سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
3 ساعات ساخنة فى الجزائر.. المظاهرات تضج فى الشوارع والاحتقان يتزايد بعد تداول بيانات مزورة.. الجيش ينظم الصفوف ويكشف الغمة.. بوتفليقة يستقيل ببيان رسمى.. والشعب يحتفل بعد تنفيذ مطالبه
ثلاث ساعات مرت على الشعب الجزائرى تنفس خلالها الصعداء، حتى نال ما يتطلع إليه، أثبت الشعب أنه لا صوت يعلو فوق صوته وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، خرج ليطيح بنظام البلاد ونال ما طالب به، 180 دقيقة فى نهاية يوم الثلاث تخللتها أحداث صعبة ومتضاربة استطاع خلالها الجيش الوطنى نصرة المواطنين وإفساح الطريق لهم ولمستقبلهم. من جانبه أكد الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطنى، رئيس أركان الجيش الوطنى الشعبى الجزائرى، أنه لا خوف على الجزائر فى ظل وعى الشعب وفى ظل وجود الجيش الجزائرى، مضيفاً: خلال اليوم الثانى من زيارته إلى الناحية العسكرية الرابعة بورقلة: "لا خوف على حاضر الجزائر وعلى مستقبلها فى ظل هذا الشعب الواعى والمدرك للمصلحة العليا لوطنه”.
وأضاف: "ولا خوف على الجزائر وعلى مستقبلها فى ظل هذا الجيش الوطنى الشعبى الجزائرى، الذى يتنفس هواء وطنه ويخفق قلبه لكل ذرة من ترابه المبارك”، وتابع: “الوطن الذى أثبت أبناؤه عبر جميع ربوعه، وفى كل الأوقات، بأنهم أبناء يمنحون للعزة والاعتزاز بالوطن مساحته الفسيحة وحيزه الرحب، وبأنهم أشداء على أعدائهم رحماء بينهم”.
وأكد قايد صالح: "قلت هذا الوطن سيعرف كيف يجتاز هذه المحن والأزمات، وأن الجيش الوطنى الشعبى هو من هذه الطينة، ومن هذا المعدن الأصيل، الذى يعرف فى الوقت المناسب كيف يغلّب مصلحة الوطن على كافة المصالح الأخرى، وهل هناك مصلحة أعلى من مصلحة الوطن".
وشدد نائب وزير الدفاع الوطنى، أن الجيش لم ولن يحيد عن مهامه الدستورية فى الجزائر،مشيداً بالسلوك الحضارى والمستوى الراقى للوعى والنضج الذى أبانه الشعب الجزائري، طيلة هذه المسيرات، معبرا عن تأييده التام لمطالب الشعب وتطلعاته المشروعة، انطلاقا من قناعته النابعة من تمسكه بالشرعية الدستورية وأن الشعب هو المصدر الوحيد والأوحد للسلطة.
أمريكا تدخل على الخط وتترك الخيار للمواطنين واعتبرت الولاياتالمتحدة، أن مستقبل الجزائر يقرّره شعبها، وذلك بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد ساعات قليلة من دعوة الجيش إلى الإخلاء الفورى للمنصب الذى كان يشغله منذ عقدين، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، فى مؤتمر صحفى إن "الشعب الجزائرى هو من يقرر كيفية إدارة هذه الفترة الانتقالية".
وتداول البعض بياناً منسوباً لرئاسة الجمهورية الجزائرية ينص على إقالة نائب وزير الدفاع قايد صالح، الأمر الذى أثار كثيرا من اللغط فى الأوساط الجزائرية، حتى خرج بيان رسمى من الرئاسة ينفى ذلك تماماً ويؤكد أنه لا أساس له من الصحة.
حسم الرئيس الجزائرى السابق المسألة عندما أعلن استقالته بنفسه عبر وكالة الأنباء الجزائر، مشدداً على أن هذه الاستقالة من قبيل الاسهام فى تهدئة نفوس مواطنى وعقول الجزائريين وحتى يتم الانتقال بالوطن والمواطنين إلى مستقبل أفضل.
نص استقالة بوتفليقة "دولة رئيس المجلس الدستوري، يشرفنى أن أنهى رسميا إلى علمكم أننى قررت إنهاء عهدتى بصفتى رئيسا للجمهورية، وذلك اعتبارا من تاريخ اليوم، الثلاثاء 26 رجب 1440 هجرى الموافق 2 أبريل 2019. إن قصدى من اتخاذى هذا القرار إيمانا واحتسابا، هو الإسهام فى تهدئة نفوس مواطنى وعقولهم لكى يتأتى لهم الانتقال جماعيا بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذى يطمحون إليه طموحا مشروعا.. لقد أقدمت على هذا القرار، حرصا منى على تفادى ودرء المهاترات اللفظية التى تشوب، ويا للأسف، الوضع الراهن، واجتناب أن تتحول إلى انزلاقات وخيمة المغبة على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات، الذى يظل من الاختصاصات الجوهرية للدولة. إن قرارى هذا يأتى تعبيرا عن ايمانى بجزائر عزيزة كريمة تتبوأ منزلتها وتضطلع بكل مسؤولياتها فى حظيرة الأمم...لقد اتخذت، فى هذا المنظور، الإجراءات المواتية، عملا بصلاحياتى الدستورية، وفق ما تقتضيه ديمومة الدولة وسلامة سير مؤسساتها أثناء الفترة الانتقالية التى ستفضى إلى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية. يشهد الله جل جلاله على ما صدر منى من مبادرات وأعمال وجهود وتضحيات بذلتها لكى أكون فى مستوى الثقة التى حبانى بها أبناء وطنى وبناته، إذ سعيت ما وسعنى السعى من أجل تعزيز دعائم الوحدة الوطنية واستقلال وطننا المفدى وتنميته، وتحقيق المصالحة فيما بيننا ومع هويتنا وتاريخنا.. أتمنى الخير، كل الخير، للشعب الجزائرى الأبى".
ماذا بعد بوتفليقة؟ وفق الدستور والقانون الجزائرى يجتمع المجلس الدستورى ويثبت نهائياً خلو مقعد رئيس البلاد ويبلغ البرلمان بذلك، ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية.