في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    وزيرة التنمية المحلية تعتمد المخططات التفصيلية لمدينتي رأس البر وباريس وحي الهرم    طهران تتهم لندن بتعريض "حياة البريطانيين للخطر" بالسماح لواشنطن باستخدام القواعد البريطانية    بعد البحرين.. الرئيس السيسي يصل إلى السعودية في جولة خليجية    عبدالرحيم علي: الحرب على إيران قرار أمريكي محسوب لتحجيم تهديدها في المنطقة    الأردن يعلن التصدي لأكثر من 220 صاروخا منذ بدء الحرب على إيران    إيكيتيكي يغادر الملعب باكيًا أمام برايتون    مؤتمر فليك: جارسيا جاهز لمباراة رايو فايكانو.. وتشافي يحتاج للعقلية الصحيحة    كادت أن تتسبب في كارثة.. مشهد صادم لسيارة تتحرك بدون سائق| فيديو    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    «السبكى» يجري جولة ليلية بالمنشآت الصحية بالإسماعيلية لمتابعة سير العمل في العيد    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    سينتيا خليفة تعبر عن استيائها من منع عرض فيلم "سفاح التجمع": "زعلانة على مجهود فريق العمل والممثلين"    كحك العيد.. كيف تتناوله دون خوف على صحتك؟    أزمة صحية مفاجئة في ساسولو قبل مواجهة يوفنتوس    محافظ قنا: حملات رقابية لضبط التعديات خلال العيد وإزالة 20 مخالفة بالمحافظة    محافظ أسوان يحيل أصحاب مستودع بوتاجاز مخالف للنيابة    خبير: مصر تتحرك برؤية استراتيجية لتعزيز الأمن الإقليمي عبر التنسيق العربي    "الدفاع الإماراتية" تتصدى ل 3 صواريخ باليستية و8 مسيرات إيرانية    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الأمهات بعيد الأم: أنتن صانعات الأجيال ورمز العطاء    فيلم «برشامة» يتصدر إيرادات أول أيام عيد الفطر ب16 مليون جنيه    "بر أبها" توزّع زكاة الفطر ل3837 أسرة مستفيدة    بحضور السيسي، وفد طلابي من جامعة القاهرة يشارك في احتفالية العيد بالعاصمة الجديدة (صور)    وزير المالية: سنعمل معًا على صون المسار الاقتصادي الآمن للدولة    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    خبير: تأثير القرار الأمريكي بالسماح ببيع النفط الإيراني سيكون محدودا للغاية على الأسعار    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا    الشناوي: درسنا نقاط قوة وضعف الجيش الملكي.. وبيراميدز أصبح يُحسب له ألف حساب    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    الأرصاد تحذر: أمطار ورياح نشطة تضرب البلاد ثانى أيام عيد الفطر.. فيديو    المصرى بالأبيض وشباب بلوزداد بالأحمر فى مباراة اليوم بالكونفيدرالية    الري: استقرار كامل في توزيع المياه وتوفير الاحتياجات خلال العيد    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة "نطنز" النووية    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    محافظ أسيوط: إقبال على مراكز الشباب في ثاني أيام عيد الفطر    الصحة: تقديم حزمة من الخدمات المتكاملة بعيادات الفيروسات بمستشفيات الصحة النفسية    «القابضة الغذائية»: استلام 4.2 مليون طن قصب لمصانع «السكر والصناعات التكاملية».. وتوريد 71 ألف طن بنجر سكر لمصنع أبو قرقاص    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    مصرع شخص وإصابة آخر في تصادم دراجتين بالفيوم    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    تراجع تأخيرات القطارات اليوم وانتظام الحركة على كافة الخطوط    انعقاد الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وأوتوهو اليوم    إخماد حريق بشارع مستشفى الصدر في العمرانية    زيلينسكي يقدم تعازيه في وفاة البطريرك فيلاريت    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    الموسيقى التصويرية في دراما 2026 .. حينما يبكي الصوت ويضحك    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    أمن المنوفية يكشف ملابسات فيديو بيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(افتح قلبك مع د. هبة يس).. متى نصر الله؟
نشر في اليوم السابع يوم 13 - 02 - 2012


أرسلت (س) إلى افتح قلبك تقول:
أكتب إليك بعد أن ضاقت بى الدنيا، فقد بدأت معاناتى منذ سنوات طويلة، عندما تزوجت زوجى بشكل تقليدى ،تقدم لى من هم أفضل منه بكثير، لكن كونه قريبا لنا من بعيد رجحت كفته، وتزوجنا سريعا، بعد زواجنا بفترة قصيرة مات والدى ثم والدتى، وأصبحت وحيدة فى الدنيا تماما إلا من زوجى وطفلين.
بدأنا حياتنا الزوجية فى شقة متواضعة جدا فى حى بسيط ،لهذا وضعت جزءا كبيرا من ميراثى بعد وفاة والدى فى شقة جديدة بحى راق، ساهمت بنصف ثمن الشقة و تشطيبها تقريبا، كما بعت ما ورثته عن أمى من ذهب، و اشتريت به سيارة للتسهيل على زوجى، لأنه كان يشكو من مرض فى قدمه يزداد سوءا مع المجهود و شقاء المواصلات،طلبت من زوجى ان يكتب لى نصف الشقة لأنه حقى فعلا، فوعدنى أن يفعل و لكن لم يحدث، ثم طلبت منه أن يكتب لى السيارة أضعف الإيمان، و لكنه لم يحدث أيضا، شعرت بأنه استغلنى وأنه لم يحسن معاملتى لأنى أصبحت وحيدة، لكنى تغاضيت عن هذه الأحاسيس وقررت أن أكمل معه و كأن شيئا لم يكن من أجل أولادى، ولكنى لم أشعر تجاهه منذ ذلك اليوم بأى اطمئنان أو أمان.
مرت 6 سنوات - هى عمر زواجى - مع كثير من الخلافات و المشاكل، إضافة إلى إهماله المتعمد لى و لمشاعرى كزوجة، فقد اكتشفت أنى لم أسمع منه كلمة حب واحدة طوال هذه الفترة، ولكنى تحاملت على نفسى و تغاضيت عن كل ذلك أيضا، وقلت سأعيش لأولادى وفعلا وضعت كل همى فى تربية أولادى، وفى نظافة وترتيب البيت، حتى أصبح عندى ما يشبه الهوس بالنظافة، وكانت النتيجة أن زوجى اتهمنى بأنى مريضة وأن الحياة معى لا تطاق، وقام بطردى أناوأولادى فى يوم من الأيام من البيت!!
بعد تدخل الجيران توصلنا إلى الانفصال بعد أن كتبنا عقدا به بعض الشروط، وهى: أن يقوم هو بدفع مبلغ شهرى لنفقات الأولاد_وهو مبلغ متدن جدا وأن يتنازل لى عن حضانة الأولاد حتى بعد بلوغهما السن القانونية، فى مقابل أن أنسى تماما أى حق لى فى الشقة أو السيارة، وأن أسقطه من حساباتنا بعد ذلك تماما.
وبالفعل تم الانفصال،وإذا به بعد فترة قصيرة جدا تملص من نفقات الأولاد، ونظرا لأن العقد الذى كتبناه لم يكن موثقا ،فقد واجهنى بكل (بجاحة) بعدها و قال لى بالحرف الواحد (العقد اللى معاكى ده بليه و اشربى ميته)!!ثم اختفى من حياتنا أنا و الأولاد تقريبا بعدها، فأصبح لايراهم، ولا يسأل عنهم، فقد يمرض أحدهما أو يصاب بمكروه أو يمر بمشكلة وينتهى الأمر وهو لا يعرف شيئا عنه.
أعاننى الله فى الإنفاق على أولادى من معاش والدى،وما تبقى من ميراثى نظرا لأنى لا أعمل علمتهما وربيتهما على قدر استطاعتى، ولم أطالبه بالنفقة بشكل قانونى، لأن ماتبقى معى من المال لايكفى لمهاترات القضايا و المحامين وما شابه، بالإضافة إلى أننى بمفردى ولا عون لى، و خشيت أن أخسر كل شئ بحثا عن سراب.
الغريب فى الأمر أن طليقى كلما رآنا فى حال جيدة، ورأى الأولاد شكلهم محترم و ملابسهم قيمة يزداد حقدا وغلا علينا تخيلي؟ أصبح يسئ حتى الكلام معهما، كلما طلبوا منه شيئا يرد عليهم (خل أمكم تجيب لكم، ماهى معاها فلوس اهى)، لدرجة أن الأولاد أنفسهم اصبحوايكرهونه ويتجنبون الحديث معه، حتى أنه فى مرة من المرات اختلف معهم و طردهم من بيته _والذى شاركت فى شرائه بنفسى_ بمنتهى القسوة، ولم لا وقد فعلها من قبل وطردنى معهم وكأنه بيته وحده ومن حر ماله.
والآن اشعر أنى محبطة، مكتئبة،أحمل وحدى مسئولية شاقة ، وليتنى أقابل بشكر أو تقدير، إلا أننى دائما ما ألقى المزيد من الكلام المهين، ماذنبى فى كل هذا؟ ماذا فعلت لأعيش هذه الحياة؟ وما ذنب أولادى فى أن يكبروا أيتاما وأبوهم حى؟ لماذا أعانى أنا وأولادى كل هذه المعاناة بينمايعيش هو حياته بالطول و العرض كما يقال، ويستمتع بمالى وميراثى؟ أشعر بظلم بين، وقهر عظيم، ومنذ سنوات طويلة، ولا أعرف أين المفر، كلما ضاقت بى الدنيا بكيت وشكوت بينى وبين نفسى متى نصر الله؟
وإلى (س) أقول:
بداية أعانك الله على هذا الابتلاء،أقدر قدر معاناتك جدا، وأتفهم حجم مسئوليتك الكبيرة، ولكن اسمحى لى أن أطلب منك تعديلا بسيطا فى طريقة تفكيرك للأمور، فنحن كبشريجب أن نعرف جيدا أننا فى هذه الدنيا معرضون دائما لأى نوع من أنواع الابتلاء، لأن الدنيا ببساطة ليست دار جزاء، وإنما هى دار ابتلاء فى المقام الأول، لهذا عندما يبتلى الإنسان لايجب أن يفكر فى (لماذا أنا الذىحدث معى ذلك؟) أو (لماذا أصاب أنا بالذات بهذا؟)، لأن هذا التفكير سيقلل من أجرك أولا لأنه سيفقدك الرضا ويصيبك بالسخطن ولأن هذا التفكير سيبعدك دائما عن التفكير فى الحلن وهو الأولى بك أن تفكرى فيه بدلا من هذا التساؤل الذى لايعلم إجابته إلا الله، إذا المطلوب منك ومن أى مبتلى أن يفكر فى (كيف أتصرف فى هذا الموقف؟)، وليس (لماذا حدث؟).
ولكن لأننا بشر، ولأننا ضعفاء، ولأننا قليلو الصبر و الإيمان فى أكثر الأوقات، نفكر فى (لماذا) هذه كثيرا أنا لا أتهمك بشئ -معاذ الله- لأنى أعرف جيدا أن حجم مشكلتك كبير، وأن إللى إيده فى الميه مش زى إللى إيده فى النار)، لكنى فقط أريدك أن تصرفى عن ذهنك هذا السؤال، الذى لن تجدى له إجابة ولا جدوى غير شعور دائم بالمرارة والحسرة ،والنقمة على الظروف، ولكى نتحدث بشكل عملى سأنصحك ماذا تفعلين كلما داهمك هذا السؤال و فرض نفسه على عقلك، وقتها قولى دائما (الحمد لله) وفكرى دائما فى:
1) أنه كان من الممكن أن يعافيكى الله من هذا البلاء، ويبتليكى بما هو أشد منه، فهناك قاعدة عظيمة أقرها الله وهى أنه (لايكلف الله نفسا إلا وسعها)، إذا فإن الله يعلم أنك وسع هذا الابتلاء، أوأنك قادرة على تحمله، لهذا اختاره لك دون غيره والذى ربما لم تكونى باستطاعتك تحمله،كمرض عضال، أو فقد أحد الأبناء مثلا لا قدر الله، إذا فالحمد لله.
2) أنه كان من الممكن أن تكونى فى نفس الموقف، ولكن بلا موارد على الإطلاق، فهناك آلاف السيدات اللواتى عشن نفس ظروفك ويعلن أولادهن، ولكن بدون معاش أو ميراث، أو أى دخل يكفل لهم حياة كريمة، إذا فالحمد لله.
3) أنك لست وحدك من تعيش مثل هذه الظروف، وليس أولادك وحدهم هم من يعانون مثل هذه الحياة، فأنا أنت نعرف أن عدد المطلقات –رسميا-فى مصر كبير جدا، أضيفى إليهم هؤلاء المطلقات على أرض الواقع لكن بدون طلاق رسمى ايضا، فستجدين نفسك ضمن شريحة كبيرة من المجتمع، يقع عليكم ظلم كبير.. نعم حياتكم صعبة..بالتأكيد، تدفعون ثمن أخطاء الغير..أحيانا، لكنك لست وحدك من تعانين، وكما قلت لك سابقا الدنيا ليست دار الجزاء حتى ننتظر منها أن نعيش جميعا فى عدل دائم ألايكون للظلم مكان بيننا، فلابد لنا أن نعانى ولابد لنا أن يقع علينا ظلم ما من أى نوع، لكن لا تنسى أنك مأجورة على هذا، إذا فالحمد لله.
4) تأسفين على أولادك، وعلى أنهم تربوا بدون أب، معك حق، لكن ألا تسمعين عمن هم يعيشون مع أبيهم ويتمنون فى كل ليلة أن يفارقهم؟ فكثير هم من يعانون من تسلط أب ظالم،أومريض نفسى، أو قاسى الطباع، أو كثير المشاكل، أو.. أو.. أو..ألا تعتقدين أن حياة الأولاد بعيدا عن أب مثل زوجك هذا قد يكون أفضل لهم كثيرا من وجوده؟ بل و قد يكون هذا سببا ودافعا لهم فى أن يكونوا أفضل فى المستقبل، فكم من الأشخاص الناجحين و المتميزين تربوا بلا أب أو أم، بل وبلا أبوين أحيانا، أليس كذلك؟ هونى على نفسك، وتأكدى أن (من ليس له أب له رب) ، وادعى الله أن يعينك على تربيتهم و أن يحفظهم لكى وأن يبارك فيهم.
5) وأخيرا تذكرى أنك أحسن حالا من مثيلاتك كثيرا، فهناك مطلقات مثلك قام الطليق بحرمانهن من أولادهن، ويتمنين أن يدفعن كل مايملكن فى مقابل أن يعشن معهن من جديد، إذا فالحمد لله.
أدعو الله أن يثبتك وأن يربط على قلبك وأن يجازيكى خير الجزاء، وأن يقر عينك بأكثر مما تحلمين، أعلم أن حملك ثقيل، لكن تذكرى دائما أنك معك الله طالما أنك مظلومة، لهذا اطمئنى واهدئى، وابدئى فى التفكير فى الحل، وهو أن تطالبى الأب قانونا و بشكل رسمى بحقك و بنفق أولادك، قلت إنه لا طاقة لك بمتطلبات المحاكم المادية،وأقول لك إن هذه عقبة فعلا، لكن لا يجب لها أن تمنعك من المطالبة بحقك إلى الأبد، ابحثى عن محام ثقة،أو مؤسسة خيرية تعنى بهذا الموضوع، أو أى جهة تستطيع مساعدتك، قد يكون البحث متعبا لكنه بالتأكيد لن يكون مثل تعب أن تحملى كل عبء الأولاد بمفردك، نحن علينا السعى، وليس علينا إدراك النجاح، أى أننا مطالبون بالبحث و بذل الجهد، أما التوفيق فمن الله، فحتما ستجدينه يفتح عليك ويعينك لكن ربما من طريق آخر لم تكونى تتخيلينه، وفى النهاية وردا على تساؤلك الذى أرسلتيه (متى نصر الله؟) أرد عليك وأقول لك أبشرى إن شاء الله (ألا إن نصر الله قريب).
للتواصل مع د.هبة وافتح قلبك:
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.