تحظى الزراعة بمكانة كبيرة في قلب تاريخ مصر النابض الذي نشأ قبل آلاف السنين على ضفاف النيل؛ فالنهر الخالد كان ولا يزال شريان الحياة الذي تتدفق مياهه لتروي أفضل الثمار، وبين هذا وذاك يبقى الفلاح المصري الأصيل واحدًا من الأصول التي لا تنضب ولا تتكاسل يومًا عن رعاية أمن مصر الغذائي على مر العصور. في الوقت الذي يحتفل العالم فيه ب "عيد الفلاح"، كان لدى أهل مصر من أقصاها إلى أقصاها ما لا تسعه أفسح المساحات من الحديث عن صاحب المهنة الأوى في تاريخ البلاد؛ الفلاح المصري الذي يحرث أرضه ويرعاها كأن ما بينهما رابط لا ينفكان منه منذ بداية التاريخ. القمح الذي يُعد بداية المحاصيل التي يتم حصادها تتجسد فيه معاني الفرحة والبهة والعيد بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ كونه بمثابة انطلاق مواسم الحصاد بوجه عام من كل عام، فضلًا عما يمثله من سلة غذاء تؤمن للناس قوتهم حتى العام الجديد. في الأوقات التالية من العام تأتي محاصيل الذرة والقطن والسمسم والفول السوداني في صدارة النباتات الزيتية التي تتسع دائرة الاستفادة منها لتشمل الإنسان والحيوان والصناعات المختلفة، فضلًا عن توفير سُبل التطور في عدد من مناحي الحياة. وطوال العام، وكل عام، يجد الفلاح دومًا حافزه الأساسي في حراثة أرضه ورعايتها مهما اختلفت المحاصيل؛ فالأرض للفلاح بمثابة الأم التي لا يود مفارقتها ما دام على قيد الحياة، ليأتي اليوم التاسع من شهر سبتمبر من كل عام ويحتفل العالم كله ب "عيد الفلاح" الذي يبقى في عيد كل يوم طالما أرضه بخير.