يبدو أن الحكومة أخيرا أيقنت بخطورة الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على تسريح آلاف العاملين، خاصة وأن الكثير من رجال الأعمال بدأوا فى التهديد بتسريح عدد من العمالة بحجة مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية فى خطوة منهم ل"لى" يد الحكومة للرضوخ إلى متطلباتهم ودعمهم بآلاف الجنيهات للترويج لمنتجاتهم عبر الأسواق الأخرى. وفى المقابل لا تقوم تلك الشركات بإجراء أية تخفيضات على أسعار السلع وإصرارهم على تحقيق أعلى الأرباح، فكانت فكرة المؤتمر الذى عقدته أمس، الثلاثاء، جمعية رائدى الأعمال بالتعاون مع وزارة الاستثمار والصندوق الاجتماعى للتنمية للترويج عن ضرورة التحرر من العمل الوظيفى والإقدام إلى الدخول فى مشروعات صغيرة بدعم من الصندوق الاجتماعى لتوفير أوجه الدعم، حيث شارك الصندوق الاجتماعى فى إعداد كتاب تحت اسم "ريادة مصرية" لسرد قصص كفاح لبعض الشباب الذين تركوا العمل الوظيفى واتجهوا إلى العمل الخاص وحققوا نجاحات كبيرة. وتأتى عمليات تسريح العمالة فى الوقت الذى تشهد فيه مصر زيادة مطردة فى حجم العمالة التى تقدر ب 3% سنويا، بما يعادل 650 ألف عامل فى السنة الواحدة لسوق العمل، الأمر الذى ينذر بوقوع كارثة ثلاثية الأبعاد فى مصر أبطالها عمالة الداخل وعمالة الخارج والخارجين لسوق العمل. من جانبه أكد هانى سيف النصر رئيس الصندوق الاجتماعى، أنه سيتم الاستعانة بكتاب "ريادة مصرية" فى برامج نشر ثقافة العمل الحر التى ينفذها الصندوق الاجتماعى مع 114 كلية ومعهد عالى فى 21 جامعة من خلال برنامج دراسى متكامل لمدة 40 ساعة، ويشمل 22 موضوعا لتعريف الشباب بالأسس والمعايير الضرورية لنجاح المشروعات الصغيرة. وقال سيف النصر إنه سيكون هناك برامج تدريبية تتم بكافة مكاتب الصندوق الاجتماعى بالتعاون مع شركاء التنمية مثل المجلس القومى للمرأة والقومى للشباب والاتحاد العام للكشافة بهدف تشجيع الشباب على الدخول فى مجال العمل الحر. يذكر أن العديد من البنوك المصرية قامت بتسريح أعداد من العمالة، وخاصة فى أقسام التسويق والمبيعات بحجة أنها عمالة هامشية لا تندرج ضمن الكادر الوظيفى المعين فى البنوك، كما طال التسريح العمالة بقطاع البناء والمقاولات، وهو القطاع الذى يضم عمالة تقدر ب500 ألف عامل بأقصى تقدير. ولكن تلك المشكلة لم تقتصر على الداخل فحسب، بل اتسعت لتشمل المصريين العاملين بالخارج، وطبقا لإحصائيات وزارة الخارجية المصرية يصل عدد العاملين بالخارج إلى 6.7 ملايين عامل قامت بعض الدول العربية بتسريح عدد كبير منهم أو إعطائهم إجازات مفتوحة. وكانت تصريحات للمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، أنه ليست لديه قدرة على منع أى صاحب مصنع من تسريحِ ما لديه من عمالة بسبب الأزمة المالية العالمية.