعات بقيمة 14.4 مليار جنيه خلال 2025    متحدث الوزراء: مخزون السلع الأساسية آمن.. وإجراءات حاسمة لضبط الأسواق وترشيد الطاقة    بسبب تقطيع الخطوط وزيادة الأجرة.. ضبط 104 مخالفات لسيارات السرفيس فى الجيزة    في يوم الطفل الفلسطيني.. أرقام صادمة لضحايا حرب الإبادة الممنهجة.. استشهاد أكثر من 19 ألف طالب.. و"التعليم الفلسطيني": ما زلنا نؤدي رسالتنا رغم التحديات    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    تصرف عاجل من الأطباء بعد تدهور الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    "تعليم القليوبية" يضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة    الكويت: الدفاعات الجوية تعترض صواريخ باليستية ومسيرات معادية في تصعيد إقليمي خطير    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    الترشيد فى الدين    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    الزمالك يظهر بالزي الكحلي في مواجهة المصري بالدوري    صدور العدد الثالث من مجلة «عين شمس للبحوث الإعلامية»    أمل رشدى وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نواباً لرئيس قناة النيل للأخبار    تأجيل محاكمة 8 متهمين ب"خلية داعش الدرب الأحمر" لجلسة 18 مايو    رئيس الوزراء يتابع مع وزيري المالية والبترول عددًا من ملفات العمل المشترك    الأوقاف تشارك في الاحتفال بيوم اليتيم بأنشطة دعوية ومجتمعية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير التعليم: ندرس تخصيص باقات رقمية آمنة للطلاب دون سن 18 عامًا    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فعل القراءة..
وخزانة الكتب
نشر في أخبار الأدب يوم 22 - 08 - 2015


هناك ثلاث مكتبات تُعجبني علي الأقل.ثلاث مكتبات تغوص في الميتولوجيا و تُعلن عن وجودها داخل مخيلتي، "مكتبة بابل" التي خلدها خورخي بورخيس في إحدي أجمل محكياته ،و جعلها لانهائية تمتد امتداد المرايا المبثوثة فيها و تشتمل علي كافة الكتب و بكل لُغات العالم ، كتب نفيسة و كتب غير نافعة ،كتب علنية و كتب سرية ، و "مكتبة شهرزاد" التي كتب عنها عبد الفتاح كيليطو فصلا في كتابه "العين و الإبرة" ،وهي عبارة عن خزانة للكتب النفيسة استفادت منها شهرزاد كثيرا و استمدت منها حكاياتها التي أنقذت بها حياتها و حياة بني جنسها من النساء ، و استطاعت بواسطتها شفاء شهريار من عُقدته الرهيبة التي تكونت عنده حين رأي زوجته الأولي ، التي أغفل سارد "ألف ليلة و ليلة" عن ذكر اسمها عنوة ، تخونه وتحتفي بخيانتها له مع عشرين جارية من جواريها و عشرين عبدا من عبيده في احتفال جنسي مثير، و مكتبة أبي السي عبد الكبير محقق التي لا يرد ذكرها في أي كتاب و لا يتم الحديث عنها أبدا لأنها مكتبة صغيرة جدا كانت عبارة عن غرفة توجد بسطح بيتنا القديم في حي سباتة بمدينة الدار البيضاء . هي مكتبة شهيرة بالنسبة لي و هي مكتبة ميتولوجية بكل المعاني . فيها قرأت معظم السير الشعبية بدءا من سيرة "سيف بن ذي يزن" و مرورا بسيرة "عنترة بن شداد" و سيرة "حمزة البهلوان" و سيرة "الأميرة ذات الهمة" و ليس انتهاء بسيرة " الظاهر بيبرس " و غيره من الأبطال الذين حولتهم المخيلة الشعبية العربية إلي رجال خارقين للعادة و إلي أبطال أسطوريين أو علي الأقل يقفون علي مشارف الأسطورة . في هذه المكتبة التي حوّلها أيضا موت الأب، صاحبها، إلي مكتبة سحرية تستمد سحرها من الغياب الفعلي لمالكها الأصلي، و من تراكم الكتب فيها بشكل يوحي بالكثرة، و يجعل عملية البحث فيها عن كتاب بعينه لا يمكن أن تحدث بالسهولة المرجوة. فأن تبحث عن كتاب معين فيها فهذا يعني أنك ستجد كتبا في الطريق إليه تُنسيك عملية البحث عنه و تدفع بك إلي قراءتها هي بدلا عنه ، وهو ما يجعل منك تظل حبيس سحر هذه المكتبة و سحر الكتب المتراكمة فيها التي يخيل إليك أنها تزداد يوما بعد يوم رغم علمك الأكيد بأن لا أحد قد أصبح يُزودها بمزيد من الكتب ، فالذي كان يفعل ذلك قد وراه الثري و غاص في اللانهائي . في هذه المكتبة قرأت كل الكتب التي شكلت وعيي الأول و ساهمت في توجيه فكري و تشكيل ذوقي الفني. فيها قرأت كل الأساطير من بابل إلي أثينا و من سومر إلي أور ،و من غرناطة إلي باريس ، و من طروادة إلي إسبرطة . فيها قرأت "الإلياذة" و فيها قرأت "الأوديسة" و فيها قرأت عن طنجيس و أعمدة هرقل و عن شمشون و دليلة و عن مزامير أورفيوس و عن صخرة سيزيف و عن تحليق إيكاروس بأجنحة من شمع و انبعاث الفينق من الرماد . وفيها كتبت أولي حكاياتي شعرا و نثرا ، فالحكايات توجد في كل الأجناس الأدبية كما يعلن رولان بارث .في هذه المكتبة المحققية التي كان بابها مفتوحا علي السماء و كانت الحمائم الزاجلة منها و المطوقة تحوم حولها ،تكونت شخصيتي الثقافية . كنت أقرأ فيها باستمرار و من حين لآخر أخرج منها لأتفقد الحمائم بالمأكل و المشرب و أستمع إلي هديلها الجميل و أستمتع بطيرانها الجماعي حينا و الفردي حينا آخر. و حين فرّقت السبل بيني و بين هذه المكتبة ازداد حبها في قلبي و شكلتُ تعويضا عنها مكتبات كثيرة علي منوالها في كل مكان كنت أحلّ به و أقضي فيها زمنا معينا، فللمكتبة سحر في نفسي و للكتب محبة لا تقدر بثمن. طبعا أيها القارئ ، يا شبيهي، أعرف أنك تمتلك مكتبتك الخاصة و أعرف أنها قد تشكل مكتبة أسطورية بالنسبة إليك، فالكتب الموجودة فيها تحمل بين طياتها ذكريات خاصة بك وحدك ، و أعرف أنك حين ستقرأ ما أكتب الآن ،ستقول يا ليته فعل كذا بدل كذا ، و ياليته توسع في هذه الفكرة بالذات دون غيرها و يا ليته لو اقتصر فقط علي ذكر المكتبتين الأسطوريتين "مكتبة بابل" و "مكتبة شهرزاد" دون أن يشير إلي مكتبة أبيه . و لكنّي سأقول لك بأنك كنت تعرف المكتبتين الأوليين و أنك لم تكن تعرف المكتبة الثالثة، مكتبة أبي، تلك المكتبة التي شكلت أسطورة بالنسبة لي، لأنني قرأتُ فيها كتبا جميلة و رائعة، ويكفي أنني قد قرأت فيها لأول مرة كتاب "ألف ليلة و ليلة" في نسخة نادرة ، كاملة و غير منقحة ، و لم أمت كما تدعي الأسطورة الخاصة بها. الآن قد تحولت المكتبة عندي و عند الكثير من الكتاب في العالم إلي مكتبة سيّارة ، بمعني أن الكتب أصبحت ترافقني في حلي و ترحالي ، و بدل أن أحمل واحدا منها في يدي أو حتي عشرة داخل حقيبتي كما كنت أفعل في السابق و طبعا كما كان يفعل غيري ، فقد أصبحتُ أحمل مكتبة داخل سيارتي . طبعا أقصد بأنني قد حوّلت الجانب الخلفي منها إلي مكتبة صغيرة أضع فيها كل الكتب التي أرغب في قراءتها أو الكتابة عنها ، وهو أمر ساعدني كثيرا و ما يزال يُساعدني علي مواصلة فعل القراءة كما أحب و أشتهي خصوصا و أنني ما زلتُ كما كنتُ مولعا بقراءة الكتب الورقية و أفضلها علي الكتب الإلكترونية التي قد أعفت سواي من تشييد المكتبة سواء الثابتة منها أو المتحركة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.