ألقت صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على مدى عزم وإصرار سكان غزة، وقالت إنه رغم كل ما تعرضوا له ورغم تدمير القطاع، إلا أنهم عاكفون على الاستمرار فى الحياة، وهذا ما عكسه إعادة فتح عدد قليل من المطاعم، إذ يجد السكان لحظات من الراحة في الخروج لتناول العشاء أو الاسترخاء في المقاهي بينما تسعى المنطقة المدمرة إلى إعادة الإعمار. وأشارت الصحيفة فى تقريرها إلى مطعم فى خان يونس، وكيف أن صاحبه لم يكن لديه أى خبرة في تجارة المطاعم حتى وقت قريب جدًا. وبعد نزوحه 10 مرات خلال الصراع الذي دام 16 شهرًا في غزة، افتتح الشاب البالغ من العمر 23 عامًا أول مؤسسة له في رفح، أقصى مدينة جنوب القطاع، في وقت مبكر من هذا العام، بعد الحصول على معدات قديمة وإرسال والده إلى الحدود لشراء اللحوم. وقال السوافيري "كانت استجابة الناس مذهلة، ولكن كان علينا الفرار من الهجوم [الإسرائيلي] على رفح والانتقال إلى الساحل. أخيرًا، قررت المحاولة مرة أخرى في خان يونس، والحمد لله، لقد نجحنا". وقالت صحيفة الجارديان إن المطعم هو واحد من آلاف الشركات الصغيرة التي أنشأها سكان يائسون يسعون إلى البقاء اقتصاديًا أثناء الحرب. ويأمل المخططون الآن أن تساعد مثل هذه المبادرات في دفع جهود إعادة الإعمار - إذا صمد وقف إطلاق النار وراجع دونالد ترامب خطته للولايات المتحدة "لامتلاك" المنطقة، وتشريد سكانها الذين يزيد عددهم عن 2 مليون نسمة وتحويلها من "موقع هدم" إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". وخاطر السوافيري بالموت أو الإصابة لتأثيث مطعمه، وجاب غزة على الرغم من الهجوم الإسرائيلي، الذي حول الكثير من المنطقة إلى أنقاض محطمة، وفقا للصحيفة. وأضاف "في بعض الأحيان، كان عليّ أن أسير مسافات طويلة لجلب المياه، وفي بعض الأحيان، كنت أبحث في مناطق مثل دير البلح ورفح وأشتري المعدات اللازمة بأي ثمن، وكان من الصعب العثور على طهاة مهرة وتوابل عالية الجودة، لكنني لم أستسلم". ويقول المراقبون إن عدداً قليلاً من هذه المؤسسات موجود، لكن شعبيتها هي شهادة على عزم الفلسطينيين في غزة، حيث تضررت أو دمرت أكثر من 90% من المنازل، إلى جانب كل البنية التحتية الأساسية تقريبًا. وتقدر التوقعات لعام 2024 أن إزالة أنقاض غزة، الملوثة بالمواد الكيميائية السامة والقنابل غير المنفجرة، ستستغرق أسطولاً من 100 شاحنة لمدة 15 عامًا. ومع ذلك، يقول الكثيرون في غزة إنهم عازمون على إعادة البناء، ونشروا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لجهود تطهير منازلهم من الأنقاض، أو شاحنات البيتزا وهي تشق طريقها عبر الأنقاض. قالت يارا سالم، المديرة التنفيذية السابقة للبنك الدولي ومقرها رام الله والتي عملت مع المجتمعات المحلية في غزة على خطة إعادة تنمية جديدة "إنهم أبطال. إن قدرتهم على العيش وإعادة الحياة أمر خارق للطبيعة. هذا في دمائنا. لن نعيش على المساعدات في مخيم للاجئين. أنا فلسطينية ولم أر قط مثل هذه المرونة التي أراها في غزة". أحد مطاعم غزة