الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
محافظ أسيوط يختتم جولاته لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد (صور)
محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين
لا حل سحريًّا للديون!
واشنطن: خفر السواحل نفذ عمليتي صعود على ناقلتي نفط تابعتين لأسطول الظل الروسي
برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن
الوداد المغربي يضم رسميا لاعب بولونيا الإيطالي
ريال مدريد يطالب الاتحاد الإسباني بهذا الأمر قبل مواجهات السوبر بالسعودية
محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال
الأهلي يواصل تدريباته وأفشة يبدأ المشاركة تدريجيًا
تعديل موعد مباراة المصري وكهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر
ضبط شخص بتهمة الاستيلاء على أموال المواطنين في بولاق الدكرور
ضبط تاجر أجهزة لفك شفرات القنوات المخالفة بالزاوية الحمراء
الداخلية تكشف حقيقة فيديو متداول عن واقعة بلطجة والتعدي على سيدة مسنة بسوهاج
الموت يفجع الفنان وائل علي
تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر
«العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»
وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد
طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع
هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب
اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو
البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف
نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية
ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا
عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق
مشاورات مصرية عمانية في القاهرة
كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم
محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر
الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري
إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني
احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس
تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير
تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة
محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس
1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية
ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية
البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى
الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد
محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه
النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية
انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ
إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة
اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025
وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية
وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر
وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع
أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026
قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل
الدفاع السورية تعلن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب
حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية
وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"
الدكتور سامى فوزى رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية يكتب: ميلاد يفتح طريق الرجاء
هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!
أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026
بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال
البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»
دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا
خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»
مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
معوقات المداومة على العمل الصالح بعد رمضان
عبد الحليم إبراهيم
نشر في
اليوم السابع
يوم 13 - 04 - 2025
يُعَدُّ شهرُ رمضانَ موسمًا كريمًا عظيمَ البركة، أقبلَ فيه الإنسانُ على ربِّه بالطّاعةِ والعبادة، صامَ نهارَه، وقامَ ليلَه، وتلا القرآنَ الكريمَ، وتصدَّق، ووصلَ الأرحامَ، وسعى في قضاءِ الحوائجِ، وتطهَّر بالزكاةِ. لم يترك بابًا من أبوابِ الخيرِ إلا وطرقه، ولم يُتِحْ للشيطانِ سبيلاً إلى قلبِه؛ فتركَ اللغوَ، والرّفثَ، والكذبَ، والنّفاقَ، كلُّ ذلك ابتغاءَ وجهِ الله تعالى.
فكم من أيدٍ رُفعت، ودموعٍ ذُرِفت، ودعواتٍ صدَحت، وأجسادٍ تعِبت! فلا يليقُ بعد هذا كلِّه أن تنتكسَ فطرةُ المؤمنِ، أو أن يعودَ إلى ما كان عليه قبلَ رمضان من سُوءِ الخصالِ وذميمِ الأفعال.
إلَّا أنَّ المتأمِّلَ في حالِ بعضِ الناسِ يرى أنَّ هناكَ جملةً من الأسبابِ التي قد تَحولُ دونَ الاستمرارِ في الطّاعةِ، وتدفعُ إلى التراخي والفتورِ، بل وربّما العودةِ إلى المعصية.
نعم، ثمّةَ معوِّقاتٌ عدَّةٌ تعترضُ طريقَ المداوَمةِ على الطّاعةِ، ومن أبرزِها:
اتِّباعُ خطواتِ الشَّيطانِ:
إنَّ الشيطانَ – ذاك المخلوقُ الذي تكبَّرَ على أمرِ اللهِ، فعوقِبَ على كِبرِه، وجُرِّدَ من الجنَّةِ، وأُبدلَ جمالُه قُبحًا – لا يزالُ يَسعى لإبعادِ الإنسانِ عن ربِّه، ويُفسِدُ عليه عبادتَه، وهو الذي أقسم بعزَّةِ الله تعالى أن يُغوي بني آدم، فقال: "وعِزَّتِكَ لا أبرحُ أُغوي عبادَك ما دامَتْ أرواحُهم في أجسادِهم"، فقال اللهُ تعالى:
"وعِزَّتي وجلالي لا أزالُ أَغفرُ لهم ما استغفَروني".
أو يجعله لا يداوم على العبادات التي تجعل الله يحبه ويتجاوز عن سيئاته، فالشيطانُ يعلمُ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَواتُ الخَمسُ، والجُمعةُ إلى الجُمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، كفَّاراتٌ لما بينَهنَّ، إذا اجتنِبَتِ الكبائرُ"؛ ولذا يسعى بكلِّ وسيلةٍ ليمنعَ المؤمنَ من المداوَمةِ على هذه العباداتِ أو المُواظبةِ عليها؛ ولذلك يجب على الإنسان أن يكون محاربًا همامًا في مواجهة الشيطان.
وقد بيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الاستمرارَ على العملِ الصّالحِ وسيلةٌ لدحرِ الشيطان، لا سيّما الصّيام، فقال: "إنَّ الشَّيطانَ يجري من ابنِ آدمَ مَجرى الدمِ، فضيِّقوا مَجاريه بالجوعِ والعطشِ".
فما الذي يمنعُ المؤمنَ من أن يداومَ على الصيامِ في غيرِ رمضانَ؟! فذلك ممّا يُضيِّقُ على الشيطانِ مجاريه، ويُفشِلُ خططه في الإغواء.
كما أنَّ الذكرَ الدائمَ للهِ تعالى سلاحٌ فعّالٌ في وجهِ الشيطان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الشَّيطانَ جاثِمٌ على قلبِ ابنِ آدم، فإذا ذَكَرَ اللهَ خنسَ، وإذا غفَلَ وسوسَ"، فلْيُكثِرِ المؤمنُ من الاستعاذةِ باللهِ والذِّكرِ الدائم.
2- فَسادُ النَّفْسِ أو بِمعْنَى آخَر عَدَمُ تَربِيَةِ النَّفْسِ الإنسانيَّةِ على الطّاعةِ والعملِ الصّالِحِ.
إنَّ التَّربِيَةَ هِيَ مَجْمُوعَةٌ مِنَ المَعارِفِ والخِبراتِ المُكتَسَبَةِ، التي يُنقَلُ محتواها من فَردٍ إلى آخرَ أو مِن جِيلٍ إلى جِيلٍ، وإنَّ التَّربِيَةَ الصَّالِحَةَ من أهمِّ أَهْدافِها، إذ تهدفُ إلى الحفاظِ على بِنَاءِ شَخْصِيَّةٍ سَلِيمَةٍ تُساهِمُ في بِنَاءِ مُجتَمَعَاتٍ صالِحَةٍ نافِعَةٍ.
فما الذي سيَحدثُ لو وُجدَ مُجتَمَعٌ يَخلو مِنَ التَّربِيَةِ على الأخلاقِ والقِيَمِ والمَبادِئ؟ فَالحَقيقَةُ أَنَّ الجرائمَ والفَوضَى والمعاصِي والآثَامَ ستَسودُ بلا ريبٍ، وسيَكونُ عَمَلُها فوضى عارِمَةً؛ لِذَلِكَ، حرَصَ الإِسلامُ على تَربِيَةِ نَفْسِ الإنسَانِ حتى تَسْتَقِيمَ الحَياةُ.
وكما أنَّ التَّربِيَةَ مِن أهمِّ الأمورِ التي أسَّسَها الدِّينُ الإِسلامِيُّ، خاصَّةً تَربِيَةَ النَّفْسِ، فإنَّ النَّفْسَ في الإنسَانِ هِيَ مَظْهَرُهُ وهَوَاهُ ورغَبَاتُهُ وشَهَواتُهُ.
فَالنَّفْسُ تَرَى بِالعَيْنِ، وتَسْمَعُ بِالأُذُنِ، وتَحِسُّ بِالجِلْدِ، وتَتَذَوَّقُ بِاللِسَانِ.
وهذهِ الإدْراكاتُ في مَجمُوعِها تُسَمَّى النَّفْسَ الإنسَانيَّةَ؛ فإذا أَخَذَ اللهُ الرُّوحَ، انقَطَعَتْ هذهِ الإدْراكاتُ، وماتَتِ النَّفْسُ، كما جاءَ في قولهِ تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185].
تَقَلُّبَاتُ النَّفْسِ:
لِلنَّفْسِ أحْوالٌ وتَغَيُّراتٌ وتقَلُّباتٌ، ولذلك حَقَّقَ القُرآنُ ذلكَ في قولهِ تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرَّعْد: 11].
وقد تَضِيقُ النَّفْسُ وقد تَتَسعُ؛ قال تعالى: "حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحَبَتْ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أَنْفُسُهُمْ" (التَّوْبَةُ، الآيةُ 118).
وَتَمُرُّ النَّفْسُ الإِنسَانِيَّةُ بِمَراحِلَ تُتَمَيَّزُ فيها بصفاتٍ سَبْعٍ: الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، واللَّوَّامَةُ، والرَّاضِيَةُ، والْمَرْضِيَّةُ، والْمُلْهِمَةُ، والمُطْمَئِنَّةُ، والكَامِلَةُ.
ولَنْ يَخلُوَ مُجتَمَعٌ مِن وَاحِدَةٍ مِن هذِهِ النَّفُوسِ، إلَّا أُركِّزُ هنا على أَكثرِ ثلاثةٍ نوعٍ شهرةً بين صفاتِ الناسِ، وهي:
أولًا: النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ:
فإنَّ الإنسانَ في بدايةِ أمرِه إذا ارتَكَبَ ذَنْبًا أو خطِيئَةً، يَشعُرُ دَاخِلَهُ بِإِحساسٍ يُنَبِّهُهُ ويلُومُهُ، ويتَمَنَّى لَوْ لَمْ يَفْعَلْها، وَأَمَّا إذا تَكرَّرَ الذُّنُوبُ، فَيَضْعَفُ شُعورُهُ بالخَطِيئَةِ، وينتقلُ إلى مَرحَلَةِ الميلِ إلى المعصِيَةِ واستِحْسانِها، فيتحوَّلُ من لَوَّامَةٍ إلى أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ.
ثانيًا: النَّفْسُ الأَمَّارَةُ:
هي التي تَميلُ إلى السُّوءِ، وحُبِّ العَصيانِ والغَفْلَةِ؛ إذ تبقى هذه النفسُ مُتَكَبِّرةً وتَستَسلمُ للظُّلْمِ، ممَّا يُؤدِّي إلى خَسَارَةٍ أبَدِيَّةٍ، قال تعالى: {إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الشُّورَى: 45].
وقد أَبْرَزَ الشَّارِعُ هذا المعنى بقوله تعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} [الفُرْقَان: 21].
ثالثًا: النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ:
وهي نفسٌ راضِيَةٌ استَسْلَمَتْ لِخَالِقِها بِرَضًى وقَناعَةٍ، فاستحَقَّتِ الذِّكرَ والتَّمْجِيدَ في قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}.
ولكن السؤالُ الأهمُ بعدَ هذهِ التَّقْدِيمَةِ الطَّوِيلَةِ هو كيفَ تَنْضَبِطُ النَّفْسُ وتَتَم تَزْكِيَتُها؟
المقصودُ بالتَّزْكِيَةِ هنا: طَهَارَةُ النَّفْسِ أو تَطْهِيرُها وَتَنْظيفُها مِنَ المَعَاصِي والآفات.
حَيْثُ إنَّ لِلنَّفْسِ عِدَّةً مِنَ الآفَاتِ، مِنْها الخَطَأُ وَالنِّسْيانُ، وهُما مُسْتَمَدَّانِ مِنْ آيَةٍ يُعَلِّمُنا فِيهَا الخَالِقُ أنْ نَدْعُوهُ وَنَسْأَلُهُ عَدَمَ المُؤَاخَذَةِ فيهِما، فيقولُ تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286].
أولًا: النِّسْيانُ:
إنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ وَقَعَتْ فِي الكَوْنِ مِنْ قِبَلِ الإِنْسَانِ كَانَتْ بِسَبَبِ النِّسْيانِ؛ إذ قالَ تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115].
ثانيًا: الخَطَأُ:
مِنَ الطَّبِيعِيِّ أنْ تَقَعَ النَّفْسُ البَشَرِيَّةُ في الخَطَأِ؛ إذ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» (سنن الترمذي: 4/ 659/ 2499).
والخطأ يصدر عن النفس بدلائل من القرآن، منها: قوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، وقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}[النساء: 79]، وما ورد على لسان الأبوين آدم وحوَّاء -عليهما السلام-: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[الأعراف: 23].
وسائل ضبط النفس وتربيتها:
ضبط النفس ليس بالأمر الهيِّن؛ إذ الصراع داخليٌّ في الإنسان ومحتدم ولا بُدَّ من ضبط عدَّة أمور:
1- الاعتراف بعيوب النفس والتعرّف عليها: ويتم ذلك باتِّباع توجيهات القرآن التي سمَّاها بالبصائر في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} [الأنعام: 104].
فإذا أراد اللهُ بعبده خيرًا بصَّره بعيوب نفسه حتى يعالجها ويقوم نفسه.
2- مجاهدة أمراض النفس وأخطائها وصفاتها الذميمة:
أخطاء النفس كثيرةٌ ومنها:
أ- حب الشهوات: ولا بُدَّ أن تُضبط الشهوة؛ لأنَّ خطورتها تكمن في كونها طريقًا يؤدِّي إلى النار.
وقد جمعها الله تعالى في سورة آل عمران في آيةٍ واحدةٍ، يقول الله تعالى: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ......" آل عمران الآية 14.
ب- الغفلة وهي زوال التذكر والانتباه وفيها قال تعالى "اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون..." سورة الأنبياء الآية1.
إن الله عز وجل دائمًا ليذكِّر الإنسان بيوم لا مردَّ له، فيه مساءلة الرحمن لبني الإنسان بكلّ ما سعى له وإليه من أعمال، قال تعالى: "إنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى" طه: 15.
والإنسان دائمًا يحتاج إلى التذكُّر، وهناك أمراضٌ أخرى للنفس يضيق المقام لذكر تفاصيلها ومنها:
ج- الحسد.
د الشح.
ذ – الطمع.
لِذَا، لَا بُدَّ مِنِ اتِّبَاعِ الضَّابِطِ حَتَّى تُرَبَّى النَّفْسُ وتُضْبَطَ عَلَى أَدَاءِ العَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، وَفِي هَذَا تَوْجِيهٌ رَبَّانِيٌّ لِتَسْخِيرِ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ كَسُبُلٍ لِضَبْطِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِهَا.
وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْلِحَةِ ضَبْطِ النَّفْسِ: الصِّيَامُ؛ فَهُوَ يُقَوِّي الإِرَادَةَ، وَيُهَذِّبُ الرَّغَبَاتِ، وَيُعَوِّدُ الإِنْسَانَ كَيْفَ يَقُولُ "لَا" لِهَوَاهُ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
وَفِي مَقَامِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ رُكْنُ الدِّينِ، جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ وَصْفٌ دَقِيقٌ لِحَالِ الإِنْسَانِ، وَكَيْفَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَثْنِيهِ مِنْ ضَعْفِ الطَّبْعِ وَشِدَّةِ الشَّهَوَاتِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج: 19–22].
فَالصَّلَاةُ تُزَكِّي النَّفْسَ وَتَضْبِطُهَا، وَتُقَوِّي صِلَتَهَا بِاللهِ، وَتُكْسِبُهَا سَكِينَةً وَوَعْيًا يُعِينُهَا عَلَى مُجَاهَدَةِ الذَّاتِ وَقَهْرِ النَّزَوَاتِ.
2- الاسْتِعَانَةُ بِمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ:
مِنْ أَهَمِّ وَسَائِلِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَضَبْطِهَا: أَنْ يُقِفَ الإِنسَانُ مَعَ نَفْسِهِ وَقْفَةَ مُرَاجَعَةٍ وَمُحَاسَبَةٍ صَادِقَة، يُقَيِّمُ فِيهَا أَعْمَالَهُ، وَيَنْظُرُ فِيمَا قَدَّمَ لِيَوْمٍ لَا مَرَدَّ لَهُ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18].
وَالْمُحَاسَبَةُ تَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ:
قَبْلَ العَمَلِ: بِأَنْ يَسْأَلَ نَفْسَه: هَلْ هَذَا العَمَلُ يُرْضِي اللهَ؟ هَلْ هُوَ صَالِحٌ؟
- أَثْنَاءَهُ: بِأَنْ يُرَاقِبَ الإِخْلَاصَ وَالإِتْقَانَ.
- وَبَعْدَهُ: بِمُرَاجَعَةِ مَا أَخْطَأَ فِيهِ وَالِاسْتِغْفَارِ عَنْ تَقْصِيرِهِ.
وَلْنَسْتَحْضِرْ دَائِمًا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92]، فَإِدْرَاكُ الْمَسْؤُولِيَّةِ يُعِينُ عَلَى تَصْحِيحِ الْمَسِيرَةِ، وَضَبْطِ النَّفْسِ، وَالرُّجُوعِ إِلَى طَرِيقِ النُّورِ.
وَلِذَلِكَ، فَمِنَ الْوَاجِبِ أَنْ نَكْبَحَ جِمَاحَ الشَّهَوَاتِ وَثَوَرَاتِهَا، وَأَنْ نَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِالْعِبَادَاتِ، وَأَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا عَلَى كُلِّ تَقْصِيرٍ، فَإِنَّ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، خَفَّ حِسَابُهُ فِي الآخِرَةِ.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الاستغفار عبادة اللسان والنجاة من النارو صلاح الأهل والمال
لماذا نصوم شهر رمضان؟ إمام المسجد النبوي يحدد 5 نفحات ربانية للصائمين
كيف تقي نفسك من الوقوع في المعصية؟..6 خطوات وأذكار وأدعية تحصن بها
الحكمة من تشريع الصيام
عبدالله النجار: العبادات ليست مجرد طقوس تقام ولابد أن تنعكس في السلوك
أبلغ عن إشهار غير لائق