أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه يُعد من أبرز أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بشرهم بالجنة، مشيرًا إلى أن النبي وصفه بالأمانة وأطلق عليه لقب «أمين هذه الأمة». نسبه ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم وأوضح الدكتور الرخ، خلال حلقة برنامج «مبشرون» على قناة الناس، أن أبا عبيدة يجتمع في نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر، وينتمي إلى قريش، كما كان من الذين جمعوا القرآن الكريم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان محبوبًا جدًا لقلبه.
واستشهد بما روي عن عبد الله بن شقيق حين سأل السيدة عائشة رضي الله عنها عن أحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فقالت: «أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح»، ما يعكس مكانته الرفيعة. كما أشار إلى حديث أبو هريرة رضي الله عنه الذي نقل فيه ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أبا عبيدة بقوله: «نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح».
بشارة بالجنة وصفات الأمانة أضاف الدكتور الرخ أن أبا عبيدة كان من العشرة المبشرين بالجنة، كما ورد في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. وأكد أن أبرز صفاته كانت الأمانة، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»، وذكر موقف أهل اليمن الذين طلبوا رجلًا يعلمهم السنة، فأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عبيدة قائلاً: «هذا أمين هذه الأمة».
الجود والإنفاق ومكارم الأخلاق ولفت الدكتور الرخ إلى ما عُرف عن أبي عبيدة من الجود والإنفاق، مستعرضًا ما فعله مع الأربعمائة دينار المرسلة إليه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث وزعها كلها على المحتاجين، وكذلك تعامله مع معاذ بن جبل رضي الله عنه، حتى وصف عمر رضي الله عنه أبا عبيدة ومعاذ وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان بأنهم إخوة متحابون في الخير.
دعوة للاقتداء بأخلاقه وختم الدكتور الرخ حديثه بالتأكيد على أن من أراد أن يكون مع أبي عبيدة في الجنة فليتحلَّ بخلق الأمانة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، داعيًا الله أن يحشرنا مع الصحابة الكرام ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا الاقتداء بأخلاقهم.