برلماني: قضايا المواطن البسيط في مقدمة أولوياتي بمجلس النواب    برلماني يطالب بإعفاء المسكن الخاص من الضريبة العقارية    شركات المحمول تطالب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بزيادة أسعار كروت الشحن    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه فى نهاية التعاملات.. تفاصيل    مجرم طليق ورئيس مختطف!    السفارة الأمريكية باليمن: تقارير عن اضطرابات في الرحلات الجوية    أمم أفريقيا 2025| أهداف محمد صلاح مع منتخب مصر قبل مواجهة بنين    مباشر الدوري الإنجليزي - فولام (0)-(0) ليفربول.. تأجيل انطلاق المباراة    مصدر من الأهلي يوضح ل في الجول أهم مركز مرغوب تدعيمه.. وموقف الكعبي    حملات مرورية موسعة تُسفر عن تحرير 8461 مخالفة لمواقف عشوائية    مدبولي يتابع الجهود الحكومية لتيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين    الشامي: مصر احتضنتني منذ بداياتي.. ومحبتي للمصريين لا توصف    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    مؤتمر المركز الإفريقي يسلط الضوء على تعزيز صحة الجهاز الهضمي للمرأة    حامد حمدان يخوض مرانه الأول مع بيراميدز بعد الانضمام للفريق    لاعب الزمالك السابق يرحل عن أبها السعودي بسبب مستواه    لليوم الرابع| «البترول» تواصل قراءة عداد الغاز للمنازل لشهر يناير 2025    تقارير: الإصابة تنهي مشوار عز الدين أوناحي مع منتخب المغرب فى أمم أفريقيا    أسعار الدواجن تقفز 17% بالأسواق.. وتوقعات بارتفاعات إضافية خلال الشهور المقبلة    المفتي يفتتح الدورة التدريبية المتخصصة في علم المواريث للباحثين الشرعيين    هبة عبد الغنى: «رأس الأفعى» سيعيد اكتشافى فى منطقة تمثيلية جديدة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    4 يناير 2026.. البورصة تهوي في أول تداولات 2026    الأنفاق تُنهي أزمة الفكة بمحطات المترو وتوسع خيارات الدفع    «السبكي» يلتقي نقيب أطباء مصر لتعزيز التعاون في التدريب الطبي المستمر    «التأمين الصحي الشامل» يقر بروتوكولات تعاون مع «المالية» و«البريد» و«فودافون»    هآرتس تتحدث عن انتهاء استعدادات إسرائيل لفتح معبر رفح في الاتجاهين قريبا    إطلاق مسابقة أفضل جامعة في الأنشطة الطلابية بالجامعات المصرية 2026 (تفاصيل)    برعاية رئاسية.. «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية 2025» تنطلق نحو العالمية    عاجل- الرئيس السيسي: نتطلع لاستضافة مصر لكأس العالم في المستقبل    ترامب يحذف صورة مثيرة للجدل لمادورو بعد ساعات من نشرها ( صورة )    طقس شتوي وسماء مبلده بالغيوم علي شمال سيناء    إصابة أم وأطفالها الثلاثة بتسمم إثر تسرب غاز داخل شقة بالقليوبية    وزير الخارجية ونظيره التركي يبحثان سبل دفع العلاقات الثنائية    انطلاق أعمال الدورة 30 لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    لا تهاون مع المتاجرة بكبار السن.. غلق 5 دور مسنين غير مرخصة بالإسكندرية تضم 47 نزيلًا وإحالة القائمين عليها للنيابة    بالأرقام.. رئيس جامعة قناة السويس يتفقد امتحانات 1887 طالباً وطالبة بكلية علوم الرياضة    عمليات نسف إسرائيلية لمربعات سكنية في المناطق الشرقية لقطاع غزة    قتل عمه رميًا بالرصاص.. إحالة أوراق طالب إلى المفتي في قنا    الداخلية تضبط مخالفين حاولوا التأثير على الناخبين في جولة الإعادة | صور    موعد إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    محافظ البحيرة: إقبال كثيف من الناخبين يؤكد وعي المواطنين بأهمية المشاركة    وزارة الداخلية تضبط شخص يوزع أموالا بمحيط لجان حوش عيسى    انتظام امتحانات المواد غير المضافة للمجموع فى شمال سيناء    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    الصحة: تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية    التحقيقات: ماس كهربائي السبب في حريق مخزن بمدينة نصر    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    انتظام عملية التصويت في اليوم الثاني لجولة الإعادة بنواب أسوان    الصين تطالب الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن مادورو وحل القضية بالحوار    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    أتالانتا ينتصر على روما بهدف سكالفيني ويحقق رقما لم يحدث من قبل    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البنك الدولى طرف وسيط فى سد النهضة
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 12 - 2017

استطاعت مصر أن تحدث نقلة نوعية فى مفاوضات سد النهضة بطرحها مقترح إدخال البنك الدولى كطرف محايد ليكون له رأى فاصل فى أعمال اللجنة الفنية الثلاثية التى تضم ممثلين عن مصر وإثيوبيا والسودان، وجاء اختيار البنك لما يتمتع به من خبرات فنية واسعة، ورأى فنى يمكن أن يكون ميسرا للتوصل إلى اتفاق داخل أعمال اللجنة الثلاثية.

كما أن البنك الدولى يعد أكبر جهة مانحة يمكن أن تستفيد منه الدول الثلاثة فى مشروعات التنمية المشتركة المقترحة التى سيتم الاتفاق عليها مستقبلاً، خاصة أن البنك يتميز بالحيادية بقواعد الإقراض والتمويل لمثل هذه النوعية من المشروعات، حيث يشترط الاتفاق بين الدول المتشاطئة لتقديم أى دعم فنى أو مادى.

أمر آخر فى مسألة طرح القاهرة للبنك الدولى كطرف محايد، يرتبط بأن الدول الثلاثة لها علاقات معه وتعاملات ويحظى بثقة هذه الدول، ولديه من الإمكانيات ما تؤهله للاستعانة بخبراء فنيين على درجة عالية من الكفاءة يكون لهم القول الفصل فى أى خلاف فى الرؤى بين الدول الثلاثة حول الدراسات الفنية، وهو ما يساعد فى توفير جو من الثقة نحن فى أشد الحاجة لها فى الوقت الراهن، بعد الشد والجذب الذى شهدته الاجتماعات الفنية طيلة الشهور الماضية التى انتهت إلى لا شىء، لذلك طرحت القاهرة فكرتها هذه كمرحلة جديدة من التعامل مع هذا الملف الملىء بالتعقيدات الفنية والسياسية.

فوفقا لقواعد القانون الدولى للمياه العابرة للحدود، يشترط التفاوض المباشر أولا ثم الوساطة للوصول إلى توافق، وهو الطريق الذى تسير فيه القاهرة حالياً التى تتعامل بشفافية شديدة فى هذا الملف، وتحاول بشتى الطرق تجنب أى صدام، لذلك طرحت هذه الفكرة ليكون رأيه فاصلا، سواء للدول الثلاثة أو حتى حال قررت مصر اللجوء إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى والمنظمات الأخرى المعنية حال فشل هذه المرحلة.

لذلك يمكن القول إن الاقتراح الذى قدمته مصر عبر وزير خارجيتها، سامح شكرى، وسلمه لنظيره الإثيوبى «وركنا جيبيو»، وشرحه أيضاً خلال لقائه مع رئيس وزراء إثيوبيا هيلا ماريام ديسالين، جاء فى إطار التحركات الدبلوماسية الواعية التى تقودها الدولة المصرية فى ملف السد، آخذاً فى الاعتبار الرصيد المهم للبنك ليس فقط لدى الدول الثلاثة، وإنما لدى كل دول حوض النيل، فالبنك كان طرفا رئيسيا فى إنشاء مبادرة حوض النيل التى أطلقتها مصر عام 1999 وتم خلالها دراسة العديد من مشروعات الرؤية المشتركة على مستوى النيلين الشرقى والجنوبى لتنمية موارد النهر لصالح الشعوب خاصة فيما يتعلق بإنشاء السدود والخزانات بأعالى النيل.

كما أن البنك الدولى ليس ببعيد عن الجدل الدبلوماسى والفنى حول موضوع السد، خاصة أن المكتب الفنى لدول النيل الشرقى «الإنترو»، التابع لمبادرة حوض النيل كان قد تقدم قبل إعلان مصر تجميد مشاركتها فى أنشطة المبادرة، عقب التوقيع المنفرد من عدد من دول الحوض على الاتفاقية الإطارية «عنتيبى»، بطلب للبنك الدولى لدراسة مشروع إنشاء سد متعدد الأغراض أطلق عليه مسمى «سد الحدود»، وحدد مواصفاته بأن تكون سعته التخزينية 14 مليار متر مكعب، وحدد المكتب المكان المقترح، وهو المكان الذى اختارته أديس أبابا لإقامة سد النهضة.

لكن الفارق كبير بين الاثنين، فالنهضة يحقق فقط مصالح إثيوبيا ويضر بدولتى المصب، فيما كان مقترح «سد الحدود» يحقق مكاسب للدول الثلاثة «مصر والسودان وإثيوبيا»، لكن لم تنتظر أديس أبابا وشرعت فى بناء سد النهضة بالشكل الذى عليه الآن.

نحن الآن فى انتظار الرد الإثيوبى والسودانى أيضاً على ما قدمته مصر من مقترح يزيل القلق الذى سيطر على مصر من التعثر الذى يواجه المسار الفنى المتمثل فى أعمال اللجنة الفنية الثلاثية، خاصة أن استمرار حالة عجز اللجنة عن التوصل لاتفاق حول التقرير الاستهلالى المُعد من جانب المكتب الاستشارى، من شأنه أن يعطل بشكل مقلق استكمال الدراسات المطلوبة عن تأثير السد على دولتى المصب فى الإطار الزمنى المنصوص عليه فى اتفاق المبادئ، وهو ما لا تقبله مصر التى تعاملت بمرونة مع التقرير الاستهلالى ووافقت عليه دون تحفظات، اقتناعا منها بأن الدراسات ذات طبيعة فنية ولا تحتمل التأويل أو التسييس، بالإضافة إلى ثقة مصر فى حرفية وحيادية المكتب الاستشارى الذى اختارته إثيوبيا من البداية، وفقاً لما تم الإشارة إلى هذا الأمر فى الاتفاق الإطارى لإعلان المبادئ الموقع فى مارس 2015 الذى كان واضحا فى تأكيده على محورية استكمال الدراسات قبل بدء ملء السد وفقا للمادة الخامسة من الاتفاق، بل إنه ينص على ضرورة اتفاق الدول الثلاث على قواعد ملء السد وأسلوب تشغيله.

ننتظر الآن رد السودان وإثيوبيا ولا نتوقع رفضهما، لأن الرفض يعنى مزيدا من المماطلة، ويعنى أيضاً نية مبيته للإضرار بمصالح مصر المائية، ومن ناحية أخرى عدم اعتراف من الجانبين بحيادية ونزاهة البنك الدولى، وهو أمر ربما يكون له تداعيات مستقبلية على علاقة الدولتين مع البنك الدولى.
* * * *
إضافة تعليق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.