فنون القيادة تتأتى ثمرتها في خضم الأمواج العاتية، التي من شأنها أن تغير جيوسياسية منطقة بأسرها، وهنا نتحدث عن نزاهة، وشرف الكلمة، وثبات الموقف، والعمل بكل جهد من أجل تعزيز القدرات المادية والبشرية على السواء؛ لتصبح الدولة صاحبة القرار، ومنعتها الكائنة في سياج الرباط، ومنطق الاصطفاف تتصدى لصور التحديات والتعديات، بل، تبقى مؤثرة في محيطها رغم الأزمات المتلاحقة، كونها فرضت سياسة تعتمدُ على فلسفة الدبلوماسية النابعة من رسوخ استراتيجي لا يتغير ولا يستبدل، مهما تفاقمت الأمور واشتدت رحى الوغى. الدبلوماسية الرئاسية اعتمدت بصورة مباشرة على معيار أدى دون مواربة إلى نجاحها على كافة الأصعدة؛ حيث التأييد الشعبي، الذي اتضح من الاصطفاف المباشر والفوري دون طلب مسبق، مما حقق التوازن في إطاره المنشود؛ فصارت الكلمة تعبر عما يجيش في صدور المصريين، وأضحت التصرفات مؤكدة عن معدلات الرضا المجتمعي؛ فتأتت المكتسبات المتمثلة في زيادة حجم وصور التعاون الدولي؛ فأبرمت الاتفاقيات بأنماطها المختلفة في العديد من المجالات، وهذا لا ريب يعد نجاحاً غير مسبوقٍ لتحقيق غايات تصب في مصلحة الوطن الكبير، ويعود بالثمرة على المواطن سواء على المدى القريب أو البعيد. الدبلوماسية الرئاسية المصرية استلهمت قوتها من معيار يمثل عماد النهضة المستدامة؛ حيث تبني استراتيجية البناء لا طريق الحروب والنزاعات، التي من شأنها أن تقوض مسيرة الإعمار، وتفشل الخطط التنموية على المدى الطويل، وتدخل الدولة ومؤسساتها في أنفاق مظلمة، تضير الشعب ومصالحه، ونمط حياته القائمة على التعايش السلمي، وسبل التكافل والتضافر من أجل تحقيق الاندماج المجتمعي، وبناء عليه انتصر الوطن على كل المغرضين الذين أرادوا له الشرور عبر الدفع بكياناته إلى براثن الخلاف والنزاع، وحبذا المسلح منه بما يؤدي حتمًا لسقوطه. الانحياز لمسار السلم والسلام كخيار استراتيجي، يعد منطق العقلاء، وطريق من يبتغون جني الثمار، وسبيل للنهضة الشاملة، وتعزيز لتحقيق جودة الحياة، مع الأخذ في الاعتبار العمل على تسليح الدولة وتطوير نظم الدفاع بها، وهذا يتوافق مع مفهوم قوة الحكمة، ومنطق حكمة القوة بكل وضوح؛ فلا سبيل للانقياد، أو التسرع، أو تغليب العاطفة، على مصالح الدولة العليا؛ فإدارة شؤون البلاد تقوم على الرشد والفقه وصناعة القرار بتعقل ومشورة؛ فتحمل المسؤولية والأمانة هما حاكمان لدى القيادة السياسة دون أدنى شك. القدرة مع الحكمة لا تقارن بالضعف والاستكانة مع ادعاء الفطنة؛ فشتان بين هذا وذاك؛ لأن هناك من يتجنب ويلات الصراع والنزاع ويسعى للتقدم وتطوير مؤسساته عبر دبلوماسية تقوم فاعليتها على تعزيز أطر السلام والوئام، ودحض محاولات إغراق المنطقة في سعير نزاعات لا تنتهي، ولا تعود إلا بالخراب على الشعوب، بل، تؤثر بصورة مباشرة على اقتصاديات العالم بأسره، وفي المقابل هناك من لا يعبأ بالشعوب ولا يضع في اعتباره إلا مشروعه الخاص، ولا يرى إلا منافع يود الاستحواذ عليها؛ ومن ثم جعل الغاية تبرر الوسيلة، واتخذ من سبل الشيطان طريقًا لتحقيق مآربه. طريق التقارب واستراتيجيات التفاهم، تعد الأفضل وفق فنيات التفاوض الدبلوماسية، وهذا ما عزز المحبة والود مع العديد من أقطار العالم؛ فالرئيس المصري يحمل على الدوام راية مدون عليها التسامح والإعمار، والسلام من أجل البشرية قاطبة، والتعاون رغبة في البناء، وهذا ما جعل جل الشعب يلتف حوله، ويؤيد سياسته الإيجابية، التي تدحر دعوات الكراهية، وتغلق أبوابها في وجه الدمار، وتنفر من كل محاولات تشويه العقول، وتحارب بكل السبل الشائعات المغرضة. أجمل ما أراه في الدبلوماسية الرئاسية الراسخة، استعادة الدور المصري عبر قوة الاقتصاد، كمنطلق لتحصين الدولة، وكمسار آمن لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية، في أرض بها شعب يعشق السلام والأمن والأمان والاستقرار، ويؤمن بوسطية العقيدة، ويتمنى الخير للبشرية جمعاء.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع. ___ أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر