هبوط جماعي لمؤشرات بورصة الكويت في ختام تعاملات الأربعاء    وزير الخارجية الروسي يدعو حكومة الوفاق لوقف إطلاق النار بليبيا    مستشار شيخ الأزهر السابق ينعي المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور عبدالفضيل القوصي    المطران عطا الله حنا لمحرفي الكتاب المقدس: النكبة تمت بوعد من بلفور وليس الله    نجم الزمالك يحذر حسام عاشور من ارتداء الفانلة البيضاء    الخطيب يطمئن على أسرة أحمد فتحي بعد إصابتها بكورونا    التحفظ على 44 ألف قطعة مستلزمات طبية مجهولة المصدر بالساحل    محافظ المنوفية يناقش الاستعدادت النهائية لامتحانات الثانوية العامة والدبلومات الفنية في ظل تداعيات كورونا    طبيب رجاء الجداوي يكشف تطورات الحالة الصحية للفنانة    ارتفاع حالات الشفاء بمستشفى العزل بقها إلى 249    توافر جميع الأدوية والمستلزمات الطبية بالمدينة الشبابية في أسوان    زعماء للبروتستانت والكاثوليك ينتقدون ترامب بعد صورته وهو يرفع الإنجيل    رئيس مدينة سفاجا تقود حملة لحصر ومنع التعديات على أراضي أملاك الدولة المدينة    نائب محافظ بني سويف يتابع إرتداء الكمامات في الأماكن والمرافق العامة    تحرير 20 محضرا لعدم ارتداء كمامة بكوم أمبو    درجة الحرارة 42 غداً في هذه المناطق.. الأرصاد تعلن توقعات طقس الخميس    عودة 600 من المصريين العالقين في لبنان اليوم    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : وقفُ التنسيقِ الأمني عزةٌ وكرامةٌ    تواصل أعمال إحياء مسار خط سكك حديد شمال سيناء    الاتحاد الآسيوي يصر على استكمال دوري الأبطال    لأول مرة بصعيد مصر.. تعيين المستشارة فاطمة عثمان مديرا لنيابة أول أسيوط    ننشر أسماء المحكوم عليهم بالموبد في حيازة مفرقعات بالمطرية    مد أجل الحكم على طالب ثانوي بتهمة ذبح خال صديقه بالسلام    استمرار حملات التعقيم والتطهير لمختلف القطاعات بالقنطرة شرق    توريد 173.6 ألف طن قمح للشون والصوامع بالقليوبية    وزارة الصحة توضح تعليمات التعامل مع المصابين بكورونا فى العزل المنزلى    اليوم.. الحكومة تحسم عودة الطيران والصلاة بالمساجد والنشاط الرياضي    اتحاد الكرة يدرس إقامة الجمعية العمومية لمناقشة اللائحة في أغسطس    سيرجي روبرتو على رادار مانشستر سيتي    تصريحات مفاجأة من إيجالو بعد تمديد إعارته مع مانشستر يونايتد    المقاولون يطالب بحقه في المشاركة بالبطولة الإفريقية حال إلغاء الدوري    بهجات يتفقد مشروعات "الإسكان الاجتماعى" والمرافق بمدينة السادات|صور    عبر شراء السندات وال SMS.. إثيوبيا تكشف حجم تبرعات سد النهضة    بعد وفاة زوجها رجائي الميرغني.. خيرية شعلان: شارك في معارك الدفاع عن حرية الصحافة واستقلال النقابة    إطلاق اسم الدكتور القوصي على قاعة الاجتماعات الرئيسية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية    رئيس جامعة بنها: حلم إنشاء المستشفى الجامعي الجديد يتحقق على أرض الواقع    مرور الجيزة: غلق كلي ل مطلع الدائري بالقومية لمدة 5 أيام    ذبح طفلين بمنزلهما .. معاقبة عامل بالإعدام شنقًا بسوهاج    لقتله مسنة بسبب السرقة حبس عاطل 15 يوماً على ذمة التحقيقات    أهالى قرية أولاد عمرو بقنا يشكون عدم إنارة الشوارع    حلا شيحة ونصيحة جديدة عبر إنستجرام .. استمر فى التألق وسيشعرون بالحرق    "سعد" يلتقي بمطران أسيوط لبحث استكمال جهود تطوير مسار رحلة العائلة المقدسة    اللهم اجعل مثواه الجنة.. فيفي عبده تدعو للراحل علي عبد الرحيم    عبد الدايم: أطلقنا سلسلة أفلام ذاكرة الإبداع لتعريف الأجيال الجديدة برموز الفكر والفن والأدب فى مصر    قاوموا كل النكد والخوف.. عبير صبري توجه رسالة ل متابعيها.. شاهد    من عاب ابتلي.. أحمد العوضي يهاجم المتنمرين: آفة المجتمع    جيهان مرسي ل "بوابة الأهرام": أتمنى إقامة مهرجان الموسيقى العربية وندرس كل الخطط بشأن ذلك    دعاء للميت .. لا تنقطعوا عن الزيارة فالأموات يشعرون بكم    دعاء للمريض ابي .. 5 ادعية تخفف ألمه وتعجل شفاءه    استمرار أعمال التطهير والتعقيم للمساجد بالمنيا    حكم الأكل والشرب في أثناء قراءة القرآن.. مستشار المفتي يرد.. فيديو    باريس سان جيرمان يخطط لخطف «ديست» قبل برشلونة وبايرن ميونخ    الكويت: نسعى لتعديل التركيبة السكانية لتصبح 70% كويتيين و 30% وافدين    رئيس "تضامن النواب": الموازنة الجديدة لابد أن تعكس توجهات المجالس المتخصصة    بأيدي الطلاب.. أعمال فنية لتجميل سور مستشفى بنها الجامعي    إماراتي يعفي مستأجرًا من 400 ألف دولار    عالم سعودي: انتشار عدوى كورونا رفع كراهة التلثم المنهي عنه في الصلاة    الكرتي نجم الوداد يصدم الزمالك ويرفض مناقشة أى عروض عربية أو أفريقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أرجوك اقرأني من الداخل

من أجمل الأحاسيس التي يمر بها الإنسان في حياته، أن يشعر بأنه محل ثقة وأمان الآخرين، خاصة لو فُوجئ بهذا الأمر من قِبل أحد الأشخاص الذين لا تربطه بهم صلات اجتماعية وشخصية وطيدة، فهذا يُشعره بأنه مقروء بشدة من الآخرين، وأن ضميره مرئي بالنسبة للآخرين.

وأنا شخصيًا تعرضت لهذا الموقف منذ قرابة الثلاث سنوات، ففي أحد الأيام تعرضت لأزمة في عملي؛ بسبب خلافي مع أحد الأشخاص، فاضطرتني الظروف للنقل من عملي، وذهبت في أول يوم في المكان الجديد، وأنا أشعر بالغربة، فالمكان والزملاء والمُدير، كل شيء غريب لا أعرفه، وفي أول لقاء مع رئيس العمل، كانت أول جملة قالها لي: "أعلم أنكِ متميزة جدًا، وأن نقلكِ هنا لا يتماشى مع رغبتكِ، ولكنني سأجعلكِ تشعرين بالراحة النفسية في هذا المكان".

وبالفعل، أعترف أن أجمل سنة وشهرين قضيتهم في فترة عملي، كانت في تلك المرحلة، واستطعت أن أثبت نفسي في عملي، وحققت أشياء كثيرة على مستوى طموحاتي الشخصية، لدرجة أنني بعد انقضاء تلك الفترة، تم نقلي إلى المكان الذي كنت أعمل به، والذي كنت حزينة وأنا منقولة منه في السابق، فشعرت بشدة الأسى؛ لأنني سأترك العمل في ذلك المكان، والذي شعرت فيه بقدْري، ولأنني سوف أعمل مع مدير آخر.وبالمصادفة، كانت ابنته الكبرى تلميذة عندي في الجامعة، وفي آخر يوم عمل لي معه، هَّون عليَّ حزني على نقلي، خاصة أنه كان هو أيضًا منقولاً لمكان آخر، وقال لي: "تأكدي أن ربنا سيراضيكِ؛ لأن قلبكِ نظيف"، وفوجئت به يقول لي: "لو توفاني الله، ابنتي أمانة في رقبتكِ"، وكانت جملته مُفاجأة بالنسبة لي؛ لأنه لا يعرفني منذ فترة طويلة، ولم تربطنا سوى علاقة العمل، مع بعض التشجيع منه، وإعجابه بطموحي، وثقتي في نفسي، وكان دائمًا يطمئن على أخباري، وعندما علمت بعد أسبوعين من نقلي، أنه تم ندبي للعمل بمكان كنت أسعى إليه، أخبرته على الفور، فقال لي: "ألم أقل لكِ أن الله سيراضيكِ، لأنكِ تستحقين ذلك".

وكانت ابنته دائمًا تتواصل معي، وعندما كانت تجتاز امتحان الليسانس، اتصل بي، وأخبرني أنها تُريد تأجيل الامتحان؛ نظرًا لعدم استعدادها، بسبب مرورها ببعض المشاكل، فنصحته أن يُشجعها على المحاولة، وبالفعل اجتازت كل الامتحانات، وكنت أدعو لها في كل صلواتي، وبعد فترة وجيزة، فُوجئت باتصاله، يُخبرني بأن نتيجتها ظهرت، وأنها حصلت على تقدير امتياز لأول مرة، رغم أنها لم تكن مُستعدة للامتحانات، فضحكت، وقلت له: "إنها بركة دعائي".

وما لا أستطيع نسيانه، أنني منذ أربعة أشهر، كنت جالسة بجوار والدي في العناية المركزة، فرنَّ تليفوني الجوال في الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وكان رقم هذا الرجل، فظننت أنه علم بحالة والدي المرضية، فأراد الاطمئنان عليه، فأخذت الموبايل، وخرجت من الغرفة، ولكنني فُوجئت بصوت ابنته، تُخبرني أنه تُوفِّىَ، ومن فرط صدمتي، جعلتها تُكرر الجملة أكثر من مرة، ورغم علمي بأنه كان يُعاني من حالة مرضية مُزمنة، إلا أنني لم أستطع تصديق أنه غادر الحياة، وكانت هذه هي أول مرة أسقط فيها، ولم أستطع المقاومة، منذ أن دخلت بصحبة والدي المستشفى، برغم أنني لم يغمض جفني للحظة لمدة خمسة أيام، ولكن قُواي قد خارت بعد سماع هذا الخبر، ولكن ما أسعدني، بعد أن مرت الأيام، أنني علمت من زوجته، أنني كنت محل ثقة كبيرة منه، ومحل إعجاب من الأسرة كلها؛ بسبب مقالاتي ولقاءاتي التليفزيونية، وقررت حينها أن أكون قدر هذه الثقة، وأن تكون ابنته أمانة في رقبتي، وأكون لها نعم الدليل والمرشد والسند في حياتها.

ولكن ما لفت انتباهي، أنك قد تكتشف أنك محل ثقة واحترام الكثيرين، وأن الآخرين قد يقرءُون ما بداخلك، ويعرفون مقدار نقاءك، وهنا تشعر بالسعادة؛ لأن ما بداخلك يطغى ويظهر، ويكون هو عنوان معرفة الناس بك، حتى لو لم تكن صلتك بهم قوية، فيكفي أن يكون بداخلك قلب شفاف، يُظهر معدنك وحقيقتك، والسبب أن ما يُقوي علاقات البشر ببعضهم، ليس طول المدة، ولكن مقدار الإخلاص المتبادل، فإذا قابلت شخصًا، يريد أن يعرفك بصدق، فقل له: "أرجوك، اقرأني من الداخل".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.