عادة فى الأعمال الرمضانية، تقع المسلسلات فى فخ الملل والتطويل، كمحاولة من المؤلف والمخرج، للوصول بالمسلسل والأحداث الأخيرة لبر الأمان ، ويلجأون إلى التطويل والمط، وخلق أحداث لا جدوى لها حتى يكمل العمل 30 حلقة ، ولكن يبدو أن الثلاثى عمرو سمير عاطف وأحمد جلال ويوسف الشريف، قد أدركوا هذه الحقيقة مبكرا، أثناء تحضيرهم لمسلسل "كفر دلهاب"، حيث مهدوا لأحداث المسلسل فى الحلقات الأولى بتأنى وهدوء، فربما تكون بداية المسلسل فى حلقتيه الأولى والثانية، هادئة، ولكن ذكاء صناع العمل، هو "فرش" الأحداث وخلق خطوط درامية متفرعة ومتشعبة، تجعل الحدوتة معقدة ومركبة، ولكن تمكن المخرج وإمساكه بتلك الخيوط وتحريكها بسلاسة وخفة، جعل المشاهد نفسه جزءا من اللعبة، ومن السهل خداعه . الحلقات الأخيرة من مسلسل كفر دلهاب، وتحديدا من الحلقة 20 ، بدأت خطوط المسلسل تتضح، ولكن كان لصناع العمل رأى آخر، فحينما يعتقد المشاهد أن اللعبة انكشفت وأن اللعنة سترحل بموت قاتلى ريحانة، يعود مرة أخرى الطبيب ليبهرنا، ويزيد الأمر تعقيدا، وهي الميزة النوعية التى يتميز بها يوسف الشريف فى أعماله السابقة .
أحداث ساخنة شهدتها الحلقات السابقة، بداية من انقلاب كبار الكفر على شيخ الغفر "هادى الجيار" وتعيين بهاء الدين "محمد رياض" شيخا للغفر، وظهور الساحرة روايح، واكتشاف أنها أم الطبيب "يوسف الشريف" ، بل المفاجأة الكبرى هو اكتشاف أنه ليس هناك لعنة ، وأن روح رياحنة التى تظهر للبعض ما هى إلا فتاة تعمل لحساب الطبيب يوسف الشريف تدعى "فلة" موجودة فى مكان خفى فى بيت بعيد، يذهب لها الطبيب، للاتفاق على الانتقام من كل من أجرم وأفسد وساهم فى خراب هذا الكفر.
المشهد الأخير من الحلقة قبل السابقة وتحديدا الحلقة 21 ، شهد ظهور ريحانة، مع حوار ليوسف الشريف، يوحى بأن اللعنة التى يستغلها مسئولو وحكام هذا الكفر، ما هى إلا وهم فى عقول أهل هذا الكفر .
الحلقات المقبلة، ستشهد الكثير من الأحداث المهمة بل إن الموازين ستنقلب، ليثبت الطبيب أن المتهمين فى هذا الكفر، ليسوا من قتلوا ريحانة فقط، ولكن المسئولين عن الفقر والجهل الذين وصلوا إليه سكان هذا الكفر، حينما قال الشريف "من يرزع سيحصد"