تأتى القمة الروسية-العربية التى دعا إليها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لتؤكد عمق العلاقات بين روسيا والعالم العربى، وتعكس رغبة موسكو فى فتح صفحة جديدة من التعاون المشترك المبنى على الاحترام والمصالح المتبادلة بينها وبين الشرق الأوسط، هذه القمة تمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة استراتيجية فى كل المجالات بشكل عام وفى الطاقة بشكل خاص، وهو ما يعكس إدراك الجانبين لأهمية العمل الجماعى فى ظل ما يشهده العالم من تحولات كبرى. وتُعد مصر نموذجًا واضحًا للتعاون المثمر بين روسيا والعالم العربى فى هذا المجال، حيث تمضى محطة الضبعة النووية بخطى ثابتة وبدعم روسى كامل، لتكون أول محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء فى مصر لإنتاج الكهرباء بقدرة 4800 ميجا وات من الجيل الثالث المطور vver1200 وقد أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال تصريحاته الأخيرة بالعلاقات القوية بين البلدين، مؤكدًا أن "التعاون مع روسيا فى مشروع الضبعة يعكس الثقة المتبادلة، ويشكل نقلة نوعية فى مسيرة الطاقة المصرية نحو المستقبل"، خاصة وأن مدة التعاون بين مصر وروسيا فى هذا المشروع قد تصل إلى 100 عام عمر المحطة النووية. فى مجال الطاقة والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تحاول روسيا جاهدة نشر هذه التكنولوجيا فى جميع أنحاء العالم وبالأخص فى أفريقيا والدول العربية، وذلك بهدف بناء مجتمعات بيئية نظيفة ويستفيد الجميع من هذه الاستخدامات ليس فى مجال إنتاج الكهرباء فقط ولكن فى مجالات متعددة وعلى رأسها الطب النووى الذى يستفيد منه مرضى السرطان. وبحسب تصريحات أليكسى ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية الروسية للطاقة النووية، فإن بلاده على استعداد لتقديم كل أنواع الدعم لأى دولة ترغب فى إدخال تكنولوجيا الطاقة النووية للاستخدام السلمى، وهو ما يضمن توطين الصناعة النووية ورفع كفاءة العنصر البشرى والأهم هو الحفاظ على البيئة. إن القمة الروسية-العربية تأتى لتؤكد أن التعاون بين موسكو والعواصم العربية لم يعد يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى التنمية والطاقة والتعليم والتكنولوجيا، وهى رسالة واضحة بأن المستقبل يقوم على الشراكات الصادقة، ومصر فى مقدمة الدول التى تجنى ثمار هذه العلاقة المتوازنة. القمة الروسية-العربية ليست مجرد حدث دبلوماسى، بل لحظة فارقة تُعيد رسم خريطة التعاون الدولى على أسس من الثقة والمصالح المشتركة، ومصر بما تملكه من رؤية واضحة ومشروعات كبرى فى الطاقة تثبت أنها شريك جدير بالاحترام وثقة العالم.