من التوحد إلى متلازمة داون، إصدارات التربية الخاصة تضيء ممرات معرض الكتاب    استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه بختام تعاملات اليوم 31يناير 2026    المجلس التنفيذي لمحافظة الجيزة يوافق على تخصيص أراضٍ ومبانٍ للنفع العام    بتكلفة20 مليون جنيه.. إنشاء طريق الإبراهيمية بطول 3.5 كليو متر بالشرقية    رئيس الوزراء لنواب البرلمان بمحافظة المنيا: تعاون كامل من الحكومة بمختلف الملفات    باباك أماميان: طهران تعتمد على الميليشيات ولا تنخرط في مواجهة عسكرية مباشرة    شائعات اغتيال وأنباء متداولة.. الحقيقة الكاملة لانفجار «بندر عباس» في إيران    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    متحدث الدفاع المدني في غزة: الاحتلال يتعمد قصف مراكز إيواء وخيام النازحين    منظمة دولية: نفاد الإمدادات في مخيم الهول بسوريا والاشتباكات تحول دون وصول المساعدات    ديانج يسجل التعادل للأهلي في شباك يانج أفريكانز    تشكيل آرسنال لمواجهة ليدز يونايتد في البريميرليج    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    يعمل مع أنشيلوتي وفينجر.. من وراء انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؟    الداخلية تكشف حقيقة سرقة «حديد مقابر» بأحد المدافن في قنا| فيديو    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 يسجل أرقامًا قياسية| تفاصيل    أعمال نجيب محفوظ قوة مصر الناعمة تعبر اللغات والحدود بعيون دبلوم دراسية كندية    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    قائد الجيش الإيراني يتحدى أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن «قواتنا غير قابلة للتدمير»    استمرار توافد المحامين بجنوب وشمال الشرقية على انتخابات النقابات الفرعية (صور)    الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    ضبط 6 طن دواجن منتهية الصلاحية ومواد بترولية مدعمة بحملات رقابية بالشرقية    «الأحوال المدنية»: استخراج أكثر من 34 ألف بطاقة رقم قومي ومصدر مميكن بمحل الإقامة    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    هاريسون وسكوبسكي يحققان لقب زوجي الرجال في أستراليا المفتوحة في أول بطولة كبرى كثنائي    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    الأزهر يعرض "لوحة عملاقة" بمعرض الكتاب توثق مواقف الإمام الأكبر عبر ثمانية عقود    انطلاق الدورة السابعة من جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    لا تنسوا صيام الأيام البيض فى شهر شعبان.. اعرف الموعد والتفاصيل    التمثيل التجارى المصرى ينسق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    جامعة المنوفية توقع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    التعليم العالي: تنظيم زيارات لطلاب الجامعات إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    مصرع عامل في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالقاهرة وضبط المتهمين    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    نائب وزير الصحة يتفقد منشآت طبية بالغردقة ويوجه برفع كفاءة الخدمات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    وزير الري ووزيرة البيئة الرواندية يشهدان توقيع خطة عمل لمذكرة تفاهم بين البلدين    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



: المبادرة والحماية والإعمار من فلسطين إلى ليبيا .. مصر والمسؤولية الإقليمية .. بناء سياسة ملء الفراغ
نشر في اليوم السابع يوم 06 - 06 - 2021

مشهد دخول المعدات الهندسية المصرية إلى قطاع غزة هو تعبير عن واقع إقليمى، وخطوة ضمن تحرك بدأته مصر منذ اللحظة الأولى لتفجر الأوضاع فى الأراضى الفسطينية، وبداية شرارة حى الشيخ جراح، ووصول المعدات بهذه السرعة هو وفاء سريع بوعد مصرى، فكانت أولى الدول التى أعلنت عن المساهمة فى الإعمار من خلال الشركات المصرية.

مصر أولى الدول التى بدأت فى التنفيذ، مثلما كانت الأولى فى إعلان تقديم 500 مليون دولار للإعمار، فى السابق استغرقت عمليات الإعمار فترات أطول، وكانت تبدأ بعد شهور، لكن الوجود المصرى إشارة بدء، الآن، وأيضا إشارة إلى انتهاء خطر تجدد المواجهة، مع التمسك بالسير نحو استعادة الصف الفلسطينى، تمهيدا لبدء إحياء عملية السلام التى تجمدت سنوات.



عملية الإعمار هى خطوة من ضمن موقف شامل متعدد الأوجه منذ اللحظة الأولى، تمثل فى التواصل مع كل الأطراف، وتقديم مبادرة مهدت الأساس لوقف الحرب، وسعت لإقناع الأطراف الفاعلة، والمنظمات الدولية والولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، والشركاء الدوليين.

وخلال الحرب، تم فتح معبر رفح واستقبال الجرحى، وإطلاق قوافل المساعدات الغذائية والطبية، وانضمت مؤسسات أخرى ومجتمع أهلى. وبعد نجاح مبادرة مصر، بدأت الشركات المصرية أسرع عملية إعادة إعمار، وتواصلت جهود الدبلوماسية المصرية والوفود الأمنية لتثبيت الهدنة وحل الموضوعات العالقة، وهو ما يبدو أن الإدارة المصرية نجحت فيه بدليل بدء العمل، مع تأكيد واضح على حقوق الفلسطينيين فى دولتهم، وهو ما أكده الرئيس السيسى أثناء وجوده فى باريس وأكدته التحركات المصرية.

هذه النتائج كاشفة عن حجم التأثير الذى أصبحت تمتلكه القاهرة فى المنطقة، فهى نموذج للدولة صاحبة التأثير، القادرة على طرح المبادرات لحل القضايا الإقليمية، من منطلق دور نما على مدى 7 سنوات.

فى عالم السياسة الدولية والإقليمية، لا يجرى تقييم قوة الدولة فقط من قدراتها العسكرية أو المالية، لكن من قدرتها على امتلاك وتوظيف قوتها الشاملة وحجم ما تحوزه من ثقة الأطراف الدولية والإقليمية، بالشكل الذى يضع الدولة فى موازين القوة، ويسمح للأطراف المختلفة باللجوء إليها عند نشوب أى صراع أو خلاف.

مصر دولة تمتلك قدرة لا تستخدمها للتهديد، بل لحماية أمنها القومى وخدمة الاستقرار الإقليمى، والنفوذ لا يأتى فقط بالقوة، ومصر تتصرف من هذا المنطق، لا تتدخل فى الشؤون الداخلية للدول، وتعمل لتقليل التوترات، ويحرص الرئيس عبدالفتاح السيسى دائما على تأكيد رفض التدخلات الخارجية فى شؤون الدول، لأنها تتسبب فى تعقيد المشهد السياسى.

الدولة المصرية اتبعت هذه السياسة تجاه ليبيا وباقى الدول التى تعانى من صراعات أو تدخلات، ونجحت فى اجتذاب أصوات أوروبية ودولية لهذه الرؤية من خلال المساعى، وأيضا ما طرحته فى المنتديات والمنظمات الدولية، واليوم يتضح أن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبى والأطراف الدولية تظهر اقتناعا بخطر التدخلات الخارجية فى ليبيا.

مصر تبنى رؤيتها على معلومات ودراسة لكل الأطراف والقوى والمعلومات، ونجحت فى تمرير صورة أن الاستقرار فى ليبيا يصنعه الليبيون وحدهم، وأنه يصب فى صالح الاستقرار الإقليمى والمتوسطى والعالمى، بعد سنوات تسببت فيها التدخلات الخارجية والحروب بالوكالة فى فوضى.

وعلى مدى 7 سنوات، كانت مصر ترسم سياسات خارجية تهدف إلى دعم مصالح الليبيين والشعوب العربية فى الدول التى تعرضت لهزات أفقدتها الاستقرار، وهى سياسات أثمرت صورة تتكون قطعة وراء أخرى، فتقلص بؤر التوتر وتتسع مساعى السياسة، ونظرة على خارطة النقاط الساخنة إقليميا تكفى لتوضيح الفرق بين ما كان قبل 7 سنوات من ارتباك وصراع، وبين المشهد الحالى الذى لم يصل إلى الهدوء التام، لكنه فقد الكثير من عناصر التوتر والصراع، وهناك عمليات سياسية ودبلوماسية جارية فى أطراف متعددة.

لا يمكن لمراقب أن يتجاهل أن التجربة المصرية فى مواجهة الإرهاب لم تتوقف فقط على اعتباره تهديدا محليا، ودائما ما كان الرئيس السيسى يكرر على أسماع المجتمع الدولى أن الإرهاب ليس كذلك، لكنه تهديد إقليمى ودولى، وبعد أن واجهت أوروبا عمليات إرهابية، وجدت برهانا على الرؤية المصرية دفع إلى تكثيف عمليات تصدى الإرهاب.

لم تتعامل مصر مع الإرهاب محليا فقط، فبجانب الجهد الضخم الذى قدمته القوات المسلحة والشرطة وأجهزة المعلومات فى مواجهة إرهاب مدعوم، تعاملت مؤسسات الدولة مع ملحقات ومراكز تمويله، وهو ما ساهم فى هزيمة داعش وتنظيمات الرايات السوداء.

تركزت الرؤية المصرية دائما على أن «إعادة الاستقرار للدول والمنطقة أفضل من تصعيد التوتر»، واحتاجت مصر سنوات لإقناع بعض الأطراف الدولية بهذه الرؤية.

من هنا يمكن تفهم المكانة التى أصبحت مصر تحتلها وسط الإقليم كدولة مؤثرة، تلجأ إليها الأطراف المختلفة لثقتها فى القدرة على التدخل والحل، صحيح أن مصر دائما كانت رقما مهما وفاعلا فى كل الأزمنة، لكن الوضع خلال السنوات الأخيرة كان مختلفا، بعد اختلال سياسى إقليمى ودولى، ظهر بعد غزو العراق، وتأكد أكثر بعد مطالب التغيير فى الدول العربية منذ أواخر عام 2010 وما بعدها، وهى أحداث تقاطعت مع تدخلات غير محسوبة من الدول الكبرى ساهمت فى إنتاج اختلالات تصدرتها التنظيمات الإرهابية، مع انسحاب سياسى وعجز عن معرفة طبيعة المنطقة والمجتمعات، فلم تنتج أى نوع من السياقات السياسية، بل أنتجت لاجئين وضحايا.

مصر تقوم بدور الدولة ذات المسؤولية الإقليمية، من خلال التأثير والقدرة على التدخل فى القضايا الساخنة، وتقديم الحلول والمبادرات وآليات تنفيذها فى فلسطين وليبيا.

هذه الرؤية نجحت فى الكثير من الملفات، وأقنعت أطرافا مختلفة، ونجحت فى ملء فراغ نشأ خلال سنوات الارتباك فى ظل انسحاب بعض الدول الكبرى، وهو فراغ خطر يمكن، حال تركه، أن يشعل حربا أوسع وفوضى أعم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.