ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إدارة الرئيس باراك أوباما بدأت فى مراجعة سياسة عدم الثقة والعداء التى استمرت عدة عقود مع جماعة "الإخوان المسلمين"، بعد حصولها على أغلبية واضحة فى الانتخابات البرلمانية، مشيرة إلى أن واشنطن تحاول حاليا صياغة علاقات أوثق مع الجماعة التى كان ينظر إليها فى وقت من الأوقات أنها تعارض المصالح الأمريكية. وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى اقتراحات الإدارة بما فى ذلك عقد اجتماعات رفيعة المستوى فى الأسابيع الأخيرة، مما يعد تحولا تاريخيا فى سياسة خارجية انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة التى أيدت باستمرار الحكم الاستبدادى للرئيس السابق حسنى مبارك انطلاقا من القلق بشأن الفكر الإيديولوجى لجماعة "الإخوان المسلمين" والعلاقات التاريخية مع المتشددين. واعتبرت الصحيفة أن هذا التحول يمثل اعترافا بالواقع السياسى الجديد فى مصر والمنطقة، مع وصول الجماعات الإسلامية إلى السلطة ، مشيرة فى الوقت ذاته إلى دخول جماعة الإخوان إلى المنافسة فى المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمان، بعد أن حصدت تقريبا نصف مقاعد البرلمان فى الجولتين الأولى والثانية وبذلك أصبحت لديها الفرصة لتعزيز وتوسيع غالبيتها الواضحة، حيث يجرى التصويت حاليا فى الأماكن التى تعد من أقوى معاقل الجماعة. فى الوقت نفسه تسعى الإدارة الأمريكية للحفاظ على علاقاتها العميقة مع الحكام العسكريين، الذين نصبوا أنفسهم حراسا لطابع دولتهم العلمانية، حيث لم تهدد الإدارة صراحة بمنع المساعدة العسكرية لمصر والتى تبلغ قيمتها نحو 1.3 مليار دولار سنويا وذلك على الرغم من القيود الجديدة فى الكونجرس التى قد تجبر الإدارة على تقليل المساعدات. ونقلت الصحيفة عن أحد كبار مسئولى الإدارة الأمريكية -رفض الإفصاح عن هويته- قوله انه سيكون غير عملى تماما عدم الانخراط مع الجماعة ،وذلك من أجل أمن الولاياتالمتحدة ومصالحها الإقليمية فى مصر. وأشار إلى انه لا يوجد طريق آخر أفضل من الانخراط مع الحزب الذى فاز فى الانتخابات ، مؤكدا أنهم نقلوا رسالة وسطية حول الأمن الإقليمى وكذلك القضايا المحلية والاقتصادية. من ناحية أخرى، قارن السيناتور جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى موقف إدارة أوباما وموقف إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريجان ومفاوضاته مع الاتحاد السوفيتى، مؤكدا على أن الولاياتالمتحدةالأمريكية تحتاج للتعامل مع الواقع الجديد. وأشار كيرى إلى أن قادة "الإخوان المسلمين" أكدوا له خلال اجتماعه مع مسئولى حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية للجماعة- أنهم حريصون على العمل مع الولاياتالمتحدةالأمريكية والدول الغربية الأخرى، خاصة فى المجال الاقتصادى.