أكد الدكتور محمد وازن، الباحث في الشؤون الإسرائيلية والدراسات الاستراتيجية، أن التحركات الحالية في المنطقة تمثل مساعٍ إسرائيلية أمريكية مشتركة لتثبيت معادلة القوة في الشرق الأوسط، حيث تسعى تل أبيب لعدم تجاوز خطوطها الحمراء وضمان عدم وجود أي قوة إقليمية تمتلك تكنولوجيا تضاهيها. خداع استراتيجي وذرائع للحرب وفي تحليله للمشهد العسكري، أوضح "وازن" خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامي محمد مصطفى شردي، أن التقارير التي يروج لها كتاب عسكريون إسرائيليون مثل "رون بن يشاي" و"آفي اشكنازي" حول نية إيران توجيه ضربة استباقية لإسرائيل، هي مجرد "خداع استراتيجي" وجزء من الحرب النفسية. وأشار إلى أن الهدف من هذه التسريبات هو إلهاء الرأي العام وخلق "فزاعة" -على غرار سيناريو صدام حسين- لتبرير ضربة إسرائيلية محتملة، مؤكداً أن بنك الأهداف الإيراني سيبدأ في الأساس من جانب إسرائيل. وتساءل الباحث عن توقيت التصعيد الحالي، مشيراً إلى أن إيران تمتلك برنامجاً للصواريخ البالستية وطموحات نووية منذ عقود، مما يجعل الشروط الأمريكية الأخيرة (التخلي عن البرنامج النووي والصواريخ ودعم الأذرع) مجرد "حجة" لشن هجوم، خاصة بعد انتهاء ما وصفه ب"حرب ال 12 يوماً" بين الجانبين في يونيو الماضي.
حقيقة الداخل الإيراني والحرب الإعلامية وفيما يخص الوضع الداخلي في إيران، شكك "وازن" في الرواية الإعلامية الغربية حول حجم الاضطرابات. وأكد أنه رغم وجود مطالب بالإصلاح واحتجاجات، إلا أن الأرقام المتداولة في الإعلام الأمريكي والإسرائيلي مبالغ فيها بشكل كبير ولا تعكس الواقع الميداني. وكشف الباحث عن رصده الشخصي لما وصفه ب"التضليل الإعلامي"، مستشهداً بواقعة بثتها القناة 12 الإسرائيلية، حيث استخدمت صورة مواطنة إسرائيلية وادعت أنها ضحية للنظام الإيراني، قبل أن تخرج المواطنة نفسها لتكذب الخبر. وأضاف أن العديد من صفحات التواصل الاجتماعي التي تتحدث باسم المعارضة الإيرانية باللغة العربية والفارسية، تدار تقنياً (Admin Location) من داخل الولاياتالمتحدة وإسرائيل. وشدد "وازن" على أن القاعدة الجماهيرية المؤيدة للنظام الإيراني والمرشد والرئيس مسعود بزشكيان تفوق بكثير حجم المعارضة، لافتاً إلى أن الأخطار الخارجية عادة ما تزيد من التفاف الشعب حول النظام الحاكم.
الدور المصري وجهود التهدئة واختتم الدكتور محمد وازن حديثه بالإشادة بالدور المصري، مؤكداً أن القاهرة ترفض هذه الحرب تماماً وتسعى جاهدة عبر تحركات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي لفرض التهدئة، انطلاقاً من إدراكها بأن أي حرب في المنطقة ستؤثر سلباً على الإقليم بأكمله.